إسرائيل تتعاون مع مصر والأردن ضد "داعش" وتسوق نفسها خليجياً كخصم لإيران.. هل تدفع فلسطين الثمن؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT AND ISRAEL
GALI TIBBON via Getty Images

بدأت الحكومة الاسرائيلية اليمينية مساعٍ دبلوماسية للاستفادة من مصالح استراتيجية مشتركة بإجراء اتصالات مع كل من أعدائها التقليديين العرب ودول أفريقية وأخرى أوروبية.

فوسط تصاعد القلق السني من نفوذ إيران المتمدد بالأخص في سوريا والعراق واليمن، تعمل اسرائيل بهدوء وسرية على إجراء مشاورات أمنية مع قوى عربية منها دول لا تجمعها بها أي صلات رسمية، وفق تقرير نشرته صحيفة فاينانشيال البريطانية، الإثنين 8 أغسطس/آب 2016.


نفس المنظور


تقرير الصحيفة البريطانية نقل عن مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية، دوري غولد، قوله: "تدريجياً تتزايد نظرة الدول العربية السنية للشرق الأوسط من خلال نفس المنظور الذي تنظر عبره اسرائيل."

كما تقدم اسرائيل خبرتها للدول الأوروبية في مكافحة الإرهاب بعد سلسلة هجمات لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ضربت أنحاء متفرقة من أوروبا، وفي الوقت نفسه تعمل على تطبيع علاقاتها بدول أفريقية ذات أغلبية مسلمة.

غولد الذي لطالما عمل مستشاراً لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، غدا هو الوجه العام لحملة إعادة ترتيب المواقع الدبلوماسية، والتي تأتي بعد انتقادات واسعة لإسرائيل من حليفيها التقليديين أميركا وأوروبا، طالتها على إثر أسلوبها في صراعها مع الفلسطينيين واستمرارها في بناء المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فقد عبر غولد وغيره من المسؤولين الاسرائيليين كثيراً عن مخاوفهم التي تشاركهم بها دول خليجية حيال إيران التي يرون أن موقعها تعزز إثر اتفاقها النووي مع القوى العالمية. ولطالما اتهمت إسرائيل إيران بتطوير أسلحة نووية –وهو ما تنكره طهران – فيما تتابع دول الخليج بقلق تدخل الجمهورية الشيعية في شؤون العالم العربي.


اتصالات خليجية


هذا وعملت مؤخراً بعض دول العربية على إجراء اتصالات سرية مع اسرائيل، لكنها تتكتم كثيراً عليها خيفة إثارة الغضب العام.

ففي القدس التقى غولد مؤخراً بأنور عشقي، اللواء السعودي السابق، في لقاء جمع عدة أكاديميين ورجال أعمال. ورغم أن عشقي ما عاد يشغل أي منصب رسمي في السعودية، إلا أن الزيارة النادرة لسعودي إلى إسرائيل واجتماع الاثنين سوية أمرٌ أثار كثيراً من الانتباه ولفت الأنظار في المنطقة.

والزيارة جاءت بعد وقت قصير من زيارة لوزير الخارجية المصري سامح شكري لإسرائيل في شهر يوليو/تموز 2016، والتي كانت الأولى منذ 9 سنوات. كذلك حضر نتنياهو وزوجته الاحتفال الوطني المصري في السفارة المصرية بتل أبيب.

كذلك قال غولد أن التعاون الإسرائيلي مع عدة دول عربية -منها مصر والأردن التي تربطها بهما معاهدات سلام – تركز على مساعٍ لدرء تهديد المسلحين في المنطقة الموالين لتنظيم داعش.

فمصر واسرائيل مشتركتان في القلق حيال انعدام الأمن في شمال شبه جزيرة سيناء على حدود اسرائيل وقطاع غزة الذي تحكمه حماس الإسلامية.

فقد قُتل مئات من الجنود ورجال الشرطة المصريين على يد تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش هناك شمال سيناء.

وقال غولد أن بلاده أبدت "تساهلات كثيرة" حيال التغييرات التي طرأت على اتفاقات تخفيض القوة العسكرية التي تحكم أعداد الجنود المصريين في سيناء، فسمحت لمصر بنشر أعداد من العساكر والجيش حسبما دعت حاجتها في سيناء.

وأضاف أنه لولا متابعة اسرائيل للقضايا الأمنية – كتهديد تنظيم داعش- مع دول عربية لتمكنت المجموعات الإرهابية من تصدير فوضى المنطقة إلى مناطق جديدة، ولهذا يزعم المسؤولون الإسرائيليون أن إسرائيل تعد بمثابة ميزة استراتيجية للدول الأوروبية بهذا الخصوص.

يقول غولد الذي يعد أكبر دبلوماسيي إسرائيل لأن نتنياهو يشغل منصب وزير الخارجية "إن أكبر خطر يحدق بأوروبا اليوم مصدره موجات اللاجئين الذين وصلت أعدادهم أرقاماً كبيرة في الدول الأوروبية، آخر موجاتهم كان سببها التدهور في سوريا والعراق، ولو تفشى هذا النوع من التهديد إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط فلعل أوروبا تواجه موجة ثانية أكبر وأضخم في المستقبل غير البعيد."


فلسطين


ولكن حتى رغم محاولاتها للاستفادة من المخاوف من إيران وتهديد داعش، يتشكك المسؤولون في الخارجية بقدرة إسرائيل على الالتفاف حول القضية الفلسطينية؛ ففرنسا ترعى مبادرة سلام دولية يعارضها المسؤولون الإسرائيليون ومنهم غولد بشدة لأنهم يزعمون أنها ستؤدي إلى تصلب في مواقف المفاوضات الفلسطينية.

يقول دبلوماسي غربي في المنطقة "ما زلنا نرى في القضية الفلسطينية مشكلة قد تعقد حياتنا. إن ما يقومون به (دبلوماسياً) هو لمصلحتهم، وهو ما يصب في مصلحتنا أيضاً."

وفي إطار تعزيز أوسع لصلات إسرائيل بأفريقيا قام نتنياهو وغولد بزيارة تشاد في يوليو/تموز للقاء رئيسها، وكذلك أعادت اسرائيل في شهر يوليو /تموز 2016 بناء علاقاتها بغينيا التي هي دولة أخرى ذات أغلبية مسلمة.

ولدى سؤاله عن كيف جمع بين نقيضين بمد يده للعالم الإسلامي رغم ماضيه الغني بالمواقف المتزمتة في السياسة الخارجية والمتشككة بالساحة العربية، أشار غولد إلى التغييرات الأخيرة في السياسات السعودية التي شملت، حسب قوله، تحولاً خلال العقد الماضي لخفض الدعم لحماس.

ثم ختم قائلاً "لدينا خلافات، دعونا نكن واضحين، لكننا نواجه مشاكل متشابهة جداً."

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.