هل يحتاج الطبيب في غزة إلى عيادة خاصة؟

تم النشر: تم التحديث:
GAZA CLINIC
أطباء غزة | Mohammed Salem / Reuters

في ظل الأوضاع السياسية المتقلبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر، باتت مهنة الطب واحدة من المهن التي تواجه تحديات جمة نتيجة الحصار الإسرائيلي، ووصولا لحالة الانقسام السياسي الداخلي التي أثرت بشكل سلبي على هذا القطاع الحيوي.

وعلى الرغم من تحقيق القطاع الطبي إنجازات متعددة، بحسب وزارة الصحة، إلا أن الوضع المادي كان ومازال أحد أبرز التحديات التي تواجه الأطباء، وهو الأمر الذي كان المحرك للعشرات منهم لاتخاذ خطوات تساهم في تحسين دخلهم الشهري، من أبرزها افتتاح العيادات الخاصة.


نشأة العيادات الخاصة في غزة


الدكتور إبراهيم الهباش، استشاري أمراض النساء والولادة، وصاحب أحد هذه العيادات، قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن بداية ظهور العيادات الخاصة في غزة يرجع لحقبة الإدارة المصرية للقطاع.

وأضاف أنه بعد عودته من دراسته في الخارج وجد العديد من الأطباء قد خطوا هذه الخطوة، وهو ما شجعه على افتتاح عيادته.

ويضيف الهباش، الذي افتتح عيادته الخاصة عام 1984، أن رغبة الأطباء في العيش بوضع اقتصادي واجتماعي معين، والعمل على تعويض مصاريف الدراسة المرتفعة نسبياً، كان المحرك الأبرز لافتتاح هذه العيادات، خاصة وأن مرتبات القطاع الحكومي "كانت ومازالت غير قادر على تلبية هذه الحاجات"، على حد وصفه.

ويرى الهباش أن خبرة الطبيب وسمعته يعدان الدافعان الرئيسيان لإقبال المرضى على العيادة، وأوضح أن الأطباء يعتمدون على عملهم بالمستشفى في خلق هذه السمعة والخبرة، الأمر الذي يجعل وزارة الصحة تأخذ بالتشخيص الطبي الصادر من عيادات خاصة للأطباء ذوي الخبرة في عملية تحويلات هذه الحالات للعلاج في الخارج في حال الحاجة لذلك.

و يبلغ سعر الكشف في العيادات، بحسب الهباش، من 20 - 80 شيكل (5 - 20 دولار)، هذا بخلاف رسوم استخدام التحاليل أو التصوير وغيرها من المستلزمات الإضافي،, أما عدد الحالات المترددة على الزيارة فيختلف من عيادة إلى أخرى.


الحاجة والراحة سبب الإقبال عليها


عائشة إبراهيم، التي تعاني من اضطراب في عضلة القلب، قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها ومنذ تدهور وضعها الصحي قبل 5 أعوام، تحرص على مراجعة أحد الأطباء في عيادته الخاصة.

وتضيف عائشة أن هذا الحرص يرجع لعدم ثقتها بتلقي العلاج داخل المستشفيات بسبب - ما وصفته - عدم الاهتمام بحالتها، علاوة على الازدحام الذي قد يضطرها إلى الانتظار لأيام حتى يتسنى لها حجز دور عند الطبيب المناوب.

وأوضحت أن مراجعة طبيب خاص يسهل من مهمة متابعة حالتها الصحية معه بدلاً من عرض حالتها على أكثر من طبيب مناوب في المستشفى ،الأمر الذي قد يتسبب في "تضارب في التشخيص والعلاج"، كما تقول.

أما محمد نصر، الطالب الجامعي، فيرى في العيادات الخاصة مقصدا اضطراريا لتلقي العلاج بسبب تكلفته الكبيرة مقارنة بالعلاج في المستشفيات العامة.

وأضاف أنه اضطر للتوجه لأحد الأطباء المعروفين في عيادته بعدما عانى خلال الفترة الماضية من ألم في أسنانه استدعى عملية جراحية.

ويروي محمد كيف أنه عجز عن حجز موعد قريب في المستشفى، مما دفعه لتكبد تكلفة مضاعفة عند الطبيب لإجراء العملية لأنه لم يتمكن من تحمل الألم والانتظار، كما يقول .


القطاع بحاجة للعيادات الخاصة


من جهته رأى الدكتور فضل نعيم نقيب الأطباء في المحافظات الجنوبية أن انتشار العيادات الخاصة يعد "ظاهرة صحية".

وأضاف نعيم لـ"هافينغتون بوست عربي" أن قطاع غزة بحاجة للعيادات الخاصة، نظراً لقلة عدد المستشفيات العامة مقارنة بعدد السكان.

وتوجد في قطاع غزة 10 مستشفيات تخدم ما يقرب من مليوني نسمة، وهو الأمر الذي يتسبب بزحام شديد في المستشفيات، علاوة على ضعف الإمكانات الطبية المتوافرة في المستشفيات العامة بسبب الحصار.

ويضيف نعيم أن العيادات والمراكز الخاصة تلعب دوراً مكملاً لدور المؤسسات الحكومية في توفير العلاج للمرضى وفق المواعيد المناسبة لكل مريض، إضافة إلى أنها تساعد الأطباء في تحسين مستواهم الاجتماعي، مشيراً إلى أن الرواتب والأجور الضعيفة جداً في القطاع العام تشكل عائقاً ومشكلة واضحة لدي الأطباء.

ويشير نعيم إلى ظهور بعض الإشكاليات بسبب ازدواجية العمل بالنسبة للطبيب بين عمله في المستشفيات العمومية وعيادته الخاصة، "لكن هذه الإشكالية لا ترتقي إلى حد التأثير على العمل، فغياب هذه العيادات سيؤثر بالسلب على الوضع الصحي"، على حد وصفه.

وبلغ عدد العيادات الخاصة بغزة 300 عيادة ومركز طبي، وفق دائرة إجازة التراخيص التابعة لوزارة الصحة بغزة موزعه على مختلف مناطق القطاع.


حملة لدعوة العيادات الخاصة لعلاج الفقراء


انتشار العيادات الخاصة وحاجة المرضى للعلاج فيها خاصة أصحاب الأمراض المزمنة دفع نشطاء إلى إطلاق #‏حملة_صحة_الفقراء_أولوية_أحبابنا_الأطباء على موقع فيسبوك.

الحملة دعت الأطباء إلى تخصيص وقت لاستقبال المرضى الفقراء مجانا.

وقال محمد مشتهي، مشرف تمريض في مستشفي محمد الدرة للأطفال والقائم على الحملة، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الحملة لاقت قبولاً لدي الأطباء وسجلت تفاعل منهم.

وتقوم الفكرة وفق مشتهى علي إعداد جدول للعيادات الخاصة المشاركة في الحملة، ويتم الحصول علي أرقام المرضي الفقراء للتواصل معهم من خلال المؤسسات والمنظمات الأهلية كالشؤون الاجتماعية، وسيحصل كل مريض علي كرت مشابه للتأمين الصحي، مما يعطي هذا المريض فرصة اختيار طبيبه المعالج.