"عايز حقي".. هل من الممكن تقسيم قرض الـ12 مليار دولار على المصريين؟

تم النشر: تم التحديث:
MSR
مصر | social media

أعلن طارق عامر، محافظ البنك المركزي، عن إتمام الاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي على القرض الذي طالبت به الحكومة المصرية على 3 سنوات.

وأوضح صندوق النقد الدولي، الخميس 11 أغسطس/آب 2016،أنه تم التوصل لاتفاق على برنامج مدته 3 سنوات لمصر بقيمة 12 مليار دولار.

وأضاف الصندوق أن الاتفاق يخضع لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق المتوقع أن ينظر في طلب مصر خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن البرنامج يهدف إلى تحسين أسواق العملة، وتقليص عجز الموازنة، وخفض الدين الحكومي.

وأشار إلى أنه من المتوقع انخفاض عجز الموازنة المصرية من 98% من الناتج المحلي في "2015-2016" إلى 88% في "2018-2019"، مؤكداً أن البنك المركزي المصري سيهدف إلى احتياطي النقد الأجنبي، وخفض التضخم إلى معدل في خانة الآحاد.

ونوّه الصندوق بأن التحول إلى نظام سعر صرف مرن سيعزز القدرة التنافسية لمصر وصادراتها، كما سيجذب استثمارات أجنبية مباشرة، داعياً شركاء مصر إلى مساعدتها في هذا الوقت الحرج، ومشيراً إلى أن مستوى الدين العام في مصر يبعث على القلق، وهدف البرنامج خفضه.

وبقرض صندوق النقد الدولي الأخير البالغ 12 مليار دولار فإن حجم الدين الخارجي على مصر يرتفع إلى 65.4 مليار دولار، حيث كان البنك المركزي قد أعلن في مارس/آذار الماضي عن ارتفاع الدين الخارجي المستحق على مصر إلى 53.4 مليار دولار بمعدل 11.2%، نهاية مارس الماضي مقارنة بـ48.1 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2015، بارتفاع قدره 5.4 مليار دولار، فيما ارتفع الدين المحلي إلى مستوى خطير قارب 2.5 تريليون جنيه ليشكل إجمالي الدين حوالي 99% من إجمالي الناتج المحلي.

ووفقاً للدين الخارجي فقط فإنه يمكن تقدير متوسط نصيب الفرد الواحد من حجم الديون المستحقة بنحو 7500 دولار ، وهو ما يعني أن الأسرة المتوسطة المكونة من 5 أفراد ستتحمل 37500 دولار من قيمة الديون، أي حوالي 450 ألف جنيه مصري، أي أن الأسرة الواحدة التي لا يزيد دخلها على 5 آلاف جنيه شهرياً بحاجة إلى العمل بشكل مستمر لمدة 7.5 سنوات دون استقطاع أي شيء من دخلها لتسديد المستحق عليها من قيمة الديون.


"عايز حقي"


في رؤية مشابهة لرؤية فيلم "عايز حقي" الفانتازية، فإنه لو تم تقسيم قيمة القروض الذي حصلت عليه مصر على الشعب المصري، فربما كنت حصة الفرد الواحد حوالي 150 دولاراً فيما يصل نصيب الأسرة التي يبلغ عدد أفرادها 5 أشخاص حوالي 750 دولاراً بمعدل 9 آلاف جنيه مصري بسعر السوق السوداء.

هذا المبلغ قد يسهم في إعاشة هذه الأسرة ربما لمدة شهرين كاملين، بينما لو قمنا بتوزيع القروض التي وصلت لمصر منذ 30 يونيو/حزيران 2013، فسيصل دخل الفرد إلى 1000 دولار تقريباً، أي 5 آلاف دولار للأسرة الواحدة، أو 60 ألف جنيه مصري، وهو ما يكفي الأسرة لمدة عام كامل دون مشاكل أو منغصات مالية، فمبلغ 5 آلاف جنيه شهرياً يعتبر كافياً لإعاشة أسرة مصرية متوسطة الحجم في ظل حالة الغلاء التي طالت كل شيء في مصر، لم ويعد هناك مجال للتحدث عن ألفي جنيه أو ثلاثة آلاف جنيه تكتفي نفقات الأسرة حالياً.

كما أن إجمالي هذا المبلغ قد يكون كافياً لحل نصف أزمة عازب يريد الزواج، أو يساهم في بناء شقة لأسرة تسكن بالإيجار.

بمجرد الإعلان عن موافقة صندوق النقد الدولي على منح مصر هذا القرض تداعت إلى أذهان الكثير من المصريين هذه الفكرة، المثقف منهم قبل متوسط الحال، لماذا لا نأخذ حقنا "ناشف" من الحكومة من القروض؟! طالما أننا في الأخير لا نشعر بالقروض، من أين تأتي أو فيما تنفق!

لم تأتِ هذه الأفكار للمصريين من فراغ، وإن كانوا يعلمون أنها عن طريق المداعبة الفكرية لا أكثر، وإنما نظروا إلى حصول الحكومة على الكثير من المساعدات الخليجية السابقة منها في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ وغيره، وكذلك العديد من القروض التي وصلت لمليارات الدولارت، ولا تزال الحالة الاقتصادية متدهورة والأسعار ترتفع، والبنية التحية من طرق وكبارٍ تنهار يومًا بعد الآخر دون إصلاحات أو تجديد.

وكثيرا ما يتساءل المصريون: أين تذهب تلك القروض فلا يجدون من يجيبهم، إذاً قرروا أن يكونوا هم أولى بتقسيم القرض الجديد عليهم، على الأقل سيجدون أموالاً عينية تسهم في حل أزمتهم ولو لفترة بسيطة.

وكان الفيلم المصري "عايز حقي" بطولة الفنان هاني رمزي، ناقش تلك الظاهرة بشكل شبيه، وتقوم فكرة الفيلم على شاب عازب لا يملك قوت يومه ولا يستطيع توفير نفقات الزواج، وفي يوم ما قرأ مادة في الدستور تنص على أن الأملاك العامة ملك لجميع أفراد المجتمع، فقرر بيع نصيبه من هذه الأملاك مقابل الحصول على أموال عينية تسهم في زواجه، وهكذا حتى تنتهى قصة السيناريو.


مساعدات وقروض لمصر


لم تعلن مصر بشكل رسمي عن حجم المساعدات والمنح والقروض التي تلقتها منذ 30 يونيو/حزيران 2013، وأين ذهبت تلك الأموال، ولكن هناك العديد من الدول الأجنبية التي أعلنت عن بعض من تلك القروض.

ويعد أبرز المساعدات التي حصلت عليها مصر، القرض الروسي في مايو/أيار من هذا العام بإصدار رئيس الجمهورية قرارًا بالموافقة على الاتفاقية الموقعة بين موسكو والقاهرة، بشأن تقديم قرض حكومي روسي لإنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر.

وقضت الاتفاقية بتقديم روسيا قرضًا تصديريًا لصالح مصر بقيمة 25 مليار دولار، من أجل تمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمعدات الإنشاء والتشغيل بمحطة الطاقة النووية المصرية.

وكذلك قرض الـ3 مليارات جنيه مصري باتفاق الحكومة قبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتوقيع اتفاقية مع البنك الدولي للحصول على شريحة أولى قيمتها مليار دولار من إجمالي قرض بثلاثة مليارات دولار.

وتعهدت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي مارس/آذار 2015، بتقديم دعم إضافي لمصر بإجمالي 12.5 مليار دولار في صورة استثمارات ومساعدات وودائع بالبنك المركزي.

وفي أبريل/نيسان 2016 قام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بتقديم مبلغ 4 مليارات دولار دعمًا لمصر، ملياران منها توجّه للاستثمار في عدد من المجالات التنموية في مصر، وملياران وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي المصري.


مداعبات أخرى للمصريين


ويتميز المواطن المصري بالفكاهة على مدار التاريخ حتى في أصعب الظروف، ولم تكن مداعبة "عايز حقي" هي الأولى في تلك المحنة، بل ردد بعض المصريين أنه من الممكن أن يشتري الرئيس السيسي عدة مليارات من الدولارات من البنوك بالسعر الرسمي الذي يصل لنحو 8.80 قرش، ويبيعه بسعر السوق السوداء الذي يصل إلى 12 جنيهًا ويوزع الفارق على الشعب.

وتساءل آخرون بسخرية: هل من الممكن أن تطبع الحكومة الدولار وتضخه في السوق وذلك لتخفيض سعره؟!


نواب البرلمان: ماذا ستفعل مصر بهذه الأموال؟


ولم تعلن مصر تفاصيل الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو الإجراءات الإصلاحية والاقتصادية التي من الممكن أن ينفذها القرض لتكون في صالح المواطن المصري.

وكان أول من طالب الحكومة بإعلان تفاصيل الإصلاحات الاقتصادية مجلس النواب المصري، حيث أكد النائب محمد بدراوي، وكيل لجنة الصناعة بالمجلس، أنه لا توجد رؤية واضحة في اقتراض الحكومة من صندوق النقد الدولي لدعم برنامجها الاقتصادي، وأن البرلمان يحتاج إلى الاطلاع على تفاصيل الاقتراض والبرنامج الاصلاح الاقتصادي الذي ستدعمه الحكومة.

وطالب النائب البرلماني في تصريحات صحفية، بالإطلاع على شكل القرض، وما التزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي"، موضحاً أن التعامل مع صندوق النقد الدولي بمثابة إحساس بالثقة في الاقتصاد المصري بأنه يتعافى.

وأكد أن الحكومة مطالبة بالإفصاح عن تفاصيل الاقتراض من صندوق النقد الدولي، والكشف عن تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادي متسائلاً: ماذا ستفعل الحكومة بهذه الأموال؟ وهل هو برنامج إصلاحي اقتصادي اجتماعي؟