عدو الدولة رقم (1) في برلين: الثوري الذي هزم مجلس الشيوخ.. هل يطرده صديق بوتين؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

لأكثر من 30 عاماً؛ كان متجر M99 للاحتياجات الثورية يمد المشهد السياسي البديل بالعاصمة الألمانية بما يتطلبه من أزياء ومواد للقراءة وأجهزة.

وتلك الرفوف المُحطّمة جزئياً للمتجر الصغير، في قلب حي كروزبرغ، تحمل كتباً ونشرات تمتد من كتاب "الأناركية 2.0" ووصولاً إلى "لمحة تاريخية موجزة عن الزاباتية" مروراً بكوفية الرأس الفلسطينية، و40 نوعاً مُختلفاً من رذاذ الفلفل (الذي يُعلن عنه هنا باعتباره "مزيل رائحة العرق المناهض للفاشية")، حسبما نقل تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 10 أغسطس/آب 2016.

وأشار تقرير الغارديانً إلى أنه باندلاع الاشتباكات حول حقوق واضعي اليد في كروزبرغ منذ السبعينيات من القرن الماضي؛ صار ذلك المتجر الصغير على ناصية شارعي مانتويفسشتراس، وفالدوماشتراس، شوكة في حلق مجلس الشيوخ في برلين في كل عقد من سنوات وجوده الثلاثين.

أما صاحب المتجر، هانز جورج ليندناو، فقد احتفل بغرافيتي محلي واصفاً نفسه بفخر كـ"عدو الدولة الأول في برلين".

على كرسي متحرك يستخدمه منذ سقوطه من على برج كنيسة في "حلقة نفسية" عام 1989، يتحرك هانز جورج ليندناو في جميع أنحاء المحل المزدوج، إذ يُعتبر منزله أيضاً، حيث يستخدم طرقاً خاصة للتنقل في المساحات الضيقة، فالمظهر الذي يوحي بالحركة المتثاقلة ينم عن عقل رشيق.

وداهمت الشرطة متجر "M99" نحو 54 مرّة، وفي 54 مداهمة أجروها؛ غادروا دون أن يضعوا أيديهم على أي مواد غير مسموح بها قانونياً تُمكِّنهم من إغلاق المحل قسرياً.


المستثمرون يتفوقون على البرلمان


أما الآن؛ فالتطوير الحضاري قد ينجح فيما أخفق فيه مجلس الشيوخ. حيث ألغى مُستثمر قام بشراء المبنى عقد ليندناو، بعدما اتهمه بانتهاك شروط عقد الإيجار، بتأجير شقة فوق المتجر دون إخطار، وهو ادّعاء رفضه صاحب المتجر مُعتبراً إياه "كذباً وخداعاً".

"لقد كُنت دائماً غير شرعي"، هكذا يقول ليندناو، فيما يجلس في وضع مؤقت بمتجره، مُضيفاً أنه "فقط تعريف لانعدام الشرعية دائم التغير".

بعدما تلقى ليندناو إخطار الإخلاء من سلطات المدينة في بداية عام 2016، كان عليه أن يُخلي متجره بحلول 9 أغسطس/آب 2016، ولكن سلسلة تظاهرات بالأنحاء ساعدته على تأجيل تنفيذ الحكم حتى الانتهاء من الانتخابات المقرر انعقادها في سبتمبر/أيلول 2016.

وأشار تقرير أيضاً إلى أن الإخلاء قسراً قد يؤدي إلى "زعزعة هائلة بالتسبب في الاكتئاب أو التعرض لأزمات انتحارية".

وأصبح الآن لدى ليندناو فرصة حتى 20 سبتمبر/أيلول 2016، لإخلاء متجره والعثور على منزل جديد، وهدد بالإضراب عن الطعام إذا طُرِد.


أعلى الإيجارات


وفي برلين؛ يؤخذ الصراع بالفعل على محمل قيمي رمزي، فخلال الحرب الباردة، طالما استُخدِمَتْ كروزبرغ، التي هي جزءٌ من النصف الغربي لبرلين الذي كان مُحاطاً بالشرق الاشتراكي، لتقديم أنماط حياة بديلة فريدة، تجذب المتهربين والفنانين والأشقياء.

ومنذ إعادة التوحيد، جلب السحر البوهيمي للحي واقترابه من وسط المدينة حشداً أكثر ثراء؛ ففي عام 2016، صار متوسط الإيجارات في كروزبرغ هو الأعلى على الإطلاق في العاصمة الألمانية.

وفي حين أن برلين أصبحت مؤخراً أول مدينة ألمانية تطرح قانوناً جديداً للسيطرة على الإيجارات، فرضت إجراءات صارمة على إتمام الإيجارات عبر منصة Airbnb، وغيرها من سبل الإيجار قصير الأجل. وفي يونيو/حزيران 2016؛ استخدمت المدينة حقها في شراء مبنى في كروزبرغ؛ تجنباً لوقوعة فريسة في ملكية المضاربين، ويشعر أغلب سكان برلين أن الساسة لا يفعلون ما يعد كافياً لحماية الطابع الفريد للمدينة.

ويشكو ليندناو، الذي يعد عضواً في جماعات الجلوس بالشارع لتنظيم الفعاليات منذ أواخر سنوات مراهقته، إذ إنه بشكل متكرر يصحو من نومه بسبب السياح الذين يتحركون ذاهباً وإياباً من وإلى شقق Airbnb التي يتم تأجيرها فوق المتجر، وفي مدينة تأخذ طابع العولمة على نحو أسرع من أي وقت مضى، صار ذلك المتجر للاحتياجات الثورية فجأة علامة على الدوام والتقاليد.


رفض دعم الدولة


يوم الأحد الماضي، 7 أغسطس/آب 2016، سار نحو 600 متظاهر في أنحاء كروزبرغ للتظاهر ضد ارتفاع الإيجارات ولدعم ليندناو الذي قاد ميدان الاحتجاجات على كرسيه المتحرك مُرتدياً خوذته البروسية، ومجدداً الهتاف في مكبر الصوت وحاملاً لافتة كتب عليها "أنتم لا تزرعون الأشجار القديمة".

وأصبح ليندناو رمزاً للمستأجرين القلقين حيال طردهم من مدينتهم من قِبل مُضاربي الممتلكات، ولكن محنته ليست ممثلة لهم على الإطلاق.

فأنصار صاحب المتجر يناضلون من أجل حقه كمستأجر جزئي؛ لأن ذلك الرجل الذي يبلغ من العمر 57 عاماً أحجم في الماضي عن ربط نفسه بشبكة التضامن الاجتماعي.

فإعاقة ليندناو المؤكدة على سبيل المثال، صارت أكثر تعقيداً بحقيقة أنه رفض دعم الدولة.
وخصوم متجر M99 أيضاً قد لا يكونون أبداً رأسماليين مجهولي الهوية الذين يسيطرون على فولكلور المدينة، مثل مالك المبنى الذي يضم متجر ليندناو، والذي يعيش في برلين منذ الثمانينات.


بوتين


فالمالك ذو الأصول الأميركية؛ فريدريك هيلمان، لديه منفذين للبيع بالمدينة لا تلبي الاحتياجات الثورية، ولكنها تلبي احتياجات المُستهلكين الأكثر حملاً للمال، فتشمل سلعه بذلات فاخرة صًنِعت من قِبل أخيه، مثلما قال في لقاء أجراه عام 2011 "إن الرئيس الروسي بوتين وخلفه ميدفيديف لا يرتدون أي شيء آخر".

وقال المحامي كورنيليوس إرنست وولمان، إنه لا توجد ثمة خطط لتحويل المبنى إلى شقق فاخرة، كما حدث في أماكن أخرى في المنطقة. ولكن المبنى قد تم الحصول عليه في إطار "استثمار الشيخوخة".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.