مقاولون عسكريون.. هكذا يقاتل الجيش الأميركي "الدولة الإسلامية" في سوريا

تم النشر: تم التحديث:
ISIS
BAGHDAD, IRAQ - AUGUST 08: Iraqi army members carry out an operation against Daesh terrorists at Al Tarmia district in Baghdad, Iraq on August 08, 2016. (Photo by Ali Mohammed/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

لا تحارب القوات الأميركية تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وحدها. فالجيش ينفق ملايين الدولارات على مقاولي الاستخبارات من أجل المشاركة في القتال.

تصدر وزارة الدفاع الأميركية قائمة يومية في الساعة الخامسة مساءً تتضمن العقود التي تم إبرامها خلال اليوم بقيمة تتجاوز 7 ملايين دولار. وفي يوليو/تموز، تضمن البريد الإلكتروني اليومي تفاصيل مثيرة للانتباه تتمثل في مشاركة المقاولين العسكريين في العمل داخل سوريا إلى جانب القوات الأميركية المنتشرة بالفعل والبالغ قوامها 300 جندي.

ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تعترف بها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بصفة علنية بقيام مقاولين من القطاع الخاص بدور في الحرب ضد تنظيم داعش داخل سوريا؛ ويعد ذلك بمثابة إشارة أخرى إلى تعميق مشاركة الجيش الأميركي في تحديد مصير الدولة، بحسب تقرير نشرته صحيفة دايلي بيست الأميركية، الإثنين 8 أغسطس/آب 2016.

وذكر الإعلان عن التعاقد أن شركة Six3 Intelligence Solutions – وهي شركة استخباراتية خاصة قامت مؤسسة CACI الدولية بشرائها مؤخرا – قد حظيت بعقد مع الجيش بالأمر المباشر قيمته 10 ملايين دولار لتوفير "خدمات تحليل استخباراتية". وسوف يتم استكمال العمل على مدار العام القادم في ألمانيا وإيطاليا وسوريا، بحسب ما ذكره تقرير البنتاغون.


أنشطتها


ولا يكاد توجد تفاصيل أخرى. فعلى سبيل المثال، يصعب معرفة عدد المقاولين الذين يدخلون إلى سوريا بمقتضى هذا العقد، نظراً لقلة المعلومات المتاحة.

ولا توضح وزارة الدفاع ومؤسسة CACI نوع العمل الذي ستمارسه شركة Six3، بخلاف تقديم "خدمات تحليل استخباراتي"، تشمل عدداً هائلاً من الأنشطة.

ومع ذلك، أخبر شون ماكفيت – البروفيسور بكلية الشؤون الخارجية بجامعة جورج تاون ومؤلف كتاب Shadow War وقاتل مأجور سابقاً – دايلي بيست بأن "شركة Six3 ليست شركة عادية، بل شركة استخباراتية خاصة، وحقيقة أننا نستعين بمصادر خارجية لإجراء بعض التحليلات الاستخباراتية تؤدي إلى خلق اعتمادية استراتيجية على القطاع الخاص من أجل أداء عمليات حربية حيوية".

وتتخصص شركة Six3، التي تحصل على جزء كبير من عملها من خلال وكالات الاستخبارات، في مجالات القياسات الحيوية واستخبارات تحديد الهوية، بالإضافة إلى عمليات الاستطلاع. وذكر مسؤولها التنفيذي الأول سابقاً أن 95% من العاملين بالشركة يحصلون على تصريحات أمنية على أعلى مستوى.

وتشير نسخة أرشيفية من موقع Six3 الإلكتروني حول شعبة القياسات الحيوية إلى أن "خبراتنا تتراوح بين فحوص الإصبع وكف اليد والوجه والقزحية إلى الاستغلال والتحليل المتعلق بالطب الشرعي".

ويتمثل عدد أقل من عقود الشركة مع الجيش؛ ومع ذلك، فقد قدمت الشركة خدمات استخباراتية سابقة في أفغانستان وأوروبا ودعمت برنامج استهداف ومكافحة التمرد وأنشطة الاستخبارات ودعم العمليات ذات الصلة لصالح المركز الوطني للاستخبارات والقوات الأميركية في أفغانستان، بحسب البحث الذي تم إجراؤه بأرشيف عقود وزارة الدفاع.

وإدراكاً منها لمدى التوسع الدائم في هذا المجال، قامت مؤسسة CACI بشراء Six3 Intelligence Solutions التي استهلت أعمالها منذ 4 سنوات فقط مقابل مبلغ 820 مليون دولار عام 2013، ووصفتها باعتبارها "أكبر صفقة" في تاريخ CACI البالغ عمرها 51 عاماً.

وعند إتمام عملية الشراء، ذكر كين أسبري، المسؤول التنفيذي الأول لمؤسسة CACI أنه يظن أن شركة Six3 ستوفر فرصاً إضافية لتعاقدات قيمتها 15 مليار دولار. وتوفر CACI دعم المقاولين إلى الجيش الأميركي منذ سنوات، بما في ذلك المحققين العاملين بسجن أبوغريب في وقت فضيحة ذلك السجن.

وذكر ماكفيت "المقاولون يقومون بأنشطة أكثر من مجرد قيادة الشاحنات وطهي الوجبات. فهم يمارسون أنشطة استخباراتية ويقتلون ويدعمون قوات العمليات الخاصة".


ليست الأولى


ولم يتم الإشارة حتى وقتنا هذا إلى دخول مقاولين إلى سوريا في صحبة القوات الأميركية؛ ومع ذلك، ذكر خبراء التعاقدات العسكرية والعمليات الخاصة أنه يمكن افتراض أن شركة Six3 ليست الشركة الأولى.

وذكر ديفيد أيزنبيرج، ملف Shadow Force: Private Security Contractors in Iraq "لطالما قلت إن الجيش يستعين بمقاولي الخدمات المهنية مثل أميركان إكسبريس القديمة ولا يجرؤ على مغادرة البلاد دون هؤلاء".

وأضاف قائلاً إن مجتمع الاستخبارات يعتمد حالياً على المقاولين.

ومع ذلك، نظراً لطبيعة المهمة الخطيرة والحساسة للغاية في سوريا، لا تتم إتاحة أي معلومات. وفي العراق، حيث يتواجد أكثر من 4000 جندي أميركي، يتسم البنتاغون بمزيد من الشفافية. وقد تضاعف عدد المقاولين العاملين لدى وزارة الدفاع منذ الصيف الماضي من 1300 مقاول إلى 2500.

وقد تزايد ذلك العدد تزامناً مع تزايد أعداد القوات الأميركية والتوسع في القواعد العسكرية الأميركية اللازمة لاستيعابهم. وتوفر الشركات الخاصة كافة المتطلبات بدءاً بوجبات الطعام إلى الخدمات الأمنية بمجمع بسمايا ومعسكر تاجي بالعراق، حيث تقوم القوات الأميركية بتدريب الجنود العراقيين على قتال داعش. وفي عام 2015، بلغ عدد الأشخاص على الأرض 98 شخصاً فقط بالعراق لتقديم الدعم إلى القواعد العسكرية. ويصل ذلك العدد إلى 390 حالياً ويتضمن مقاولين أميركيين ومواطني بلدان أخرى ومواطنين عراقيين، بحسب تقرير يوليو/تموز الصادر عن القيادة المركزية الأميركية.

وهذه ليست سوى أرقام صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية. وتستعين الحكومة الأميركية، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد، بعدد أكبر كثيراً من المقاولين. ويذكر تقرير القيادة المركزية أن هناك نحو 7100 مقاول يدعمون عمليات الحكومة الأميركية في العراق، حيث يغسلون الملابس ويطهون وجبات الطعام ويوفرون عمليات التأمين، ضمن مهام أخرى تستعين الحكومة الأميركية بمصادر خارجية لأدائها.

ويشير تقرير الأسبوع الماضي بشأن تزايد دعم المقاولين في سوريا إلى حدوث شيء مماثل في تلك الدولة.

فقد أعلن البنتاغون خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني عن انتشار 50 من القوات الخاصة الأميركية شمالي سوريا لتقديم الدعم إلى القوات التي تقاتل تنظيم داعش هنالك. وقبيل ذلك، كان من المعتقد أن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل بالدولة على تسليح جماعات المعارضة كجزء من برنامج سري مستقل. فإذا كان المقاولون يدعمون بعثة الاستخبارات المركزية، فقد تم الاحتفاظ بسرية تلك التفاصيل.

واتسع التواجد العسكري الأميركي بسوريا في أبريل/نيسان حينما أعلن الرئيس أوباما عن نشر 250 جندياً إضافياً من قوات العمليات الخاصة لمساعدة المقاتلين المحليين في حربهم ضد داعش. ومع تزايد أعداد القوات يتم إقامة بنية تحتية محلية أو تطويرها لدعم تلك القوات والمقاتلين المحليين الذين يدعمونهم. وعلى سبيل المثال، تم مضاعفة طول مهبط الطائرات بمدينة الحسكة الواقعة شمالي سوريا والخاضعة لسيطرة القوات الكردية حتى يتمكن من استيعاب الطائرات الأكبر حجماً، بحسب تقرير CNN خلال فبراير/شباط.

ومع استمرار المعارك ضد تنظيم داعش، ستواصل العراق وسوريا توفير فرص أمام مقاولي الدفاع؛ ومع ذلك، ستأتي الأموال الطائلة حينما تبدأ عمليات إعادة الإعمار. فقد أنفقت الولايات المتحدة 60 مليار دولار بالعراق و110 مليارات دولار بأفغانستان على جهود إعادة الإعمار.

وفي الأسبوع الماضي، أشار وزير الدفاع أشتون كارتر إلى توافر الفرص الرائعة أمام مقاولي القطاع الخاص بمجرد طرد تنظيم داعش من مختلف مدن سوريا والعراق.

وأخبر كارتر القوات في 27 يوليو/تموز "سيكون أمامنا مهمة إعادة بناء مدن وتوفير خدمات واستعادة مجتمعات".

وأضاف في وقت لاحق من ذلك اليوم متحدثل للصحفيين "هذه ليست مهمة أميركية في الأساس، ولكننا سنلعب دوراً بها. وتذكروا أن التعهدات التي حصلنا عليها خلال الأسبوع الماضي وقيمتها أكثر من ملياري دولار سوف يتم تنفيذها من خلال وكالات وهيئات مدنية وغالباً ما تستعين تلك الوكالات بمقاولين للقيام بذلك. ستكون مهمة ضخمة".

- ­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.