من إدمان المخدرات إلى التكريم الملكي.. قصة مذيع مغربي قلده محمد السادس وساماً وطنياً

تم النشر: تم التحديث:
SYYA
social media

لا يكاد صخب النشطاء المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي يهدأ، حتى يندلع من جديد، فهم ينجحون دائماً في إيجاد مواضيع أو أحداث يتناولونها بالنقد والتشريح تارة، وبالسخرية والاستهزاء تارة أخرى، ما يجعل مواقع التواصل منقسمة دائماً.

ومن بين آخر ما قسّم رواد هذه المواقع هو تقديم العاهل المغربي الملك محمد السادس، بمناسبة الاحتفال بعيد الشباب أوسمة ملكية لعدد من الشباب، ومن بينهم محمد بوصفيحة الملقب بـ"مومو"، مدمن المخدرات الذي أصبح أشهر مقدم برامج إذاعية في المغرب، وصاحب برنامج صباحي يحظى بنسب استماع عالية.


جرأة الانتقاد


وتكريساً لعرف تقليدي في الأسرة الملكية بالمغرب، يختار ملك البلاد ذكرى جلوسه على العرش وذكرى ميلاده لتوشيح أسماء برز نجمها في مجالات مختلفة.

في السنوات الأخيرة صارت حفلات التوشيح ترافق بكثير من الجدل من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي. هؤلاء غالباً ما يكون لهم اعتراض على الأسماء الموشحة، ويرون أن "ما قدمه المحتفى بهم لا يستحق التوشيح وأن أسماء أخرى هي الأجدر".

الجرأة على انتقاد من يتلقون أوسمة ملكية، والتي ظهرت مع استعمال المغاربة لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، جعلتهم يطرحون السؤال "من يختار هذه الأسماء؟"، فالموَشحون يتلقون اتصالاً من وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، تخبرهم فيه أنه سيتم توشيحهم بالقصر الملكي الذي ستجري فيه مراسيم الحفل.

انتقد النشطاء توشيح الملك للفنانة دنيا باطما في عيد الشباب، الذي يتصادف مع ذكرى ميلاده، عام 2013، وكان الأمر قد أثار الكثير من اللغط، إذ رأى البعض أن باطما لم تتوفر في رصيدها على ما يستحق التوشيح.

الجدل زاد بعد أن وشح محمد السادس باطما بوسام ثانٍ سنة 2015، ولم يكن الاعتراض على خريجة برنامج "أراب آيدول" فحسب، بل إن عددا من الأسماء نالت نصيبها وكان آخرها المنشط الإذاعي محمد بوصفيحة الملقب بـ"مومو".


توشيح "مدمن سابق" يلهب الجدل


يثير الشاب المغربي (34 سنة) الضجة بكل أعماله، وآخرها برنامجه "رمضان شو مع مومو" على قناة "ميدي 1 تي في" المغربية، والذي تم توقيفه في منتصف رمضان بسبب "عدم رضا المشاهدين عنه".

وعاد بوصفيحة إلى الواجهة بعد أن وشحه الملك محمد السادس يوم الأحد الماضي، إذ تعرض لهجوم كبير من طرف رواد فيسبوك.

وبدأ مشواره بشغفه بعالم الإذاعة والتنشيط، ولكن بداياته المهنية لم تكن لتنبئ أن الرجل الذي اشتغل في عدة مهن بعيدا عن الميكروفون، سيصبح أشهر إذاعي في المغرب وأن يتم توشيحه.

لبوصفيحة قصة غريبة، فقد كان الإذاعي مدمناً على المخدرات إلا أنه تمكن من التغلب على الأمر والامتثال للعلاج بفضل إرادته ومجهود والدته التي ساعدته على ذلك.

"مومو" حكى قصته أكثر من مرة محاولاً إلهام محبيه ومتابعيه والذين يقدرون بالآلاف من الشباب المغربي.

ويقول الإذاعي لـ"هافينغتون بوست عربي" عن هذا التوشيح: "أشعر كأني على وشك الطيران فرحاً بهذا التوشيح، أعتبره شرفاً كبيراً لي"، مضيفاً أن "الوقوف بين يدي الملك شرف كبير لا يقدر بثمن".


من نادل إلى أشهر مذيع


منذ صغره تعلم بوصفيحة أن يكون عصامياً، اشتغل مع والده بائعاً للأحذية، وأيضاً نادلاً في أحد المطاعم وسائقاً، كما عمل في غسل الأطباق والسيارات ومنسقاً للأغاني وفي استقبال المكالمات في أحد مراكز النداء الفرنسية.

إلى جانب ذلك، اشتغل أيضاً في العديد من المهن التي لم تكن مورد رزق بالنسبة له فحسب، وإنما "مصدر إلهام له يتذكر تفاصيلها بكل فخر مع مستمعيه كلما سمحت الفرصة بذلك".

كان مومو طالباً في كلية العلوم القانونية والاقتصاد بمدينة الدار البيضاء، وهو يزاول هذه المهن، لكنه سرعان ما ترك مقاعد الجامعة؛ لأنه لم يجد فيها ضالته، حسب قوله.

لم ينسَ حلمه الطفولي بمعانقة الميكروفون، لذلك وحالما حالفه حظ الاشتغال كتقني بالقناة المغربية الثانية، لم يضيِّع هذه الفرصة، وقضى هناك قرابة سنتين، تعلم خلالها أسرار العمل قبل أن تمنح له فرصة التحاق بإذاعة "هيت راديو" الخاصة.


أسلوب مختلف ومواهب متعددة


يشتغل محمد بوصفيحة في الإخراج كما يقدم عروضه كفنان كوميدي، بدأ جولاته المسرحية الكوميدية "وان مان شو" السنة الماضية بعرضه المسرحي "مومو فوق الخشبة" وقام بجولة لأول عرض له في مسيرته ككوميدي في فرنسا. ولقي عرضه نجاحاً كبيراً في صفوف الجالية المغربية والعربية.

كان المنشط الإذاعي ينتقل بين الرباط وباريس كل أسبوع فور الانتهاء من برنامجه الإذاعي الصباحي ليقدم عرضه. فكيف نجح في ذلك؟

يعترف مومو أن السر وراء نجاحه هو النظام الصارم الذي يعتمد في حياته، حيث يتطلب الأمر الاستيقاظ مبكراً بهمة ونشاط كبيرين ثم الحفاظ على طاقة إيجابية كبيرة والتدريب على العرض، "إنه نظام حياة قاسٍ، وشغف لا حدود له".


المذيع المشاغب


ارتبط اسم محمد بوصفيحة أيضاً بالشغب وإثارة الجدل سواء عبر الأثير أو على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو لا يجد حرجاً في توثيق كل اللحظات المثيرة في برنامجه الصباحي.

وأبرز ما يتذكره المستمعون، هو اعترافه لهم بطلاقه من زوجته التي سبق أن طلب يدها للزواج على الهواء قبل حوالي أربع سنوات، كاشفاً عن العديد من الأسرار، وهو ما جر عليه وابلاً من الانتقادات.

ويتذكر متابعوه اتصاله المباشر العام الماضي برئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران لدعوته لحضور عرضه الكوميدي.


الفتى المطيع


وراء شغبه خلف الميكروفون وعلى الخشبة وأمام الجمهور يوجد مومو الابن المطيع.

يفاخر محمد بحبه الشديد لوالدته ولا يتوانى عن الاتصال بها أو تقديمها في أي مناسبة، ويقول إن الفضل فيما وصل إليه اليوم يعود لها "وإنها ستكون فخورة به بعد حصوله على وسام المكافأة الوطنية من درجة فارس".