إعادة اختراع الديمقراطية.. حملة التمديد للسيسي "دون انتخابات" تشرح مبررات عملها

تم النشر: تم التحديث:
SISI
social media

برزت إلى الساحة السياسية المصرية مؤخراً دعوة لجمع توقيعات من المصريين لمد فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بدون انتخابات إلى 8 سنوات بدلا من 4، كما ينص الدستور.
الحملة ومضت قبل عام واختفت، لكنها تصاعدت قبل أيام، وبعد يوم واحد من هجوم المجلة الاقتصادية الشهيرة الإيكونوميست على السيسيى ومطالبتها له بعدم الترشح لأنه يقود البلاد، وفق تقريرها، إلى "خراب".

فمن أطلق هذه الحملة ومن وراءها؟ ولماذا تجددت بعد أن طرحت قبل عام وسكتت عن الكلام المباح أو التوقيعات المتاحة؟


حملة "التركي"


في يوليو 2015، ظهر ياسر التركي، وهو رئيس جمعية غير معروفة هي لحقوق الإنسان الدولية والتنمية في المنيا جنوب مصر، ليعلن عن حملة لجمع توقيعات 40 مليون مصري لتمديد رئاسة السيسي، ثم اختفت أخباره وأخبار حملته ولم يعلن عن جمع أية توقيعات.

هذ العام، وفي اليوم التالي لنشر الإيكونوميست ملفا بعنوان "تخريب مصر"، يتنبأ بانتفاضة مقبلة، عاد التركي في السابع من أغسطس الجاري، ليعلن في مؤتمر صحفي أنه جمع 120 ألف توقيع في محافظته الجنوبية فقط، لتمديد الفترة الرئاسية للسيسي مؤكدا أن حملته مستمرة.

فهل هي مجرد "بروباجندا" شخصية من صاحب الحملة، لأن صاحبها لا يعرف له نشاط جدي سوى دعوته في مايو من العام 2014 لاستفتاء على بقاء الرئيس السابق محمد مرسي؟

هل هي خطة مدعومة على غرار "تمرد"، أم نوع من الرد على دعوات طالبت بتنحية السيسي والاكتفاء بسنوات رئاسته الأربع الحالية؟

وزاد الجدل أن صفحات مؤيدة للسيسي اتهمت "التركي" بأنه ينتمي لجماعة الإخوان ويهدف من وراء حملته لإثارة بلبلة وغضب إعلامي وغربي ضد السيسي.

كما اتهمته صفحة "نشطاء مع الجيش" علي الفيسبوك بأنه "شخص مشبوه وكان في السابق يدعو للتمديد لمرسي فترة رئاسية اخرى"، وقالت إن "الحملة خبيثة وغرضها غير برئ ومن يقف وراءها أشخاص مريبون”.

فمن هو التركي ؟ وما الهدف من وراء حملته؟


"لا نريد انتخابات"


"هافينغتون بوست عربي" نقلت هذه التساؤلات إلى التركي، الذي بادرها بالقول: "لا نريد عمل انتخابات حتى نوفر الأموال التي تنفق عليها ونضيفها لصندوق تحيا مصر، ونطور بها الصحة أو التعليم"، وتابع قائلا: "بدأت جمع التوقيعات في محافظات الصعيد وسيتم توثيقها في الشهر العقاري".

ونفى التركي وقوف جهة حكومية وراء دعوته، وأكد أنه "غير مدعوم من أي جهة أمنية او حركة سياسية، ولم يتلق تمويلا من أحد سواء أفراد أو جهات، وليس لديه اتصالات مع رجال أعمال او قوى حزبية".

ولكن التركي الذي كان عضوا بحزب "الوفد" وتم فصله منه، قال إن الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد كان أول من" أثنى على الفكرة ورحب بها".


أعطوا السيسي فرصة


الفكرة، كما يقول التركي، بدأت فور انسحاب عدد من الشركات المنفذة لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة عقب المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ العام الماضي، والهدف من الحملة يتمثل في رغبته كواحد من قطاع عريض من الشعب في استكمال السيسي لما بدأه من مشروعات قومية وجهود في مكافحة الإرهاب.

وأضاف التركي أنه يفعل هذا لأنه "في حال وصول رئيس آخر للحكم في انتخابات الرئاسة المقبلة 2018 سيبدأ من جديد، وربما يغير سياسة مصر الخارجية تجاه عدد من الدول الصديقة لأنه بالتأكيد سيحمل مشروعا جديد".

وعن ربط البعض حملته بتراجع شعبية السيسي، رد التركي بأن "كل الرؤساء في العالم لديهم أخطاء وشعبيتهم تتراجع بعض الشيء ولكن يجب إعطاء فرصة للسيسي لفترة رئاسية مقبلة تكون عبر الاستفتاء، وليس بالانتخاب توفيرا لملايين الدعاية الانتخابية وتيسيرا على المواطنين".

وحول كيفية جمعه للتوقيعات وهل هي توكيلات على غرار حملة دعم البرادعي وتمرد ضد مرسي، قال التركي إن المتطوعين في الحملة يحاولون جمع التوقيعات من محافظات الصعيد، وسيتم الإعلان قريبا عن مفاجأة قد تغير من سياسة الحملة لتتحول من "جمع توقيعات إلى توثيق توكيلات".

وأوضح أنه فور جمع 40 مليون توقيع سيتوجه إلى مقر مجلس الشعب "لعرض الأمر عليه للبت في الموضوع واتخاذ قرار إما المد لفترة رئاسية ثانية أو إجراء استفتاء شعبي"، مشيرا إلى أن أمامه وقتا كافيا لجمع التوقيعات حتى عام 2018.


حملة غير دستورية


ويوضح أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس، رمضان بطيخ، أن جمع ملايين التوقيعات الشعبية "يمكن أن يستخدم للضغط على مجلس النواب لتعديل مواد الدستور المصري المتعلقة بمدد الرئاسة أو آليات إجرائها".

ولكنه يؤكد أن "تحقيق ذلك متوقف على الإرادة التشريعية للبرلمان فيما يتعلق بإجراءات الانتخابات الرئاسية أو مدد رئاسة الجمهورية، فمن الناحية الدستورية لا يجوز تمديد فترة الرئاسة باستفتاء شعبي، لأن ذلك مخالف للدستور المصري. حيث تنص المادة (140) من الدستور على أن "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة".


"مدعومة" من النظام الحالي


من جهة أخرى يرجح الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تكون حملة جمع توقيعات مد فترة رئاسية ثانية للرئيس المصري مدعومة من بعض الأوساط داخل النظام الحالي، مشيرا إلى أن هناك شعورا لدى البعض بتآكل شعبية السيسي، "وبالتالي فإن النظام يشعر بخطورة خوض الرئيس انتخابات الرئاسة 2018"..وهذه الحملة منافية تماما للدستور، وبالتالي فهي حركة تعمل ضد التحول الديمقراطي ولن يكون لها شعبية كبيرة"، كما يقول نافعة، فمطلقها غير معروف وفكرها وأيديولوجيتها كذلك، وبالتالي فهي لا تعد حملة شعبية وإنما تنتمي إلى شبكة المصالح، ويتعين علينا أن ننتظر الأيام المقبلة حتى تتضح الرؤية ونعرف من يقف خلفها ".


للرد على الإيكونومست


ويميل الدكتور عبد الله الاشعل أستاذ القانون الدولي إلى أن الهدف من الحملة هو الرد على الإيكونومست التي تطالب السيسي بعدم الترشح مجددا، مؤكدا أنه "لا أحد يتوقع استمرار الأحوال على هذا المنوال، والواضح أنه السيسي لن يترك السلطة”.

ويضيف: "الحكومة تتخيل أن الإعلام الغربي يتآمر على مصر ويشوه صورتها". ويرى أن الحملة على غرار حملة "تمرد" لعزل الرئيس مرسي بعد قضائه عاما واحدا في السلطة، ولكنها هذه المرة تطالب بـ 8 سنوات للسيسي بدون انتخابات كأنه تفويض جديد".


شو إعلامي


أما أكرم ألفي باحث الشؤون البرلمانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فيستبعد أن تكون تلك الحركة مدعومة من النظام الحاكم، لأن "جمع توقيعات لمد فترة رئاسة الرئيس السيسي سابق لأوانه".

ويعتقد ألفي أن من يقف وراء تلك الحملة "أشخاص يبحثون عن دعاية وشو إعلامي مماثل كما فعل الدكتور عصام حجي، الذي أعلن عن مبادرة للفريق الرئاسي لانتخابات 2018، تلك الحملات غير مجدية؛ لأنه لا توجد حركة حقيقية في الشارع حتى الآن قادرة عن جمع توقيعات أو تشكيل فريق رئاسي لخوض الانتخابات، وأنا أرفض تلك الحملات لأنه من الطبيعي والدستوري إجراء انتخابات فور انتهاء ولاية الرئيس.

وهي أيضاً "حملة سابقة لأوانها"، في رأي الدكتور "شوقي السيد" أستاذ القانون الدستوري، مؤكداً أنه "لا يليق أن تحدث مثل هذه الدعوات الآن لأن مدة عمل الرئيس معلومة في الدستور، ولها بداية ونهاية، وهذه الدعوات ليس لها سند قانوني".


الفريق الرئاسي يرفض


ونشرت الصفحة الرسمية لما يسمي "الفريق الرئاسي" برئاسة الدكتور عصام حجي العالم في وكالة الفضاء "ناسا"، بياناً على الفيسبوك، يرفض الدعوات التي أطلقت مؤخرًا لتمديد فترة الرئيس لمدة ثماني سنوات.

ووصفت تلك الدعوة بأنها "تغييب للرأي العام ومحاولات للبقاء دون انتخابات ورسم شعبية زائفة لرموز تخطتها طموحات المصريين في دولة تحارب الفقر والجهل والمرض".

وقال البيان: "ستقوم المبادرة بالتنسيق مع كل قوى التغيير بجمع توقيعات عن طريق هذه الصفحة وسيتم تحضير عريضة بذلك خلال الساعات القادمة".

وكان "الفريق الرئاسي 2018"، قد أطلق مبادرة، عبر "حجّي"، المستشار العلمي للرئيس السابق المؤقت عدلي منصور، لتشكيل فريق رئاسي "يُعِد مشروعاً يُركّز بالأساس على خمسة محاور: التعليم والثقافة، وتطوير الاقتصاد ومحاربة البطالة والفقر، وحرية وتمكين المرأة، والمساواة الدينية غير المشروطة، وتطوير قطاعات الصحة، والمبادرة ليس لديها مرشح رئاسي بعينه".


اختر رئيسك 2018


في الوقت نفسه ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي حملة "اختر رئيسك 2018"، جاء في بيانها التوضيحي أنها "تعمل على إعداد رؤية وبرنامج متكامل يجمع خطط إستراتيجية ومشروعات اجتماعية واقتصادية قبل تحديد أسماء المرشحين المحتملين القادرين على تنفيذ ذلك البرنامج"، إلا أنه ليس واضحاً حتى الآن هوية القائمين على الحملة أو الأطراف المشاركة بها.

وتباينت ردود الأفعال على شبكات التواصل الاجتماعي حول الحملة، بين من يوافق عليها، ومن يعارضها. ورأى أغلب المعارضين أن فكرة الحملة مخالفة للدستور والقانون، وأنها نسخة أخرى من حركة "تمرد".