القاهرة الأكثر تضرراً وأنقرة ستتعافى بسرعة.. الإرهاب يضرب السياحة في مصر وتركيا وتونس

تم النشر: تم التحديث:
TOURISM IN TURKEY
Murad Sezer / Reuters

تتحمل مصر وطأة تراجع وركود السياحة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة بإقليم البحر المتوسط، حيث تراجع أعداد السياح الأجانب بنسبة 46.5% خلال الربع السنوي الأول لعام 2016، وفقاً لتقديرات منظمة السياحة العالمية للأمم المتحدة.

وستكون المقاطعة غير الرسمية للسياحة بمثابة ضربة عميقة لدولة كانت تمثل بها صناعة السياحة 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي و10.5% من معدل التوظيف – نحو 2.6 مليون وظيفة – في عام 2015، وفقاً لمجلس السياحة العالمي، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، الإثنين 22 أغسطس/آب 2016.

وقد شهدت مصر المثقلة بأعباء الدين زيادة في عجز الموازنة بلغت 37.5% سنوياً خلال الربع السنوي الأول، بما اضطرها إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي للحصول لطلب قرض قيمته 12 مليار دولار، حيث ساهم تراجع أعداد السائحين في نقص العملة الأجنبية، وفقاً للتقرير.

وجاء تراجع حركة السياحة في أعقاب تفجير الطائرة الروسية التي أقلعت من منتجع شرم الشيخ بمصر في أكتوبر/تشرين الأول 2015. وزاد التفجير، الذي أودى بحياة 224 راكباً وأفراد طاقم العمل وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المسؤولية عنه، من أوجاع قطاع السياحة الذي تغمره المخاوف جراء انعدام الاستقرار السياسي وأعمال العنف.

وقال ديفيد سكوسيل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس السياحة والسفر العالمي: "لا تزال الكثير من خطوط الطيران تمتنع عن التوجه إلى شرم الشيخ، خاصة الخطوط الجوية البريطانية"، حيث أوضحت البيانات تسارعاً في معدل تراجع قطاع السياحة في مصر وانخفض معدل الرحلات الدولة بنسبة 28.9% خلال الربع الأخير من عام 2015.


تونس تضرر


وناحية الغرب، شهدت تونس تراجع أعداد السائحين بنسبة 18.7% خلال الربع السنوي الأول، بما وصل بنسبة 25.2% إلى 5.4 مليون زائر عام 2015.

ويأتي ذلك التراجع في أعقاب اعتداءين إرهابيين استهدفا السائحين عام 2015، وهما مقتل 38 سائحاً في منتجع سوس خلال يونيو/حزيران والاعتداء على متحف باردو بتونس في مارس/آذار الذي أودى بحياة 23 شخصاً".

وتعتمد تونس بصورة أكبر من مصر على السفر والسياحة، حيث يمثل القطاع 11.5% من معدل التوظيف و12.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، رغم تقلصه، وفقاً لتقديرات مجلس السفر والسياحة العالمي. وقد تضاعفت نسبة عجز الموازنة لتصل إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي منذ "الربيع العربي" عام 2011.


تراجع السياحة في تركيا


وشهدت تركيا أيضاً تسارعاً في معدل تراجع قطاع السياحة. وتشير بيانات منظمة السياحة العالمية إلى أن أعداد السائحين انخفضت بنسبة 9.9% سنوياً خلال الربع السنوي الأول لعام 2016 (مع تراجع الإيرادات بنسبة 16.8%)، بما أدى إلى تفاقم معدل التراجع عن الربع السنوي السابق بنسبة 2.6%، حيث تعرضت الصناعة لمجموعة هائلة من المحن.

ومع ذلك، تشير البيانات الأكثر دقة والصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية إلى تراجع أعداد السائحين بنسبة 34.7% وصولا إلى 2.5 مليون نسمة خلال شهر مايو/أيار.

وذكر سكوسيل "ربما تكون تركيا في أسوأ حالاتها جراء التفجيرات الإرهابية وأزمة اللاجئين وتأثير الحرب السورية على حدودها والمشاحنات مع الرئيس فلاديمير بوتين وأخيراً فشل الانقلاب".

ويعتقد مجلس السفر والسياحة العالمي أن القيمة الاقتصادية الناجمة عن قطاع السياحة في تركيا سوف تنخفض بنسبة 3.2% هذا العام، وهو انخفاض حاد يبلغ 0.2% حسبما توقعت بذلك خلال مارس/آذار.


تركيا ستتعافى أسرع


ومع ذلك، ذكر سكوسيل أن هناك أسباباً تجعله يعتقد أن تركيا سوف تتعافى بسرعة أكبر من تعافي مصر أو تونس.

أولاً: كان قرار روسيا منع مواطنيها من قضاء الإجازات بالبلاد بعد إسقاط القوات الجوية التركية للطائرة الروسية بسبب دخول المجال الجوي التركي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015.

وفي عام 2015، كان الروس يمثلون نحو 5 ملايين من بين 40 مليون سائح يفدون إلى تركيا سنوياً، وفقاً لتقديرات مجلس السفر والسياحة العالمي. وفي مايو/أيار 2016، استقبلت تركيا 41 ألف سائح روسي، بتراجع بلغ 91.8% عن نفس الشهر من العام الماضي، بحسب تقديرات الحكومة التركية.

ومع ذلك، يبدو أن العداء بين روسيا وتركيا قد تم تسويته وسيبدأ السياح الروس في الوفود إلى تركيا ثانية.

وثانياً: ذكر سكوسيل أن الخبرات السابقة أوضحت أن وقوع المزيد من الأعمال الإرهابية العشوائية، كتلك الأعمال التي استهدفت المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا خلال السنوات الأخيرة، يؤدي إلى تأثيرات أقصر أجلاً من تأثيرات الاعتداءات التي تستهدف السائحين الأجانب على السياحة، كما شهدنا في كل من مصر وتونس.

وذكر قائلاً إنه في حالتي لندن ومدريد "عادت معدلات السياحة إلى حجمها المعتاد سريعا"، بينما تستغرق البلدان التي تتعرض لذات الظروف مثل مصر وتونس "عامين إلى 3 أعوام كي تتعافى".

ومع ذلك، ذكر سكوسيل: "لا تزال الفنادق والشواطئ في أنطاليا وأزمير بتركيا في حالة جيدة للغاية"، ومع بقاء مثل هذه المناطق في مأمن حتى وقتنا هذا "نتوقع إعادة تعافي قطاع السياحة خلال العام القادم، في حالة عدم وجود أي تفجيرات بالمناطق السياحية".


هؤلاء هم المستفيدون؟


وأضاف أن البرتغال وإيطاليا وإسبانيا ومالطا وبلغاريا تصبح بمثابة الفائز الأكبر، حيث يسعى السائحون وراء المقاصد الأكثر أمناً، حيث تشهد كل من هذه البلدان تزايداً في أعداد السائحين بنسبة تتراوح بين 20 إلى 35% حتى وقتنا هذا.

"نتوقع أن تستعيد السياحة التركية مكانتها خلال العام القادم في حالة عدم وقوع أي تفجيرات في المناطق السياحية، بحسب ما ذكره ديفيد سكوسيل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس السفر والسياحة العالمي.

وتعد تايلاند دولة أخرى تتنامى بها معدلات السياحة، رغم تفجيرات ضريح بانكوك في أغسطس/آب 2015 التي أودت بحياة 20 شخصاً على الأقل.

وذكر سكوسيل أن هناك "الكثير من إلغاء الحجوزات من الصين وكوريا" خلال الشهرين اللاحقين للاعتداءات"، ومع ذلك، وصلت أعداد السائحين بنهاية عام 2015 إلى معدلات قياسية منقطعة النظير".

ورغم عدم إمكانية التيقن من الأمر، لم يعتقد سكوسيل أن سلسلة التفجيرات التي وقعت هذا الشهر سيكون لها تأثير هائل على أعداد الوافدين.

ويتوقع مجلس السفر والسياحة العالمي بصفة عامة زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي للسفر والسياحة بنسبة 3.1% هذا العام ( 2016)، بما يقل عن المعدل التقديري خلال مارس/آذار.

ويرجع ذلك إلى توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 2.3% لهذا العام، أي أقل بنصف نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، استنادا إلى تحليل معهد أكسفورد إكونوميكس.

ورغم انعقاد الدورة الأولمبية، تشهد البرازيل حالياً تراجعاً بنسبة 1.6% في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة، أي بانخفاض يبلغ 0.9% مقارنة بشهر مارس/آذار، نتيجة الاضطرابات السياسية والأزمة الاقتصادية، التي من الأرجح أن تضعف عائدات السياحة المحلية.

وذكر سكوسيل، الذي يعتقد أن السائحين الوافدين لحضور الأولمبياد سيحلون محل السائحين المعتادين "تواجه البلاد أزمة طاحنة حالياً".

ومن المتوقع أن تشهد روسيا أيضاً انخفاضاً يبلغ 1% في عائدات السفر والسياحة؛ ويرجع ذلك إلى التدهور الاقتصادي الذي يعصف بالإنفاق المحلي، وهو عامل من الأرجح أن يؤثر على النمو أيضاً في المملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا، حسبما تشير التقديرات.

واضاف سكوسيل أنه من المتوقع أيضاً أن يشهد جنوب آسيا أعلى معدلات نمو تبلغ 5.9%، نتيجة "الإمكانات الاقتصادية القوية في الهند"، حيث يتوقع زيادة بمعدلات النمو تبلغ 6.6% على مدار هذا العام.

ويعتقد مجلس السفر والسياحة العالمي أن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يكون محدوداً هذا العام، ولكنه سيصبح أوسع نطاقاً في العام القادم.

ويمكن أن تتحمل البلدان المتقدمة مثل أيرلندا وإسبانيا وفرنسا وطأة ذلك، نظراً لارتفاع حصة السائحين البريطانيين ضمن مزيج السياحة. وتبدو الهند والإمارات العربية المتحدة وتركيا الأكثر تعرضاً للمخاطر بين الاقتصاديات النامية، حيث يمثل السياح البريطانيون ما بين 6% و12% من أعداد السياح الأجانب.

- ­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.