عبد المنعم أبو الفتوح للإخوان: توحّدوا.. فمصر في حاجة إليكم

تم النشر: تم التحديث:
S
s

قال رئيس حزب مصر القوية والقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، أنه لو استطاع توجيه كلمة لقيادات الجماعة حالياً لطالبهم أولاً بالحرص على توحيد صفهم لأن المجتمع والمنطقة بحاجة إليهم.

وأضاف في حوار مطول مع "هافينغتون بوست عربي" أنه لا يمانع في لقاء أي من مسؤولي الجماعة أو من النظام المصري إن كان في ذلك مصلحة للوطن، لكنه نفى أن يكون على اتصال بأي منهم، كما أكد أنه لا يزال ينصح الإخوان بضرورة أن يعودوا إلى قواعدهم كتنظيم دعوي بعيد عن المنافسة الحزبية.

ورفض أبو الفتوح الاتهامات التي توجهها السلطات المصرية للجماعة بالضلوع في الإرهاب، مشدداً على أن ذنب الجماعة هو الخيبة السياسية في إدارة الدولة وعقاب ذلك يكون في صندوق الانتخابات وليس في المحاكم، وأن تاريخها وحاضرها يكشف أنها في مجملها بعيدة عن الإرهاب وإن كان وقع من بعض أفرادها جرائم فإن ذلك يستوجب محاكمة ولكنها تبقى في إطار ممارسات فردية من أشخاص يرغبون في الانتقام مما حصل لهم أو لبعض ذويهم.

ورأى أن أحكام الإعدام الصادرة ضد قيادات الجماعة لن تنفذ ولكن النظام يبقى مسؤولاً في النهاية عن الظلم الذي حاق بأفراد الجماعة ويجب أن يحاكم عليه.

s

وجدد أبو الفتوح تأكيده على اعتباره أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو رئيس الأمر الواقع، وأن شرعيته محل شك من الأساس باعتبارها قامت على انقلاب على رئيس منتخب ديمقراطياً وقال إنه يجب أن تجرى محاكمات عادلة ويجب أن تطول كل من أخطأ بما في ذلك الرئيس السيسي.

وأوضح أن مشاركته في اجتماع 5 يوليو 2013 بعد يومين من الإطاحة بالرئيس مرسي، كان بناء على سوء تفاهم حيث وصلته دعوة من رئاسة الجمهورية وقيل له إنها وصلت أيضاً لقيادات حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين وللبرادعي، وقد تأكد من ذلك من بعضهم، فاعتبرها فرصة للوساطة لحل الأزمة السياسية بين الفريقين المتخاصمين، ولم يكن يعلم بدعوة أحد غيرهم، ولكنه فوجئ عند وصوله بغيابهم كما فوجئ بطبيعة الاجتماع.

أبو الفتوح اعترف صراحة بتراجع شعبيته وبتقلص مساحات الحركة المتاحة له كما أشار أن بعض المحيطين به يشعرون بقلق على أمنه الشخصي، ولكنه يقول إن ذلك لن يدفعه للتراجع عن قول ما يراه صواباً، كما نفى أن يكون هناك تواصل بين حزبه وبين الجهات الأمنية.

وفيما فضل أن يكون أي مرشح جديد لانتخابات رئاسية حرة في المستقبل منتمياً إلى جيل أكثر شباباً، فإنه قال إنه مستعد أن يكون في أي مكان يمكنه من خدمة مصر.

وتحدث السياسي المصري عن قراراته التي يمكن أن يبدأ بها حكمه حالياً فيما لو أصبح رئيساً لمصر، مشيراً إلى أنه يظل على رأسها إبعاد القوات المسلحة عن الحياة السياسية، ومنع ظاهرة منافسة الحركات الإسلامية في الحياة السياسية -كتنظيمات-على أن يتاح لأفرادها المشاركة في العمل السياسي من خلال كيانات سياسية مستقلة في إطار فصل الدعوي عن الحزبي.

الحوار مع أبو الفتوح لم يتوقف عند الإخوان، فقد بدأ من زيارته المثيرة للجدل إلى لبنان حيث اجتمع مع قيادات من حزب الله وآخرين من الإسلاميين والقوميين العرب إلى جانب مسؤولين من النظام السوري، الأمر الذي أغضب كثيراً من مؤيديه بسبب تورط حزب الله والنظام السوري في قتل مدنيين.

وأكد أبو الفتوح أنه لم يكن يعلم مسبقاً بحضور ممثلين للنظام السوري، فيما كان حزب الله مدعواً للقاء وليس منظماً له، ومع ذلك فقد حرص مع آخرين على أن يعلنوا لحزب الله خلال المؤتمر رفضهم لسلوكه في سوريا، لكنه شدد على أنه ما زال يعتبر أن حزب الله هو قوة مقاومة في وجه إسرائيل وليس من الحكمة شيطنته.

تحدث كذلك عن محاولة الانقلاب الفاشلة (في تركيا) والأسباب التي تدعوه لرفضها، وشدد كذلك على عدم ترحيبه بالانتقادات التركية المتكررة للشأن الداخلي المصري مقدماً تبريراته لهذا الموقف.


النص الكامل للحوار:



حزب الله


*حضرت المؤتمر العربي الإسلامي الأخير في لبنان وأثرت الجدل بصورك مع مسؤولي حزب الله، وتصريحاتك الغامضة بعدها، ما حقيقة هذا الموقف؟

الزيارة بالأساس لم تكن لحزب الله، ولكنها كانت مشاركة في مؤتمر ينظمه المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي، لدعم المقاومة ضد الصهيونية سواء في فلسطين أو لبنان، وأنا عضو في كلا المؤتمرين منذ سنوات طويلة، وهذا اللقاء كان متفقاً عليه من قبل، لكن انعقاده في لبنان هو ما صنع هذا التصور، وحزب الله كان مدعواً مثله مثل المقاومة الفلسطينية.

*هل تعتبر حزب الله حقاً قوة مقاومة علماً بأن مواجهاته مع إسرائيل تبقى محدودة مقابل أنشطته لدعم السيطرة الإيرانية في المنطقة؟

بلا شك هو يمثل المقاومة الأساسية في لبنان، وكان له تاريخ مشرف في تحرير جنوب لبنان، وهو فصيل مقاوم حتى هذه اللحظة وليس تاريخياً لأنه ما زالت له قواته وسلاحه المشهر في مواجهة إسرائيل في جنوب لبنان، وهذا محل تقدير مني ومن أي إنسان يؤمن بالمقاومة.
لكن في الوقت نفسه أنا وغيري من العروبيين والإسلاميين نستنكر دخوله في المستنقع السوري، وموقفه كان بمثابة صدمة لنا، وهذا ما نقوله له بكل التقدير والحرص عليه.
النظر لحزب الله على أنه شيطان غير مقبول، وممكن أن يكون هذا هو النظام السوري، الذي أنظر إليه على أنه الشيطان الأكبر، وتاريخه غير أخلاقي وغير إنساني وغير عروبي في حكم سوريا. فمنذ أن احتلت الجولان لم يفكر في تحريرها سواء من خلال جيشه الذي يطلق عليه اسم "الجيش العربي"، أو من خلال تكوين مقاومة شعبية.. وكنت أنظر للنظام السوري سواء أيام حافظ الأسد أو أيام ابنه حالياً على أنه نظام يحمي إسرائيل وليس نظاماً مناهضاً.

* البعض يرى في زيارتك نوعاً من الانتهازية السياسية؟

الانتهازية كلمة لا يوجد لها مجال، فهي تعبر عن شخص يأخذ موقفه للمصالح الشخصية وهو موقف من الممكن أن يأخذه شخص يعيش هناك في لبنان، أما أنا فليست لدي مصلحة مع النظام السوري ولا حزب الله، ولا حتى مع النظام المصري، وبالتالي لا يوجد محل للانتهازية، وإن كان هناك بعض الاختلاف معي في هذا فليكن، لكن لا أحد من الناحية الأخلاقية عنده أي قدر من الشرف والأخلاق يوافق على دخول حزب الله منحازاً لهذا النظام الإجرامي السوري.. لا أوافق على هذا ولا أرضى له به.

* ألا ترى أن موقفك يحاول تجميل صورة حزب الله؟

لا أرى أن موقفي يجمّل حزب الله ولكن ما يجمل صورة حزب الله هو تاريخه وصموده الموجود، وكذلك يشوهه ويسيء إليه إساءة بالغة دخوله في هذا المستنقع السوري.

* هل كنت تعلم بمشاركة الوفد السوري؟

أنا عضو في الجهتين المنظمتين "المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي" على وجه التحديد، ولا أباشر ترتيبات الفعاليات بنفسي، لكن حضور الوفد السوري لم يكن مطروحاً في التنسيق أو فيما تم عرضه علينا من "الأمانة العامة للمؤتمر" فالطرف السوري لم يكن مدعواً ولا السفير السوري، ولو كان مدعواً لما حضرت، وعلمت أنه تمت دعوته بسبب كلمتي التي هاجمت بها هذا النظام، ويبدو أن هناك ضغوطاً تعرض لها المنظمون من أطراف موجودة.

* جلست مع حزب الله ولم تجلس مع الإخوان في مصر. ألا تراهم يستحقون الحوار؟

ما عُرف عني منذ 45 سنة في النشاط السياسي أن الطرف الوحيد الذي أتحفظ على التواجد معه أو بجواره أو الدخول في حوار معه هم الصهاينة، فيما عدا ذلك أنا أتحاور مع أي أحد إذا وجدت أن الحوار معه به مصلحة، ويتفق مع مبادئي وأخلاقي سواء الإخوان أو حتى السلطة المصرية رغم اعتراضي على الأداء الحالي.
لذا فليس لدي مشكلة في التواجد مع أي طرف ما دامت هناك مصلحة في التواجد وما دامت هناك فرصة لقول كلمة الحق.

* بعيداً عن الظهور في الوسائل الإعلامية أو المؤتمرات ماذا يفعل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح؟

منذ انقلاب 3 يوليو/تموز أغلق نظام السيسي المجال العام السياسي بالضبة والمفتاح، وليس هذا فقط بل أغلق أيضاً المجال العام الاجتماعي والثقافي والفكري، فهذا النظام الذي نرفضه ونقاومه ولا نرضاه خطر على مصر؛ لأن إغلاق المجال السياسي والعصف بالديمقراطية والحريات ليس خطراً على العمل السياسي فقط، ولكن خطورته أشد على الاقتصاد المصري. وهذا ما نعاني منه، فنحن حالياً على حافة انهيار اقتصادي، ومصر لم تدخل في انهيار كهذا حتى على مدار فترة حكم حسني مبارك.. فقط مرت بأزمات اقتصادية لكن لم تصل لحد الانهيار.
وهذا كله سببه العصف، منذ 3 يوليو، بالعمل السياسي وعدم إدراك النظام الحاكم بمصر حتى الآن أنه لا تنمية اقتصادية دون انفتاح في العمل السياسي أو دون الديمقراطية.
ورغم سعي النظام لفتح الاستثمارات والتسهيلات للمستثمرين العرب والأجانب والمصريين، لم تنجح تلك الخطط اقتصادياً حتى الآن. مصانع كبيرة أغلقت بسبب عدم قدرتها على استيراد الخامات الوسيطة، نسبة البطالة ارتفعت أيضاً والتضخم زاد، والديون الداخلية التي تصل إلى 2.6 تريليوناً، فضلاً عن الديون الخارجية التي تصل إلى 53.4 مليار دولار.

* في ظل هذه الأجواء هل ترى ضرورة وجدوى في استمرار الأحزاب السياسية بالأخص حزب مصر القوية؟

البديل لهذا هو أن تغلق الأحزاب السياسية أبوابها وهذا أرفضه، ونقوم في الحزب بما نستطيع أن نعمله في سياق العمل السلمي المقاوم للبطش الذي يستخدمه النظام ضد الشعب. صحيح أن الأحزاب لا تقوم بواجبها ولكن هذا مفروض عليها بقوة بطش واعتقالات ومصادرة ومنع حتى في مقراتها، وإرهاب المواطنين المصريين حتى لا ينحازوا لهذه الأحزاب.. ومع ذلك نفعل ما نستطيعه، والبديل هو الجلوس بالبيت!


مواقف "مائعة"


* ألا ترى أن المواقف المائعة من القوى السياسية الداخلية والخارجية أصبحت سمة لأداء أبو الفتوح؟ وأنك في النهاية تناور ضمن السقف الذي حددته الدولة ولا تتحداه؟

ما المساحة المتاحة لحزبنا للعمل بها وتركناها؟ وهل هناك موقف حزبي أقوى من موقفنا في ظل هذا النظام الفاشي الذي يحكمنا؟ فمن يقول هذا عليه أن يخبرنا بما تفعله أي قوى سياسية أخرى، لا نفعله نحن وسنفعله إذا كان فيه مصلحة وطنية. ولا شك أن المساحة التي نعمل بها ضيقة جداً ولكن النظام يفرضها بالقوة وليس يرسمها.. وهناك فرق بين أن يرسم النظام لحزب ما ولقوى سياسية ما ويقسم العمل السياسي ويقول "العبوا في هذا الجزء وأنتم العبوا في هذا الجزء وهكذا".. فالنظام لا يستطيع أن يرسم لأحد خطواته بل أغلق المساحات كلها وهو ما نحاول أن نتجاوزه لتوسيع مساحة العمل العام، فهو نظام غبي يستخدم بطشه الأمني على الجميع من دون استثناء حتى الذين ناصروه.
وحين يُمنع شخصٌ مثل كمال الهلباوي من السفر فهذا دليل على أن النظام باطش بالجميع، وكما وصفته من قبل "هذا النظام فاشل حتى في إدارة الاستبداد".
حسني مبارك كان حاكماً مستبداً، لكن كان لديه "شوية معلمين" يحسنون إدارة الاستبداد، وللأسف الشديد هذا شيءٌ محزن؛ لأن هذا كله تبديد لطاقات هذا الوطن، فعندما يغيب 60 ألف شاب من خيرة شباب الوطن في المعتقلات والسجون فهذا ليس في صالح مصر.
ومن ارتكب جريمةً يجب أن يحاسب بمن فيهم الذين ارتكبوا جرائم قتل الناس في رابعة والنهضة وقاموا بحرق جثثهم. هؤلاء وهؤلاء وكل من ارتكب جريمة يجب أن يحاكم.

* البعض يقول إن دورك في الشارع انحسر تماماً، هل ترى هذا صحيحاً؟

حتماً يوجد انحسار ولا يسعنا أن نقول غير ذلك، وهذا بسبب الحملات الإعلامية السلطوية التي لا يسلم أحد من تشويهاتها، والسبب الأساسي هو التخويف. فحينما تعلم أن هناك من السياسيين من يخاف لدرجة أنه لا يرد على المكالمات الهاتفية الواردة من غيره من السياسيين أقصد التليفونات الإنسانية العادية للاطمئنان على الأحوال أو التهنئة بالأعياد يخاف أن يرد على مثل هذه المكالمات.. فما بالك بأن يساندك في موقف أو يشاركك في عمل تحالف سياسي أو إصدار بيان!
الواقع الحالي جريمة كبرى صنعها النظام الحالي بإنشاء "جمهورية الخوف"، وكنت قد حذرت منها منذ عامين. هذه الجمهورية التي تجعل الأخ يخاف من أخيه لمجرّد اختلافه معه، تلك الأجواء صانعة للإرهاب. لذلك أنا أتهم هذا النظام بأنه نظام صانع للإرهاب.


أنا والإخوان


* هل تتواصل مع قيادات الإخوان، على الأقل هؤلاء الذين تجمعك بهم علاقات شخصية؟

لا يوجد الآن قيادات من الإخوان، فكلهم في السجون، وكما قلت لك لا يوجد بيني وبين أي أحد من المواطنين أي تواصل سري أو علني، فكل علاقاتي بالجميع الآن علاقات مفتوحة، لكن طالما أن جميع قيادات الإخوان الآن في السجون فلا يوجد من أتواصل معه.

* وماذا عن بعض الشخصيات خارج السجن مثل الدكتور حلمي الجزار، حيث يعلم الجميع مدى تقديرك لشخصه؟

لا توجد هناك وسيلة للتواصل معه بعد خروجه من مصر لكني لا أتردد في الاتصال به أو أن يتصل هو بي.. "أهلاً وسهلاً".
وحتى هؤلاء الذين أختلف معهم بسبب سلوكهم وأدائهم السيئ لا يوجد عندي مانع من التواصل معهم إذا كانت هناك مصلحة.

* وماذا ستقول للإخوان إذا قابلت قياداتهم؟

مازالت رسالتي التي أوجهها لهم أنه يجب على جماعة الإخوان أن تبادر بشجاعة وبقوة أولاً للتوحد، فليس من مصلحة مصر أن تتشرذم الجماعة وتنقسم حيث يجب أن نحافظ على أي تجمع يعمل في خدمة الوطن.

ومازالت نصيحتي - إذا جاز أن يسمعوا لها ويتقبلوها - أن يعودوا لمكانهم الطبيعي كتنظيم دعوي تربوي تنموي يقوم بهذا الواجب؛ لأن الوطن في أمسّ الحاجة إليه، وأن يعلنوا هذا بشجاعة، وهذا ليس من باب منع البطش فهو سيستمر معهم، ولكن هذه هي الوظيفة الرئيسة التي يحتاجها شباب الوطن.. التي أسس من أجلها الإمام البنا الجماعة كجماعة دعوية وليست سياسية؛ لأن الوطن في أمسّ الحاجة لهذا بالذات في مثل هذا الوقت، ويجب عليهم التجاوب مع النصيحة وترك المنافسة على السلطة.

* الموقف الذي تذكره عن الإخوان ينافي ما أقرته الدولة والقضاء بأن الجماعة تنظيم إرهابي؟

ما يحدث من الدولة عبث وعدوان وظلم للإخوان سواء كتنظيم ديني أو كتنظيم سياسي، ولا يمكن أن يكونوا تنظيماً إرهابياً عمره 80 عاماً، وضحاياه - إذا جاز التعبير - هم الخازندار والنقراشي فقط!
وما يقوم به النظام معهم شكلٌ من أشكال الجنون والعبث بالوطن نفسه فحينما تصف تنظيماً دعوياً بهذا القدر بالإرهاب فماذا تركت لداعش؟ وماذا تركت لجماعات التكفير والهجرة؟! وتصرفات بعض أفراد الإخوان التي استخدمت العنف بعد 3 يوليو كانت تصرفات فردية وكلها في مجال الثأر، نتيجة لتعرض والده للقتل في رابعة، وحرق جثته، أو تعرض أخته لانتهاك جسدها بالأزهر، واعتقال أخيه منذ 3 سنوات، ومصادرة أموال أسرته، فهو صناعة هذه الدولة بعنفها وبطشها، وإن كان هذا لا يعني إقراري للعنف.


تناقض المواقف


* لماذا لا تكرّر الآن عملك الثوري الذي قمت به في مواجهة ما وصفته بفشل الرئيس مرسي، رغم هذا الحجم الكبير من الانتقادات التي وجهتها للرئيس السيسي؟

30 يونيو/حزيران ليست ثورة ولا يمكن أن تصنف كثورة إطلاقاً بل هي مظاهرات سلمية خرجت للضغط على الرئيس المنتخب انتخاباً صحيحاً وهو محمد مرسي - من وجهة نظرنا - من أجل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لنمنع الانقلاب العسكري لأنه كان من المؤكد حدوثه، ولكن هناك بعض الناس خرجت للدعوة للانقلاب العسكري ونحن لا نمت لهم بصلة ولا نرضى بدعوتهم، مثل جبهة الإنقاذ وأعلنتُ هذا صراحة.

* ولكنك حضرت اجتماع الرئيس المؤقت عدلي منصور في 5 يوليو 2013 بالقصر الجمهوري؟

عندما تم توجيه الدعوة لي من الرئاسة لحضور الاجتماع تم إبلاغي أن الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة مدعو هو الآخر، وأيضاً الدكتور محمد البرادعي، وظننت أن وجود الطرفين "الإخوان وجبهة الإنقاذ" وحضوري معهما لأجل التوسّط لحل الأزمة، ولم يتم إخباري بأن هناك أحداً سيحضر غيرنا، وكذلك اتصل بي الأستاذ محمد طوسون القيادي بالحزب حينها، وأبلغني أيضاً أنه تم توجيه الدعوة له، وظني أن هذا كان بهدف أن يكون بديلاً إذا رفض الكتاتني الحضور، وفوجئت عندما ذهبت إلى القصر بعدم وجود أي منهما، وحضور الأطراف الأخرى التي كانت موجودة حينها، وقلت لعدلي منصور بوضوح إنه يجب عرض ما تم الإعلان عنه في 3 يوليو على استفتاء شعبي، وإلا فإنه باطل، وليس له شرعية.

* متى يعلن عبدالمنعم أبو الفتوح أن مصر تحتاج إلى ثورة جديدة؟

الثورة ليست دعوة.. الثورة يصنعها النظام حينما يثور شعب عليه. فالنظام هو الذي يصنع الثورة بممارساته ضد شعبه، فعندما خرجنا كشعب في الخامس والعشرين من يناير لم نكن ندعو لثورة بل خرجنا لأن النظام تمادى في مظالمه وإساءاته وهكذا تحول الاحتجاج على ما يمثله حبيب العادلي وعصابته من ممارسات إجرامية ممثلة لنظام مبارك على الشعب في عيد الشرطة إلى ثورة أسقطت رأس النظام، لكن النظام لم يسقط معه للأسف.

* مبارك فقد شرعيته بسبب ممارساته فمتى تتوقع أن يفقد الرئيس السيسي شرعيته؟

الممارسات سبب لإفقاد أي رئيس شرعيته حتى وإن أتى بانتخابات شرعية. فحين يمارس الرئيس ممارسات فاشية ضد شعبه ويبدأ بإراقة دماء شعبه يفقد شرعيته، وممارسات النظام الحالي أفقدته بالفعل الشرعية، هذا فضلاً على أنه جاء عقب انقلاب عسكري ما يجعله نظاماً فاقداً للشرعية منذ ولادته، فشرعيته لم تكن موجودة يوماً، ونحن لم نقم بانتخابه بل جاء منقلباً على نظام منتخب، ورغم أنني كنت من أشد الناس خلافاً مع هذا النظام المنتخب - الرئيس محمد مرسي - لكني لا أرضى أن يتم الانقلاب عليه. فمن جاء بالصندوق لا يجب أن يذهب إلا بالصندوق.

* هل هناك تواصل بين الأمن وقيادات حزبك؟

لا يوجد أي اتصال بين الحزب وأي نظام أمني والواقع أن الاتصالات مقطوعة بين النظام المصري وكل السياسيين المعارضين، فالرئيس السيسي الذي أسميه رئيس الأمر الواقع يقابل أي أحد مثل البراهمة، لكنه لا يقابل سياسيين ولا يتحاور معهم ولا يستدعي أهل الكفاءة لا في الاقتصاد ولا السياسة ولا غير ذلك.
ونحن لسنا راضين عن انقطاع الاتصالات، فمصلحة الوطن تقتضي أن يتواصل حتى مع المختلفين، ونحن في أشد الخلاف مع النظام وهم كذلك ولكن ليس لدينا مانع أن نتواصل معهم من أجل توصيل كلمة الحق.

* هل وصلتك تهديدات مباشرة من النظام وهل من خوف على أمنك الشخصي؟

يجد المقربون مني خوفاً على أمني الشخصي، ولكن لا حيلة لي إلا بالاحتماء بربي ومولاي، فليس لديّ قوات خاصة تحميني ولا أموال لآتي بقوات خاصة. وحتى لو لديّ كل الإمكانيات لا أريد فعل هذا. أنا مواطن مصري مثل باقي التسعين مليوناً أعاني مما يعانون ولست أغلى ولا أفضل ولا أكثر رغبة في حماية نفسي من كل المصريين.
ومن يرغب في التخلص مني تكفيه رصاصة بجنيه ويتم التخلص مني.

* هل ترى أن الثورات المضادة المنتشرة في المنطقة صناعة دولية أم إقليمية أم صناعة داخلية لقوى متصارعة؟

هي كل هذا.. فهي صناعة دولية إذ لا شك أن النظام الأميركي وجزء من النظام الغربي غير راضيين عن أن تمضي منطقتنا وشعوبنا في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية مسيرتها الطبيعية في التنمية والقوة التي لن تكون إلا بالحرية والديمقراطية.. وهو كذلك صناعة إقليمية لأن إسرائيل لن تسمح أن تكون المنطقة المحيطة بها أقوى، وقوة بلادنا لن تكون إلا بالحرية والديمقراطية. وبالتالي فإن لها دوراً في وأد الديمقراطية ومواجهتها ودعم النظم السلطوية أو العسكرية أو الفاشية بمنطقتنا.
وكذلك هي صناعة النظم الداخلية العميقة سواء الموجودة ولم تثر عليها شعوبها أو التي قاومت التغيير الذي أحدثه الشعب، وبعض النظم التي مولت وأد الثورات العربية في منطقتنا بمليارات الدولارات لم تكن تدافع عن هذه النظم بقدر ما تدافع عن نفسها حتى لا تأتيها عدوى الحرية والديمقراطية، فتعصف بها وهي كلها نظم قبلية وعائلية وليست نظم تعبر عن مصالح وإرادة شعوب.

* ما مشاعرك تجاه الانقلاب التركي حينما سمعت به؟

لا شك أن شعور أي إنسان حر شريف يدافع عن الحرية هو أن يرفض أن يقوم أي انقلاب على نظام منتخب سواء في تركيا أو حتى في أدغال أفريقيا طالما أنه نظام أتى بإرادة شعبية، وهذا الذي أزعجنا، وجعلنا نقف ضد الانقلاب الذي تم على الرئيس مرسي، فقد كان مرسي رئيساً منتخباً نختلف معه حول طريقته وسياساته.
والانقلاب العسكري في تركيا جاء على حزب حكمها 14 عاماً، لم يحقق لها سوى كل رفاهية وتقدم ونقلها نقلة اقتصادية كبيرة ولم يؤخذ عليه في يوم من الأيام أنه عصف بحريات الناس أو اعتدى على حقوق الإنسان كما يحدث في منطقتنا العربية كلها، إذاً حينما يقوم عليه انقلاب عسكري لا شك أن أي مواطن وأي إنسان شريف في أي بقعة في العالم يزعجه هذا.

* هل ترى الانتقادات الموجهة من أردوغان لشخص الرئيس السيسي انتقادات صحيحة في مجملها؟ وإلى أي مدى تتفق مع سياساته؟

كمواطن مصري لا أستريح أن يوجه الرئيس التركي أردوغان انتقادات للرئيس السيسي، بعيداً عن أنها صحيحة أو غير صحيحة، لأني أوجه للرئيس السيسي انتقادات أشد من هذه، لكنني لست سعيداً بتوجيه أردوغان مثل هذه الانتقادات فهذا خارج نطاق عمله، وأنا ضد تدخل أي طرف خارجي في شؤون مصر الداخلية مع تقديري لمشاعره، فالشعب المصري صاحب السيادة على أرضه وقادر على مواجهة من يحكمونه وهذا لا يلغي تقديري لأي منظمة تتخذ مثل هذا الموقف الشريف لكني لا أسعد بذلك.

* لو كنت مكان أردوغان ولديك الخبرة فيما تم في مصر خلال الفترة الماضية وبالمنطقة بشكلٍ عام كيف سيكون موقفك مع من صنع الانقلاب؟

أنا لا أعتبر انقلاب تركيا انقلاباً على أردوغان بل هذا انقلاب على إرادة الشعب التركي وبالتالي أؤيد مواجهة هذا الانقلاب بحسم ولكن من خلال احترام القانون وحقوق الإنسان وعدم تعدّي هذا؛ لإعطاء النموذج الحقيقي لمن يتمسك بمبادئ حقوق الإنسان وبالحرية والديمقراطية، ولا شك أن النظام التركي كان في محنة ومازال فيها حتى هذا الوقت لكن عليه أن يواجه محاولة العصف بالحرية والانقلاب على إرادة الشعب التركي وهو يحترم حقوق الإنسان والقانون ولا يتجاوز هذا.


رئيس متخيّل


* ما أبرز قراراتك لو توليت الحكم في مصر؟

هناك تحديان يواجهان الديمقراطية في وطننا العربي يجب أن نواجههما: الأول هو المؤسسة العسكرية وتدخلها في العمل السياسي والحزبي، وهو ما يجب أن يتوقف ويتم ذلك بالتفاهم والتشريعات، والتحدي الثاني هو التنظيمات الدينية وتدخلها في العمل الحزبي.
هذان أكبر تحديين يواجهان العمل السياسي بمصر، وهذا ما ذكرته في برنامجي الانتخابي، وقلت يجب أن نتفاهم كمصريين على منع هذه الأشياء، وبالتالي أنا ضد ظهور ذراع حزبية وسياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وذراع حزبية وسياسية للسلفيين، وذراع حزبية وسياسية للجماعة الإسلامية، وهذا يجب أن يمنع، وفي الوقت نفسه لا يمنع أفرادهم من ممارسة العمل السياسي في أي حزب يراه الفرد أقرب لقناعاته، ولكن أن يكون لتنظيم ديني ذراع حزبية فهذا ما أعتبره نكسة وعقبة أمام الديمقراطية.

* أليس هناك تناقض بين تاريخك مع الإخوان وبين هذه المقولة؟

لا يوجد تناقض فالإخوان المسلمون دخلوا البرلمان للمرة الأولى سنة 84 في عهد عمر التلمساني (رحمه الله) وأنا كنت من المتحمسين لهذا، وكنا نفعل هذا من باب البحث عن شرعية في ظل معضلة عدم المشروعية التي فرضها علينا النظام الحاكم حينها، ولم يكن ترشحنا من باب المنافسة على الكراسي، فلا أحد يقدر على القول إن هناك منافسة ممكنة على السلطة في هذه الفترة.
لكن منذ عام 2000 هناك مجموعة عملت على تغيير هذا المفهوم، وحولت الأمر من تكتيك إلى استراتيجية، وهذا سبب اختلافي معهم، حتى فرضت سيطرتها على الجماعة عام 2009، وصار هدفها الوصول للحكم عبر كل الوسائل، وأنا كنت ضد هذا ليس لأن الوصول للحكم حرام أو ممنوع، لكن لأن للجماعة دوراً آخر، يستدعي ضرورة فصل الحزبي عن الدعوي، وهذا لا يعني عدم ممارسة السياسة؛ لأن السياسة حين تكون تنظيماً دعوياً مثل الإخوان أو الأزهر تكون لهذه التنظيمات مواقف في قضايا الحريات وسلامة الانتخابات وغيرها.

* هل هذا الانحراف الحادث في رؤية الجماعة انتقل لرؤية باقي الحركات الإسلامية في العالم؟

نعم انتقل فلا أحد ينكر أن الإخوان المسلمين بمصر تحولت على مدار العالم الإسلامي إلى مدرسة يتأثر بها الجميع، وليس عن طريق أوهام ما يطلق عليه التنظيم الدولي.

* هل تنوي الترشّح في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

هذه المسألة ليست مطروحة الآن.. ولا يمكن تحديد موقف من أمر ليس مطروحاً.. والأمر متروك لحينه، وأرى أن الأفضل لمصر أن يترك هذا الأمر لسياسي أربعيني أو خمسيني، ولكني لن أتردد حينما تكون هناك فرصة لخدمة وطني في أي موقع.

* هل من الممكن أن يكون هناك توافق بين القوى السياسية على مرشح موحّد مثل المستشار هشام جنينة؟

ممكن.. لكن يجب أن يكون هناك ضوابط، مثل أن يكون هذا الشخص مدنياً، والمستشار هشام جنينة اسم محترم ولكن يجب أن يكون له خبرة سياسية وليس فقط أن يكون شريفاً. وأنا كنت من الذين تضامنوا معه ووقفت ضد الظلم الواقع عليه واعتبرت أن الإيقاع به دعم للفساد الموجود والمستشري في النظام الحالي.

* ما موقفك من أحكام الإعدام ضد قادة جماعة الإخوان إذا تم تنفيذها؟

لن تنفذ ولا يجوز أن تنفذ وهذه جريمة كبيرة لو نفذ أي حكم إعدام في أي أحد لم يرتكب جريمة جنائية. وقيادات الإخوان لا يستطيع أحد حتى الآن أن يثبت ارتكابهم لجريمة جنائية، فهم ارتكبوا "خيبة سياسية"، ولكن هذه الخيبة حسابها بالصندوق وليس بالإعدام والسجن ويجب أن يحاكم النظام الحالي على الظلم الذي طالهم، والقضاء هو الذي يحكم عليهم فلا أحد فوق القانون.