لعبة فيديو جديدة تجسّد رحلة اللاجئين السوريين.. تتيح للاعبين خوض مغامرة ركوب البحر للعبور إلى أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
LBTFYDYW
لعبة الفيديو | SOCIAL MEDIA

إلى أي مدى يمكنك أن تذهب لكي تنقذ عائلتك؟ ذلك هو السؤال الأهم الذي تحمله لعبة "اليوم الذي غادرنا فيه" That Day We Left، وهي لعبة مغامرات ثلاثية الأبعاد تحاول أن تعيد رسم التحديات التي يواجهها اللاجئون السوريون على أرض الواقع خلال رحلتهم للانتقال إلى مكان آمن هرباً من بلدهم الذي مزقته الحرب.

وتروي اللعبة، التي لا تزال قيد التطوير داخل أستوديو InnerVoid Interactive الإيطالي لتطوير الألعاب، القصة في عين شاب سوري يدعى "رشيد"، والذي يحاول اصطحاب عائلته إلى أوروبا.

ويجمع اللاعبون خلال رحلة رشيد وعائلته بين خيارات السرد وإدارة الموارد المتاحة بتلك اللعبة الفردية، إذ يحاول اللاعب ألا يعرض "رشيد" ومن معه للخطر، وأن يساعدهم على إيجاد أماكن آمنة للنوم والاختباء، وأن يكشف الطرق الخفية، ويجد نقاط العبور الموثوقة، كما يحاول اللاعب أن يوفر لهم الطعام والمؤن، والأهم من كل ذلك أن يبقيهم على قيد الحياة.


إيحاءات أكثر حزناً


يمكننا تخيُّل أن اللعبة ستجمع بين نمط لعبة "سر جزيرة القرود" The Secret Of Monkey Island، و لعبة "ذا أوريغون تريل The Oregon Trail ، ولكن بإيحاءات أكثر حزناً.

يقول كبير مطوري اللعبة، ناثان بيبرنو، في تصريح لموقع فوكاتيف أرسله عبر البريد الإلكتروني "كان لدينا فرصة الحديث مع عديد من المهاجرين واللاجئين، وبعضهم أتى من سوريا مباشرةً.
وحتى قبل أن تصل الأزمة السورية إلى ما آلت إليه، كان مئات الأشخاص يموتون خلال محاولتهم عبور البحر في محاولة بائسة للوصول إلى شواطئ إيطاليا. نحن نتحدث عن المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يملكون فعلاً خياراً آخر، فالناس يهربون من الاضطهاد والحرب والفقر والمجاعة مما يجعل حياتهم في يد القدر".

ومع اتساق ما يقول بيبرنو مع وجهات نظر اللاجئين، أوضح المبرمج أنه لم يقتصر بحثه على تلك المقابلات، بل أنه بحث في أرشيف الصحف لكي يجد وجهات نظر أخرى تحمل تفاصيل الحكايات المرعبة للأشخاص الذين كانوا على وشك الغرق، والذين أُلقي القبض عليهم، والذين عانوا من الجوع وانخفاض حرارة الجسم، وأولئك الذين واجهوا المهربين الغامضين، وواجهوا الموت أيضاً.

بيد أنه عند مقارنتهم مع الظروف التي يواجهها السوريون الذين ظلوا في منازلهم التي دمرها الصراع، بلا كهرباء أو تسخين، فإن المخاطر المحتملة في ظل المغادرة تكون أكثر جاذبية من مخاطر البديل الآخر.


رحلة الموت


يقول الراوي الموجود باللعبة "لم نغادر لأننا أردنا ذلك؛ فقد كنا نعاني من أعمال العنف والمجاعة، والحرب. لم يكن لدينا خيار آخر. فتركنا منازلنا وأحبابنا بحثاً عن حياة جديدة. سرنا على أقدامنا لأسابيع، وتحملنا الجوع والعطش، تحلمنا البؤس ومواجهة الموت".

تشير إحصاءات منظمة العفو الدولية أن أكثر من نصف سكان سوريا صاروا من النازحين. وهرب ما يقرب من 4،5 ملايين لاجئ سوري منذ عام 2011، وأكثرهم تستضيفهم 5 بلدان، وهي على الترتيب: تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر.

وتقدم كثير من السوريين بطلب اللجوء في أوروبا، ومعظمهم في ألمانيا والسويد. ولا سيما أن الرحلة من سوريا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط تعد دعوة غير آمنة للهاربين من الحرب، فالمصطلح الأكيد لوصف تلك الرحلة هو "رحلة الموت".

وتعد رحلة الوصول إلى إيطاليا، عبر الاتفاقات التي تتم في ليبيا، شديدة الخطورة والتي تفاقمت بسبب الاتفاق المُبرم بين الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي، إذ أدى ذلك الاتفاق إلى إغلاق الطريق عبر اليونان أمام المهاجرين، مما جعلهم يلجأون للذهاب إلى أوروبا عبر ليبيا، التي تنتشر فيها الصراعات، حيث يلجأ المهربون هناك لاستخدام السفن غير المطابقة للمواصفات والأساليب المشينة الأخرى لكي يستغلوا فرائسهم من اللاجئين البائسين الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة.

فخلال العام الماضي، غرق ما يقرب من 4000 مهاجر سوري خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا العام الماضي، كما تشير تقارير إلى أن ذلك العدد سوف يصل إلى 2500 بنهاية العام الحالي. وتعرض 880 مهاجراً للغرق في أسبوع واحد بشهر مايو/أيار الماضي، بعد أن انقلبت قواربهم في البحر المتوسط، وكثير من هؤلاء كانوا من المراهقين الذين لم يكونوا في صحبة عائلاتهم.


تجربة ليست الأولى


ولا تعد لعبة "اليوم الذي غادرنا فيه"، أول الجهود التي تحاول شرح أزمة اللاجئين السوريين. ففي عام 2012، سلطت شركة بريطانية لتطوير الألعاب تسمى Auroch Digital، الضوء على الأزمة السورية من خلال لعبة تحمل اسم Endgame: Syria، لكنها كانت تصور الوضع وفقاً للخيارات العسكرية والسياسية التي تؤثر على الجانبين.

وكانت اللعبة جزءاً من مشروع يسمى Game the News، والذي يشجع المطورين على تطوير ألعاب ذات صلة بالعناوين الرئيسية للأخبار والشؤون العالمية.

وحاولت مجموعات أخرى اتخاذ طريق غير مباشر لنقل التجربة، فقد نشرت منظمة "أنقذوا الأطفال" للأعمال الخيرية مادتي فيديو تهدفان إلى إضفاء وجه إنساني على أزمة اللاجئين السوريين لكي يراها الغرب. وكان الفيديو الثاني الذي يحمل عنوان Still The Most Shocking Second A Day، إذ يصور الفيديو فتاة بريطانية من لندن التي مزقتها الحرب، في محاولة لرسم تجربة اللجوء.

وواجه الفيديو انتقادات لكونه مضللاً لأنه لا يسلط الضوء على القضية من خلال طفل سوري قادم من مدينة سورية، لتكن دمشق على سبيل المثال. وقال نائب مدير منظمة أنقذوا الأطفال، جيس كروبي، في تصريح لشبكة إن بي آر، إن الاختيار كان متعمداً.


لعبة ومحاولة للتجسيد


وعن ذلك يوضح كروبي "كنا نعرف أن المشاهد لم يكن ليتوقع أن يرى شوارع لندن تمزقها الحرب، وأطفالها أُجبروا على أن يكونوا لاجئين. وذلك التباين يجعل الأمر أكثر صلة بهؤلاء الذين لا يعيشون في مناطق الحروب".

لكن شادي مارتيني من منظمة "اتحاد تعدد المعتقدات" Multifaith Alliance في ولاية ميشيغان، قال في تصريحات لشبكة إن بي آر "إنه أمر صحيح في الحقيقة. فالمشكلة التي نواجهها (نحن اللاجئين السوريين) أن الناس دائماً تعتقد أننا نبالغ".

ويضيف مارتيني قائلاً "ما نخبره للناس ما هو إلا 5-10% من الحقيقة، ولا يمكننا شرح الموقف من خلال الكلمات، فالحقيقة أكثر رعباً" مما يظهره الفيديو.

ومن أجل توضيح الحقيقة، يقول بيبرنو إن فريق العمل أراد أن يجسد صورة ثلاثية الأبعاد للتجربة الحقيقية من خلال اللعبة، بهدف خلق صورة متزنة للتجربة التي يعيشها اللاجئون بقدر المستطاع، وأيضاً إيجاد شيئاً ممتعاً للاعبين.

وكتب بيبرنو "نريد أن نطور لعبة جيدة، وهذا هو مبتغانا الأول باعتبارنا مطوري ألعاب. أما ثاني اهتماماتنا فإنه يكمن في أن نوفر للاعبين نظرة محايدة عن الأزمة، مما يسمح لكل منهم أن يتفهم أن المشكلة لا تمتلك حلاً بسيطاً. فالساسة قد يقولون أي شيء لكسب مزيد من الأصوات، لكن الحقيقة هي أن المشكلة لن تنتهي ببناء الأسوار ولا بالترحيب بالجميع. فذلك هو العالم الحقيقي، والعالم الحقيقي ليس مقصوراً على الخيارين الصحيح والخاطئ فحسب، بل عليك ببساطة أن تبحث عن الضرر الأقل".

وقد وصلت المجموعة إلى منتصف المرحلة الأولى لإنهاء المشروع، وهم يأملون أن ينهوا تطوير اللعبة في عام 2017، إن استطاعوا الحصول على التمويل اللازم في الأول من سبتمبر/أيلول.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vocativ. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.