بعد اتهامه بالجهل الثقافي.. يوسف زيدان ينفي مهاجمته السعودية ويصف الصحفيين بالخبثاء

تم النشر: تم التحديث:
THL
SM

أثار الكاتب المصري يوسف زيدان جدلاً واسعاً على الشبكات الاجتماعية في السعودية، بعد انتشار فيديو له على الإنترنت يعتبر فيه أن الجزيرة العربية لم تنتج الحضارة وخلت من علماء اللغة العربية.

وتحدى زيدان أحد الحضور في ندوة بمدينة طنجة المغربية أن يكون هناك عالم لغة عربية واحد في الجزيرة العربية، قائلاً: "عرقيّاً يعني، العرب كانوا ساكنين في اليمن، ولمّا انهار السد انتشروا في الأرض، بعضهم راح للشمال"، موضحاً أنهم لم يتوجهوا إلى الوسط.

وأضاف: "على فكرة إلى أن ظهر الإسلام كان ينظر إلى قلب الجزيرة العربية باعتبارهم سراق إبل"، مشيراً إلى أن "هذه المنطقة بالجزيرة العربية لم تعرف أبداً الحضارة".

ودشن نشطاء الشبكات الاجتماعية في السعودية هاشتاغ "#أخبروا_يوسف_زيدان "، حيث ذهب البعض في إثبات أن الجزيرة العربية هي أرض النبوة التي نزل بها القرآن الكريم، بينما طالب البعض الآخر بطرح وجهة النظر دون التقليل من شأن زيدان، بينما اتهم البعض الآخر يوسف زيدان بـ"العنجهية والمغالطات".

وقام الحساب الرسمي لهيئة السياحة والتراث في السعودية بنشر عدة تغريدات رداً على الكاتب يوسف زيدان، حيث قال إن "مكة المكرمة البوتقة التي انصهرت فيها لغات الشمال والجنوب ونتج منها لغة القرآن التي يفهمها أهل اليمن وأهل الشام".

وأضاف أن "وسط الجزيرة العربية كان همزة الوصل بين الشرق والغرب فمنه تعبر القوافل التجارية وحضارة كندة خير شاهد".

وأوضح أن الدراسات أثبتت قوة التواصل الحضاري للجزيرة العربية منذ 3000 سنة قبل الميلاد مع الحضارة ببلاد الرافدين والشام ومصر.

‏الهيئة اعتبرت أن مَنْ يشكك في ثقافة أبناء الجزيرة العربية "يجهل أو يتجاهل سبقهم في تطوير الحرف العربي المميز الذي لا نزال نكتب به الآن".


جهل وضحالة ثقافة زيدان


"يوسف زيدان بحديثه الأخير كشف عن جهلة بجزيرة العرب"، هذا ما قاله أستاذ اللغويات والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية رئيس مجمع اللغة الافتراضي، الدكتور عبدالرزاق الصاعدي، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي".

وقال الصاعدي: "أشار يوسف زيدان في ندوة عامة إلى نزوح العرب من اليمن بعد تهدم سد مأرب وتفرقهم في الأمصار العراق والشام ومصر، واستخف بقلب جزيرة العرب وسماها (الحتة الوسطانية)، وقال إنهم سراق إبل وليس لديهم حضارة وأنه ليس لديهم علماء لغة.

وأوضح أنه "عند تحديد مراده نجده يقصد بالحتة الوسطانية الحجاز ونجد وما حولهما من دول الخليج في جزيرة العرب، وهذه التهمة التي أطلقها زيدان بلغة الاستخفاف والاحتقار تدل على ضحالة ثقافية مخيفة وفقر في تاريخ الحضارة العربية وآدابها".

وأضاف الصاعدي أن وسط جزيرة العرب كان مهداً للحضارات القديمة للعرب البائدة عاد وثمود وهي زاخرة بالأحافير والنقوش والآثار العمرانية كآثار مدائن صالح، التي تدل على حضارتهم العمرانية، وعظمة إنسان تلك المنطقة في العصر الجاهلي.

وأشار أيضاً إلى أول بيت وضع للناس في مكة (الكعبة المشرفة)، "كما يرى باحثون أن التوراة نزلت في منطقة عسير والباحة جنوب مكة وهناك أدلة كثيرة على ذلك، وكتب فيه الدكتور كمال الصليبي وغيره"، على حد قوله.


نشأت اللغة الأدبية


وأكد الصاعدي أن "القبائل وسط جزيرة العرب وعلى رأسها قبيلة قريش، استطاعت أن تنتخب من لغات القبائل أحسنها ونشأت اللغة الأدبية العالية وتبارى الشعراء في أسواق العرب كسوق مجنة وسوق حباشة، وسوق عكاظ الذي كانت تعقد فيه جلسات نقدية للفصل بين الشعراء".

وأضاف أن اللغة بلغت حينها أوج عظمتها قبيل نزول القرآن بلسان عربي مبين، "ثم أسست في تلك المنطقة أول دولة إسلامية وعاصمتها المدينة المنورة ومنها انتشر الإسلام، وأشعلوا قناديل الحضارة، وانتشرت معهم اللغة العربية".


علم اللغة العربية في المدينة المنورة


وأشار الصاعدي إلى بحث منشور له بعنوان "أصول علم العربية في المدينة المنورة" أثبت فيه أن بذرة علوم العربية نحواً وصرفاً ومعجماً غرست في المدينة المنورة، ثم انتقلت إلى العراق، والأهم في هذا أن شعراء هذه المنطقة كانوا هم مادة اللغة.

وأفاد بأن علماء اللغة بالعراق كانوا يفدون على القبائل العربية في نجد والحجاز لرواية اللغة وتدوينها، وعنهم أخذت جل مادة اللغة التي نجدها اليوم في المعاجم الكبيرة، كالعين والجمهرة والمحكم ولسان العرب وتاج العروس. كما أن منبع الشعر والأدب هو من قلب الجزيرة (نجد والحجاز والسراة) وما جاورها.

وقال الصاعدي متسائلاً: "ألم يسمع يوسف زيدان عن شعراء المعلقات وشعراء النقائض والشعراء العذريين الذين أنتجوا أدباً إنسانياً عالمياً لا يضاهى، وإن سمع عنهم أفلا يعرف ديارهم؟".


علماء الحتة الوسطانية


وعن علماء اللغة العربية في (الحتة الوسطانية) الذين ذكرهم زيدان، أوضح الصاعدي أن في الجامعات السعودية عدد كبير جداً من اللغويين والنحاة لهم أبحاث لغوية عديدة متنوعة شاركوا في تحقيق عدد من نصوص التراث، "فلعل يوسف زيدان لا يعرف شيئاً عن هذا لمحدودية ثقافته"، بحسب وصفه.

كما استشهد الصاعدي بعلماء من العصر الحديث كالعلامة حمد الجاسر الأديب الجغرافي المحقق المدقق الذي سمّاه طه حسين علامة الجزيرة، وعبدالله بن خميس وأحمد عبدالغفور عطار محقق الصحاح للجوهري وآخرين.


سوء فهم أو سوء قصد


إلا أن الكاتب المصري يوسف زيدان اعتبر أن "الضجة المفتعلة ضده في دول الخليج والسعودية تحديداً، ناتجة عن سوء فهم أو سوء قصد.

واتهم زيدان في بيان نشره عبر حسابه على موقع فيسبوك، بعض الصحفيين بتحريف الحديث عن سياقه قائلاً: "وجد فيها نفر من الإعلاميين فرصة لنفث سموم الكراهية التي تعتمل بصدورهم، أو مناسبة لشدّ الأنظار إليهم"، كما وصفهم بـ"الخبثاء".

وأوضح أن "الثقافة العربية نتاجٌ لأعراقٍ وجماعات كثيرة، وأن اللغة العربية هي السمة الأولى التي تحدّد شخصيتنا الحضارية".


المقطع مجتزأ


وأشار زيدان إلى أن المقطع مجتزأ، في محاولة لترميم التفاعل الثقافي مع الجهات الثقافية في الخليج، مشدداً على أن كلامه لا يعيب مواطني المملكة السعودية، ولافتاً إلى أنه تحدّث عن قبائل قلب الجزيرة قبل ظهور الإسلام، "وهي منطقة لم يخرج منها عالمٌ واحد من علماء اللغة العربية في تراثنا القديم".

وقال زيدان موضحاً ما وقع في الندوة: "سألني شخص عن الثقافة العربية وأصلها فقلت إن العرب جاءوا من اليمن، وإنه بعد انهيار سد مأرب في حدود سنة 1000 قبل الميلاد، اتجهت القبائل العربية إلى العراق والشام واستوطنت المنطقة وأقامت ممالك كبيرة هناك، أما قلب الجزيرة فلم يكن منطقة حضارة، بل كان سكناً لسراق الإبل، وهذه حقيقة تاريخية معروفة، ولكن هذا الحديث كان عن هذه القبائل قبل الإسلام".


حيلة قديمة


كما سرد زيدان مؤلفاته التي نالت جوائز في دول الخليج، متهماً المنافحين عن أراضيهم بتهييج الرأي العام، ما يصعب على العوام قبوله لأول وهلة، منوهاً بأنها حيلة قديمة.

ونفى صاحب رواية "عزازيل" صفة "الجهل" التي وصفه بها مثقفون خليجيون، بتساؤله: "يقولون إنني جاهل بالثقافة العربية!.. فكيف إذا أنجزت أعمالي ونشرت الـ68 كتاباً، أغلبها تراثي. ويقولون إنني أجهل طبيعة الحياة قديماً في الجزيرة العربية".