كيف تخسر احترام جمهورك في جلسة واحدة؟.. يوسف زيدان فعلها في المغرب

تم النشر: تم التحديث:
YWSFZYDAN
يوسف زيدان | social media

تسبّب الكاتب المصري يوسف زيدان في إثارة جدل واسع بالمغرب خلال إحدى الندوات التي شهدت أحداثاً مثيرة.

نزل الكاتب المصري المعروف يوسف زيدان نهاية الأسبوع الماضي ضيفاً على المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية "تويزا" بمدينة طنجة شمال المغرب، وسط مظاهر حفاوة كبيرة، سواء من طرف منظمي المهرجان، أو من طرف الجمهور المغربي الذي تسابق على حضور ندواته والحصول على توقيعاته وصور تذكارية معه.

كان من المنتظر مشاركة يوسف زيدان في ثلاث ندوات بالمهرجان، كان أولها فاتحة لانتقادات لاذعة طالته من طرف عدد من متابعي المهرجان، وخاصة من طرف الصحافة المغربية.

وتسببت هذه الواقعة في توالي التعليقات عبر الشبكات الاجتماعية منتقدة ما وصفته "التصرفات المتعالية ليوسف زيدان"، والتي وصلت ذروتها مع هذه الواقعة التي أطلق عليها الإعلام اسم "واقعة السيجارة".


واقعة السيجارة


وعن تفاصيل هذه الواقعة، وضمن فعاليات المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة برمجت ندوة فكرية تحت عنوان "في الحاجة إلى التنوير"، بمشاركة نخبة من المفكرين مثل حسن أوريد وأحمد عصيد وبيرلا كوهين من المغرب، والتونسي يوسف الصديق، والمصري يوسف زيدان، وأدار الندوة الكاتب المغربي ياسين عدنان.

الندوة عرفت توتراً بين ياسين عدنان ويوسف زيدان، كان يغلفه الأخير بقليل من السخرية التي يقابلها الجمهور بالضحك.

زيدان رفض منذ البداية مدة الـ10 دقائق المخصصة للحديث، وقارنها مع المدة التي غنى فيها المطرب الجزائري الشاب خالد ضمن فعاليات المهرجان.

حديث يوسف الصديق الطويل عن الفترة المحددة أغضب يوسف زيدان وأخرجه عن وقاره، ليقف وسط القاعة مقاطعاً يوسف الصديق، مطالباً الجمهور الاستماع إلى حديثه، وسط وعيد منه بأن يكون هذا آخر لقاء له بالمغرب، وهي عادة كررها عدة مرات عند كل غضبة جديدة له.

وبلغ التوتر ذروته عندما سحب يوسف زيدان سيجارة وبدأ تدخينها، وهو ما رفضه عدنان، الذي طلب منه عدم التدخين، فرد عليه زيدان بنفس النبرة الساخرة "هل هناك نص ديني يحرم؟".

لكن زيدان اضطر للرضوخ وانسحب غاضباً تحت إلحاح ياسين عدنان بأن القانون يمنعه وعليه احترام المتواجدين بالقاعة.

منظمو المهرجان تداركوا الأمر بسرعة وتمكنوا من إقناع زيدان بالعودة لاستكمال الندوة، وهو ما فعله بعد ذلك بمدة قليلة.


جدلٌ على الشبكات الاجتماعية


وبسرعة تحولت هذه الواقعة إلى موضوع خصب للشبكات الاجتماعية والصحافة المغربية، إذ انتقد عددٌ من الصحفيين المغاربة تصرفات يوسف زيدان، ومنهم الصحفي رشيد البلغيثي، الذي وصف - في مقال له بعنوان "واحد ضمير وصلحوا" - تصرفات زيدان بالمتعالية والعنجهية، وأنها كسرت الصورة التي كانت لدى الجمهور المغربي حول الكاتب، وأنه تصرف كـ"صبي مقهى مصري شعبي"، على حد وصفه.

وذهب الصحفي محمد الموساوي - في مقال له - أبعد من ذلك، إذ اتهم الكاتب المصري بالابتزاز وأنه استغل محاولة منظمي المهرجان إقناعه بالعودة للندوة بعد غضبته في موضوع السيجارة لابتزازهم من أجل رفع تعويضه المادي بألف يورو،لتصبح المكافأة المتفق عليها 5000 يورو، وهو ما استجاب له منظمو المهرجان، طبقاً لحقوقه.

زيدان وعلى صفحته الشخصية وصف هذه الاتهامات بـ"الكذب والتلفيق الحقير"، مطالباً إدارة المهرجان بفضح هذا الكذب، ليهدّد مرة أخرى بأن يكون هذا آخر تواصل له معهم .


زيدان يعلّق وعدنان يتحفّظ


الكاتب المصري يوسف زيدان لم يترك الأمر يمرّ مرور الكرام، وعلق على ما وقع عبر فيسبوك، معتبراً تدخينه أمراً عادياً، وأن المنظمين سمحوا له بذلك.

"هافينغتون بوست عربي" تواصلت مع الكاتب والشاعر ياسين عدنان إلا إنه تحفظ على الرد، مشيراً إلى أنه قد يقوم بذلك لاحقاً أو قد لا يقوم به.

عدنان قال إن كل ما قام به هو "التنبيه إلى قانون بسيط فقط لا غير".

تحفّظ عدنان لم يلزم شقيقه الكاتب طه عدنان، الذي اعتبر عبر تدوينة له تصرفات زيدان بالتافهة والسفيهة، وأنه "كان يستهدف إضحاك الحضور بتهريجه عوضاً عن الإجابة برصانة المفكر والكاتب على السؤال الذي طرحه عليه مدير الندوة".

محمد العطلاتي، المكلف بالتواصل في المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغبة بطنجة شمال المغرب، نفى لـ"هافينغتون بوست عربي" واقعة ابتزاز يوسف زيدان للمنظمين، موضحاً أن مبلغ التعويض المالي له هو 4 آلاف يورو.

وقلل العطلاتي - في نفس الوقت - من أهمية ما وقع، معترفاً بأن منظمي المهرجان سمحوا بالفعل للكاتب يوسف زيدان بأن يدخن.

واعتبر أن - بغض النظر عن هذا الجدل - حضور الكاتب يوسف زيدان لفعاليات المهرجان كان ناجحاً و إضافة نوعية له.