تغريهم صور الإنستغرام ورفع شارة النصر.. تزايد أعداد المتطوّعين الغربيين الراغبين بقتال "داعش"

تم النشر: تم التحديث:
PESHMERGA FIGHTERS VICTORY SIGN
مقاتلو بيشمركة | AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

يتزايد عدد المتطوّعين الغربيين الذين يريدون التوجّه إلى العراق للقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وبعضهم كان حتى وقت قريب يخدم في جيش نظامي في الغرب.

المعطيات الدقيقة في هذا الصدد نادرة لكن الشهادات التي جمعت من رفاق لهم في الجبهة تدل على ما يبدو على أن هؤلاء المتطوعين يبغون الإسراع في الذهاب مقتنعين بأن تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يهزم قريباً في العراق وسوريا.

وفي الواقع خسر التنظيم الجهادي مواقع على الأرض وحوالى 45 ألف مقاتل منذ سنتين بحسب الولايات المتحدة التي تقدر عديد هؤلاء الجهاديين المتطرفين بما بين 15 و30 ألف رجل وتعتبر أن تنظيم الدولة الإسلامية يلقى صعوبة متزايدة في التجنيد والتعويض عن قتلاه.

في المقابل يبدو المتطوعون على عجلة من أمرهم للانضمام إلى القوات المعادية لتنظيم الدولة الإسلامية حتى وإن كانت السلطات في بلدانهم تثنيهم بقوة أو حتى تمنع تجنيدهم.


النهاية قريبة


لويس بارك البالغ 26 عاماً والمتحدر من تكساس انخرط للمرة الثانية في حزيران/يونيو في صفوف ميليشيا مسيحية في العراق. وقال أنه لاحظ ارتفاعاً كبيراً للطلبات من جانب متطوعين غربيين محتملين.

وأكد بارك الذي خدم سابقاً في قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وقاتل في أفغانستان "إن الناس يعلمون أن النهاية باتت قريبة ويحاولون الانضمام إلى المعركة طالما أنه لم يفت الأوان".

وقد انخرط بارك وهو مسيحي في صفوف "دويخ ناوشا" (أي التضحية بالنفس) وهي ميليشيا لمسيحيين آشوريين تتعاون مع المقاتلين الأكراد البشمركة المدعومين من الأميركيين. وتتولى هذه الميليشيا مهمة حماية القرى إلى نحو ثلاثين كيلومتراً إلى شمال الموصل.

وأوضح في مقابلة عبر الهاتف في مكان غير بعيد عن خط الجبهة "أتلقى طلبات للاستعلام من العالم أجمع --60 أو 70 منذ أن عدت".


ثلث أميركي


وتفيد دراسة أخيرة نشرها معهد الحوار الاستراتيجي، وهو مركز دراسات مقره في لندن، أن أكثر من ثلث الـ300 مقاتل أجنبي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذين تابعهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي هم من الأميركيين.

أما دوافعهم للانضمام إلى جبهة القتال فهي مختلفة، لكن غالباً ما تكون مرتبطة بالحاجة إلى فعل شيء ما وأيضاً بالخيبة لما يعتبرونه رداً غير كاف من قبل المجتمع الدولي على الجرائم التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية.

ولفت تقرير معهد الحوار الاستراتيجي إلى "أن المأخذ الوحيد يتعلق بالفظائع المرتكبة بحق المدنيين، ويتهم عدد كبير منهم (المتطوعون) قادة العالم بصم آذانهم حيال معاناة ضحايا النزاع".

وقد ذهب الجندي السابق في المارينز إلى العراق لأنه يشتاق لحماسة القتال وأيضاً لأنه يريد خدمة القضية.


"مفلس ومحبط"


وقال متطوع آخر ملقب بـ"مايك" أنه يتلقى نحو اثنتي عشرة رسالة يومياً من أناس يريدون الانضمام إلى صفوف المقاتلين المعادين لتنظيم الدولة الإسلامية. وقبل حتى سنة كان يتوجب انتظار أسبوع لتلقي هذا الكم من الرسائل بحسب قوله.

لكن تزايد عدد المتطوعين الأجانب الذين يتوجهون إلى كردستان العراق يطرح مشكلة أمام السلطات التي تنظر بقلق إلى هؤلاء الرجال وعتادهم.

وأضاف "مايك" وهو جندي نروجي سابق من أصل كردي في بريد إلكتروني لوكالة فرانس برس "إن نصيحتي لهؤلاء المتطوعين هي عدم المجيء إلى هنا".

وقال هذا المتطوع البالغ من العمر 31 عاماً، محذراً "من المرجح جداً أن لا يسمح لهم بالقتال وسيعودون محبطين ومفلسين". وقال أيضاً إن الحكومة الكردية (في شمال العراق) تواجه ضغطاً هائلاً لمنع المتطوعين الغربيين من الالتحاق بالجبهة.

وأوضح "إنهم يضعونهم غالباً على خطوط جبهة حيث لا يحدث شيء أو في مخيمات حيث يكونون في آمان ويستطيعون التقاط صور لأنفسهم مع معداتهم وأسلحتهم لنشرها على صفحاتهم على فيسبوك".


مقاتلون على "فيسبوك" أيضاً


وتعج شبكات التواصل الاجتماعي -- بخاصة فيسبوك وانستغرام -- بصور مقاتلين متطوعين يظهرون أحياناً جثث جهاديين أو يروون عن رتابة الحياة على الجبهة.

ولبارك ومايك عشرات آلاف المتتبعين لحسابيهما على إنستغرام.

وتأتي معظم طلبات الاستعلام من أميركيين بحسب "مايك"، لكن أتت أيضاً طلبات من جانب أوروبيين وأستراليين وحتى من إيراني.

وقال "مايك" "أتصور ما يقوله الناس بأن تنظيم الدولة الإسلامية بات منهكاً ويودون القول لأولئك الذين بقوا في البلاد أنهم حاربوه في ساحة المعركة".