إقامة الفتيات في بيت واحد يوحّد دورتهن الشهرية.. حقيقة أم خرافة؟

تم النشر: تم التحديث:
WOMEN IN THE SAME HOME
Fuse via Getty Images

لعل هذا الأمر متداول بين النساء اللاتي يعتقدن أنه عندما تعيش مجموعة من النسوة تحت سقف واحد، فإن دورتهن الشهرية تبدأ بالاتساق في مواعيدها، حتى تحضن كلهن معاً في وقت واحد، وفجأة ترى الكل يشتهي الشوكولاته ويزداد الطلب على الفوط النسائية حتى ينفد المخزون!

ليس هذا فحسب، بل عادةً ما تكون الدورة الشهرية التي رست عليها جميع المواعيد، هي دورة أكثر تلك النسوة حزماً وأقواهن شخصية.

موضوع بيولوجي بحت؛ لا بد أنه ناجم من تأثير الفيرومونات - مواد كيميائية يفرزها الكائن الحي ويطلقها ضمن بيئته المحيطة فتؤثر على سلوك وتكوين بني جنسه الجسماني -، أو لعله التقويم القمري أو ما شابه.

حتى أن علماء الإنسان الذين يعتقدون بنظرية التطور الداروينية، يشيرون إلى أن اتساق الدورات الشهرية بهذا الشكل هو وسيلة تطورية تمنع وقوع امرأة واحدة تحت سلطة الذكر القوي.

في العام 1971، نشرت عالمة النفس من جامعة هارفارد مارثا مكلينتوك، دراسةً شملت 135 طالبةً جامعيةً يعشن معاً في السكن الجامعي، ومنذ ذلك الحين باتت حقيقةً مسلماً بها أن دورات طمث النساء تتسق حينما تعيش النسوة سوياً.

دراسة مكلينتوك التي دامت 8 قروء لكل امرأة وجدت أن زميلات السكن الجامعي والصديقات المقربات حدث بينهن تقارب في مواعيد دوراتهن، حيث انخفض متوسط عدد الأيام الفاصلة بين بداية دوراتهن من 8 أو 9 أيام إلى 5.

ثم اختيرت مجموعة نساء عشوائياً للتأكد من النتائج، فوجد أن مواعيدهن حافظت على فترة 10 أيام تفصلهن عن بعضهن بعضاً. ثم وُجد أن 80% من النساء تؤمنّ بظاهرة اتساق الدورة هذه، فيما قالت 70% أن التجربة كانت ممتعة.



women in the same home

لكن تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية تساءل عن صحة هذا المفهوم، وناقض معتقدات النسوة اللواتي يؤمن بالاتساق لتثبت خطأ ذاك المعتقد.

فمنذ زمن دراسة مكلينتوك، خرجت دراسات أخرى كثيرة تكفي نتائجها السلبية لتدحض نظرية اتساق الحيض وتدخلها في عداد الخرافات المدنية.

دراسات عديدة حاولت الخروج بنفس نتائح مكلينتوك. البعض نجح، لكن من فشلوا كانوا أكثر.

الانتقادات التي طالت دراسة مكلينتوك شملت انتقادات إحصائية، منها عدم الأخذ بالحسبان عامل الصدفة في النتائج، فضلاً عن تضخيم الفروقات الأولية في مواعيد بداية الدورات، ما أدى إلى جعل الاتساق يبدو زعماً مبالغاً فيه.

كذلك أجريت دراسة على نساء شعب الدوغون في غرب أفريقيا اللواتي يتم فصلهن في أكواخ عندما تدخل دورتهن الشهرية، فلم يوجد أثر لأي اتساق بينهن على مدى 763 يوماً، كما لم يلحظ أي تأثير للقمر على الدورة الشهرية، ولنا هنا أن نثق بهذه النتيجة لأن ظروف الدراسة كانت مثالية في ظل غياب التيار الكهربائي.

كما أن دراسة على 186 امرأة في الصين عشن معاً لمدة عام لم تعثر على أي اتساق بينهن. بيد أن الباحثين أشاروا إلى تباين مواعيد بداية الدورة وأن الدورات نفسها كانت متغيرة المواعيد، ما قد يغرّ ويعطي الانطباع الخاطئ بوجود عامل اتساق يغير المواعيد. فطول الدورة الشهرية قد يتغير ويختلف من 21 إلى 35 يوماً، ومن عوامل التدخل في الدورة القلق والضغط النفسي وخسارة الوزن والمرض.

كذلك وجدت دراسة أجريت على 26 زوجاً من مثليات الجنس عدم وجود أي اتساق، بيد أنها وجدت أن مواعيد الدورة الخاصة بكل امرأة على حدة قد تختلف في حدود 10 أيام.

إذاً رغم تمسك الانترنت بهذه الخرافة، فأنت من تملكين دورتك، ولا صديقة لك - مهما كانت مقربة - قد تستطيع السيطرة عليها.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.