كم دقيقة يجب أن يقضيها الأطفال في ممارسة الرياضة أسبوعياً؟

تم النشر: تم التحديث:
SPORT CHILDREN
Nacho Doce / Reuters

ممارسة الأطفال للرياضة أمر صعب، وجعلهم يمارسونها بانتظام هو أمر أكثر صعوبة. دائماً ما مثّل ذلك مشكلة، وأصبحت المشكلة أكبر الآن، فوجود مزيج من الوجبات السريعة، وتقليص وقت الحصص الرياضية، وحصص الطعام الضخمة وقضاء الكثير من الوقت على الإنترنت، أدى إلى انتشار السمنة بين سكان الدول المتقدمة ومن بينهم الأطفال.

والآن قد تكون هناك طريقة بسيطة لتخفيف تلك المشكلة، إن لم يكن لحلها بالكامل، وفقاً لدراسة حديثة نشرتها صحيفة PLOS One، فممارسة الأنشطة البدنية لفترات قصيرة بكثافة عالية يمكن أن يكون لها فوائد كثيرة لصحة الأطفال، من بينها خفض الدهون الثلاثية وتقليل دهون الجسد. ويمكن للنظام المعروف باسم (دفعات من الأنشطة السريعة والمرحة)، واختصاره FFAB، أن يعود بالفائدة إذا تمت ممارسته لمدة 20 دقيقة فقط بالتناوب بين ممارسة الأنشطة والراحة، لثلاثة أيام أسبوعياً.

أُجريت تلك الدراسة – التي قادتها كاثرين ويستون، أستاذة محاضرة في العلوم الحيوية التطبيقية في جامعة تيسايد في المملكة المتحدة - في 8 مدارس ثانوية في منطقة تيز فالي شمال شرق إنكلترا. اختارت ويستون وزملاؤها 101 طالب وقسموهم إلى مجموعتين، تمارس المجموعة الأول نظام دفعات الأنشطة السريعة والمرحة، لعشر حصص خلال 13 أسبوعاً، والمجموعة الأخرى يتم مراقبتهم فقط دون أي تدخل، وقبل ذلك تُجري اختبارات جسدية على جميع الطلاب، لقياس دهون الجسد والدهون في الدم، والوزن وضغط الدم ومستويات الجلوكوز وأشياء أخرى.

بالنسبة للمجموعة التي تمارس النظام، تتكرر الحصص 3 مرات اسبوعيا، وتبدأ كل حصة بخمس دقائق من تمارين الإحماء، يتبعها 4 مرات من التمارين شديدة الكثافة لمدة 45 ثانية، تتخللهم فترات راحة مدتها 90 ثانية، وفي نهاية كل حصة توجد 5 دقائق لممارسة تمارين التهدئة.

ويستطيع الطلبة الاختيار ما بين 4 أنواع مختلفة من التمارين تستند إلى 4 أنشطة هي كرة السلة والملاكمة والرقص وكرة القدم. تمارين كرة السلة على سبيل المثال تحتوي أنشطة مثل استقبال الكرة ورميها ثم الجري إلى القمع والعودة مرة أخرى، وتنطيط الكرة 5 مرات ثم الجري إلى نهاية الصالة والعودة. واحتوت تمارين الرقص على ركلات الساق العالية أثناء التصفيق تحت القدم المرتفعة، وتمرين الركبتين العاليتين الثابت. كما طُلب من المجموعتين ارتداء أجهزة قياس الحركة أثناء ساعات استيقاظهم، لمدة أسبوعين، واحد قبل التجربة وواحد بعدها، لقياس مستوى النشاط العام.

في نهاية الدراسة، خضعت المجموعتان لنفس الفصح الطبي الذي أجروه في البداية، وفي 3 قياسات على الأقل كانت نتائج المجموعة التي مارست الأنشطة أفضل بشكل ملحوظ من المجموعة الأخرى، فالدهون الثلاثية قد انخفضت بنسبة 26% في المتوسط، ومحيط الخصر قلّ 1.5 بوصة (3.9 سم)، كما سجل جهاز قياس الحركة زيادة النشاط البدني اليومي 16 دقيقة يومياً بالإضافة إلى حصص التمرين. كما كانت قياسات ضغط الدم ونسبة الكوليسترول وHDL أو الكوليسترول الجيد، أفضل في المجموعة الأولى، رغم أنها لم تكن في مستوى مهم إحصائياً.

بالطبع كانت هذه الدراسة محدودة، فمجموعة اختبار مكونة من 101 شخص ليست كبيرة، وطبيعة التدخل قصير المدى لا يثبت الكثير بالنسبة للنتائج طويلة المدى. ولكن زيادة النشاط خارج أوقات التمرين يُرجح أنه بمجرد أن يبدأ الأطفال بالحركة في إطار محكم، فسيؤثر ذلك على حركتهم خارج هذا الإطار أيضاً.

يعتقد الباحثون أن أفضل ما في هذا الأمر، هو أن فكرة (دفعات الأنشطة السريعة والمرحة) أو FFAB كما يسمونها، "مبتكرة وقابلة للتطوير"، وأنها أسلوب جديد نسبياً يمكن بسهولة تطبيقه بشكل أكبر ولفترات أطول. في وقت يعاني فيه الأطفال من عواقب جسدية لعدم قيامهم بأي نشاط رياضي تقريباً، فحتى القليل جداً يمكن أن يُشكل فارقاً.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.