بدأ العد التنازلي.. المعارضة السورية والنظام يحتشدان عسكرياً لمواجهات كبيرة بحلب

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN ARMY ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

استقدمت قوات النظام السوري والفصائل المعارضة والمقاتلة تعزيزات تضم المئات من المقاتلين مع عتادهم إلى مدينة حلب وريفها في شمال سوريا، استعداداً لمعركة "مصيرية" يسعى الطرفان من خلالها إلى السيطرة الكاملة على المدينة.

وتأتي هذه التعزيزات بعد إعلان الطرفين استعدادهما لمعركة قريبة، بعدما حققت الفصائل المقاتلة تقدماً السبت 6 أغسطس/آب 2016 في جنوب غرب حلب. وتمكنت إثر ذلك من فك حصار كانت قوات النظام قد فرضته قبل ثلاثة أسابيع على الأحياء الشرقية، كما قطعت طريق إمداد رئيسية لقوات النظام إلى الأحياء الغربية في حلب.

وتمكنت فصائل المعارضة من السيطرة على الكليات العسكرية في جنوب غرب حلب، وعلى الجزء الأكبر من حي الراموسة المحاذي لها، والذي تمر منه طريق الإمداد الوحيدة إلى الأحياء الغربية.


معركة مهمة


مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن قال في تصريحات لوكالة فرانس برس إن "كلا الطرفين يحشدان المقاتلين تمهيداً لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى"، مشدداً على أن "معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم".

وأوضح أن "قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها أرسلت تعزيزات بالعديد والعتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي".

وذكر أن "نحو ألفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام -سوريين وعراقيين وإيرانيين ومن حزب الله اللبناني- وصلوا تباعاً منذ يوم أمس الى حلب عبر طريق الكاستيلو (شمال المدينة) قادمين من وسط سوريا".

وأكد مصدر أمني سوري لفرانس برس الإثنين أن "القوات استوعبت الصدمة وجلبت تعزيزات وثبتت مواقعها بشكل حصين"، لافتاً إلى أنها "تتعامل مع الوضع المتشكل بشكل يشمل كل السيناريوهات والاحتمالات".

ونقلت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات في عددها الإثنين عن مصدر ميداني أن "الجيش وحلفاءه استقدموا التعزيزات العسكرية اللازمة لانطلاق عملية استرجاع النقاط التي انسحب منها" جنوب غرب حلب.

وذكرت الصحيفة أن الجيش يسعى إلى استرداد هذه المناطق "بعملية عسكرية وشيكة قد تنطلق في أي وقت ومحتم عليها".

كما أشارت إلى إعلان "لواء القدس الفلسطيني الذي يؤازر الجيش العربي السوري عن وصول تعزيزات كبيرة له إلى معمل الإسمنت" حيث تتركز الاشتباكات حالياً بين الطرفين.


المعارضة تحشد أيضاً


واستقدمت الفصائل المعارضة والإسلامية بدورها تعزيزات عسكرية وفق المرصد.

وقال عبد الرحمن إن "المئات من مقاتلي الفصائل وتحديداً من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة) ومقاتلين تركستان يصلون تباعاً من محافظة إدلب (شمال غرب) وريف حلب الغربي إلى محيط حلب".

وأعلن تحالف "جيش الفتح" الذي يضم جبهة "فتح الشام" وفصائل إسلامية أخرى، في بيان ليل الأحد "بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة"، مضيفاً "نبشر بمضاعفة أعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة القادمة. ولن نستكين بإذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب".


"الحرب لن تنتهي"


وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام والفصائل المعارضة، لكن المعركة الراهنة تكتسب أهمية كبرى بالنسبة إلى طرفي النزاع وداعميهما.

ويقول الباحث المتخصص في الشؤون السورية توماس بييريه لوكالة الصحافة الفرنسية: "ليست معركة حاسمة بمعنى أنها ستحدد الفائز. وبغض النظر عن الجهة التي ستحقق الفوز، فإن الحرب لن تتوقف أبداً. إنها جولة هامة ستحدد نتائجها مسار النزاع".

ويضيف: "إذا حققت الفصائل الفوز، سنكون أمام تقسيم البلاد مع نظام ممسك بالجولان ودمشق وحمص والساحل. وإذا انتصر النظام، ستنكفئ حركة التمرد إلى محافظة إدلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها حركة أحرار الشام وفتح الشام بشكل رئيسي"، حسب رأيه.


إدخال مساعدات


في موازاة ذلك، تمكنت قوات النظام منذ ليل أمس حتى الفجر، من إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمحروقات إلى مناطق سيطرتها في غرب حلب عبر طريق الكاستيلو، وفق المرصد.

ويخشى سكان الأحياء الغربية أن يتمكن مقاتلو الفصائل من فرض حصار كامل عليهم، ما دفع قوات النظام إلى استخدام طريق الكاستيلو الذي كان طريق الإمداد الوحيد إلى الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل، قبل تمكنها من قطعه في 17 يوليو/تموز المنصرم إثر معارك ضارية امتدت لأسابيع.

وبحسب عبد الرحمن، باتت هذه الطريق "المنفذ الجديد الذي تعمل قوات النظام على تأمينه كبديل مؤقت عن الطريق الرئيسي الذي كانت تعتمده ويمر عبر منطقة الراموسة".

وأورد تلفزيون الإخبارية السورية في شريط إخباري عاجل صباح الإثنين "بدء دخول صهاريج المحروقات والمواد الغذائية والخضروات الى مدينة حلب".

ويأتي إدخال هذه المساعدات غداة ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، وندرة بعضها في الأحياء الغربية، للمرة الأولى منذ العام 2013، بعدما تمكنت الفصائل المعارضة والمقاتلة وأبرزها جبهة "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) من التقدم جنوب غرب المدينة.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي الأحد أن "الجيش أوجد طريقاً بديلاً لدخول المواد الغذائية والمحروقات" إلى الأحياء الغربية.

ويقيم حوالي مليون و200 ألف نسمة في الأحياء الغربية تحت سيطرة النظام مقابل نحو 250 ألفاً في الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.