المزاح والسخرية من الذات.. طريقك لتصبح قائداً ناجحاً!

تم النشر: تم التحديث:
LAUGHING
Sam Edwards via Getty Images

يُعد الضحك أكثر الوسائل التي تمكننا من الحصول على المرح والتسلية، فهو الطريق للحصول على الجو الفكاهي اللطيف، كما يعد وسيلةً علاجيةً تقوي المناعة، وتنشط عضلات الوجه، والدورة الدموية في القلب، كما يعتبر الضحك من وسائل اكتساب الأصدقاء، إذ يُحب كثير منا الاقتراب من الأصحاب الذين يتمتعون بحس فكاهةٍ عالٍ.

يُمكن أن تكون نكتة مصدر الضحك، أو السخرية من شخصٍ ما، أو حتى السخرية من الذات، فيما يرى البعض في النوعين الأخيرين أنهما غير مستحبين، كون الأول قد يؤذي مشاعر الآخرين، والأخير يمكن أن يقلل من هيبتنا وقيمتنا أمام الناس.

لكن أبحاثاً ودراسات علمية أثبتت العكس، فالضحك والسخرية من النفس قد يكونان سبباً لجعل المرء قائداً، إذ إن جميعنا يرتكب حماقات ويقع في مواقف سخيفة، لم يأخذ البعض الأمور بجدية ويحزن نفسه؟! لماذا لا يضحك متجاوزاً الإحراج الذي اخترار وضع نفسه فيه، ويُمكن أن يكون ذلك سبيلاً ليشعر بالارتياح!


حس الدعابة أكثر تحفيزاً للعاملين من العصبية




laughing

الوصول إلى منصب قيادي صعب لأولئك الأشخاص القاسيين في التعامل مع الآخرين، حتى إن وصلوا إليه فإنهم لا يكونون مفضلين بالنسبة للعاملين معهم، فالعصبية غير المبررة تجعل الآخرين يرتجفون ويتخوفون من التعامل معهم.

وأينما يوجد الشخص العصبي، يوجد شعور سيء وحالة من التوتر في المنطقة الموجود فيها، ورغم أن الموقف القيادي بحاجة إلى الجدية، إلا أن القيادة تتطلب المرونة أيضاً والبساطة في التعامل مع كثير من المواقف، إذ يبالغ بعض القادة في ردة فعلهم تجاه المواقف المختلفة.

كما أن القادة الذين يمتلكون القدرة على السخرية والضحك من أنفسهم، يكونون أكثر جاذبيةً بالنسبة للعاملين، وقدرتهم على امتصاص الطاقات في المواقف المختلفة أعلى، كما يستطيعون خلق مزاج إيجابي بين أتباعهم وهو أمر بالغ الأهمية في أي مؤسسة، كما أنه يستطيع حشد أتباعه حوله.

وهذا الأمر يساعد على تخطي المواقف التي يرتكب فيها القائد أو أحد أتباعه خطأ ما، إذ إن عدم تجاوز البسيط منها دون افتعال مشكلة يتسبب في ترك آثار سيئة في نفوس العاملين.

وهذا بالطبع لا يضر بمكانة القائد، فهو صاحب الكلمة الأخيرة في كل شيء، وهذا يستدعي ضرورة وضع خط للعاملين يمكنهم من التفرقة بين التركيز على مهمة عملهم، وفي نفس الوقت عدم وجود نوع من الرهبة والتوتر في العمل.

فتلك الصفة تجعل القادة أكثر إنسانية وتقديراً للآخرين، وهذا ما يجعل العاملين يحترمونهم ويقدرون كل قرارتهم، ويعتبر علماء النفس أن القائد الذي يستطيع الضحك على نفسه، يمتلك القدرة على تطوير فريق قوي، كما يحظون بقدرة على الحد من نشوب الاختلافات والمشاكل بين الآخرين.

كما أظهرت دراسة أخرى أن القادة الذين يملكون حس الفكاهة أكثر اهتماماً بالآخرين، وقادرون على بناء علاقات أقوى مع الآخرين، وقيمت الدراسة أن القادة الذين سخروا من أنفسهم كانوا أكثر جدارة بالثقة، وتلك من صفات القادة التحوليين أو القادة المبدعين.


الفكاهة تشمل السخرية من الذات




laughing at yourself

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعات California وBerkeley وWillibald على 70 طالباً لقياس قدراتهم على السخرية من أنفسهم، أن الأشخاص الذين يمتلكون تلك القدرة كانوا أكثر تفاؤلاً، ويمتلكون مزاجاً جيداً، كما وُجد رابط بين القدرة على السخرية من الذات والقدرات القيادية المميزة للشخص، وبين حس الفكاهة والتواضع.

إذ طُلب من المشاركين في الدراسة كتابة بعض المواقف المضحكة التي تعرضوا لها في ظروف صعبة، كما طُلب من صديق أو اثنين لهم تقييم صحة ما ذكره أصدقاؤهم، وخلال تعبئة تلك البيانات على جهاز الكمبيوتر، التقطت كاميرات خاصة صوراً للأشخاص المشاركين بالاستطلاع خلسةً.

فيما جرى تغيير ملامح وجوههم بشكل مضحك بواسطة برامج تعديل الصور، وجرى توزيع الصور بشكل عشوائي على المشاركين، فيما تم توثيق ما إذا ضحك هؤلاء الأشخاص أم ابتسموا أم لم يضحكهم الأمر مطلقاً، لرؤية مدى تمتع المشاركين بحس الفكاهة، كما تم تحليل ردود أفعالهم بعد تصويرها بأجهزة تصوير الفيديو.

وبينت الدراسة أن 80% من المشاركين ابتسم بصدق أو ضحك لمرة واحدة على الأقل عند رؤية الصور السخيفة للمشاركين، فيما اختلفت وتنوعت الضحكات بشكلٍ عام بين الابتسامة، وبين الابتسامة التي ظهرت معها تجاعيد حول العينين، والضحك، وتلك الابتسامات الوهمية.

أما بالنسبة لأولئك الذين ادَّعوا أن لديهم قدرة على الضحك من أنفسهم، ضحكوا كثيراً وبشكل مكثف عند رؤية صور الآخرين السخيفة تلك، فيما لم يكن الأمر كذلك خلال رؤية صورهم، حيث كانت ابتساماتهم وهمية، وأقل حدة من غيرها.


منافع أخرى للسخرية من الذات!




laughing

يرى الباحثون أن التهكم من النفس له منافع أخرى تتمثل في الشعور بالثقة في مكان العمل، وجعل الشخص محبوباً بين زملائه، كما يمنحه شعوراً بالرضا، خاصةً إذا كان الشخص بارعاً في إلقاء النكات ويمتلك حس الدعابة.

وعلى الرغم من رؤية البعض أن التهكم على الذات يجعل الشخص يبدو تافهاً، إلا أن له انعكاسات صحية جيدة، إذ يجعل الشخص أكثر تفاؤلاً ويحسن الصحة العامة، كما يساعد على امتلاك المهارات الاجتماعية وبناء العلاقات الجيدة، وتجنب الإصابة بأمراض التوحد وانفصام الشخصية.


ما يزيد عن الحد ينقلب إلى الضد!


وعلى الرغم من كل تلك المزايا، فيرى الباحثون أن كثرة المزاح قد يأتي بنتائج عكسية، سواء اجتماعية تضر بهيبة القائد أو صحية، مؤكدين أن نتائج الأبحاث ربما تكون غير دقيقة في بعض الأحيان، مرجعين الأمر إلى أسباب كالتحيز في اختيار العينة المُجرى عليها الاختبار.