شركة واحدة فقط تقدّمت للشراء.. الغموض يكتنف مصير رخصة الجيل الرابع للمحمول في مصر

تم النشر: تم التحديث:
MOBILE OPERATORS IN EGYPT
Asmaa Waguih / Reuters

جو من الغموض يسيطر حالياً على قطاع الاتصالات في مصر بشأن رخصة الجيل الرابع للمحمول بعد أن انتهت أمس الأحد المهلة التي حددها جهاز تنظيم الاتصالات للشركات لتلقي طلبات الحصول على الرخصة دون تلقي أي رد رسمي سوى من الشركة المصرية للاتصالات.

كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أبلغ المصرية للاتصالات -التي تحتكر خدمات الهاتف الثابت في البلاد- وشركات المحمول العاملة في مصر في يونيو/ حزيران بتفاصيل وشروط ترخيص خدمات الجيل الرابع.

واكتفت وزارة الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات بمخاطبة الشركات بشأن الرخصة في يونيو/حزيران الماضي دون عقد أي مؤتمر صحفي أو إرسال بيانات صحفية مما ساهم في تفاقم غموض الصورة بشأن شروط الرخصة ونتائج العرض.

وتشترط مصر التي تعيش أوضاع اقتصادية صعبة وتعاني من شح العملة الصعبة الحصول على 50 % من قيمة الرخصة بالدولار.
وتعمل في مصر 3 شركات لخدمات الهاتف المحمول هي فودافون مصر التابعة لفودافون العالمية وأورنج مصر التابعة لأورانج الفرنسية واتصالات مصر التابعة لاتصالات الإماراتية. وتعارض الشركات الثلاث دخول أي مشغل رابع للمحمول في مصر التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة.

ووسط أجواء الترقب والانتظار لمعرفة موقف شركات الاتصالات مع انتهاء المهلة أمس الأحد، أعلنت المصرية للاتصالات الليلة الماضية عن موافقتها بشكل نهائي على الحصول على رخصة الجيل الرابع للمحمول.

وقال أحمد عادل من بلتون المالية "هناك حالة من الغموض في ملف رخصة الجيل الرابع. لا يتم الإعلان بوضوح عن نقاط الخلاف بين وزارة الاتصالات والشركات بينما يتم تمرير (تسريب) أخبار اهتمام الشركات الأجنبية بتلك الرخص ودخول السوق المصري.

"لا يمكن استبعاد احتمال أن تتفق الشركات الثلاث على رفض شروط الرخص كما حدث عند تقديم خطة الرخص الموحدة في 2015".

وأعلن ياسر القاضي وزير الاتصالات المصري أكثر من مرة على مدى الأشهر القليلة أنه في حالة عدم تقدم أي من الشركات للحصول على رخصة الجيل الرابع سيتم طرح مزايدة أمام الشركات الأجنبية.

وأضاف أن شركات مثل زين الكويتية وتشاينا تليكوم والاتصالات السعودية مهتمة بدخول السوق المصري.

وقال عمر ماهر محلل قطاع الاتصالات في المجموعة المالية هيرميس "بدون شك هناك غموض في ملف رخصة الجيل الرابع للمحمول. لا توجد أي تفاصيل معلنة من الوزارة بشكل رسمي".

وأضاف قائلاً "قد تكون الخلافات حول حجم الترددات وشرط تحصيل 50 % من قيمة الرخصة بالدولار وهو ما لا تستطيع الشركات الوفاء به لعدم وجود أي مصادر إيرادات لديها بالعملة الصعبة باستثناء المصرية للاتصالات".

ويعتقد ماهر أنه ستكون هناك جولة ثانية من المفاوضات بين الحكومة وشركات المحمول للتوصل إلى "حلول ترضي جميع الأطراف".

وفي حالة الحصول على الرخصة ستدفع المصرية للاتصالات نحو 7 مليارات جنيه نظير رخصة الجيل الرابع في حين ستدفع أورنج 3.5 مليارات جنيه ونفس القيمة لفودافون وستكون شركة اتصالات ملزمة بدفع نحو 5 مليارات جنيه للحصول على خدمات الجيل الرابع على أن يكون 50 % من قيمة الرخصة بالدولار لأي من الشركات.

وقال عادل "في حالة اتفاق الشركات الثلاث على رفض شروط الرخصة لا يوجد ضمان أن نتائج المزايدة (المزمعة) ستحقق العوائد المرجوة من قبل وزارة الاتصالات".

وتأمل مصر بجمع نحو 22.3 مليار جنيه (2.51 مليار دولار) من طرح التراخيص الجديدة وترى أن الرخصة الموحدة التي تنوي طرحها ستجعل جميع شركات الاتصالات تعمل دون تمييز أو احتكار كما ستعزز إيرادات الدولة.

وقال عادل إنه إذا كانت المشكلات تتعلق بالترددات "فلابد من تقديم وعد (لشركات المحمول) بالحصول على ترددات إضافية لاحقاً حتى وإن لم تكن في أول عامين من تقديم خدمات الجيل الرابع. لابد أن تكون الحكومة مستعدة للتفاوض في الأمور الفنية.

"شركات المحمول تسعى لتعظيم منفعتها بتخفيض أسعار تأجير خدمات البنية التحتية التي تحصل عليها من المصرية للاتصالات".

وتحتكر المصرية للاتصالات البنية التحتية لقطاع الاتصالات.

وقال مسؤول في المصرية للاتصالات لرويترز الأسبوع الماضي إن الشركة ستقدم الخدمة خلال عام من الحصول على الترخيص لاحتياجها للاستعانة بخبرات لتشغيل خدمات المحمول وتجهيز الشبكة وعمل اتفاقيات.

وتعمل مصر على تفعيل خدمات الجيل الرابع منذ أبريل/نيسان 2013 لكن مع كل تغيير وزاري يتم تغيير خطط الطرح، مرة من خلال الطرح في رخصة موحدة للاتصالات ومرة أخرى من خلال طرح خدمات الجيل الرابع بمفردها مع تغيير قيم الرخص مع كل وزير.

وتأمل المصرية للاتصالات منذ سنوات في تقديم خدمات المحمول لزيادة إيراداتها.

لكن عادل قال "لا أعتقد أن قرار (موافقة) المصرية للاتصالات واضح ومطمئن حيث ستدفع 7 مليارات جنيه مقابل الرخصة والترددات بجانب 20 جنيهاً عن كل مشترك في أول مليون عميل و15 جنيهاً عن المليون الثاني و10 جنيهات عن المليون الثالث بالإضافة إلى نصيب جهاز تنظيم الاتصالات من الإيرادات ومقابل تأجير شبكات الجيل الثاني والثالث من شركات المحمول وهو ما يثير التساؤل عن مدى ربحية الحصول على تلك الرخصة".

وقال مسؤول في إحدى شركات المحمول مشترطاً عدم نشر اسمه إن الاجتماعات مع الحكومة انتهت وهناك الكثير من النقاط لم يتم الاتفاق عليها.

وأضاف "بالتأكيد الجميع يريد تقديم خدمات الجيل الرابع لكن بخدمة تتم محاسبتنا عليها وهذا يحتاج إلى ترددات إضافية وأسعار أقل وتقسيط سعر الرخصة حتى نستطيع الاستثمار في الشبكة".

وتابع المسؤول قائلاً إن رد الحكومة على طلبات شركته كان ببساطة "لا توجد ترددات إضافية، ولن نخفض السعر، ولا يوجد تقسيط!"