هل تعيد الطفلة الجزائرية نهال عقوبة الإعدام للتطبيق؟.. والدتها تروي القصة

تم النشر: تم التحديث:
RIYSH
سوشيال

وسط صدمة من هول الجريمة شيع مئات الجزائريين أمس الأحد جثمان الطفلة نهال سي محند (4 سنوات)، التي تم اختطافها قبل أن يتم العثور على جثمانها محترقاً مقطوع الرأس.

هذه الجريمة التي زلزلت وجدان المجتمع الجزائري أعادت للجدل ملف الإعدام المسكوت عنه، وتعالت أصوات الجزائريين تطالب الرئيس بوتفليقة بتطبيق الإعدام على قتلة الأطفال وخاطفيهم، كما دعت نقابة الأئمة جميع المساجد لتوحيد خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان "جمعة القصاص" للتأكيد على المطلب ذاته.

nhal2


جرحٌ آخر


بينما هم مشغولون في تجهيزات زفاف خالها غابت نهال عن أنظار والديها بقرية "أيث على" بمحافظة تيزي وزو شرق العاصمة الجزائر.

كريمة؛ والدة الضحية صرحت للتلفزيون الرسمي الجزائري أن ابنتها كانت تلعب مع رفيقاتها في حدود الحادية عشرة صباحاً من يوم 21 يوليو/تموز 2016 قبل اختفائها. وبعد خمسة أيام تبيّن أن الاختفاء هو اختطاف، حيث توصلت التحريات حسب إسماعيل عم نهال إلى أن سيارة توقفت واقتادت الضحية إلى مكان مجهول.



الاختطاف بدوره تطوَّر ليصبح جريمة قتل عندما اكتشفت جثةٌ وتأكد في 4 أغسطس الجاري من خلال تحليل الحمض النووي أنها للطفلة نهال سي محند، وكانت مفصولة الرأس وبها آثار حرق.

إسماعيل سي محند عم الضحية نهال يؤكد لهافينغتون بوست عربي أن حادثة اختطاف ومقتل ابنة الأخ لم تصدم فقط العائلة بل صدمت جميع الجزائريين، وفي ظرف يومين من إعلان اكتشاف الجثة وصل البيت عشرات الآلاف من الأشخاص ومن كل الولايات الجزائرية، على حد قوله.

ويردف إسماعيل "حي الكميل الذي نسكن به لم ينم منذ اختطاف نهال في 21 يوليو/تموز 2016، والكل يسأل عن آخر الأخبار وجديد القضية، إلى أن تم التأكد بأن البراءة اختطفت وقتلت".

وعن دوافع ارتكاب جريمة مثل هذه، يؤكد الملازم الأول في الشرطة عبد الوهاب عيساني أن كل التحقيقات في حالات مثل هذه، "لا تملك أبعاداً لبيع الأعضاء البشرية كما يروّج البعض".

وما توصلت إليه التحقيقات -يقول عيساني لهاف بوست عربي- أن "هؤلاء يرتكبون الجريمة بدافع الثأر، أو طلب الفدية، أو الاعتداءات الجنسية.

وحول حالة نهال يردف "التحقيقات ما زالت جارية وأستبعد أن يكون السبب بدافع تجارة الأعضاء البشرية".


الشعب يريد تطبيق الإعدام


شارك مئات الجزائريين، يتقدمهم أطفال في جنازة نهال، مرددين "الشعب يريد تطبيق الإعدام"، وانتشرت عبر حسابات الجزائريين في وسائل التواصل الاجتماعي بصور وفيديوهات تنقل مراسيم الجنازة بالصورة والصوت.



سليم بن العربي مواطن من ولاية سطيف قطع أكثر من 700 كلم نحو ولاية وهران غرباً، من أجل حضور الجنازة ونقل رسالة جيرانه وأهله، بإسماع السلطات مطالبهم التي تتركز حول تطبيق الإعدام بحق الخاطفين.

وقال سليم لهافينغتون بوست عربي "خلاص - أي كفى مللنا من هذه الظاهرة- اليوم يجب أن يعرف المسؤول الأول في البلاد عبد العزيز بوتفليقة أنه لابد من تطبيق الإعدام في حق مجرمين الذين سوّلت لهم أنفسهم، خطف وقتل طفلة بريئة مثل نهال".

وأردف قائلاً "الآلاف الذين حضروا اليوم في الجنازة، رسالتهم واضحة لا غبار عليها، الشعب يريد تطبيق الإعدام".

يحدث كل هذا بعد مسيرات متكررة للمواطنين بكل من ولايتي تيزي وزو ووهران، كلها تطالب الرئيس بالعودة للعمل بقانون الإعدام المجمد منذ سنة 1993.

nhal


البراءة تنطق


كشفت جنازة الطفلة نهال سي محمد، شعور أطفال الجزائر، الكبير بالخطر المحدق بهم في أي لحظة، في ظل تكرار سيناريو اختطاف الأطفال.

واصطف العشرات من الأطفال في مقدمة الجنازة، حاملين صور نهال، وشعارات الشجب والتنديد، والمطالبة بالقصاص وتطبيق حكم الإعدام.

سعدى سيراج مختصة في علم الاجتماع تؤكد لهافينغتون بوست عربي أن خروج الأطفال وتعبيرهم عما حدث، والرسائل التي شوهدت عبر الفيسبوك، توحي بأن الظاهرة في مرحلة متقدمة وخطيرة جداً.

nhal1

نهال تضغط على بوتفليقة


كان لمقتل نهال، فرصة لتعزيز التقارير المرسلة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، هذا ما قاله حقوقيون وممثلو المجتمع المدني ورؤساء أحزاب وجمعيات.

فرئيس اللجنة الجزائرية الاستشارية لحقوق الإنسان، المحامي فاروق قسنطيني، أكد بأن إعادة العمل بقانون الإعدام ممكن جداً، لأن حجم الجرائم المرتكبة ضد الأطفال وحشية.

وقال قسنطيني لهافينغتون بوست عربي "الهيئات الحقوقية تحضر لتقرير ثقيل جداً سيوجه للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حول جريمة اختطاف الأطفال وقتلهم، إذ سنطالب من خلال التقرير تطبيق الإعدام بحق هؤلاء المجرمين".

وأضاف "براءة نهال ستكسر قلب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لذا فنحن ركزنا خلال التقرير المنجز على هذه الحالة التي فجرت قلوب الجميع ليس داخل الوطن فحسب".

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزاق قسوم، يؤكد هو الآخر لهافينغتون بوست عربي، أنه راسل الرئيس بشأن هذه الظاهرة، والجمعية تحضر هي الأخرى لتقرير يضم حالة نهال.

وقال الدكتور عبد الرزاق قسوم، "تطبيق الإسلام يقضي بالإعدام في مثل هذه الحالات، لأنه حكم شرعي".

أما المحامي إسماعيل آيت عثمان، فيؤكد بأن "القضاء الجزائري يصدر أحكاماً تتراوح ما بين الإعدام والسجن 20 عاماً، أو المؤبد بالنسبة لجرائم الاختطاف والاغتصاب والقتل".

والإعدام لا ينفذ حسب آيت عثمان، أما العقوبات الأخرى فهي مخففة مقارنة بالجرائم المرتكبة، فضلاً عن أنها لا تردع الشباب عن تكرار عمليات الاختطاف، ولعل -كما قال- "حالة نهال دليل على استمرار الجرم".


مستبعد


على الرغم من أن السواد الأعظم من الجزائريين ومن بينهم الحقوقيون يطالبون بتطبيق الإعدام على قتلة الطفلة نهال فإن هناك من يستبعد ذلك.

فرئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حسين زهوان يعتبر ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر جديدة، واصفاً إياها إجراماً وحشياً في حق البراءة التي أصبحوا يستغلونها للانتقام ضمن صراعات شخصية.

رغم ذلك يرفض زهوان إعادة تفعيل هذه العقوبة لأنها قضية حضارة تتعلق بمستوى مجتمع معين ومرحلة حياتية معينة، مشيراً إلى أنها من أعلى درجات العقاب قسوة وشدة.

لذا يقول المتحدث لهافينغتون بوست عربي "معظم التشريعات الوطنية تتجه نحو تضييق مجال تقرير مثل هذا النوع من العقاب وتطبيقه على بعض الجرائم دون غيرها تبعاً للسياسة الجنائية العالمية، مقترحاً معاقبة المجرمين القتلة بالسجن الفردي مدى الحياة".

أما رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والمحامي مروان عزي، فيؤكد بأن السلطات الجزائرية لم تطبق حكم الإعدام منذ عام 1993، ولن تطبقه مستقبلاً، حتى ولو نطِق به كعقوبة في حق الإرهابيين المتواجدين حالياً بالسجون وغيرهم من المجرمين الآخرين الصادر في حقهم هذا النوع من العقوبات.

وأكد أن هذه العقوبة "مساس بحق أساسي من حقوق الإنسان رغم ما ارتكبه هؤلاء من جرائم بشعة، مؤكداً أنه لا يجب معالجة الخطأ بخطأ آخر أكثر خطورة، حيث يتعين على الدولة إرساء علاقات جديدة مع المواطن تقوم على رفض كافة أشكال العنف الممنهج خاصة عقوبة الإعدام بالنظر إلى التشريع الجزائري".


جمعة القصاص


من جانبه دعا جلول حجيمي رئيس النقابة الوطنية للأئمة، جميع المشرفين على أداء صلاة الجمعة، إلى توحيد الخطبة للمطالبة بالقصاص من المجرمين الذين يختطفون الأطفال، ويلحقون بهم الأذى حتى درجة القتل.

وقال حجيمي: "هذا هو الدور الحقيقي للمسجد، وللإمام، ولابد من وضع هذا الداء على المنبر ونقترح الدواء".

حجيمي قال لهافينغتون بوست عربي: "إسلامنا أوضح جميع المسائل، والقصاص هو الدواء الوحيد لمثل هذه الجرائم، والإعدام من الإسلام وهو نوع من أنواع القصاص، فالنفس بالنفس وقاتلو نهال يستحقون الإعدام".حسب قوله

والجزائر هي الأولى عربياً في اختطاف وقتل واختفاء الأطفال، حيث بلغ عدد القضايا المسجلة 1349 حالة منذ استقلال الجزائر في العام 1962.