شغب في الملاعب الجزائرية بسبب غياب الشرطة.. هل تستطيع الأندية وحدها أن تؤمن المباريات؟

تم النشر: تم التحديث:
SAF
social media

اختتمت الجولة الأولى من بطولة القسم المحترف الأول لكرة القدم في الجزائر، السبت 20 أغسطس/آب 2016، وسط جدل كبير لغياب عناصر الأمن، والذين تم استبدالهم بموظفي أمن خاصين.

انسحاب الشرطة من ميادين كرة القدم في افتتاح الموسم الكروي الجديد لموسم 2016/2017، تسبب في فوضى كبيرة، وصلت حد إلغاء مباراة رسمية، ومنع مشجعين من متابعة لعبتهم المفضلة كرة القدم.


البداية بـ23 جريحاً


وفي أول تجربة دون حضور رجال الأمن، كانت حصيلة أحداث العنف في المباراة 23 جريحاً بالملاعب الجزائرية في افتتاح هذا الموسم، وهو الأمر الذي حدث بسبب عجز موظفي الأمن على تنظيم المباريات، واحتواء الأعداد البشرية التي اجتاحت المدرجات.

وشهدت المباراة فوضى كبيرة، وتراشقاً بالحجارة مع كسر الحاجز الحديدي الذي يفصل أنصار الفريقين، تسببت في خروج أنصار فريق مولودية من الملعب خوفاً من تعرضهم للإصابة.

وكانت البداية في مباراة الافتتاح بين حامل لقب الموسم السابق اتحاد العاصمة، وضيفه مولودية بجاية، والتي انتهت بفوز الاتحاد بهدفين نظيفين، وسقوط 12 جريحاً أغلبهم من أنصار الفريق، والذين قطعوا 270 كم لمناصرته.

أما المباراة الأخرى التي لُعبت السبت 20 أغسطس/آب 2016 بين فريقي شباب بلوزداد ومولودية وهران، فقد سجلت هي الأخرى نحو 6 جرحى، بعد اقتحام الجمهور لأرضية الميدان، وتوقف اللقاء بعدها لدقائق، قبل تحول محيط ملعب "20 أوت/أغسطس" إلى معركة مفتوحة بالحجارة والمتاريس.

وبدوره، عرف الكلاسيكو الشهير بين شبيبة القبائل ومولودية الجزائر، والذي دارت وقائعه بملعب "1 نوفمبر" بمدينة تيزي وزو شرق الجزائر، سقوط 5 جرحى، بعد تراشق بين أنصار الفريقين.


إلغاء لقاء رسمي


ومن تبعات انسحاب الشرطة من ملاعب كرة القدم في الجزائر، إلغاء مباراة رسمية في افتتاح الموسم بين الصاعد الجديد إلى القسم الوطني الأول فريق "سريع غليزان"، وضيفه فريق "نصر حسين داي".

وقال مسعود درارحة عن جمعية أنصار فريق سريع غليزان، إن عددا من الأنصار أغلقوا بإحكام الطريق المؤدية إلى الملعب منذ ساعات الصباح الأولى، ما لم يمكِّن لاعبي الفريقين وكذلك طاقم التحكيم من الوصول إلى الملعب.

درارحة أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن اللجنة حاولت تهدئة الأوضاع، لكن غياب الشرطة لم يمكن فتح الطريق وبالتالي إلغاء المباراة، كما حمل المتحدث الرابطة الأولى مسؤولية ما حدث بعدما رفضت هذه الاخيرة تأهيل اللاعبين الجدد للعب مع فريق السريع.

أما رئيس الرابطة الجزائرية لكرة القدم محفوظ قرباج، فقد تأسف لكل ما حدث، وحمل رئيس نادي سريع غليزان جيلالي عزي المسؤولية، بعد تصريحاته التي سبقت المباراة، وحديثه عن ظلم الرابطة.


لم يكن لعبة


المدير العام للأمن في الجزائر عبد الغني هامل، قرر في شهر سبتمبر/أيلول 2014 سحب عناصر الأمن والشرطة من الملاعب الجزائرية، والذي استبعد البعض حينها دخول حيز التنفيذ، خصوصا بعد عدم تطبيقه موسم 2015/2016، غير أن الأمن فاجأ الجميع هذه السنة بتنفيذه.

رئيس الرابطة الجزائرية لكرة القدم محفوظ قرباج، استغرب التزام رؤساء الأندية الصمت اتجاه القرار، في حين كانت الفرق الجزائرية "قادرة على ضمان الحماية الأمنية في جميع الملاعب"، على حد تعبيره.

الخبير الدولي في التحكيم سليم أوساسي أكد لـ"هافينغتون بوست عربي" أن المدير العام للأمن أعطى مهلة طويلة تسمح لرؤساء الأندية بتكوين عناصر أمن خاصة، أو اللجوء إلى شركات حفظ الأمن الخاصة، "وهم ما لم يقوموا به".

وأضاف أن أغلب رؤساء الأندية "استبعدوا قيام مديرية الأمن بسحب رجالها من الميادين، ومن تحرك منهم اكتفى بتكوين بعض الأعوان غير القادرين حتى على حماية أنفسهم، وبالتالي فمسؤولية ما يحدث من فوضى يتحملها رؤساء الأندية بالدرجة الأولى".


ما بعد الكارثة


مديرية الأمن الوطني، وبعد التلميح إلى سحب عناصر الشرطة من ملاعب كرة القدم، حرصت على دفع مختلف الملاعب إلى تركيب كاميرات مراقبة تساهم في متابعة أحداث الفوضى.

واعتمد العديد من رؤساء الأندية، حسب محفوظ قرباج رئيس الرابطة الجزائرية لكرة القدم، على هذه الأجهزة لحفظ الأمن العام بالملاعب بعد سحب رجال الأمن.

وأكد الحكم الدولي السابق سليم أوساسي أن كاميرات المراقبة جزء من الحل، يتم اللجوء إليها خلال فترة التحقيقات الأمنية لمتابعة المتورطين.

لكنه يشير في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أنه لا يجب الاكتفاء بها، بل "يجب تأمين عمليات دخول وخروج الجماعير من الملاعب أثناء اللقاءات الكروية".


امتناع عن متابعة البطولة


وأمام الفوضى التي شهدتها انطلاقة الجولة الأولى من بطولة القسم المحترف الأول الجزائري، في ظل غياب عناصر الشرطة، يتخوف الشباب من المخاطرة بمتابعة مباريات أنديتهم.

عبد الحق حماش، مناصر وفيّ لنادي وفاق سطيف، يعتبر انسحاب الشرطة من ميادين كرة القدم قرار خاطئ، بالنظر إلى الحساسية الزائدة بين مناصري الأندية.

وقال عبد الحق لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه يتابع فريق وفاق سطيف من داخل الملعب في الموسم الماضي، "لكني قررت هذه السنة عدم المجازفة والانتقال إلى الملعب خوفا على حياتي".

سليمان ثاملاحث مناصر شبيبة القبائل يشاطر عبد الحق الرأي، مشيرا أن المواسم الماضية، عرفت الملاعب فوضى عارمة رغم حضور رجال الأمن، "فماذا عن هذا الموسم الذي قررت فيه الشرطة الانسحاب من الميادين؟"، يتساءل المتحدث.

ويضيف أنه قرر وأصدقاؤه عدم الانتقال إلى ملاعب كرة القدم، والاكتفاء بمتابعة "الشبيبة" عن طريق أجهزة الراديو والتلفزيون إن وجد البث الحي للمباريات.

أمثال سليمان وعبد الحق كثر، وهو ما ظهر بالمدرجات في مختلف المباريات مع انطلاق الموسم الكروي الجديد، حيث كان الحضور ضعيفا جدا.


قبضة الشرطة ستعود


الحَكم سليم أوساسي ومتتبعون لشؤون كرة القدم في الجزائر، يتوقعون اضطرار السلطات الأمنية في البلاد إلى إعادة عناصر الشرطة والأمن إلى ملاعب الجمهورية، في أجل أقصاه الجولة الثالثة من البطولة، في ظل استمرار العنف والفوضى في مختلف الميادين.

أما مدرب نادي وفاق سطيف عبد القادر عمران، فيرى أن انسحاب الشرطة من الملاعب "خطأ جسيم"، وذلك بسبب الحساسية الكبيرة بين أنصار الفرق في الجزائر، "ولعل ما سجلته بداية البطولة دليل على هذا الخطأ"، حسب قوله.