في ذكرى مرور عام على التوسعة.. كم زادت إيرادات قناة السويس؟

تم النشر: تم التحديث:
QNATASSWYS
قناة السويس | social media

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان حفل افتتاح التوسعة الجديدة لقناة السويس، أشبه بالأساطير التي حاولت أن تعيد للأذهان الافتتاح الأول للقناة في عام 1869، بحفل مهيب وميزانية ضخمة، محملة بأحلام الرخاء للمصريين، في ظل تقديرات تشير إلى أنها ستوفر لمصر 100 مليار دولار سنوياً، كما قال مهاب مميش، رئيس هيئة القناة.

ولكن جاءت ذكرى مرور عام على افتتاح التفريعة، محملة بجملة من الأزمات الاقتصادية، مثل ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 12 دولاراً حالياً، والحديث عن خطط مصرية لتعويم الجنيه على ثلاث مراحل للحصول على 12 مليار دولار كقرض من صندوق النقد الدولي، يرفع ديون مصر الخارجية إلى قرابة 60 مليار دولار.

"هافينغتون بوست عربي" تستعرض في هذا التقرير، كلفة توسعة قناة السويس وما وعدت به، وواقع ما تحقق بعد مرور سنة على حفرها.

قبل حفر القناة أثير تساؤل أساسي بين الخبراء هو: هل ستجني القناة "أرباحاً" فورية، تعوّض التكلفة التي بلغت نحو 8 مليارات دولار، أم سينتظر المصريون حتى عام 2023 لجني بعض المكاسب، التي قيل في رواية رسمية أنها ستكون 100 مليار، ثم قيل في رواية على لسان رئيس هيئة القناة أنها ستكون 200 مليار في ظل تدهور التجارة العالمية.

لكن تقريراً لشبكة "بلومبرج" الاقتصادية الأميركية الشهيرة، قال إن مشروع "توسعة قناة السويس" يعني أن "مصر تهدر 8 مليارات دولار على توسعة قناة لا يحتاجها العالم".


تفاصيل التوسعة والتكاليف


· طول قناة السويس الأصلية التي افتتحت عام 1869 هو 193 كم، وقد أنشئت القناة الجديدة بحسب الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس، كفرع مواز يخرج من القناة الرئيسية عند الكيلومتر 60 ويصب فيها مجدداً في الكيلومتر 95 (أي تمتد القناة الجديدة بطول 35 كيلومتراً في موازاة القناة الأساسية) وتفصل بينهما جزيرة يخطط مستقبلاً لمشاريع استثمارية فيها.

· القدرة الاستيعابية للقناة كانت قبل المشروع الجديد تعادل حوالي 50 سفينة يومياً بحسب أرقام 2014، وما أعلنته هيئة القناة ضمن أهداف المشروع هو أن تزيد إلى 97 سفينة في اليوم في عام 2023.

· تم جمع 64 مليار جنيه من المصريين، في صورة شهادات بنكية، لحفر التفريعة بفائدة قدرها 12%، وتحملت الميزانية العامة للدولة حوالي 7.6 مليارات جنيه سنوياً، هي مقدار خدمة الدين للـ 64 ملياراً التي تم جمعها.

· بحسب التصريحات المصرية الرسمية بلغت تكلفة التوسعة 60 مليار جنيه مصري أي ما يعادل 8 مليارات دولار، حيث بلغت تكلفة تعميق مجرى القناة وحفر تفريعة جديدة نحو 4 مليارات دولار (31.3 مليار جنيه)، وتم توجيه باقي المبلغ لإنشاء 6 أنفاق أسفل القناة.


الآمال والأحلام


تلخصت الأحلام المصرية في ارتفاع الدخل القومي من القناة مع زيادة أعداد السفن المارة، والاستثمار لاحقاً في المنطقة في الخدمات الملاحية، بيد أن ما تحقق هو هدف واحد يتعلق بتسهيل مرور السفن من دون زيادة العدد أو الأرباح، مع توقعات الحكومة المصرية، بزيادة عائدات القناة عام 2023 لتصل إلى 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي البالغ 5.3 مليارات دولار، أي زيادة عائد قناة السويس بنسبة 259% .

وكانت أهداف المشروع التي أُعلن عنها هي زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، وتحقيق أكبر نسبة من الازدواجية في قناة السويس وزيادتها لنسبة 50% من طول المجرى الملاحي، وتقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلاً من 18 ساعة لقافلة الشمال، وتقليل زمن الانتظار للسفن ليكون 3 ساعات.

وقد تحقق تقليل زمن عبور السفن، والانتظار، ومع هذا وقعت حوادث كادت تغلق مجرى القناة بالكامل، أبرزها حادث السفينة البنمية (نيو كاترين)، ولكن الفريق مهاب مميش، رئيس القناة اعتبر أن حفر القناة الجديدة أسهم في حل مثل هذه المشاكل، حيث لم يتعطل العمل تماماً رغم الحادث.


واقع القناة بعد سنة على حفرها


في خطابه مايو/ أيار 2016 استعرض الرئيس السيسي إنجازات حكومته، ودافع عن قناة السويس قائلًا: "سمعت ناس بيقولوا إن إيرادات قناة السويس قلّتْ، لأ طبعًا.. إنما زادت، وأنا لما بقول كده ده كلام مسئول".

ورغم ذلك، أظهرت الأرقام المتاحة من هيئة قناة السويس نفسها، انخفاضاً في الإيرادات بقيمة 290 مليون دولار في 2015 عن 2014، وفي عدد السفن المارة أيضاً.
كما أظهرت تقارير البنك المركزي بشأن ميزان المدفوعات، أن حجم العائد (رسوم المرور) للقناة انخفض من 4081.4 مليون دولار، قبل حفر القناة الجديدة، إلى 3877.7 مليون دولار بعد حفرها، للفترة من مارس/ يوليو 2016.

وكشف تقرير البنك المركزي عن إيرادات القناة نهاية أبريل الماضي، أن رسوم مرور السفن عبر قناة السويس، تراجعت بنحو 200 مليون دولار خلال النصف الأول من العام (2015 -2016)، لتحقق 2.646 مليار دولار كإيرادات، مقارنةً بإيرادات تجاوزت 2.857 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد دفع تراجع الايرادات في عام 2015، واستمرار التراجع خلال النصف الأول من العام الجاري، هيئة القناة إلى إعلان تخفيض الرسوم، ثلاث مرات أملاً في جذب المزيد من المرور الملاحي.

الأول كان في مارس الماضي، بنسبة 30% من رسوم مرور سفن الحاويات القادمة من ميناء نيويورك والموانئ الواقعة جنوبه العابرة إلى موانئ جنوب شرق آسيا.

ثم كان التخفيض الثاني: في يونيو الماضي لمدة 3 أشهر أخرى، بنسب تتراوح بين 30 و45%، حيث قررت الهيئة منح سفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقي الأميركي، والمتجهة إلى جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، تخفيضات على رسوم العبور.

وكانت المرة الثالثة: في يونيو أيضاً، وبنسبة 45% لناقلات النفط العملاقة الفارغة القادمة من أمريكا، والمتجهة نحو الخليج العربي بدلاً من 20% سابقاً، وذلك لمدة 6 أشهر، تنتهي في ديسمبر القادم.


2% زيادة في السفن فقط


وقال المهندس ناجي أمين مدير إدارة التخطيط والبحوث بهيئة قناة السويس، في يناير الماضي، إن القناة حققت زيادة في أعداد وحمولات السفن العابرة للقناة خلال العام الماضي مقارنة بالعام الأسبق بنسبة 2% فقط. فقد عبرت 17148 سفينة القناة في 2014، بينما عبرت 17483 سفينة في 2015 (بعد حفر القناة بخمسة أشهر) بفارق 335 سفينة.

كما تشير إحصائية لهيئة القناة لانخفاض نسبة السفن المارة ليبلغ المتوسط اليومي في مارس عام 2015 46.4 سفينة، مقابل 46.9 سفينة عام 2016.

وأظهر التقرير الأخير الصادر قبل أيام استمرار الانخفاض في عدد السفن المارة، حيث أشار لأن عدد السفن المارة 53 سفينة فقط في اليوم.

وتشير بيانات هيئة القناة إلى أن السبب وراء عدم تحقيق أهداف القناة هو تدني حركة التجارة العالمية، والانخفاض الشديد في أسعار البترول، وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الصيني.


تزيد بالجنيه وتقل بالدولار


كان المعتاد قبل حفر التفريعة الجديدة، حساب عائدات القناة بالدولار، ولكن مع نشر تقارير عن تدني العائد بالدولار، بدأت القناة منذ 2016 استخدام عُملتين أخريين فقط في إصدار البيانات، وتم حذف أي إشارة للدولار من جداول البيانات.

العملتين هما: الأولى بالجنيه المصري، والثانية بما يسمى "حقوق السحب الخاصة"، وهي عُملة غير واقعية، تتبع سلة العملات العالمية، ومن بينها الدولار الأميركي، واليورو، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، وتشير تقديرات مالية إلى أنه يمكن لهذه الطريقة إخفاء حقائق حول حقيقة دخل القناة.

وقد تراجعت قيمة إيرادات القناة مقومة بالدولار بنسبة 5.3% لتبلغ 5175 مليون دولار عام 2015 مقارنة بمبلغ قدره 5465 مليون دولار عام 2014.

إلا أن القناة أعلنت أنها حققت ربحاً بالجنيه المصري (المتراجع أمام الدولار) وباليورو في عام 2015 يفوق عام 2014. وقد أرجع الفريق مهاب مميش، تراجع إيرادات القناة بالدولار إلى الاعتماد على وحدة حقوق السحب الخاصة كوحدة حساب.

وفي لقاء لـ«مميش» مع الرئيس السيسي، في 16 أبريل/ نيسان 2016، أعلن عن زيادة الإيرادات في 2015 بالجنيه المصري وليس بالدولار، بنسبة 3%، حيث بلغت 39 ملياراً و769 مليون جنيه، مقارنة بـ 38 ملياراً و619 مليون جنيه في 2014.


حصيلة الإيرادات.. خسائر


وقد أكد وزير المالية عمرو الجارحي، أن إيرادات القناة تتراوح بين 5 و5.5 مليارات دولار هذا العام، رغم انخفاض معدلات التجارة العالمية، وهو مبلغ يعادل تقريباً ما كانت تحققه القناة قبل حفر التوسعة الجديدة أو أقل، حيث يوضح تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إيرادات قناة السويس سجلت 5.3 مليارات دولار خلال عام 2013-2014، وهو ما يعني أن حفر القناة الجديدة الذي تكلف 8 مليارات لم يحقق الحلم المنتظر.