روسيا توسع نفوذها وتضرب سوريا من قواعد إيرانية.. فهل أصبح حلف القيصر والملالي حقيقة راسخة؟

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN PLANE
group of battle-planes | Alexey Baskakov via Getty Images

لأول مرة منذ قيام ثورتهم، سمح القادة الإيرانيون لدولة أجنبية باستخدام قواعدهم العسكرية، إذ قصفت القاذفات الروسية المنطلقة من قاعدة جوية إيرانية أهدافاً للثوار في أنحاء سوريا الثلاثاء 17 أغسطس/آب 2016، وفقاً لتصريحات مسؤولين عسكريين روس وإيرانيين، ما يؤكد نمو العلاقات العسكرية بين البلدين ويوضح طموح موسكو للحصول على المزيد من النفوذ في تلك المنطقة المضطربة من الشرق الأوسط.

أقلعت قاذفات القنابل طويلة المدى من طراز Tu-22 من قاعدة بالقرب من حمدان غربي إيران وشنت غارات جوية على ريف حلب ودير الزور وإدلب، كما ورد في تصريح وزارة الدفاع الروسية.

وقالت الوزارة إن القاذفات كانت مصحوبة بمقاتلات روسية منطلقة من الأراضي السورية، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الثلاثاء 16 أغسطس/آب 2016.

ويعتبر كلا البلدين حليفين مخلصين للرئيس السوري بشار الأسد، ولكن تلك كانت المرة الأولى التي تشن فيها روسيا غارات من أراضي إيرانية.، حسب تقرير الصحيفة الأميركية.


حلف ناشئ



كانت إيران قد منعت لفترة طويلة إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، ولكن تلك الغارات تعتبر إشارة إلى التحالف الناشئ الذي يوسّع النفوذ العسكري الروسي في المنطقة.

قال علي شمخاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، إن إيران وروسيا "يستمتعان بالتعاون في الحرب على الإرهاب في سوريا ويتشاركان القواعد والإمكانات لتحقيق هذا الهدف"، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية IRNA يوم الثلاثاء.

وأعرب مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، عن أسفه لوقوع تلك الهجمات، لكنه قال إنها لم تكن مفاجئة.

وقال إن الهجمات استهدفت، كعادة الهجمات الروسية في سوريا، القوات المعارضة المعتدلة التي تقاتل ضد جيش الأسد، وليس داعش أو الجماعات الإرهابية الأخرى.

وأضاف تونر: "هذا يزيد من صعوبة الوضع المعقد"، وأردف: "إنه ليس واضحاً ما إذا كانت روسيا ستستمر في استخدام القواعد الإيرانية في ما بعد".

يقول تونر إن وزير الخارجية الأميركي جون ف. كيري تحدث عن تلك الغارات في مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء 16 أغسطس 2016.

في إطار الاتفاق الأميركي-الروسي الذي يقضي بتنسيق الرحلات الجوية بينهما في سوريا، أُبلغ الجيش الأميركي مسبقاً بمرور القاذفات الروسية في المجال الجوي العراقي وخلال سوريا، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم القوات الأميركية في العراق وسوريا كريستوفر جارفر.

قال جارفر: "لم نُبلغ قبلها بوقت طويل، ولكن الوقت كان كافياً. لم تؤثر الغارات على عمليات التحالف في سوريا أو العراق".

بالرغم من تقارب العديد من الدول في المنطقة مع روسيا، إلا أن موسكو لا تزال بعيدة عن تحقيق طموحاتها في إمالة الكفة لصالحها في الشرق الأوسط. لكن سوريا كانت هي الاستثناء، فهي تشتري الأسلحة الروسية منذ وقت طويل وتستضيف قاعدة بحرية روسية على ساحل المتوسط.


تقارب قديم



لا يشترك الإيرانيون والروس في دعم بشار الأسد وحسب، بل إن التقارب الاستراتيجي بين موسكو وطهران بدأ في أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي، فهما يشتركان في رغبتهما لتحجيم النفوذ الأميركي عن طريق زيادة التجارة البينية والتعاون في مجال الطاقة. ومكنت الصفقة النووية الإيرانية روسيا من تنفيذ وعدها القديم ببيع منظومة الدفاع الجوي المتطورة S-300 لإيران.

وقعت روسيا وإيران عام 2015 صفقة تعاون عسكري تركز على التدريب ومحاربة الإرهاب.
ويوم الأحد 14 أغسطس 2016، وصل مبعوث فلاديمير بوتين للشرق الأوسط إلى طهران لمناقشة العلاقات الثنائية. كما طلبت روسيا السماح لها باستخدام المجال الجوي الإيراني لإطلاق صواريخ كروز على الثوار في سوريا.

أرسلت إيران الشيعية الآلاف من الجنود والمقاتلين، بما في ذلك أفراد من الحرس الثوري، إلى سوريا لدعم الأسد - وهو من الأقلية الشيعية العلوية - ضد المتمردين السنة. بالنسبة لطهران، فإن فقدان حليفها القديم بسبب انتفاضة الأغلبية السنية يقوض نفوذها في المنطقة.

وكلاء إيران، مثل حزب الله في لبنان ومجموعة من الميليشيات العراقية الشيعية، يقاتلون أيضاً النظام السوري.
وفي عام 2015، بدأت روسيا عملياتها في سوريا، باستخدام الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة في المعركة. كما قامت أيضاً ببناء قاعدة جوية جديدة في محافظة اللاذقية معقل العلويين.

كان التدخل الروسي نقطة تحول في مصير نظام الأسد، الذي كان قد يتراجع أمام قوات المتمردين.


لماذا إيران؟


لكن حتى الآن، كانت القاذفات الروسية بعيدة المدى، التي تتطلب مهابط طائرات أطول، تنطلق من الأراضي الروسية على بعد أكثر من 1200 ميل. الآن، لا تحتاج القاذفات سوى أن تطير نحو 400 ميل فقط من إيران إلى سوريا، كما ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية يوم الثلاثاء.

ستسمح المسافة القصيرة باستخدام كمية أقل من الوقود، وحمولة أكبر، ما يتيح لروسيا تكثيف الحملة الجوية ضد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

تخوض القوات الحكومية السورية ومقاتلي المعارضة الآن معركة من أجل مدينة حلب الاستراتيجية، حيث يواجه السكان أزمة إنسانية متفاقمة. ويقول نشطاء إن روسيا نفذت ضربات لدعم القوات الحكومية هناك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم الثلاثاء إن القاذفات بعيدة المدى ضربت أهدافاً تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وجبهة فتح الشام، وهي مجموعة انشقت رسمياً عن تنظيم القاعدة شهر يوليو/تموز 2016 وغيرت اسمها القديم "جبهة النصرة".

وذكرت الوزارة أن الغارات دمرت 5 مستودعات ذخيرة كبيرة، ومعسكرات تدريب و3 مراكز قيادة.

المدنيون



لكن الجماعات الحقوقية انتقدت كلاً من روسيا والنظام السوري لتوجيه ضربات متكررة على أهداف مدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات. ونفى مسؤولون روس وسوريون ما جاء في تلك التقارير.

وقالت هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك يوم الثلاثاء إن القوات السورية والروسية استخدمت الأسلحة الحارقة المحظورة في المناطق المدنية.

وقال ستيف غوس، مدير الأسلحة في هيومن رايتس ووتش، في بيان: "هذه الأسلحة تلحق إصابات مروعة وآلام مبرحة. إن هجمات الأسلحة الحارقة المشينة في سوريا تدل على الفشل الذريع في الالتزام بالقانون الدولي".

كما تشارك إيران بقوة في الصراعات الدائرة في اليمن والعراق، حيث لها نفوذ خاص.

وسارعت إيران بتوفير الإمدادات العسكرية للحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد، حينما استطاع مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الاستيلاء على مناطق في صيف عام 2014، ودفع باتجاه العاصمة.

في السنوات الأخيرة، ظهر اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بانتظام في ساحات المعركة في كل من العراق وسوريا، ليصبح الوجه المألوف لقوة إيران العسكرية المتنامية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.