لم تغادر بيتها 10 سنوات.. أوروبية تقاضي جيرانها لإغلاق منفذ الخروج من منزلها

تم النشر: تم التحديث:
ARMYNYA
Mushegh Hovsepyan

لا يمكن للسيدة العجوز راديف شامويان (61 عاماً) سوى رؤية المقاعد الموجودة تحت شجرة التوت خارج منزلها من نافذتها، والتي يتجمع عندها السكان المحليون في المساء للحديث عن يومهم.

كانت آخر مرة استطاعت فيها شامويان أن تنضم إليهم في تلك المحادثة منذ قرابة 10 سنوات، ومنذ ذلك الحين، ظلت في سجن افتراضي داخل منزلها.

فقدت شامويان قدرتها على المشي بسبب حادث أصابها حين كانت في الـ 19 من عمرها، لكنها تقول إنها قادرة على التنقل بالكرسي المتحرك بكفاءة، في حال تمكنت من الخروج من شقتها.

المشكلة تكمن في أن جيرانها قاموا ببناء غرفة تخزين بالقرب من مدخل البناء، وهو ما أغلق تلك المساحة التي كانت شامويان تأمل في تركيب منحدر لكرسيها للخروج، وفق تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.

حاولت السيدة الستينية مقاضاة جيرانها لإجبارهم على إزالة غرفة التخزين، لكن قضيتها لم تكتمل لأنها لم تستطع تحمل أتعاب المحاماة، فحكمت المحكمة بأنها لم تقدم الأدلة الكافية لدعم قضيتها.

تقول، "علي أن أطلب من أحدهم أن يتسوق بدلاً عني، هذا ليس سهلاً أن تطلب من الناس في كل مرة، كان بإمكاني أن أفعل كل شيء لنفسي إذا كان بإمكاني الخروج من المنزل".

حاولت شامويان الاستئناف ضد قرار المحكمة، إلا أن الطلب رُفِض لأنه لم يقدم من قِبل محامٍ مُرخص، "عندما تلقيت الرد كان شعوراً سيئاً، فقدت الأمل تماماً، أتمنى أن يضع القضاة أنفسهم مكاني، ولو للحظة واحدة".

ربما تكون قضية السيدة الأرمينية حالةً فريدةً من نوعها، لكن فشل الحكومة المحلية في توفير المرافق اللازمة هو بمثابة حالة إحباط تعيشها شامويان مع 200 ألف آخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة في بلادها.

وطبقاً لدراسة حديثها أجرتها مجموعة Agat الحقوقية، تعجز 8% من النساء ذوات الاحتياجات الخاصة في أرمينيا عن مغادرة منازلهن، في حين أشار تقرير لليونيسيف في العام 2012 أن قرابة 200 فتاة من ذوات الإعاقة لم يغادرن المنزل على الإطلاق، أو خرجن فقط لزيارة الطبيب.

في العام 2010، صدقت أرمينيا على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن النشطاء يؤكدون حالياً أن الحكومة فشلت في تنفيذ توصيات تلك الاتفاقية.

يقول رئيس ائتلاف الدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة في أرمينيا زاروهي باتويان، "السلطات الأرمينية لا ترى أن توفير تلك المرافق هي مسؤوليتهم، هم يقولون بأنهم لا يمكنهم تحمل أعبائها بسبب المشاكل المالية، لكنهم دائماً ما يجدون الموارد لشراء سيارات حكومية جديدة وتجديد مكاتب المسؤولين".

ورغم نقص الرعاية من جانب السلطات، لم تستسلم شامويان، فعندما رُفِضت دعوتها محلياً، تقدمت للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للحصول على قرار يقضي بكون غرفة تخزين جارتها غير قانونية.

وحكمت المحكمة العام الماضي بأن حقها في الحصول على محاكمة عادلة قد تم انتهاكه، لكن السلطات الأرمينية لم ترد حتى الآن، وقالت البلدية المحلية أن لا علم لها بحكم محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ورفضت التعليق على القضية.

في غضون ذلك، تدهورت صحة شامويان، لكنها تقول إنها ستواصل معركتها، وترى أنه على الحكومة الجديدة تحسين مرافق ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تنوي التصويت في انتخابات العام القادم.

وكما هي العادة في أرمينيا، حيث لا يوجد تصويت بريدي، سيكون عليها الاعتماد على الأحزاب السياسية لنقلها إلى مركز الاقتراع، تقول "إذا عرفوا مكاني، فسيأتون إلى هنا ويقومون بحملي ونقلي ليحصلوا على صوتي".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.