فرنسا تُغلق عدة مساجد وتؤسس منظمة لمراقبة التمويل.. فلماذا اعتبرها المسلمون إهانة؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

بعد 3 هجمات إرهابية كبيرة في باريس في السنة ونصف الماضية، أجبر الغضب الشعبي الحكومة الفرنسية على الاستجابة. ولكن مشروعاً واحداً بالتحديد أثار جدلاً كبيراً، وهو إغلاق مساجد معينة والتمويل الأجنبي وراءها.

في أواخر شهر يوليو/تموز 2016 –بعد أسابيع من هجوم نيس- دعا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إلى حظر تام للتمويل الأجنبي للمساجد في فرنسا "لفترة يتم تحديدها".

بعد ذلك بأيام أعلن رئيس الداخلية برنادر كازنوف أنه قد تم بالفعل اتخاذ إجراءات أكثر صلابة، وقال إنه منذ سبتمبر/أيلول 2015 أغلق 20 مسجداً سلفياً، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الأحد 14 أغسطس/آب 2016.

قال كازنوف للصحفيين بعد اجتماع مع قيادات المسلمين: "لا يوجد في فرنسا مكان لهؤلاء الذين يحرضون على الكراهية في قاعات الصلاة أو في المساجد". ولكن بالنسبة للمسلمين الفرنسيين، تكمن المشكلة في المعنى الذي يتضمنه هذا الكلام، وهو أن المساجد هي منبع تطرف الإرهابيين، حسب تقرير الصحيفة الأميركية .

فيما قال مروان محمد، رئيس منظمة تجمُّع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا، في حوار له: "الأمر يوصل فكرة أن المساجد لها علاقة بالإرهاب. وهي طريقة لجعل المسلمين مشكلة مرة أخرى".


120 مسجداً سلفياً


يوجد في فرنسا حوالي 2500 دار عبادة للمسلمين، لا تصنف كلها رسمياً كمساجد، ووفقاً لقناة France 24 يوجد 120 مسجداً فقط تتصل بالتطرف السلفي، وهو نوع صارم من الإسلام السني، حسبما نقل تقرير الواشنطن بوست عن القناة.

وعلى الرغم من الدعاية الواسعة التي أثارها التساؤل عن التمويل الأجنبي للمساجد خلال هذا الصيف، وخاصة لداعمي حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، طُرحت أسئلة كثيرة عما إذا كانت هذه التمويل شائعاً كما يصور أحياناً كثيرة، وخاصة في بلد كان لها بنية تحتية لمكافحة غسيل الأموال والتمويل الإرهابي منذ سنة 1990.

وفقاً لتقرير لجنة في البرلمان الفرنسي صدر في شهر يوليو/تموز 2016، يأتي الجزء الأكبر من تمويل المساجد في فرنسا من التبرعات الفردية، وليس من الحكومات الأجنبية، وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من التمويل الأجنبي يأتي من المغرب ومن الجزائر، اللتين أرسلتا هذه السنة 6 ملايين يورو ومليوني يورو بالترتيب.

ولكن الاكتشاف الرئيسي في التقرير أبرز ما اعتبرته اللجنة الطبيعة الهيكلية للمشكلة.

في فرنسا، الدولة العلمانية، فالمساجد –مثلها مثل الكنائس والمعابد اليهودية وأي دور عبادة أخرى- ليس لها قانونياً أخذ أي تمويل حكومي. ونتيجة لذلك فالطريقة الوحيدة لتمويل المساجد الجديدة هي التبرعات الخاصة من الأفراد والمنظمات الخيرية، وهو إطار عمل يشجع رأس المال الأجنبي في المقام الأول، كما يقول التقرير.

واختتم التقرير: "من ناحية، توجد نية لتنظيم الإسلام في فرنسا للحصول على قدر أكبر من السيطرة. ومن ناحية أخرى، لا يمكن المساس بالإسلام بسبب قانون عام 1905. لا يمكن حل هذه المعادلة"

قانون 1905 الذي شُرع بعد كارثة سياسية تُعرف بقضية دريفوس، يضمن الفصل رسمياً بين الكنيسة والدولة في فرنسا.


إهانة للمسلمين


وبغض النظر عن ذلك، يُوصي التقرير بأن تؤسس الحكومة منظمة مخصصة يمكنها مراقبة نقل التمويل الأجنبي إلى مساجد فرنسا. وكما أخبرت ناتالي جوليه، عضوة مجلس الشيوخ وإحدى كاتبي تقرير، قناة France 24، الفكرة هي "ليست منع التمويل، ولكن جعله شفافاً ومشروطاً".

استمعت الحكومة وأعلنت عن منظمة الأعمال الإسلامية، التي سيكون دورها نظرياً أن تفعل هذا بالضبط، بالإضافة إلى مراقبة تدريب الأئمة الأجانب. ولكنها بعد ذلك أعلنت أمراً آخر، هو أن المنظمة سيديرها شخص غير مسلم، وهو وزير الداخلية السابق جان بيير شيفينما.

بالنسبة لمحمد، يُعتبر هذا الأمر بمثابة إهانتين معاً للمسلمين الفرنسيين.

يقول: "الأولى هي أنهم اختاروا شخصاً لا يمثل أي شيء للمجتمع المسلم، وكأنهم يصادرون رأي المسلمين"

وأضاف: "الأمر الآخر هو أنه من بين الأربعة ملايين مسلم في فرنسا، لا يوجد واحد يستطيع شغل هذا المنصب. من كل هذا العدد لا يوجد رجل أو امرأة تستطيع"


وأربعة ملايين هو تقدير متحفظ لعدد المسلمين في فرنسا، التي لا تجري أي إحصاءات عنصرية أو عرقية أو دينية. هناك آخرون يقولون خمسة ملايين وهو واحد من أكبر المجتمعات المسلمة في أوروبا إن لم يكن الأكبر، حسب الواشنطن بوست.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة washingtonpost الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا