مصادفة أم مؤامرة؟.. صحف مصرية وإماراتية تعتبر "هافينغتون بوست عربي" جزءا من محاولة اغتيال علي جمعة

تم النشر: تم التحديث:
IBTIHAJ MUHAMMAD
يي

اعتبرت صحف مصرية، الجمعة 5 أغسطس/آب 2016، أن الحوار الذي أجراه موقع "هافينغتون بوست عربي" أمس الخميس مع رئيس الشؤون الدينية التركية محمد غورماز، حمل كلمة السر في محاولة اغتيال مفتي مصر السابق الشيخ علي جمعة أثناء ذهابه للصلاة بأحد مساجد مدينة 6 أكتوبر.

واتهمت صحيفة "اليوم السابع" المصرية قيادات جماعة الإخوان المسلمين المتواجدين في تركيا بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها جمعة، معتبرة أن حوار رئيس الشؤون التركية محمد غورماز مع "هافينغتون بوست عربي" الذي كشف فيه علاقة مفتي مصر السابق بجماعة فتح الله غولن تضمن كلمة السر لقتل علي جمعة واعتبرت أن المسؤول التركي كان تحريضيا ولكنها لم توجه اتهاماً للموقع.

وبالمثل ربطت صحيفة "صوت الأمة" المصرية بين اللقاء مع غورماز ومحاولة اغتيال جمعة وعنونته "أدلة تورط تركيا في محاولة اغتيال علي جمعة"، وذلك فيما نشر موقع البشاير المصري مقالا يؤكد الربط ذاته، عنوانه: "البشاير ترصد منذ الأمس تورط مفتى تركيا وضباط مخابرات أتراك بمحاولة إغتيال على جمعة"، واتجهت صحيفة "الفجر" المصرية كذلك إلى تأكيد نفس المعنى في مقال حمل عنوان "أخطر 5 أعداء لعلي جمعة في مصر وخارجها" واعتبرت فيه أن أردوغان هو أحدهم واستخدمت اللقاء للتدليل على ذلك.

صحف إماراتية تتهم تركيا

وقامت صحف إماراتية كذلك بالربط بين اللقاء الذي أجرته هافينغتون بوست عربي وبين الحادث، ومن بينها موقع الإمارات 24 الذي حملت مادته عنوان "بعد تصريحات مفتي تركيا ضده..
هل تورطت المخابرات التركية في محاولة اغتيال علي جمعة؟
"، وذكرت المادة أن المخابرات التركية قد تلجأ إلى تصفية معارضي أردوغان إرضاء له، كما أشارت أن تصريحات رئيس الشؤون الدينية التركية، متزامنة مع حملة ممنهجة يشنها النظام التركي على القاهرة بهدف تصدير الأزمة الداخلية إلى دول الجوار لتخفيف حملة الانتقادات وإقناع الشعب التركي بوجود مؤامرة دولية على البلاد.

ونشر الموقع الرسمي لقناة "الغد العربي" المقربة من دولة الإمارات العربية المتحدة تحليلا حمل عنوان: "من أطلق الرصاص على على جمعة؟" عدد فيه عددا من الاحتمالات وذكر من بينها السلطات التركية مستشهدا بتصريحات غورماز.

تشكيك في محاولة الاغتيال

وفي مقابل الاتهامات التي نقلتها الصحف المصرية والإماراتية إلى تركيا بناء على تصريحات رئيس الشؤون الدينية التركي، مالت صحيفة "الصدى" التونسية في موضوع نشرته إلى أن تكون محاولة اغتيال علي جمعة ملفقة للتغطية على اتصالاته التي تم كشفها مع جماعة غولن إضافة إلى رغبة النظام المصري في التغطية على حالة الفشل الاقتصادي التي تعيشها البلاد حسب وصفهم.

بالمصادفة المحضة

والمفارقة أن الحوار الذي أجراه "هافينغتون بوست عربي" مع غورماز لم يكن يتناول بالأساس الشأن المصري، ولكنه تطرق بالمصادفة المحضة إلى قصة مفتى الديار المصرية السابق علي جمعة مع القيادي في حركة غولن في استطرادة كانت تشير إلى توغل الجماعة في دول عربية عديدة وعلاقاتها بمسؤولين هناك.

ولم ينشر "هافينغتون بوست عربي" تفاصيل الحوار بعد، ولكنه بث تسجيلاً حياً حمل أجزاء رئيسية منه في بث مباشر على فيسبوك، وذلك في أعقاب انتهاء اجتماع مجلس شورى علماء الدين في تركيا الذي حضره غورماز.

وتتهم الحكومة التركية جماعة الخدمة التابعة لفتح الله غولن المتهم بتدبير بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها البلاد منتصف الشهر الماضي.


علاقة علي جمعة بجماعة غولن


وفي هذا الحوار الذي بثه موقع "هافينغتون بوست عربي" مباشرة على صفحته الرسمية بفيسبوك كشف غورماز لأول مرة عن العلاقة بين جماعة فتح الله غولن والشيخ علي جمعة.

وقال غورماز إنه بعد ساعات من فضّ قوات الأمن المصرية اعتصام رابعة العدوية الذي كان يقيمه مؤيدو الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بالقوة المفرطة ما تسبب في قتل المئات، تواصل مباشرة مع الشيخ علي جمعة لضرورة تدخل العلماء لوقف نزيف الدماء في مصر، الذي وعده بمقابلته في العاصمة الأردنية عمان.

وأضاف رئيس الشؤون التركية أن الرجل الثاني في جماعة فتح الله غولن مصطفى أوزجان، قال له إن جمعة أبلغه بالمكالمة الهاتفية التي تمت مع المسؤول التركي.

وأوضح غورماز أن مصطفى أوزجان الذي كان يعمل واعظاً بوزارة الأوقاف التركية في ذلك الوقت قال له إن علي جمعة تواصل معه مباشرة بعد المكالمة الهاتفية وأبلغه بكل ما دار فيها.

واستكمل رجل الدين التركي حواره قائلاً إن أوزجان مدح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووصفه بأنه رجل مؤمن، وصالح وإن جماعة غولن تعرفه معرفة جديدة.


قطع علاقته بعلي جمعة


وأشار غورماز إلى أنه بعد هذه المقابلة مع رجل فتح الله غولن علم أن الشيخ علي جمعة يدعم الجيش في الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، كما أنه وصف مؤيدي مرسي بالخوارج الذين يستحق قتلهم.

وبعد هذه المعلومات قرر رئيس الشؤون التركية قطع علاقته بعلي جمعة، واتصل به مباشرة وقال له من الآن انتهت علاقتنا.

وكان حوار "هافينغتون بوست عربي" مع رجل الدين التركي جاء على هامش اجتماع استمر يومين في العاصمة أنقرة لمجلس شورى العلماء المسلمين حول كيفية مواجهة جماعة فتح الله غولن فكرياً، ومواجهة الإصدارات الدينية للجماعة، "لحماية الشعوب الإسلامية من هذه الأفكار".