قصصٌ ملهمة لشبان يمنيين أطلقوا مشاريع تجارية ناجحة رغم الحرب.. هكذا أصبحوا أثرياء

تم النشر: تم التحديث:
SDFSDFG
huffpostarabi

عُرف اليمنيون منذ القدم بالمهارة في التجارة، فجالوا أصقاع العالم ومحيطاته منذ قرون طويلة، يجنون المال بدأبهم وينشرون الإسلام بحسن خلقهم، واليوم يواصل الشبان اليمنيون هذا التقليد رغم ضراوة الحرب التي تشهدها بلادهم.

يحقق الشبان الثلاثة طارق ومعاذ وجهاد، دخلاً جيداً من معمل إنتاج الحلويات الذي افتتحوه قبل أشهر في العاصمة اليمنية صنعاء، رغم احتدام المعارك وتعسر مفاوضات السلام.

وافتتح الشبان الثلاثة معمل إنتاج الحلوى، بعد أن انسدت أمامهم آفاق المعيشة، وظلوا في شارع البطالة بعد تخرجهم من دراستهم الجامعية، وأيقنوا حينها أنهم مسؤولون عن أنفسهم في ظل أوضاع البلاد المزرية.


تجربة غير مألوفة


ورغم أن طارق البلعاوي (22 عاماً) تخرج من قسم الهندسة الطبية، وجهاد المطري (25 عاماً) من قسم إدارة الأعمال، بالإضافة إلى معاذ العابد (20 عاماً) الذي يدرس في كلية الإعلام، فإنهم اتجهوا إلى إنشاء مشروعهم الشخصي، في معمل إنتاج حلوى الكريب والوافل والأوريوا وهي حلوى غربية ليست مألوفة في الشارع اليمني، وقرروا تسمية المعمل "بتيتو زون".

ورغم هجرة المؤسسات والشركات ورؤوس الأموال من البلاد، والاتجاه السائد للشباب اليمني بأن الهجرة هي الملاذ الأخير، فإن الشبان الثلاثة سبحوا عكس التيار، وأنشأوا مشروعهم التجاري، الذي نجح في استقطاب العشرات من الزبائن.


البحث عن ممول


وتعيّن على الثلاثة في بداية الأمر، البحث عن ممول لفكرة مشروعهم، وبعد نحو 6 أشهر من البحث، وجدوا ضالتهم في قرض مالي من أحد رجال الأعمال.

يقول طارق البلعاوي لـ "هافينغتون بوست عربي"، إن الفكرة في بداية الأمر كانت مجازفة، فالمشروع يقدم للمستهلك اليمني أطعمه مختلفة، وحلويات لم يسبق أن تعامل معها، ولذا كانوا يخشون ألا تلقى هذه الأصناف من الحلويات الرواج المتوقع.

يضيف، "قررنا أن نقدم مشروعنا بثلاثة أصناف من الحلويات وهي الكريب والوافل والأوريوا، وهذه هي بداية المشوار، والخطوة الأولى في مشروعنا".

وفي اللحظة التي نجح فيها المشروع، وتزايد الإقبال على شراء منتجاتهم، قرر الشبان الثلاثة توسيع خطتهم إلى فتح مجال أكبر للحلويات الأوروبية الجديدة، والمأكولات الصحية والمحُدثة، وتقديم أكثر من عشرة أصناف من الحلويات بجانب المقدمة حالياً.


بسام.. ومتجر الذهب


الشاب اليمني بسام عفيف له قصة فريدة أخرى، فابن الـ 25 عاماً يؤمن بأن "أقوى الأرزاق تأتي تحت قصف المدافع"، فهذه العبارة شجعته على افتتاح متجر الذهب في العاصمة صنعاء، رغم أن المعارك كانت حينها في شمال المدينة.

ولطالما حلم بسام الذي يعمل منذ عمر الـ 12 عاماً، بمتجره بعد معاناته الطويلة في صياغة الذهب، والهجرة إلى الجارة الشمالية السعودية بحثاً عن مصدر رزق، إلا أنه لم يتوقع أن يحقق ذلك في مطلع عمره.

وحقق متجره خلال العامين الماضيين نجاحاً مشهوداً، بل تعدى ذلك إلى أنه يُقدم منتجات فريدة من المجوهرات والمصوغات الذهبية.

ولم يكتفِ هذا الشاب بالبيع والشراء في متجره، وعلى مدار الأشهر الماضية، استطاع أن يتغلب على بعض العراقيل، على غرار الوضع الأمني وتدني القوة الشرائية لليمنيين، وارتفاع سعر الذهب.

وشرع عفيف الذي لم يواصل دراسته ولم يكمل حتى المرحلة الإعدادية في توسيع نشاطه التجاري، ولذلك سافر إلى الهند رغم عدم امتلاكه اللغة، واستعان بمترجمين وبقاموس الهاتف، ومن هناك استورد بعض الآلات الحديثة في صياغة المجوهرات، من بينها آلة نقش وتشكيل الأسماء، ولم تكد تمر أيام حتى أجاد برامج الفوتوشوب، والبرامج المتعلقة بفن النحت والتشكيل.

والوقت الحالي، لم يستطع بسام أن يوفر الحد الأدنى من الطلبات المتكررة عليه.

يقول بسام لـ "هافينغتون بوست عربي" بتواضع، "حتى اللحظة لا أعتقد أنني حققت درجة النجاح"، وحسب قوله، فإنه يريد أن ينقل صياغة الذهب في اليمن، إلى مصاف العالمية، ومنافسة الأسواق الهندية والخليجية.


طالب وماركات الملابس


"ليست قصص النجاح مقرونة بالحظ، بل بالمثابرة والاجتهاد"، هذا منهج بشير سالم الشاب البالغ من العمر (23 عاماً)، في العمل والذي يسكن في مدينة الحديدة، غرب اليمن، من أجل إثراء مشروعه التجاري.

فبشير وفّر ماركات الملابس للسوق اليمنية بمبالغ زهيدة، وفي معرضه الصغير تباهى أحد المشترين ببنطاله الجينز المصنوع من ماركة "بولو"، وقال "هذا البنطال قيمته 3 آلاف ريال"، أي ما يُعادل 10 دولارات، وهو ما يقل عن سعره الأساسي بـ 40 دولاراً على الأقل، حسبما يقول بشير.

ويجلب بشير تلك الماركات المختلفة من الملابس من الأسواق الخليجية والسعودية خصوصاً، حيث يجول على المعارض العملاقة التي تكدست لديها ملابس من الماركات العالمية منذ فترة وانتهت موضتها، ثم يشتريها.

ويشير في حديثه لموقع "هافينغتون بوست عربي"، إلى أن كميات هائلة من الملابس تتكدس في الأسواق الخليجية، ما يجعل من الصعوبة أن تُعرض على المشترين بعد انتهاء موضتها، فيشتريها بأسعار قليلة.

وأضاف "هنا نُعيد تشكيلها بشكل مبسط لدى خياطين محترفين"، لتلقى رواجاً لها بشكل كبير.


تجارة الهواتف المستخدمة


من ناحيته، اتجه أيمن القباطي إلى مكاتب الخدمات التجارية للاستيراد والاقتصاد، وانطلق في تجارة الهواتف المستخدمة والمستوردة من أميركا، وخلال فترة وجيزة، حقق أرباحاً كبيرة، وامتلك سيارة (تويوتا كورولا) والتي يبلغ سعرها نحو 9 آلاف دولار.

ورغم تحفظ أيمن في الحديث عن مشروعه، إلا أن المسألة في غاية البساطة، فالأمر لا يتعدى فتح حساب في بنك، وعبر "الماستر كارد" تتم عملياته المالية، عبر أصدقاء له في مدينة ديترويت الأميركية.

ويّروج أيمن لهواتفه عبر مواقع عبر الانترنت، وهو يُقيم في منزله.