هكذا حاولوا اغتيال زوجي في سجون مصر.. زوجة البلتاجي تكشف كيف قاده السوهاجي نحو "الإعدام"

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMED BELTAGY
AP

"قطعوا الكهرباء عن العنبر المتواجدة به زنزانة الدكتور محمد الانفرادية بالإضافة إلى نحو 20 زنزانة أخرى.. وأخرجه الحرس ليسير معهم عبر الممر الذي اصطف فيه الضباط والعساكر على الجانبين وكأنه ذاهب لتنفيذ حكم الإعدام".. هكذا تروي سناء عبدالجواد، زوجة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي، الخميس 11 أغسطس/آب 2016، كيف حاول رئيس مصلحة السجون حسن السوهاجي ترهيب زوجها من خلال إيهامه بأن حكم الإعدام سينفذ به.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي": "الجميع سمع شهادة زوجي في المحكمة الثلاثاء الماضي، والاتهامات التي وجّهها لمدير مصلحة السجون حسن السوهاجي، ومحمد علي مدير المباحث الجنائية في السجون بتعذيبه وإهانته، لكن الحقيقة أن هذا الأمر متعمّد ومتكرر، فقبل هذه الواقعة بخمسة أيام قام السوهاجي بسبّ زوجي بأقذع الألفاظ وسبّ الدين، فنهره البلتاجي وأمره بعدم سبّ الدين، وقال له: "غداً ستحاسبون جميعاً.. لن أقول لكم في الآخرة فقط، بل في الدنيا كذلك.. سيتم محاكمتكم واحداً واحداً".

mohamed beltagy

مدير مصلحة السجون المصرية حسن السوهاجي

وتتابع الزوجة: "فما كان من مدير مصلحة السجون إلا أن هدّد زوجي، وفي المساء قام بتمثيلية رخيصة ليوهمه بأنه سيتم إعدامه.. ليجد زوجي نفسه في نهاية الممر المصطف بالعسكر على جانبيه ليس في مواجهة غرفة الإعدام وإنما السوهاجي نفسه الذي وقف يتوعده ويقول: مش هتبطل بقى يا بلتاجي؟! بكرة تشوف آخرتك إيه".
واعتقل البلتاجي في 29 أغسطس 2013، واتهم في عدة قضايا، وصدرت أحكام في بعضها جارٍ استئنافها، وبعضها لازال قيد النظر، وتجاوزت الأحكام الصادرة بحقه 200 عام بالإضافة لحكم بالإعدام.


"اغتيال"


زوجة القيادي الإخواني الذي فقد ابنته الوحيدة أسماء (17 عاماً) في عملية فضّ اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013 التي تحل ذكراها الثالثة الأحد المقبل، اتهمت السلطات بـ"محاولة اغتيال" زوجها في سجنه قائلة: "بعد عودته من المحكمة أول أمس الثلاثاء من جلسة قضية فضّ اعتصام رابعة، وتحدثه عن وقائع التعذيب التي تعرض لها من قبل السوهاجي ومحمد علي، وجد عساكر في زنزانته وسألهم فقالوا إنهم يصلحون الكهرباء وأخرجوه حتى انتهوا ثم أعادوه وأغلقوا عليه حبسه الانفرادي، وفي المساء وهو واقف على باب الزنزانة يتحدث من خلال النظارة (فتحة صغيرة في الباب الفولاذي المصمت) يتحدث لزملائه، فوجئ بمروحة السقف تقع على الأرض، وأكد أنه لو كان في وسط الزنزانة وسقطت عليه لقتلته في الحال بسبب حجمها الكبير وهي مروحة قديمة معدنية، ومعطلة أصلاً لا تعمل وإنما منظر فقط من أجل زيارات الجهات الحقوقية".

وأضافت: "ليست هذه هي المحاولة الأولى لاغتياله فقد كشف زوجي تفاصيل هذه المحاولة أمس الأربعاء في جلسة لقضية عسكرية أخرى يتهمونه فيها، وأصر على تسجيل الواقعة التي تكررت من قبل، مع اختلاف بعض الأمور، فقبل شهور تقدم زوجي خلال الجلسة ببلاغ شفوي ضد محمد إبراهيم والسيسي، يتهمهما بقتل ابنتنا أسماء، وعند عودته للزنزانة وجد بها عساكر يقولون إنهم يصلحون الكهرباء، وأخرجوه حتى انتهوا ثم أعادوه وأغلقوا عليه الباب.. وفي المساء اشتعل حريق في سلوك الكهرباء داخل الزنزانة التي لا تتجاوز 4 أمتار، فقام يطرق على الباب بشدة وكذلك فعل باقي السجناء، والحراس يتلكأون في الاستجابة قبل أن يصلوا أخيراً وينقلوه لزنزانة أخرى".


بلاغ ضد من؟!


mohamed beltagy

سناء عبدالجواد

وكشفت السيدة سناء أنهم يعتزمون التقدم ببلاغ بهذه الوقائع التي ذكرها زوجها، وهو ما أكده أحد أعضاء هيئة الدفاع عن الدكتور البلتاجي بقوله لـ"هافينغتون بوست عربي": "تم تسجيل كلام د. البلتاجي في محضر الجلسة يومي الثلاثاء والأربعاء والمفترض أن تحوله المحكمة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق فيه، كما نقوم بإعداد بلاغ لتقديمه للنيابة بشكل مستقل الأسبوع المقبل".

وحول تداعيات هذه البلاغات ومدى إمكانية التحقيق فيها قالت زوجة د. البلتاجي: "نقدم هذه البلاغات لتوثيق جرائمهم وإثبات حقنا، حتى وإن كنا لا ننتظر ممن قتل أبناءنا وسجن وعذّب شباب مصر أن يقدم لنا العدالة، فبلاغ د. محمد ضد السيسي ومحمد إبراهيم الذي يتهمهما فيه بقتل أسماء لم تحقق فيه جهة حتى الآن"، بينما قال عضو هيئة الدفاع: "نتخذ الإجراءات القانونية اللازمة وننتظر ما ستسفر عنه".


"التعذيب"


mohamed beltagy

القيادي محمد البلتاجي

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد سمحت، الثلاثاء الماضي، أثناء محاكمة 739 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية" لمحمد البلتاجى وعصام العريان بالخروج من القفص والتحدث للمحكمة.

وقال البلتاجي: "أطلب التحقيق في وقائع تعذيب متكررة كان آخرها يوم السبت الماضي التي لم تتم على يد ضابط صغير أو فرد صغير ولكن على يد مساعدي وزير الداخلية وهما اللواء حسن السوهاجي مساعد الوزير لمصلحة السجون، واللواء محمد علي مدير المباحث الجنائية في السجون، حيث تم استدعائي من زنزانتي مقيد اليدين والقدمين مساءً دون مبرر وحينما ذهبت إليهما قام اللواء محمد علي بتصويري بعد أن أجبرني في وجود اللواء السوهاجي ووجهي للحائط كالأسير على الجلوس كالقرفصاء وقام بسبّ الدين لأمي بأحطّ الألفاظ وهذا الكلام عليه شهود ومسجل وأكثر من ذلك أيضًا يجبروني على خلع ملابس السجن ويصوروني وهذا اعتداء صارخ على الحقوق الإنسانية، ويحدث ذلك لإجباري على التنازل عن بلاغي ضد عبدالفتاح السيسي وآخرين لاتهامهم بقتل ابنتي".


مؤشر خطر ونتابع التحقيقات عن كثب


وعن موقف المجلس القومي لحقوق الإنسان، قال ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن ما قاله البلتاجي في جلسة محاكمته الثلاثاء، وما قاله في جلسة أمس الأربعاء، تعد أقوالاً في محاكمة رسمية، تستوجب إجراء تحقيقات رسمية بها، وهو بمثابة بلاغ قانوني لما تعرض له.

وأكد أمين في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن المعلومات التي لديّ أن القاضي أمر بإجراء تحقيق فوري وسريع في تلك الوقائع، وعلى النيابة أن تسمع أقوال البلتاجي، وتقوم بتحريك القضايا ضد من قام بتلك الوقائع.

وذكر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هناك العديد من المؤشرات الخطرة عن أوضاع حقوق الإنسان بمصر، ولكن فكرة وصول الأمر إلى محاولة اغتيال – إذا ما ثبت صحتها – فإنها المؤشر الأكثر خطورة، ويدخلنا في وضع أسوأ في حقوق الإنسان، خصوصاً أنها جريمة مضاعفة، كون أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن السلامة الجسدية للسجين، مؤكداً أن المجلس القومي لحقوق الإنسان سيتابع تلك التحقيقات عن كثب، وأنه ينتظر شكوى من أسرة البلتاجي حتى يحق له المشاركة في التحقيقات بناءً على تفويض الأسرة.


ادعاءات


فيما قالت مصادر أمنية إن ما قاله البلتاجي لا يمكن أن يتم التعامل معه وكأنه حقيقة مسلّم بها، لكنها ادعاءات من المعتاد أن يطلقها المساجين داخل السجون، وهناك العديد من الوقائع التي ثبت كذبها لمثل تلك الادعاءات في السابق.

وأكد المصدر الأمني في تصريحات خاصة أن ما قاله البلتاجي هو الآن محل تحقيق من النيابة، وبالتأكيد هناك تحرّك داخلي من وزارة الداخلية للوقوف على حقيقة ما قاله، وحين الانتهاء من التحقيقات ستتكشف الحقيقة.

ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، عام 2013، وتشن قوات الأمن والجيش المصري حملة أمنية شرسة ضد الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين الذين تعتقل منهم نحو 45 ألفاً، بحسب منظمات حقوقية.