قد نحارب قريباً بجانب الروبوتات.. "لعبة الحرب" نبوءة في طريقها للتحقّق

تم النشر: تم التحديث:
ROBOT
social media

ربما لم يعد فيلم لعبة الحرب عام 1983 ضرباً من الخيال بعد اليوم، يحكي الفيلم قصة شاب يخترق الأنظمة ويسيطر على نظام الأسلحة النووية عبر التلاعب بالذكاء الصناعي أو التقنيات الإلكترونية.

عندما عُرض الفيلم أمام الرئيس ريغان تساءل إذا كان من الممكن لنظام شبكة دفاع البلاد أن يكون عرضة للخطر. ولكن ما لم يخطر في باله هو تسخير الخيال العلمي في استخدام الذكاء الصناعي للسيطرة على الترسانة النووية حول العالم. كان ذلك ضرباً من الخيال ولكنه لم يعد كذلك اليوم.

وفي مؤتمر ديف كون للقرصنة تصارع 7 آليين ضد بعضهم البعض للاستيلاء على العالم.

مولت وكالة الدفاع لمشاريع البحوث المتقدمة هذا الحدث لأكثر من مجرد تسلية القرصنة بل كانت تسعى من ورائه الحصول على المزيد من الأبحاث والدراسات من الشركات لتكثيف الجهود في أبحاث الذكاء الصناعي المستقل.

تحرص وكالة الدفاع لمشاريع البحوث المتقدمة وهي قسم من هيئة الدفاع في الولايات المتحدة الأميركية على أن تبقى الولايات المتحدة الرائدة في هذا المجال.

في حين أن البلاد حالياً غارقة في حروب الجماعات المتطرفة، فإن وزارة الدفاع تبحث في قفزات مستقبلية وتركز على خطط الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل في الصراعات مع الدول مثل روسيا، الصين، شمال كوريا و محاربة الإرهاب.

ويقول رئيس وكالة البحوث آراتي بربهكار "من خلال اطلاعنا على مجالات القيادة والخدمات العسكرية، من الواضح أن الناس بدأت التركيز على الجيل الجديد من القدرات الحربية وهذا ما سيمكننا من درء أو هزيمة ليس فقط المنظمات الإرهابية التي نتعامل معها بل أيضاً الخصوم والأعداء".

ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار فإن وزارة الدفاع طرحت الاستراتيجية الثالثة البديلة، عند مواجهة أية قضايا تكتيكية جديدة فالولايات المتحدة تحرص على خطط تبقيها في المقدمة دائماً على خصومها. واستراتيجيتها الأولى تكمن في تعزيز الترسانة النووية أما الثانية تكمن في إنتاج صواريخ أكثر ذكاء وتطوراً في مجال التجسس والاستطلاع.

أما على المدى الطويل فتبقى الخطط الرائدة هي في مجال الحرب الإلكترونية والاستقلال الذاتي وكيف سيقاتل البشر جنباً إلى جنب مع الآلات على الأرض في المعارك المستقبلية. لقد دخلنا سباق الأسلحة الإلكترونية "تشير معلوماتنا الاستخباراتية بأن أعداءنا يفكرون بالفعل في هذه الخطوة. ونحن نعلم أن الصين تستثمر بكثافة في مجال الروبوتات والتحكم الذاتي. كما أن (فاليري) غيراسيموف رئيس هيئة الأركان الروسية العامة صرّح مؤخراً أن الجيش الروسي يستعد للقتال في أرض المعارك الآلية" بحسب قول وزير الدفاع في محادثات مجلس الأمن الوطنية.

robot

بالرغم من أن هجمات من طائرات بدون طيار تنفذ الآن عن طريق تحكم البشر بها على بعد آلاف الأميال عن الأهداف، لكنها ستحظى بالكثير من الاستقلالية والتحكم الذاتي في المستقبل.

فهذه المركبات ( جواً بحراً براً) ستكون ذاتية التحكم وقد يشرف البشر على جزء منها. كما تُعنى أيضاً وكالة الدفاع للبحوث في البحث عن نوعين من الطائرات الذاتية التحليق، الأولى من برنامج يهدف إلى إنشاء طائرات ذاتية التحكم تطير في مجالات الأعداء ليست فقط للاستطلاع وإنما لضرب الأهداف أيضاً. أما النوع الثاني فهو أسطول جريملينس للطائرات الصغيرة التي يمكن نشرها واسترجاعها في الجو.

ولكن للحفاظ على هذا الكم من الروبوتات في الجو ترى وزارة الدفاع أنها بحاجة إلى تهيئة نظام تواصل فيما بينها ولهذا السبب قدمت وكالة البحوث تحدياً بين فرق متعددة تتنافس لإيجاد حلول تقنية تمكن الآليات من التعلم وقراءة الترددات الرادارية في التنبوء بما تقوله الآليات الأخرى أو معرفة ترددات آليات الأعداء ومعرفة خططها واتخاذ التدابير اللازمة لذلك.

وفي الوقت الذي تقدم فيه الوكالة الحكومية جوائز مادية للفرق لتشجيعها على إيجاد الحلول الملائمة تسعى أيضاً وكالة الدفاع للبحوث إلى العمل على برنامج أكثر إثارة للإعجاب مثل (التعلم السلوكي للتكيف في الحرب الإلكترونية).

وهذا البحث مخصّص "لتطوير القدرة على إيجاد تواصل ديناميكي لاسلكي يقوم بالتنبيه في حال وجود ظروف تكتيكية خاصة".

إنه سلاح ذو حدين يهدف لإيجاد حل لفتح جميع الاتصالات بين كل الآليات في السماء ولكن لا شيء سيكون جاهزاً للمعارك في الوقت القريب.

ويقول بربكهار في تقرير يوم الجمعة 19 أغسطس/آب "مع أن الذكاء الصناعي قوي بشكل مطلق إلا أنه محدود ببعض الاعتبارات الهامة. وبالرغم من أن نظمها الحسابية كالتعرف على الصور مثلاً هي أقوى منها عند البشر إلا أنها تبقى بعيدة عن الكمال وحين تخطئ فإنها سترتكب أخطاء لا يرتكبها البشر، فإذا أخطأ النظام فلا يوجد نظرية أساسية عما سيحصل ولن تفهم ماذا يحدث".

ويكمل قائلاً "وهناك أيضاً مسألة هامة جداً وهي الثقة فإلى أي مدى ستعتمد القوات العسكرية على شيء قد لا تفهمه بشكل مطلق؟ تتساءل عن ذلك أيضاً وزارة الدفاع ووكالة البحوث "فتحت أي ظرف كم ستحتاج من الثقة للاعتماد على الأنظمة الإلكترونية إنه سؤال هام للغاية وحتى لو وثقت بشكل مطلق ببنية هذه الأجهزة التي تم إنشاؤها وبأنها ستقوم بكل المهام على المنحى المطلوب منها، يبقى أنها قد تتعرض للاختراق أو القرصنة. في الحقيقة لا يستطيع الناس تخيل ما سينجم عن ذلك في حال تم تغيير الأهداف".

إذا تم الاستيلاء على طائرة بدون طيار أو بندقية ذكية فسيتم تدمير أو تحريف الأهداف ومن الممكن أن يحدث هذا بشكل أسوأ بكثير منه عند نظرائهم من البشر، وهذا ما يقودنا الى التحدي الكبير في السعي قدماً وتحديد مواطن الضعف وتجاوزها. إنه جزء هام من لغز التكنولوجيا الذي سوف يضرب روبوتاً ضد روبوت مع مساعدين من البشر.

ستكون حروب المستقبل مليئة بالذكاء الصناعي والروبوتات ولكنها ستكون أكثر من مجرد صراعات في حروب ذاتية التحكم، بل ستتضمن الآليات والبشر لتعمل معاً للدفاع أو الهجوم على الأنظمة العسكرية. ويبقى الأهم في الموضوع بأن القوة المطلقة والنصر سيكون دائماً حليف الأقوى في الذكاء الاصطناعي و التطور التقني.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Engadget الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.