غوانتنامو بريطاني.. عنابر خاصّة للمعتقلين الإسلاميين في سجون المملكة المتحدة على غرار معتقل كوبا

تم النشر: تم التحديث:
GUANTANAMO
غوانتانامو | social media

حذّرت رابطة ضباط السجون البريطانية من مغبّة استنساخ تجربة سجن غوانتنامو الأميركي بعد خطة حكومية ترمي إلى عزل من يوصفون بمتشددين إسلاميين في عنابر خاصة داخل السجون.

وأبدى ستيف غيلان، الأمين العام للرابطة، معارضته الشديدة لتأسيس مثل هذه العنابر الخاصة، قائلاً إن مثل هذا النوع من العزل يعطي هؤلاء المسجونين نوعاً من المصداقية بين أقرانهم، فضلاً عن تسييس المساجين.

وأضاف غيلان لقناة سكاي نيوز البريطانية، أن هناك تخوفاً من أن يسعى بعض الأشخاص لارتكاب أمورٍ معينة كي يتم تحويلهم لمثل هذه الوحدات والعنابر لينالوا مصداقية.

كما أضاف أن نسبة ضباط السجون قد تقلّصت بنسبة 35 % مقارنةً بما كان عليه الوضع عام 2010، نتيجة تخفيض الميزانيات، مطالباً وزارة العدل باستشارتهم في مثل هذه الأمور لأنهم كنقابة لديها حلول لمثل هذه المشاكل.


عزل الإسلاميين


ويأتي هذا كردّ فعلٍ على ما أعلنته ليز ترس، وزيرة العدل البريطانية، من خطة تقضي بعزل المسجونين الذين يوصفون بالمتشديين تلافياً لتأثيرهم على بقية المساجين.

وكانت الوزيرة قد ذكرت أنه لا يجب أن يتم السماح بـ"استمرار تسميم بعض المسجونين لأقرانهم بأيديولوجيات داخل السجون". كما أشارت إلى خطورة أن يتحول من تصفهم بالمسجونين لمتطرفين أكثر تأثيراً عندما يصبحون مع بعضهم البعض، لذلك ينبغي إبعادهم عن بعض أيضاً كي لا يتعاونوا على إحداث مشاكل، على حد قولها.

وأعلنت أن الحكومة ستتخذ خطوات لإزالة الكتب والمواد التي تحض على التطرف والإساءة من السجون بالإضافة لتعزيز نظام التدقيق في الإرشاد الديني في السجون.

واعتبرت الوزيرة البريطانية أن "التشدد الإسلامي خطر على المجتمع وتهديد للأمن العام وينبغي مواجهته ومقاومته حيثما وجد"، على حد قولها.

وتعد هذه الخطة تطبيقاً لتوصيات مراجعة أظهرت ما وصفته بالتهاون مع مشكلة التطرف الإسلامي المتفاقمة بالسجون، والتي أعدها المسئول السابق بمصلحة السجون البريطانية إيان آشستون. وقد خرجت المراجعة بعددٍ من النتائج منها:

- وجود ثقافة عصابات بين المسجونين المسلمين وما يترتب على ذلك من عنف وتهريب مخدرات وجرائم مختلفة.

-هناك مساجين متشددون يدعون لدعم ما يسمى بتنظيم الدولة ويهددون العاملين والمسجونين الآخرين وحتى مسئولي الإرشاد الديني.

-وجود مسجونين ذوي شخصيات جذابة يطلقون على أنفسم لقب أمراء ولهم تأثير متشدد.

-وجود تشجيع بشكل عدواني على تحويل المسجونين غير المسلمين إلى الإسلام، ومحاولات من قبل متشددين لتطبيق نظام الفصل بين بعض المسجونين داخل السجن أو العنبر أو الدور الواحد.

-وجود محاولات من قبل متشددين إسلاميين لإخراج السجانين من المكان وقت صلاة الجمعة ومحاولة منع العاملين من تفتيشهم بحجة أن ملابسهم لها خصوصية دينية واستغلال مخاوف العاملين من إمكانية الاتهام بالعنصرية.

وجاءت توصيات التقرير في 11 نقطة، وأعلنت الحكومة أنها ستنفذ 8 منها ويشمل هذا إنشاء عدد من الوحدات الخاصة لعزل من يوصفون بالمتشددين الذين يقوضون نظام السجن. ولم تنشر الحكومة كامل التقرير وإنما ملخصه فقط.


معارضة


وفي إطار معارضة مثل هذه الإجراءت، يضرب كثير من المحللين مثالاً بسجن ميز الشهير في بيلفاست بإيرلندا الشمالية خلال فترة الثمانينات والذي شهد فصلا بين الجمهوريين والموالين للاتحاد مع بريطانيا، كما شهد اضطرابات كثيرة وإضراباً شهير عن الطعام.

وطبقاً لآخر إحصاء نشره مجلس مسلمي بريطانيا فإن المسلمين يشكلون نسبة كبيرة من السجناء في السجون البريطانية بشكل عام. إذ تبلغ نسبتهم عام ٢٠١١ مقدار ١٣.١% من جملة المسجونين. وتتفاوت هذه النسبة بين منطقة وأخرى. حيث تزداد في مقاطعتي إنجلترا وويلز بينما تبلغ نسبة المسلمين في السجون الإسكتلندية ١.٩% فقط .

وقد ازدادت نسبة المسلمين في السجون لتبلغ ١٤% عام ٢٠١٤ من جملة المسجونين وهي نسبة كبيرة مقارنة بنسبة المسلمين في بريطانيا التي تبلغ 4.7% من سكان إنجلترا وويلز، بحسب إحصاءات نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية. فضلاً عن أن هذه النسبة تضاعفت خلال عقد كامل، إذ كانت نسبة السجناء المسلمين عام ٢٠٠٢ تبلغ ٧.٧%.

وهناك من يعزو زيادة هذه النسبة إلى مشاكل الفقر والتهميش لدى الجالية المسلمة، بينما يعزوها آخرون، ومنهم جمعية السجناء المسلمين، إلى ما يصفونه بزيادة معدلات العنصرية والإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام بين الشرطة البريطانية واستهداف كثيرٍ من الشباب المسلمين أمنياً. وتستغل التيارات اليمينة المتطرفة في بريطانيا هذه النسبة لإشاعة الخوف بين البريطانيين والتدليل على أن ازدياد أعداد المهاجرين واللاجئين المسلمين لبريطانيا يحمل معه نسبة مرتفعة من الجرائم، على حد زعمهم.