هل يمكن معالجة مشاكل النوم عبر الانترنت بدلاً من زيارة الأطباء؟

تم النشر: تم التحديث:
SLEEP
other

لا تكمن المشكلة عادةً باستغراق الناس في النوم، بل في بقائهم نائمين لمدة طويلة، هذا النوع المحدد من العذاب سمّي بـ “أرق الاستيقاظ المتكرر” أو Sleep Maintenance.

العديد من المنظمات الطبية أقرّت علاجاً يُعرف بالعلاج السلوكي الإدراكي للأرق (C.B.T.-I)، ونصحت الكلية الأميركية للأطباء في مايو/أيار 2016، أعضاءها بالعلاج السلوكي الإدراكي كاختيار أول لمرضى الأرق.

وتحكي روني رابين قصتها عن كيفية علاجها الأرق ومشكلة النوم المتقطع التي كانت تعاني منها عن طريق العلاج السلوكي الإدراكي، من خلال تدوينتها على صحيفة New York Times الأميركية.

أرادت رابين تجربة العلاج السلوكي الإدراكي، لكن ثمة نقص في أعداد المعالجين النفسيين الخبراء في العلاج السلوكي الإدراكي للأرق. في نفس الوقت لم ترد رابين الانتظار كثيراً من أجل حجز موعد مع طبيب، فقط أرادت أن تحل المشكلة.

لذا قررت رابين تجربة أحد برامج النوم المتوافرة على الانترنت. وبحسب الكاتبة، فهناك أدلة مقنعة تفيد بأن البرامج المتوافرة على الانترنت فعّالة، وقد أشارت مراجعة حديثة لعدد من التجارب إلى أن المصابين بالأرق تحسن نومهم عقب اتباعهم للبرامج المتوافرة على الانترنت بذات قدر التحسن مثل من تلقوا العلاج وجهاً لوجه.

كما أن برامج الانترنت عادةً ما تكون أوفر ثمناً من المعالجين النفسيين، لهذا حملت رابين مقرّراً يُدعى "قهر الأرق" مقابل 40 دولاراً. ويوجد برنامج آخر يُسمّى SHUTi ويتيح لك 16 أسبوعاً مقابل 135 دولاراً مع 6 أسابيع للجلسات و10 للمتابعة.

يقول مطوّرو هذه البرامج، إنهم يريدون لها أن تكون متاحة لأكبر قدر ممكن من الناس، فواحد من كل 10 أشخاص يعاني من الأرق.

يقول أستاذ الطب النفسي المساعد بكلية الطب في جامعة ماساتشوستس الأميركية د. غريغ جيكوبس الذي طوّر برنامج "قهر الأرق"، إن عدد الأطباء المحليين الذين يعرفون طريقة العلاج السلوكي الإدراكي للأرق "لا يتجاوز الألفين. نحن في حاجة إلى 100 ألف. هناك عشرات الملايين من الأشخاص الذين يعانون من الأرق".

وتضيف رابين، أن ما أحبّته بشأن العلاج هو أنّه بعيد عن الهراء. فهو يركّز على حل المشكلات. لن تجد أي بحث عن الروح الكامنة والمشاكل النفسية العميقة التي تسبب عدم استطاعتك النوم ليلاً. فقط الكثير من المعلومات الجيدة التي تتحدى افتراضاتك بشأن النوم.

يركّز هذا البرنامج على العادات الجيدة فيما يتعلق بالنوم، أو ما يُعرف بعادات النوم الصحية sleep hygeine. انهض وغادر سريرك في الوقت نفسه كل يوم. لا تنم نصف ساعة أكثر، حتى في أيام العطلات، وحتى إن كنت محروماً من النوم. تغيُر وقت الاستيقاظ يطيح بإيقاع جسدك في النوم والاستيقاظ. استخدم السرير للنوم والجنس فقط. اصنع روتيناً للفراش.

أما العنصر الأساسي في العلاج السلوكي الإدراكي فهو إعادة الهيكلة الإدراكية، والتي تتحداك لإعادة صياغة طرق التفكير السلبية التي يمكن أن تتحول إلى نبوءات ذاتية التحقق. إن كنت تستلقي متيقظاً لتفكر كم ستكون غبياً في الغد لأنك لم تنم، فهذه الفكرة كفيلة بمنعك من النوم.

يطلب منك العلاج السلوكي الإدراكي أن تنظر بشكل مختلف إلى هذا الموقف، وتستبدل الفكرة السلبية داخلك بأخرى إيجابية.

"سأنام في النهاية!”

"أستطيع تحمّل هذا إن حدث فقط في بضع ليال من الأسبوع"

"إنني أقوم بعملي بشكل جيد حتى وإن لم أنم"

تحكي رابين رحلة علاجها التي بدأت بتسجيل أوقات نومها واستيقاظها كل يوم في سجلّ. السجل الأول الذي أرسلته للتقييم عبر البريد الالكتروني بدا كقطعة جبن سويسرية، مملوء بفراغات تتجاوز الساعتين في نمط نومي، 3 أو 4 مرات في الأسبوع. مما جعلها تنتظر الرد في خوف.

وقال الرد الذي تلقيته الكاتبة، إنها كسرت كثيراً من القواعد. مثل مواعيد استيقاظها المتناثرة في أوقات مختلفة. وقضاء وقتاً أكثر من اللازم في الفراش، وأقل من اللازم في النوم.

وفر البرنامج خطة نوم جديدة للأسبوع المقبل، كالاستيقاظ في السابعة صباحاً كل يوم لأنها الساعة التي يبدو أن الجسد يميل إلى الاستيقاظ فيها بشكلٍ طبيعي، وفقاً لسجل النوم. بجانب الخلود إلى النوم في وقتٍ جديد، وهو منتصف الليل تماماً، ليس قبل ذلك.

وعلى الرغم من أن نوم رابين كان متقطعاً، إلا أنّ عملية العلاج السلوكي الإدراكي تتطلب إعادة تنظيمه. وأخبر د.جيكوبس رابين، أنها تحظى بست ساعات من النوم كل ليلة، وهذه "فكرة إيجابية عن النوم".

ما زال الوقت مبكراً لمعرفة ما إذا كان العلاج على الانترنت سيترك أثراً ذا مهماً على نوم رابين، لكن تحليلاً حديثاً لهذه الطريقة في العلاج يعطيها أسباباً للتفاؤل، إذ وجد أنّها تعمل بذات الفعالية على الانترنت أو وجهاً لوجه.

الخاضعون للعلاج حظوا بـ 20 دقيقة إضافية من النوم كل ليلة، ولاحظوا تحسناً في مزاجهم.

دراسات أخرى أقل تفاؤلاً وجدت أن الأفراد دخلوا أسرع في النوم، وحظوا بنوم أفضل، لكنهم ما زالوا يستيقظون في منتصف الليل، ولم يحظوا بمدة أطول من النوم.

يشكك البعض في هذه الطريقة من العلاج على الانترنت، مدعين بأنّها تعمّم ما يحتاج تخصيصاً لكل فرد، فقد يعاني بعض المصابين للأرق من اضطراب نفسي آخر يحتاج العلاج، مثل الاكتئاب أو التوتر، أو اضطراب في النوم لم يتم تشخيصه بعد، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم sleep apnea، وفقاً للأستاذ المساعد بكلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا جينيفر مارتين.

لكن د. مارتين تقول، "لمجموعة فرعية من الأشخاص المتعلمين المتحمسين، فإن كتاباً أو برنامجاً على الانترنت هو شيء رائع لتجربته".

بشكلٍ شخصي، أشعر بالسعادة لأنني بدأت متابعتي مع البرنامج. إن جدولي ضيق وسيكون من الصعب إفساح مجال لموعدٍ أسبوعي مع المعالج النفسي، إلا إن كان من الممكن حجز موعد في الرابعة صباحاً.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.