بعد إغلاق الكثير من شركات الصرافة في مصر.. الصرافات تهرب إلى "الشنطة"

تم النشر: تم التحديث:
MSR
شركات الصرافة | social media

بعد ارتفاع سعر الدولار الأميركي وتخطيه لـ12 و13 جنيهاً مصرياً في السوق السوداء، لجأت مصر لإغلاق العديد من شركات الصرافة والحجز على أموالها، بزعم أنها تخالف قوانين البيع والشراء.

وأغلقت مصر الفترة الأخيرة 47 شركة صرافة من أصل 111 شركة عاملة في السوق لتضييق الخناق على الصرافات.

ولم تكتفِ مصر بإغلاق ما يقرب من نصف الشركات، بل طالب علي عبد العال رئيس مجلس النواب، الأعضاء بسرعة إنشاء قانون لإلغاء شركات الصرافة، وذلك بعد الموافقة النهائية على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام البنك المركزي.


"الشنطة" بديلًا عن شركات الصرافة


قال أحد تجار العملة بمحافظة "الدقهلية" بمصر، إنه كان مساهماً في إحدى شركات الصرافة، ولكنه أنهى شراكته بعد الأنباء الأخيرة من سطو أجهزة الدولة على الصرافات وإغلاقها ومصادرة أموالها.

وأضاف تاجر العملة -طلب عدم ذكر اسمه- في حديثة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه الآن يتعامل بشكل عادى جداً في تجارة العملة، عن طريق ما يسمى بـ"الشنطة"، بشكل سري ودون التزام بسعر معين للدولار، ولكن حسب العرض والطلب.

وفسر، أن مصطلح "الشنطة" يطلق على التاجر المتجول، الذي يتحرك في أي مكان ويتعامل معك في أي وقت".

وأوضح، أنه يتعامل مع من يريد البيع برموز معينة، فإذا قال لي معي كمية معينة من "الأخضر"، أعلم أنه يريد بيع "الدولار الأميركي" فأقابله بمكان معين لأشترى منه، موضحاً أن أكثر الزبائن الذين يتعامل معهم من أهالي العاملين بالخارج وخاصة دول الخليج.

وعن التجار الذين يحتاجون العملة سواء للاستيراد أو إنهاء أعمالهم، يقول تاجر العملة بلهجة مصرية: "نفس النظام، يتصلون بنا لمعرفة أي الكميات التي من الممكن توفيرها من العملة الأميركية وبعدها نقابلهم في أي مكان لتبادل العملات، موضحاً أن الفترة الأخيرة كان الدولار شحيحاً وكانت هناك أزمة في البيع والشراء".

وأشار إلى أن التعامل عن طريق "الشنطة"، أفضل وأسهل بدون ترخيص أو الالتزام بسعر معين، قائلًا: السوق هو من يحدد السعر، وأن "شركة الصرافة" كانت بداية لتعريفنا على الزبائن ولكن حالياً وبعد تعاملنا في السوق لأعوام، العميل هو من يتصل بنا سواء للبيع أو الشراء.

وعن تعامل تجار العملة بعد إغلاق شركات الصرافة أوضح "البعض يحمل "الشنطة" ويتحرك بها في أى وقت وأي مكان، والآخر يكون تابع لمحلات معينة مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من أصحاب محلات الذهب تتاجر في العملة وتزايدت تلك العملية وخاصة في الفترة الأخيرة".

واختتم، "لكل تاجر عملة في الغالب مجموعة من العملاء يتعامل معهم سواء في البيع أو الشرء، موضحاً أنه يعلم جميع تجار العملة في منطقته ويعلم زبائنهم، وهم بالتالي يعرفون عنه كل شيء، مشيراً إلى أننا في بعض العمليات ممكن أن نلجأ لبعض، خاصة لو كان عميلاً يطلب منا مبلغاً كبيراً من العملة الأميركية فنوفرها له".

سيد زهران، موظف بإحدى شركات الصرافة، أكد على كلام تاجر العملة السابق، إلا أنه قال لـ "هافيغتون بوست عربي"، إن شركات الصرافة المغلقة تمارس أعمالها بشكل طبيعي، ولكن بدون مكاتب أو مقار للفروع، حيث يتعامل موظفو شركات الصرافة مع قائمة عملائهم عبر الهواتف ويتحركون بسياراتهم حسب اتفاقات بينهم وبين العملاء.

وشبَّه زهران السيارات بأنها أصبحت فروع متحركة لشركات الصرافة، مشيراً إلى أن إجراءات البنك المركزي تزيد من حدة المشكلة وتجبر شركات الصرافة على هذه الطرق الملتوية للاستمرار في أعمالها.

وقال أحمد فتحي، من محافظة الغربية، إنه كان يتعامل منذ عدة أعوام مع البنوك لتغيير الدولارات التي تصله من ابنه في السعودية، إلا أنه مع نهاية 2013 أشار عليه البعض بالتعامل مع شركات الصرافة. "بالفعل اتجهت لتبديل العملات من شركات الصرافة، ووجدت وقتها أن الدولار الأميركي في السوق السوداء يزيد بنحو 10% عن السعر في البنوك، ثم بدأت أتعرف تجار عملة عاديين"، وتعامل معهم لأن سعرهم يرتفع عن الأسعار المعلنة في السوق السوداء بنحو 5 جنيهات في الـ100 دولار.

وأشار، إلى أن التضييقات على شركات الصرافة خلال الفترة الأخيرة لم تؤثر على تبادل العملات في شيء، موضحاً بالعكس مع توقف شركات الصرافة وعدم توافر العملة الأميركية، يجد أن سعر الدولار يرتفع يوماً عن الآخر.

واختتم فتحي، بالطبع لا أفضل الوضع الحالي والارتفاع المتهور للعملة الأميركية؛ لأن في النهاية جميع أسعار السلع الأخرى ترتفع قائلاً بلهجة مصرية: "يا فرحتى، أسعد بزيادة 5 جنيهات في الدولار وفي المقابل كل شيء اشتريه يرتفع لأضعاف، فما الفائدة إذن؟!

وقال أحمد بهريز، أحد تجار العملة بالقاهرة، إننا نتعامل في تبادل العملات بمنتهى السرية وخاصة في الفترة الأخيرة، موضحاً أنه يجمع العمل الأجنبية ممن يريد تبديلها وبيعها للمستورد أو تاجر السلع في نفس اليوم.

وأضاف بهريز، أنه من الصعب السيطرة على السوق، موضحاً أنه يعمل في تجارة العملة منذ سنوات قليلة، ولكن والده عمل بها منذ بداية الثمانينيات منذ أن كان الجنية المصري يعادل نحو 170 قرشاً وكان يباع في السوق السوداء بنحو 175 قرشاً، على ما يذكر.

وتابع، التجارة في العملة بالسوق السوداء رغم محاربتها من الحكومة منذ أكثر من 36 عاماً، إلا أنها تتزايد، مع اختلاق طرق فنية أخرى لتبادل العملات سواء برموز معينة، أو المقابلة في مكان معين دون علم أحد وهكذا.

وكشف بهريز، أنه يتعامل في الشراء مع أهالي الشباب العاملة في الخارج، وكذلك العديد من أصحاب الشركات الوهمية، وأصحاب مصانع "الردة والأعلاف والنخالة -الذي تسمح لهم البنوك بصرف نحو 50 إلى 100 ألف دولار في العام- بسعر الصرف من البنك، بزعم أنهم يستوردون المنتجات من الخارج، ولكنهم يوردون ما يتحصلون عليه لبيعه لتجار العملة بسعر السوق السوداء.


صفحات على الشبكات الاجتماعية


من ناحية أخرى توجد العديد من الصفحات على مواقع الشبكات الاجتماعية سواء لعرض سعر العملات الأجنبية يومياً، أو عرض عمليات للبيع والشراء.