بعد نجاح "ورد ياسمين".. هل تفتح السينما ذراعيها لذوي الاحتياجات الخاصة؟

تم النشر: تم التحديث:
WRD
سوشيال

توليفة صعبة - إن لم تكن مستحيلة - في نظر الكثيرين جمعها المخرج شريف فتحي في مسرحية “ورد ياسمين”، حين جمع مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة من كل الإعاقات ليقدّمهم في عمل مسرحي هو الأول من نوعه في مصر.

المسرحية من بطولة جماعية لـ 25 ممثلاً، جميعهم من ذوي الاحتياجات الخاصة من إعاقات متنوعة كالصم والبكم والمكفوفين والمعاقين ذهنياً وحركياً والأقزام.

وتناول العرض المشاكل التي يواجهها أصحاب الاحتياجات الخاصة؛ كمشكلة التعليم والتوظيف والالتحاق بالجامعات خصوصاً المكفوفين، كما وجه العرض لضرورة الفحص قبل الزواج لتجنب إنجاب أطفال معاقين.

والمفارقة إن جزءاً كبيراً من العمل كان استعراضياً غنائياً والراقصون من الصم الذين يرقصون على ما لا يسمعون.

نجاح المسرحية الذي نقلها من مجرد عمل يشارك في الدورة الـ 9 للمهرجان القومي للمسرح التي اختتمت أعمالها الأحد 7 أغسطس/آب 2016، إلى عرض مستمر يطوف عدة مناطق في القاهرة والمحافظات الأخرى، ما طرح التساؤلات حول إمكانية أن تفتح السينما ذراعيها لذوي الاحتياجات الخاصة.

وانطلق الأربعاء الماضي العرض في مسرح الحديقة الدولية بالقاهرة وسيستمر لمدة أسبوعين.


هل أصبح المستحيل ممكناً؟


السؤال يقف أمامه عدة عقبات أخرى، هل التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة سهل؟ وهل يجيدون التمثيل؟ وهل يقبلون هم المشاركة في السينما التي تحصر أدوارهم في السخرية منهم؟

بعض هذه الإجابات نجدها عند شريف فتحي نفسه الذي ذكر بالتفصيل لـ "هافنتغون بوست عربي" كيف بدأ الرحلة وإلى ماذا انتهى.

فتحي أوضح أنه يسعى لهذه التجربة منذ ثورة “25 يناير” مع المؤلف والشاعر أيمن النمر، وبدأوا بمسرحية لذوي الإعاقة الذهنية وأثناء عرضها تلقى عرضاً من إحدى المؤسسات يطلبون منهم إخراج عرض شبيه ولكن للصم.

العرض كان مفاجئاً لفتحي الذي تساءل كيف يمكن أن يتعامل مع صم، لكن قبل التحدي وقدم بهم 5 عروض مختلفة.

بدأ الحلم بعدها لدى شريف فتحي وأيمن النمر والملحن إيهاب حمدي في عمل مسرحي يضم كل المعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة.



yasmyn


الحضور "كومبليت"


الأمر استغرق 90 يوماً من التدريب بمعدل 4 ساعات يومياً، كما يضيف فتحي، حتى تمكنوا من المشاركة في المهرجان القومي لمسرح مصر مسجلاً أول مشاركة لذوي الإعاقة التي حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً حيث كان العرض في جميع أيام العرض "كومبليت" كامل العدد.

النجاح أيضاً كان على مستوى النقاد الذين أشادوا بالعرض وأصروا على حضوره عدة مرات كما بيّن فتحي، ما دفع مدير البيت الفني الجديد لقرار بأن يستمر العرض ولا يتوقف.

وعن إمكانية انتقال التجربة للسينما، قال مخرج ورد ياسمين إنه يتمنى أن ينسخ التجربة في السينما لتقديم فيلم يتحدث عن قضية ذوي الاحتياجات الخاصة متمنياً أن تفتح السينما أبوابها لها.


صعب.. لكن ليس مستحيلاً


في اعتقاد فتحي أن دخول ذوي الاحتياجات لعالم السينما والتلفزيون سيكون مفيداً لهما بشكل كبير، مفيداً بأن التعامل معهم بالنسبة للمخرجين لن يكون سهلاً ولكن في الوقت نفسه ليس مستحيلاً.

واقترح أن يُقدم ذوو الاحتياجات في البداية من خلال فيلم يجمعهم ويتناول قضيتهم بالتفصيل ليوصلوا صوتهم للجميع، ومن ثم ينصهروا ويندمجوا في الأفلام الأخرى.

شرين عطوة وهي إحدى بطلات مسرحية "ورد ياسمين" أبدت سعادتها الشديدة بالنجاح غير المتوقع للمسرحية، موضحةً أنها فوجئت بإطراء الحضور والنقاد الذين أكدوا أن المشاركين في العرض يبدون كممثلين منذ 10 سنوات.

ورأت في حديثها لـ "هافنتغون بوست عربي" أن ذوي الاحتياجات الذين شاركوا في "ورد ياسمين" لم يكونوا أقل من أي ممثل آخر ولم يسببوا صعوبات كثيرة للقائمين على العمل، متمنية أن يلتفت العالم لقضيتهم ويوصلوا صوتهم للجميع.


السينما تسخر من المعاقين


وعن رغبتها في المشاركة في السينما، أكدت أنها لن تقبل على السينما في ظروف تقدم فيه الشاشة الفضية ذوي الاحتياجات الخاصة في أدوار تثير السخرية وتهينهم وتجرح مشاعرهم، لكن إن توفر دور يعبر عن قضية ذوي الاحتياجات الخاصة ويقدمهم بشكل غير مهين ستفكر في الأمر وربما تقبله.

وأوضحت أن النجاح الأكبر الذي فوجئوا به هو إعلان استمرار المسرحية وأنها ستطوف المحافظات ما يسمح لجمهور أعرض بمشاهدتهم والتعرف على قضيتهم.

الناقد الفني طارق الشناوي رأى أن دخول ذوي الاحتياجات لعالم السينما والتلفزيون سيكون مفيداً جداً لهما لأنه سيعكس طبيعة المجتمع، وسيقدمه بشكل ليس مصطنعاً.

وأضاف، "ذو الاحتياجات الخاصة هو فرد في المجتمع مثل البقية، لماذا يستثنى من الشاشة دون داع؟ فمثله مثل من يرتدي النظارة يجب أن يكون العمل الفني عاكساً لكل الفئات بصورة طبيعية".

ورأى أن مشكلة السينما أنها تحصر ذوي الاحتياجات في أدوار مهينة وتجعل الجميع يسخرون منهم بل ويضحكون على هذه السخرية.

ودلل بما وصفها الجريمة التي ارتكبها أحمد آدم وصناع فيلم "الرجل الأبيض المتوسط" حين كان يهين شقيق خطيبته بإلقائه تارة في القمامة ووضعه في "شوال" وتهديده بوضعه في جراب موبايل وأشياء من هذا القبيل والجريمة الكبرى في وجهة نظره هي الضحك على امتهان مشاعر وكرامة ذوي الاحتياجات في عمل فني بدلاً من استنكار ذلك.