تفتيش هواتفهم وحساباتهم الفيسبوكية.. ألمانيا تشدد الإجراءات ضد اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
social media

أعلن وزير الداخلية الألماني توماس مايزيير أن اللاجئين إلى ألمانيا مستقبلاً قد يضطرون للسماح للشرطة بتفتيش هواتفهم وحسابات شبكاتهم الاجتماعية بحثاً عن مشاركات ومنشورات مريبة.

أمس الخميس قدم وزير الداخلية مايزيير جملة من تدابير مكافحة الإرهاب في مؤتمر صحفي عقده وأعلن فيه أن شرطة الحدود ستبدأ في تجربة عملية تفتيشية سيخضع لها اللاجئون الذين سيوطنون في ألمانيا بناءً على الاتفاق الذي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حيث سيتوجب عليهم تسليم هواتفهم الذكية لنقاط الأمن والتفتيش إن لم يكن لديهم جوازات سفر، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 11 أغسطس/آب 2016.

وقال الوزير: "إن كنتم تودون المجيء إلى ألمانيا فعلينا تفتيشكم تفتيشاً أمنياً، وفي سبيل ذلك سنطلب منكم إطلاعنا على قائمة معارفكم على فيسبوك خلال الأشهر الأخيرة، وهي لائحة عامة يراها الجميع في كل الأحوال". لكنه مع ذلك أقرّ بأنه يلزم النظر في هل يستحق العناء كل هذا الوقت والتكلفة.

وفي إجراءات التفتيش المقترحة هذه إشارة إلى ازدياد الضيق وعدم الرضا عن الوسائل التقليدية في التعرف على هويات الأشخاص على معابر الحدود. يقول الوزير: "عادة ما تصادفنا حالات لا يحمل فيها اللاجئون أي وثائق ثبوتية لهوياتهم، لكنهم جميعاً تقريباً يحملون شيئاً معهم دائماً هو هواتفهم الذكية".

كذلك فإن نظام بصم اللاجئين لدى تسجيل طلب لجوئهم عند دخول الاتحاد الأوروبي أثبت فشله كما قال الوزير دي مايزيير، ففي حادثة المراهق ذي الـ16 عاماً الذي أقدم على مهاجمة ركاب قطار قرب فورسبورغ كانت بصمته قد أخذت بيد أنها لم تتطابق مع قاعدة بيانات يوروداك الأوروبية.

أما الهواتف الذكية في المقابل فهي ضرورية لكل لاجئ كي يتسنى له البقاء على اتصال بأهله وأصدقائه وأقاربه وجمع المعلومات التي قد تنقذ حياته.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ألقت الشرطة الألمانية القبض على طالب لجوء سوري اشتبه في تخطيطه لاعتداء مع انطلاقة موسم الدوري الألماني لكرة القدم، وطبقاً لما أفادت به محطة راديو "سود ويست روند فنك" المحلية فقد وجدت على هاتفه وحاسوبه الآلي صور تظهر القتال في سوريا، لكن لم يتضح بعد إن كان قد التقط تلك الصور بنفسه أم لا.

أما سلطات الدنمارك والنرويج والسويد وهولندا فتتفحص وتفتش الهواتف بشكل روتيني دوري بغية الوقوف على هوية اللاجئ في حالة لم يكن يملك أوراقاً ثبوتية رسمية لدى دخوله البلاد.

هذا وتخول قوانين الهجرة الدنماركية المسؤولين مصادرةً الهواتف مؤقتاً إن كانت الأجهزة "يُظن أنها تفي بالتعريف عن هوية أجنبي"، وكان العمل بهذا القانون قد سبق جملة من قوانين هجرة وتفتيش أكثر صرامة كانت الدنمارك قد سنتها في وقت سابق من هذا العام، منها قانون يخوّل الشرطة أن تستحوذ على أموال المهاجرين النقدية وبعض ممتلكاتهم الثمينة للمساعدة في دفع تكاليف إقامتهم.

وقال متحدث باسم الشرطة هو ريتشارد أوسترلند لاكور في لقاء مع صحيفة بوليتيكن: "إن جئت إلى البلاد وقلت إنك من سوريا لكن ما معك من شيء يثبت ذلك سوى وجهك، فإن هاتفك هو أفضل طريقة كي نتأكد من صدقك".


القوانين الدنماركية


وكانت القوانين الدنماركية قد اعتلت عناوين الأخبار وتصدرتها هذا العام عندما كشف تحقيق أجرته صحيفة "بوليتيكن" أن موظفي الهجرة صادروا هواتف 55 طفلاً مهاجراً ليس بصحبتهم كبار، وأن العديد منهم اضطر للانتظار شهراً قبل إعادة الهواتف إليهم.

ويأتي إجراء التفتيش التجريبي الجديد هذا ضمن حزمة من تدابير مكافحة الإرهاب التي تقدم بها دي مايزيير بعدما ضربت جنوب ألمانيا سلسلة من الهجمات العنيفة مع بداية أغسطس/آب فاقمت من مخاوف البلاد الأمنية.

وضمت حزمة التدابير الأمنية الجديدة زيادة عدد رجال الشرطة والرقابة وتسريع عملية ترحيل المجرمين الأجانب وإسقاط الجنسية الألمانية عمن يملكون جنسيتين في حال وجد أنهم يقاتلون مع مجموعات مسلحة في الخارج. وقال دي مايزيير إنه سينظر في وسائل وبرامج رقابة الأماكن العامة ويناقش طرقاً تسهل على الأطباء إبلاغ السلطات عن حالات الإرهاب المحتملة.

لكن الوزير نأى بنفسه بعيداً عن الدعوات المطالبة بحظر نقاب الوجه الكامل للنساء وإسقاط الجنسية عمن يحملون جنسيتين. ويعتقد أن هذه المقترحات جزء من إعلان برلين الذي يضم 27 نقطة والذي سيقدمه على الملأ في 18 أغسطس/آب وزراء داخلية الولايات الألمانية المنتمون إلى الحزب المسيحي الديمقراطي والذين سيخوض بعضهم انتخابات محلية الشهر القادم.

من جهته أصر دي مايزيير على أن الإعلان المرتقب الذي تسربت تفاصيله إلى الصحافة يوم الأربعاء 10 أغسطس/آب ما هو إلا مسودة، وأنه يرى إشكاليات في بعض التدابير المثيرة للجدل "فلا يمكنك أن تحظر كل شيء لا يروقك. أنا مثلاً لا يروقني لباس البرقع".

وكان تقرير وضعته دائرة الخدمات العلمية في مجلس النواب الاتحادي وتداوله النواب الألمان قد أشار إلى أن حركة حظر نقاب الوجه قد لا تتماشى والدستور الألماني وعلى الأرجح سترفضها المحكمة الدستورية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.