أردوغان: سنبني الدولة من الصفر.. ونؤسس جيشاً يحمي الشعب لا يقتله

تم النشر: تم التحديث:
RECEP TAYYIP ERDOGAN
ASSOCIATED PRESS

حذر الرئيس التركي أن منظمة "فتح الله غولن" لا تهدف إلى السيطرة على بلاده وحدها، وإنما تسعى أيضا إلى التمدد إلى دول إفريقية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الحكومة تتخذ كل التدابير اللازمة لتطهير الجيش بالشكل الصحيح، "ليحمي الشعب ولا يقتله".

جاءت تصريحات الرئيس التركي، خلال مقابلة مطوّلة أجرته معه قناة "الجزيرة" القطرية، بثتها مساء السبت 6 أغسطس/آب 2016، تناول خلالها محاولة الانقلاب الفاشلة وردود الفعل بشأنها.

وقال أردوغان إن منظمة "فتح الله غولن" هي من قام بمحاولة الانقلاب، موضحاً أن تلك الجماعة "لا تسعى للسيطرة على تركيا وحدها وإنما التمدد إلى دول إفريقية"، مشيراً إلى أن هذه الجماعة "ليست دينية ولكنها إرهابية تحاول السيطرة على البلاد واقتصادها".

وتابع: "التهاون مع الظالم خيانة للمظلوم، ولن نتهاون مع الانقلابيين، هؤلاء خونة، لن نرحمهم، هؤلاء ليس لهم إلا مصالحهم الخاصة، وسنزيلها، لن نسمح لهم بالتواجد في مؤسسات الدولة"، موكداً بهذا الخصوص "نحن ندير الدولة بطريقة ديمقراطية، وهم الانقلابيون، قصفوا البرلمان، والقصر الجمهوري، ومديرية المخابرات العامة، وحاولوا أن يسيطروا على مؤسسات الجيش، بإمكانهم السيطرة على بعض مباني، لكن لن يستطيعوا السيطرة على الشعب".

ووجه أردوغان حديثه إلى منظمة العفو الدولية قائلاً: "اعرفوا حدودكم وكونوا صادقين". وقال إنه سيقوم بتغيير الجيش التركي ليكون جيشا حاميا للشعب لا مقاتلا له، كما سيتم تغيير المناهج والمدرسين في المدارس العسكرية من أجل مصلحة تركيا.

وأضاف: "هناك مدنيون قصفوا بأوامر من الرجل الموجود في بنسلفانيا (فتح الله غولن)، وكل الظلمة الذين يتبعونه يدفعون الثمن، هؤلاء يستغلون الدين للسيطرة على الشعب".

واستطرد قائلاً: "نحن لا نخاف من الموت، نحن مسلمون والموت بالنسبة لنا قدر، عندما يأتي قدرنا لا نستقدم ساعة، انظروا إلى ذلك الشاب الذي نام تحت عجلة الدبابة".

ولفت الرئيس التركي إلى أن "الانقلابيين استعجلوا في تنفيذ محاولتهم (الانقلابية) لكن الشعب كان لهم بالمرصاد، فالحكومة كانت ستستبعد عناصر جماعة "غولن" من مجلس الشورى العسكري، والجماعة حاولت استباق ذلك".

وأضاف: "نحذر كل أصدقائنا في العالم من جماعة غولن المارقة، وكثير من الدول تطلب مساعدتنا للتخلص منها ومن مدارسها، الانقلابيون يختبئون خلف مدارسهم الخاصة التي يدعون أنها دينية، نحاول منذ عام 2000 دكّ قلاع الانقلابيين وإغلاق مدارسهم المشبوهة".

ووصف أردوغان محاولة الانقلاب الفاشلة بأنها "كانت تشبه الزلزال"، مشيراً بهذا الصدد "نعمل على منع أي هزات ارتدادية لها، لكنها جعلتني أكثر تصميمًا على محاربة جماعة فتح الله غولن".

وأكد "سنتخذ كل التدابير اللازمة لتطهير الجيش (من الانقلابيين) بالشكل الصحيح، ونحتاج أن نشرع في بناء دولة نبنيها من الصفر"، مشيرا إلى أن "المدارس والكليات العسكرية ستكون مفتوحة لكل الأتراك، ونريد أن نبني جيشا يحمي الشعب ولا يقتله".

وعن التجمع الحاشد الذي دعا إليه غدا الأحد، تحت شعار "الديمقراطية والشهداء" في ميدان "يني قابي" بإسطنبول، بمشاركة أحزاب معارضة، قال أردوغان "غداً نكون فيه وطنا واحدا، وسيكون الشعب التركي على قلب رجل واحد".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو الماضي)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي)، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب وأسهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لاسيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.