اعتبرته قراراً "أخرق".. مجموعات حقوقية تتعهّد بخوض معركة قانونية ضد حظر "البوركيني" على شواطئ كان

تم النشر: تم التحديث:
BURKINI
STRINGER via Getty Images

أعلن اتحاد حقوق الإنسان الفرنسي ومجموعات إسلامية عن اتخاذهم إجراءاً قانونياً ضد رئيس بلدية كان، إثر قراره بحظر ارتداء زِي السباحة الذي يغطي سائر الجسم "البوركيني" على شواطيء المُنتجع.

وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 12 أغسطس/آب 2016، فقد وقّع ديفيد ليسنارد، الشهر الماضي، على قرار يحظر على النساء ارتداء البوركيني، بمنطقة كوت دازور الساحلية، وقد تم إصداره بعد وقت قصير من وقوع هجوم احتفالية الباستيل بمدينة نيس، في يوليو/تموز الماضي، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، إثر اقتحام حافلة للحشود المُحتفلين بعطلة العيد القومي الفرنسي قبالة البحر.

وينص القرار على أن النساء اللاتي سترتدين البوركيني سيُعتَبرن تهديداً للنظام العام، وسيتم تحذيرهن وتغريمهن 38 يورو (ما يعادل 33 دولاراً أميركياً).

وقال القرار إن "ملابس الشاطئ التي تعرض بتفاخر الانتماء الديني، من شأنها خلق مخاطر، قد تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام (كالتسبب في حشود، مُشاجرات، إلخ..)، ومن الضروري منعها، بينما تعد فرنسا وأماكن العبادة الآن محطَّ استهداف من قِبل الهجمات الإرهابية".

من جهته، قال تثري ميغول، رئيس الخدمات البلدية بمدينة كان "نحن لا نتحدث عن حظر ارتداء الرموز الدينية على الشاطيء؛ بل عن الأزياء التي تشير بتفاخر إلى الولاء لحركات إرهابية في حالة حرب معنا".


غير قانوني


ووصف محامون وجماعات بمجال حقوق الإنسان ذلك القرار بأنه "غير قانوني وأخرق".

فقال هيرفي لافيس، من قسم "كان-غراس" بالجامعة الفرنسية لحقوق الإنسان، في بيان "إن ذلك يعد إساءة للقانون وسنرفع الأمر إلى المحكمة".

وأضاف أن السياسيين من الجناح اليميني بالبلاد كانوا في حاجة لتهدئة ما وصفه بـ"حماسة التمييز والدفاع عن روح الجمهورية".

ولدى فرنسا أكثر التشريعات صرامة فيما يتعلق بارتداء الحجاب في أوروبا، ويشمل ذلك تمرير قانون حظر الرموز الدينية عام 2014، والذي من شأنه منع الفتيات من ارتداء الحجاب في مدارس الدولة؛ ولكن لا توجد في الوقت الراهن قوانين تحظر على أي شخص ارتداء غطاء الرأس أو ملابس السباحة التي تغطي الجسد كله بالشواطيء العامة في فرنسا ككل، فيما عدا المناطق المشمولة بالقرار.

كما تم حظر ارتداء غطاء الوجه "النقاب" في الأماكن العامة عام 2011، من قِبل الرئيس السابق نيكولاس ساركوزي، ضمن قانون يحظر على أي شخص تغطية وجهه على الملأ، ولكن البوركيني، الذي يغطي الرأس والجسم أثناء السباحة فيما يترك الوجه غير مُغطى، لا ينافي هذا القرار.

ويحتم أيضاً على جميع العاملين بالدولة أن يكونوا بمظهر معتدل ومحايد، وألا يُبدوا مُعتقدهم الديني برموز خارجية مثل الحجاب، ولكن ذلك ينطبق فحسب على أماكن الخدمات العامة مثل المُستشفيات وقاعات المدينة.


"البوركيني" ليس محظوراً


وقالت فايزة بن محمد، من اتحاد المسلمين جنوب البلاد، إن "ارتداء البوركيني أو غطاء الرأس أو الأزياء الكاشفة، وأزياء الملاهي الليلة ليس محظوراً بموجب القانون"، وقالت إن المُنظمة التي تتخذ من مدينة نيس مقراً لها، قدّمت أوراق المحكمة بقصد إبطال القرار.

وقال مروان محمد، المدير التنفيذي للتجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا، أنه سيلجأ إلى المحكمة لإلغاء القرار، وقد نجحت منظمته في اتخاذ إجراءٍ قانوني عام 2014 لإلغاء قرار رئيس بلدية سعى إلى حظر مُرتدي غطاء الرأس والأزياء الدينية من حضور الفعاليات الصيفية بمدينة ويسوس بالقرب من باريس.

وقال كذلك سيرج سلاما، المحاضر بعلم القانون العام بجامعة باريس كويست نانتير لا ديفانس، في حديث أجراه لمحطة فرانس إنتر الإذاعية إن القرار ليس لديه سند قانوني، ويعد بشكل صرف "رسالة سياسية تحمل صبغة فزاعة الإسلام والعنصرية والمشاعر المناهضة للأديان".


لا يملك وقتاً للجدل


وقال ليسنارد، من حزب الجمهوريين المُنتمي إلى تيار يمين الوسط، رداً على تساؤل وجهته صحيفة نيس ماتين الفرنسية "أنا ليس لدي وقت للجدل، أنا ببساطة أحظر الزيّ الموحد الذي يعد رمزاً للتطرف الإسلامي".

وكان ليونيل لوكا، وهو عضو متشدد آخر من حزب الجمهوريين للرئيس السابق نيكولا ساركوزي، قد وقع مرسوماً مماثلاً بحظر البوركيني في منطقة قريبة من فيلنوف لوبيه.

وطالما كان غطاء الرأس الإسلامي قضية سياسية مثيرة للجدل في فرنسا، ويتزايد احتدام الجدل حوله بحلول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالبلاد، المقرر انعقادها في 2017، بنقاشات ليس أقلها إصرار ساركوزي، هذا الأسبوع على منع المُسلمات اللاتي ترتدين غطاء الرأس من الالتحاق بالجامعات والشركات الخاصة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.