إبداعٌ وسط الركام.. أول مركز لتعليم الموسيقى والفنون التشكيلية في غزة

تم النشر: تم التحديث:
GAZA
HUFFPOST

من قلب الحصار في غزة، تنساب ألحان موسيقية ناعمة داخل مركز مخصص لتعليم الفنون الجميلة والموسيقى في منطقة برج الشفاء في مدينة غزة، المركز الذي اتخذ من المنطقة مقراً له منذ أربع سنوات، أصبح قبلة الأطفال الراغبين في تعلم هذه الفنون الجميلة.

أسس مركز "المرسم" زوجان بهدف تعزيز الثقافة الفنية ودعم المواهب في هذا المجال ولكافة الفئات العمرية، ومحاولةً للتخفيف عن الأطفال نفسياً من خلال الفن، ورغم صغر مساحة المركز، تلمس عند زيارتك له حب الفن المرسوم بريشة الموهوبين.


رعاية للموهوبين




gaza

الطفلة سارة مرزوق البالغة من العمر 11 عاماً، أوضحت أن حبها للموسيقى دفعها وعائلتها إلى البحث عن مراكز مختصة بتعليم الموسيقى وبأسعار مقبولة، في ظل قلة المراكز المخصصة لتعليم الموسيقى في غزة، وعدم قدرة المراكز المتوفرة على استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة.

إذ تعرفت مرزوق قبل شهرين على "المرسم" من خلال الفيسبوك، فيما قالت لـ "هافنغتون بوست عربي" إن عائلتها سارعت إلى الاتصال به وتسجيلها، الأمر الذي كان له الأثر الإيجابي في وضعها على الطريق الصحيح لتنمية موهبتها.



gaza

أما تالا حمادة (11 عاماً)، فقالت لـ "هافينغتون بوست عربي" إن انضمامها للمركز ساهم بشكل كبير في تنمية موهبة الرسم لديها من خلال تمكنها من الاختلاط بفنانين مشهورين ومنحها فرصة لاستخدام الفرشاة وتنسيق الألوان، ما أطلق العنان لخيالها وعزز من حبها للفن.

وأضافت، وهي تزين إحدى لوحاتها، أن الرسم هو رفيقها الذي ينسيها ولو الشيء القليل مما عاشته خلال الحرب الأخيرة في العام 2014.


الفن يشفي جراح الحرب!


الفنانة التشكيلية رشا أبو زايد، استطاعت إقناع زوجها بافتتاح المرسم، بهدف مساعدة كافة الفئات العمرية التي تمتلك الموهبة على صقل مواهبهم وبرسوم رمزية، ما يفتح المجال للجميع لتعلم ما يحبونه.



gaza

فيما بدأت رشا موهبتها في سن مبكرة واستطاعت من خلال لوحاتها أن تكون واحدة من أشهر فناني قطاع غزة، فيما رأت في "المرسم" فرصةً حقيقةً تساهم في تسليط الضوء تجاه هذا النوع من الفنون، وتوعية المجتمع بأهمية الفن في دعم القضايا المختلفة خاصة الوطنية منها بما يساهم في إظهار الوجه الراقي للشعب الفلسطيني عالمياً.

وتؤكد رشا لـ "هافينغتون بوست عربي" أن المركز يعد الوحيد في قطاع غزة المتخصص بالفن التشكيلي، وكشفت عن تنظيم مشاريع منذ افتتاح المركز بالتعاون مع جهات عدة تهدف إلى منح الأطفال المتضررين بسبب الحروب فرصة للترويح أن أنفسهم من خلال الفن.


التمويل أبرز العقبات


بدوره عدد سيد العميري مدير مركز "المرسم"، العوائق التي واجهته وما زالت تواجهه كاعتماده على التمويل الذاتي، الأمر الذي يمنعه من تطويره في المرحلة الحالية، خاصةً وأن شراء الآلات الموسيقية ونوعيات جيدة من معدات الرسم أمر مكلف في القطاع. ناهيك عن ارتفاع إيجار الشقق والحاجة إلى أماكن مخصصة لمثل هذه المراكز.



gaza

وأضاف العميري أن المركز كان له بصمة واضحة في العديد من الأنشطة للتخفيف عن الأطفال المسجلين فيه، والذين بلغ عددهم 50 طالباً وطالبة من خلال اللعب والرسم والموسيقى ودعمهم نفسياً بعد الحروب الأخيرة.



gaza

فيما طالب العميري من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة أن يساهموا في دعم المواهب في غزة، وضرب بالفنان محمد عساف والفنان التشكيلي محمد الديري مثالين على قدرة الفلسطيني على النجاح لو توفرت الإمكانات.