مع تحذيرات ترامب من دخول "إرهابيين" لبلاده.. هل تفي أميركا بوعدها وتستقبل 10 آلاف لاجئ سوري؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
social media

عندما وصلت مديحة الغوثاني وعائلتها، من السوريين اللاجئين الذين فرّوا إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتّحدة في يونيو/حزيران الماضي، كانوا مستعدّين لأن تلفظهم ثقافةٌ وبلدٌ جديدان خافوا من عدم رغبتهما في استقبالهم.

كانوا يعلمون أن كثيرًا من الأميركيين، مثل دونالد ترامب، يريدون منع المسلمين من المجيء إلى البلد.

لكنّها وزوجها وأبناءهما الأربعة وجدوا منزلًا مجهزًا بمدينة بالتيمور في انتظارهم، بالإضافة إلى مسؤول حالة لمساعدتهم على استكشاف حياتهم الجديدة، كل هذا جزءٌ من الجهود التي أعلن عنها الرئيس أوباما الخريف الماضي والهادفة إلى إعادة توطين 10 آلاف نازحً أخرجتهم الحرب من سوريا، هذا بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.

وبعد انطلاقة بطيئة، في ظل جدل سياسي محتدم، تسير إدارة أوباما الآن في طريقها نحو بلوغ هدفها، وربما تخطيه أيضًا، وفقًا للأرقام التي أصدرتها الجمعة الماضي.

تقول مديحة الغوثاني (32 عامًا) في مقابلة هذا الأسبوع أجرتها في مركز لإعادة التوطين تديره لجنة الإنقاذ الدولية IRC، متحدّثة من خلال مترجم فوري: "قيل لنا إن الأمر سيكون صعبًا للغاية في الولايات المتّحدة لأن الناس لا يحبوننا ولا يريدون التعامل معنا، لكن ما وجدته هو استقبال جيد للغاية من الناس. إنهم ينفقون الكثير من الجهد والوقت في مساعدتنا، والإجابة عن أسئلتنا وإعانتنا في حياتنا".

عائلة مديحة هي جزء من التدفق المتزايد سريعًا من اللاجئين السوريين - 99% منهم مسلمون - الذي يصلون إلى مجتمعاتهم الجديدة في أنحاء الولايات المتّحدة.

وقال مسؤولون إداريون، الجمعة 5 أغسطس/آب 2016، إن 8000 لاجئ سوري قد سُمح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، ليصبحوا على المعدّل المطلوب لتخطي حاجز 10 آلاف لاجئ.

من خلال شراكات مع وزارات الخارجية، والصحة، والخدمات الإنسانية، يتلقى كل اللاجئين مساعدات من منظمات غير ربحية توصلهم بشبكة دعم محلية، تساعدهم في إيجاد المساكن، والتسجيل في الرعاية الصحية والإعانة الغذائية، وتسجيل أبنائهم في المدارس.


لجنة الإنقاذ الدولية


لجنة الإنقاذ الدولية هي واحدة من 9 منظمات غير ربحية تساعد اللاجئين في الانتقال والاندماج في مجتمعاتهم الجديدة.

الزيادة تعكس ضغطًا هادئًا، ولكن شديدًا، من وزارتي الخارجية والأمن الداخلي، بإيعاز من البيت الأبيض، لتسريع معدل توطين اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة، وهو ما يحتمل أن يزيد اشتعال النقاش السياسي بخصوص اللاجئين، والذي أصبح موضوعًا مركزيًا في الحملات الانتخابية الرئاسية. فقد زعم دونالد ترامب أن "آلافًا وآلافًا" من اللاجئين المسلمين ذي الميول الإرهابية يتدفقون إلى البلاد دون فحوص أمنية دقيقة.

ما دفع الإدارة الأميركية إلى التحرك هو أزمة اللاجئين التي اتسعت أبعادها حتى وصلت إلى الرأي العام الأميركي في سبتمبر/أيلول، حين نشرت الصحف الأميركية صورة الجثة الغارقة للطفل آلان الكردي، التي دفعها الأمواج إلى الشاطئ بتركيا، بعد أن سقط هو وعائلته من على ظهر قاربٍ أثناء محاولتهم الهرب إلى اليونان.

وقالت آن ريتشارد، مساعدة وزير الخارجية لشؤون السكان والهجرة واللاجئين: "لقد تعرّضنا لكثير من الضغط بشأن جلب السوريين لدرجة أننا لم نفعل ما يكفي من أجل الأزمة".

قالت كذلك إنها قد شككت في البداية في إمكانية تحقيق هدف استقبال 10 آلاف سوري كجزءٍ من 85 ألف لاجئ كهدف كلي.


التحدي الأكبر


وأضافت: "لدينا أفراد وجماعات في الولايات المتّحدة يريدون منا أن نجلب المزيد والمزيد من اللاجئين من كل أنحاء العالم، ثمّ لدينا أشخاص يقولون: إياكم وأن تدخلوا إرهابيًا إلى البلاد. إن الأمر يتطلب أشخاصًا وموارد، والتحدي الأكبر هو أن تتحرك بشكلٍ أسرع، دون التفريط في الإجراءات الأمنية".

الهجمات الإرهابية في باريس نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، زادت من حدة الأمر، واحد من الانتحاريين اكتُشف حيازته لجواز سفر سوري. الحكام في 31 ولاية أميركية قالوا إنهم لن يستقبلوا اللاجئين السوريين، مع أنهم في حالاتٍ كثيرة لم يتمكنوا من منع الأمر.

واقتُرحت تشريعاتٍ مناهضة للاجئين في 19 ولاية هذا العام، طبقًا للجنة الإنقاذ الدولية. تقول آن ريتشارد: "إنني خائفة ومصدومة من كون اللاجئين قد أصبحوا مادة سياسية في موسم الانتخابات. هذا انحراف عن الماضي ويمكن أن يؤذي البرنامج".

للوقت الحالي، لم يعطّل هذا جهود الإدارة الأميركية للدمج السريع لعدد كبير من اللاجئين السوريين في المجتمعات الأميركية.

في فبراير/شباط، قريبًا من الوقت الذي علمت فيه مديحة الغوثاني بإمكانية التقديم على الهجرة إلى الولايات المتّحدة، بدأت الإدارة الأميركية حملة دامت 3 أشهر، لمقابلة وفحص اللاجئين السوريين في الأردن. قابل موظفو وزارتي الخارجية والأمن الداحلي 12 ألف متقدّم، لتتدفق طلبات اللجوء. توسعت العمليات أيضًا لتشمل: إسطنبول، بيروت، لبنان، وإربيل العراقية.

وقال جيه جونسون، وزير الأمن الداخلي، هذا الأسبوع: "لقد أضفنا فحوصاً أمنية إلى العملية. وأضفنا أيضًا الكثير من الموارد لنكون على قدر الالتزامات التي تعهدنا بها لحل أزمة اللاجئين العالمية".


تحريات النصب والاحتيال


ليون رودريجز، مدير دائرة خدمات الجمارك والهجرة بالولايات المتحدة، قال إن عملية التدقيق تتضمن ما يسميه المسؤولون "المراجعة السورية المعزّزة"، التي تتضمن تحريات النصب والاحتيال، وكذلك فحوصاً استخباراتية تشمل تفقد حسابات التواصل الاجتماعي. 7% من طلبات اللجوء لم تجتز الفحوص وتم رفضها، وفقًا لرودريجز، و13% تم إيقافها لشكوك حول مصداقيتها.

المجموعات غير الربحية المساهمة في إعادة توطين اللاجئين بدأت تشعر بتأثير هذه الإجراءات. في اجتماع "التوزيع" الأسبوعي، كل أربعاء، والذي يضمّ ممثلًا عن كل مجموعة ويستمر ساعات في غرفة اجتماعات بآرلينجتون، وُجد أن هناك زيادة في حالات السوريين الذين يُطلب منهم استقبالهم.

أغلب اللاجئين أعيد توطينهم في: ميتشيغان، كاليفورنيا، أريزونا، وتكساس، طبقًا لأرقام وزارة الخارجية، لكن البعض الآخر تفرقوا في كل الولايات الأخرى تقريبًا، من الشمال الغربي إلى نيوإنجلاند، إلا حفنة من الولايات.

مامادو سي، مدير برنامج اللاجئين بدائرة الخدمات المجتمعية اللوثرية، قال: "لقد رأينا ارتفاعًا في أعداد اللاجئين. لكن ما لاحظناه أيضًا هو زيادة عدد المكالمات الهاتفية من المتطوعين الذي يرغبون في المساعدة. وهذا مؤثر للغاية لأن مسار الأمور قد كان سلبيًا للغاية".

هذا الأسبوع، في مكتب إعادة التوطين التابع للجنة الإنقاذ الدولي في بالتيمور، امتلأت غرفة الانتظار الصغيرة بالعائلات السورية التي تجري استعداداتها للتسجيل في نظام الرعاية الصحية، ودروس اللغة الإنكليزية. حضروا أيضًا تدريبات ثقافية وتأهيلية للوظائف في فصول صغيرة مزودة بلوحات الكتابة، والنشرات التوجيهية وقوائم المهام.


حقوق وامتيازات


روبين تشاندراسيكار، المدير التنفيذي لبرامج ماريلاند التابعة للجنة الإنقاذ، قال مشيرًا إلى فصل توجيهي: "هنا تبدأ الحقيقة تتضح للعملاء، أنّه كما أن لديهم حقوقاً وامتيازات، فإن عليهم الكثير من المسؤوليات أيضًا". يقول تشاندراسيكار إنّه بينما كان اللاجئون يتقاطرون ببطء طوال السنة، فإن هذا شهد تغيرًا دراميًا في الشهرين الماضيين.

محمد الصمدي (34 عامًا)، والذي وصل إلى بالتيمور في يونيو/حزيران مع زوجته وأبنائه الأربعة، هو جزء من التيار. لقد مضت 4 أعوام على اختبائه وأولاده في شاحنة لنقل المواشي، وهربه مع زوجته من درعا السورية إلى الأردن. قال الصمدي: "لقد كان حلمي دائمًا أن آتي إلى الولايات المتحدة".

لذا، لم يتردد الصمدي حين علم في فبراير/شباط أن عائلته يمكنها تقديم أوراق الهجرة. اعتصر منه الموظفون الأميركيون أدق وأصغر التفاصيل أثناء المقابلات، حتى أنهم مرة أعادوا استجوابه عدة ساعات بسبب فرق يومين في تواريخ خدمته العسكرية بالجيش السوري.

"إننا أناس نعمل بكد، نحب العمل وكسب قوتنا، ولا نحب طلب الإعانة". قالها الصمدي بينما تلوت ابنته ذات السبعة أشهر على بطنها على منضدة أمامه، وأبناؤه يلعبون في صمتٍ على مقربة منه. "لكن لم يكن هناك من مستقبل لأبنائي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.