هذا ما كان الرجل الجليدي يرتديه حين مات قبل 5300 عام

تم النشر: تم التحديث:
1
1

منذ اكتشاف أوتزي رجل الجليد وسط ثلوج أوروبا عام 1991، استعاد العلماء ثروة من المعلومات من بقاياه المحنطة لمدة 5300 عام: الرجل ذو العيون البنية، والأسنان المتباعدة، والوشم أمضى سنواته الـ40 في الزراعة والرعي على الأغلب، وربما كان يعاني من آلام الشديدة في المعدة حين مات بسرعة - ولكن بعنف - في منطقة الأوزتال بجبال الألب.

وكشفت دراسة جديدة عن الحمض النووي للملابس القديمة، أن أوتزي كان "يتسوق" محلياً.

بعد 25 عاماً من البحث العلمي والتغطية الإعلامية المُكثفة، ضمن الرجل الجليدي من العصر الحجري الحديث (النيوليت) مكانه "كأقدم مشاهير أوروبا"، ومع ذلك، فلم نستطع الحصول على إجابة مفصلة للسؤال الذي لا مفر منه، عن ماذا كان يرتدي أوتزي؟


لماذا تُهم الملابس؟


تم العثور على الرجل الجليدي عام 1991 مع تشكيلة كاملة من الملابس، بما في ذلك معطف جلد، وسروال جلد، وقبعة من الفرو، وأحذية محشوة بالقش. بسبب تحلل الجلد والفرو على مدى آلاف السنين فقد كان الباحثون غير قادرين على تحديد قاطع لبعض أنواع الحيوانات التي شكلت مكونات خزانة ملابس أوتزي.

فهم اختيار الحيوانات المستخدمة في صناعة الملابس القديمة - مستأنثة أو برية، محلية أو مجلوبة من الخارج - يمنحنا رؤية فريدة من نوعها للماضي البشري: هل كانت الملابس التي يرتدونها فقط بسبب فائدتها، أم أنها كانت تعكس الوضع الاجتماعي لمرتديها؟ هل تم اختيار جلود الحيوانات بسبب توافرها فقط، أم كانت هناك أنواع معينة من الجلود والفراء ثمينة لصفات محددة؟


معطف من العديد من الجلود


كان الباحثون قادرين على التقاط علامات محددة من الحمض النووي القديم في 9 من عينات الجلد والفراء من مواد مختلفة من ملابس رجل الجليد. ووفقاً للدراسة التي نشرت في مجلة تقارير علمية (Scientific Reports)، كانت خيارات ملابس أوتزي انتقائية ونفعية.



2
ملابس أوتزي

أكدوا أن المئزر والمعطف الجلديين الخاصين بأوتزي كانا محاكين "عشوائياً" من جلد الأغنام، وتم تحديد هذا بالفعل في دراسات سابقة. ومع ذلك، فقد كشف التحليل الجيني أن أنواع الأغنام الموجود جلدها بالعينات أقرب إلى الأغنام الأوروبية المحلية الحديثة بدلاً من أسلافها البرية، وأن هذه الملابس قد صنعت من جلود ما لا يقل عن 4 حيوانات مختلفة.

أظهر التحليل كذلك أن جزءاً من معطف أوتزي جاء من ماعز مستأنس ينتمي إلى الهابلوغروب ميتوكوندريا (سلالات وراثية تشترك في سلف أنثوي مشترك) والتي لا تزال تجوب التلال والوديان في وسط أوروبا اليوم.


نمط النيوليت: مصادر محلية


حقيقة أن المعطف مكوّن من عدة حيوانات التي تنتمي إلى فصيلتين مختلفتين على الأقل قاد الباحثين إلى استنتاج أن معطف الرجل الجليدي كان محاكاً سوياً، ومن المحتمل أنه مُرقع كذلك، بأي نوع من الجلود التي كانت في متناول اليد في ذلك الوقت.

من ناحية أخرى، كان سروال أوتزي أيضاً مصنوعاً من جلد الماعز المستأنسة، وليس نوعاً من الذئاب، أو الثعالب، أو الكلاب كما كان يعتقد سابقاً. حقيقة أن هناك زوجاً آخر مشابهاً لهذا السروال عمره 6500 عام اكتشف في سويسرا ومصنوعاً أيضاً من جلد الماعز يشير إلى أنه قد تكون المواد تُختار عمداً بسبب صفات خاصة.

أربطة الحذاء صنعت من الماشية المستأنثة ذات الجينات السائدة في أوروبا الآن وحُددت في اختبارات على عينات الملابس.

في حين عاش أوتزي على الأرجح حياة الزراعة والرعي، فربما يكون قد اصطاد أو صنع الفخاخ أيضاً للحيوانات البرية في بيئته في جبال الألب. ويبين التحليل الجيني أن كنانته مصنوعة من جلد اليحمور البري (نوع من الآيائل الشبيها بالغزلان)، في حين كفت قبعته المصنوعة من الفرو عن سلالة وراثية تعود للدب البني الذي لا يزال نراه في المنطقة اليوم.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع nationalgeographic. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.