"إسرائيل العظمى": حزب ترامب يشجّع تل أبيب على ابتلاع الضفة.. فما موقف الحزب الديمقراطي؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND CLINTON
AP

سيطر هاجس القدرة على حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على كل رئيس أميركي، منذ أن قامت إدارة الرئيس الأميركي جونسون بتعزيز العلاقات مع إسرائيل في أعقاب حرب 1967، بين إسرائيل ودول الجوار العربية.

وقد استعرضت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون سجلها بشأن التفاوض على وقف إطلاق النار بعد تصاعد أعمال العنف، بينما وصف رجل الأعمال دونالد ترامب حل النزاع بالـ"الهدف النهائي".

ومع ذلك، فإذا كانت البرامج الحزبية الديمقراطية والجمهورية التي تأسست حديثاً بمثابة مؤشر جديد، فلا تتوقع أن يُحدث الرئيس القادم أي تغيير فيما يتعلق بهذه القضية، وفق تقرير نشره موقع nbcnews الأميركي، الأحد 14 أغسطس/آب 2016.


إسرائيل ليست دولة احتلال



يدعم البرنامج الديمقراطي حل الدولتين الذي "يضمن مستقبل إسرائيل باعتبارها دولة يهودية آمنة وديمقراطية ذات حدود معترف بها ويحقق الاستقلالية والسيادة والكرامة للفلسطينيين". ولا يتضمن هذا الحل تفاصيل النزاع فيما وراء الإعلان عن خضوع تقسيم القدس لمفاوضات الوضع النهائي، مع التوصية بالحفاظ على المدينة دون تقسيم.

وبينما يدعم البرنامج الديمقراطي موقف الولايات المتحدة من النزاع على مدار عقود بصورة غامضة، يتخلى البرنامج الجمهوري ضمنياً عن ذلك الموقف.

ويرفض برنامج الحزب الجمهوري ما يصفه بـ"المفهوم الزائف القائل بأن إسرائيل دولة احتلال" ويدعو لوقف أي تمويل حكومي إلى هيئات تمنح الفلسطينيين عضويتها باعتبارها دولة. وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر خلالها البرنامج شيئاً عن الفلسطينيين.

ويذكر كلا البرنامجين صراحةً دعم أمن إسرائيل والحفاظ على علاقات دبلوماسية قوية معها.

وذكر أومري سيرن، العضو المنتدب بمشروع إسرائيل: "ما شهدناه لدى كلا الطرفين كان محاولة متعمدة لضمان أن يسفر البرنامجان عن التزام مشدد بتعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وأرى أنه من المشجع أن يكون هناك إجماع فيما بين برامج الحزب للتأكيد على الدعم الأميركي لإسرائيل".

ولم يشعر آخرون بنفس تلك السعادة البالغة.


إسرائيل العظمى


وذكر جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو: "لا اعتقد أن البرنامج الجمهوري يبدي أي اهتمام بتحريك عملية السلام للأمام، بل ويرفض حل الدولتين في الأساس. ويتضح جلياً أنه وفقاً لهذا البرنامج يحق لإسرائيل دمج الضفة الغربية ضمن دولة إسرائيل العظمى. وبمجرد أن تسلك ذلك الطريق، يصبح حل الدولتين مستحيلاً".

وغالباً ما يتم استخدام مصطلح "إسرائيل العظمى" للإشارة إلى دولة إسرائيلية تضم جميع الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وتواجه جماعات عديدة مشكلات مع البرنامج الديمقراطي، حيث تذكر أنه رغم اتجاه الجمهوريين في الطريق الخاطئ، إلا أن حزب كلينتون لم يقدم ما يكفي.

وذكرت ربيكا فيلكوميرسن، المديرة التنفيذية لمؤسسة Voice for Peace اليهودية: "أعتقد أن الأمر المذهل هو عدم استخدام كلمة احتلال. أعرف أنه كان هناك خلاف كبير داخل لجنة الصياغة بالبرنامج. وفي النهاية، لم يتم استخدام كلمة احتلال – إنه أمر مقرر وفقاً للقانون الدولي. والقضية واحدة تماماً".
وتعتبر Voice for Peace مؤسسة غير ربحية لا تصدق على أي مرشح رئاسي.

ومن المؤكد ألا يتمكن الرئيس القادم من حل النزاع بنفسه. ويتعين عليه ضمان أن ترغب كل من الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية في المشاركة في عملية السلام. ومع ذلك، تستطيع كلينتون أو ترامب أن يوحدا جهودهما من أجل تجديد المفاوضات الجادة الهادفة إلى تحقيق السلام.

ومع ذلك، فمن الواضح أن كلا البرنامجين لا يطالبان الولايات المتحدة بممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل تغيير سياستها بشأن التوسع في المستوطنات، وهي الممارسة التي طالما أوقفت أي محاولة لتعزيز مفاوضات السلام.

ووفقاً لتقديرات الاستخبارات المركزية المركزية، كان هناك 2.8 مليون فلسطيني يعيشون بالضفة الغربية عام 2015 جنباً إلى جنب مع نحو 400 ألف مستوطن. ويرى مجتمع القانون الدولي أن المستوطنات تمثل انتهاكاً لاتفاقية جنيف. ويمكن أن يمثل تجاهل البرنامج لهذه الحقيقة رفضاً للتعامل مع ما يعتبره البعض أكبر عقبة في سبيل تحقيق السلام.

ويتفق خالد الجندي، زميل مركز سياسات الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينغز، في أن كلا البرنامجين لن يحققا أي نجاح فعال.

وقال الجندي: "كلاهما غير مكتمل. فأحدهما صادم من خلال حالة الإنكار، بينما الآخر يعد بمثابة استمرار للوضع الراهن، وهو ما يمثل إخفاقاً في السياسات. وحينما تتم ترجمتها إلى سياسات لا تحقق نجاحاً".

ومع ذلك، تعد البرامج الحزبية رمزية في الأغلب ولا تؤثر تأثيراً كبيراً على السياسة بمجرد أن يصل أحد المرشحين بالفعل إلى المكتب البيضاوي.

وعلى سبيل المثال، ينص برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2008 على ما يلي "تؤدي إقامة دولة فلسطينية من خلال مفاوضات الوضع النهائي، بالإضافة إلى وضع آلية دولية للتعويضات، إلى حل قضية اللاجئين الفلسطنيين من خلال السماح لهم بالاستقرار هناك، بدلاً من البقاء في إسرائيل". ومع ذلك، لم يتم التفاوض على قضية اللاجئين مطلقاً خلال فترة رئاسة أوباما.

ساهم حشد الجماعات إلى حد كبير في تعنت السياسة الأميركية تجاه إسرائيل على مدار العقود القليلة الماضية. وتقدم منظمات مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية ومسيحيون متحدون من أجل إسرائيل وغيرها من المنظمات منح وهبات ضخمة إلى السياسيين سعياً وراء رفع الضغوط الأميركية بعيداً عن إسرائيل.

تعد إسرائيل هي أكبر دولة تتلقى المعونات من الولايات المتحدة، حيث تحصل على نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً. ومع ذلك، تبدو هذه السياسة وتعهدات كل حزب بدعم إسرائيل بعيدة كل البعد عن رغبات جمهور الناخبين.


الأميركيون يرفضون انحياز بلادهم



ويوضح اقتراع 2015 الذي أجراه شيبلي تلهامي من مؤسسة بروكينجز أن 66% من الأميركيين يفضلون عدم انحياز الولايات المتحدة لأي من طرفي النزاع.

ونظراً لموقف البرنامجين بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، يبدو أن الناشطين هم من سيحققون التغيير المرجو في السياسة الأميركية.

فقد ذكرت فيلكوميرسن "نشطاء الحزب يتقدمون على الصفوة وأعتقد أن ذلك يسري على أي تغيير اجتماعي. فلابد من وجود قاعدة شعبية أولاً ثم تأتي السياسة. ولكن بعد 4 ثم 8 ثم 12 عاماً من وقتنا هذا، سنرى مدى انعكاس تأثير التغيير السياسي في القاعدة الشعبية على مستوى السياسات".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع nbcnews الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.