رغم حملات التشويه والسخرية.. السائح الشعبي ينقذ صناعة الفنادق المصرية

تم النشر: تم التحديث:
MSR
الغردقة | huffpostarabi

تداول نشطاء على الشبكات الاجتماعية صوراً لمصريين على شواطئ شرم الشيخ أو داخل الفنادق السياحية على أنها غير لائقة وتسيء إلى سمعة السياحة المصرية.

وقال هؤلاء النشطاء في تغريداتهم إن مدناً سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة تحولت إلى "بلطيم، وجمصة" – في إشارة إلى مصايف الفقراء البسيطة منخفضة الأسعار - متجاهلين أن الزائر المصري صار هو مصدر الدخل الرئيسي وربما الوحيد للعديد من الفنادق، نتيجة تراجع السياحة بشكل كبير بسبب الاضطرابات التى شهدتها مصر منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، واستمرار هذا التراجع بعد حادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء أكتوبر/تشرين الأول 2015.

ولم يقتصر الأمر على التغريدات وصفحات التواصل فقط، بل شنت صحف مصرية حملات ضد السياح المصريين، حيث نشرت صحيفة "اليوم السابع" تقريرًا كاملًا تحت عنوان: "المصريون حولوا شرم الشيخ لبلطيم". ونددت بسلوكيات السياح، مثل الذهاب للشواطئ بالملابس الداخلية والتحرش بالسائحات وإتلاف محتويات الفنادق والمطاعم وتكبيدها خسائر فادحة، ورغم أن التقرير ينشر صوراً من دون تعليقات تثبت مكان وزمان التقاط الصورة.


ونشر موقع "صدى البلد" تقريرًا بعنوان: "سنة أولى سياحة داخلية في شرم الشيخ.. تكسير الشعاب المرجانية وإهدار طعام الـ"أوبن بوفيه".. وخبراء: الحل لدى ماسبيرو"، منتقداً سلوكيات السائح المصري.


السائح المصري إنقاذ ٣ نجوم



حسين فوزي، عضو مجلس إدارة غرفة الفنادق بشرم الشيخ، يرى أن الزائر المصري يستطيع تعويض جزء من خسائر فنادق فئة النجوم الثلاث أو الأربع، وإن كان لا يحقق ربحًا كبيراً بالطبع، أما فنادق الـ5 نجوم فمغلقة غالباً نتيجة كلفة الإقامة العالية بها والتي لا يتحملها المصريون، وفي المقابل لا يوجد سائح أجنبي بالنسبة المطلوبة.

وأوضح فوزي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الزائر المصري يحجز بأسعار أقل من السائح الأجنبي، موضحًا أن خسائر الفنادق والشركات تتمثل في أنها كانت تتعامل سابقًا مع السياحة الأجنبية عن طريق الشركات التي تقوم بحجز آلاف الليالي مقدماً بأسعار جيدة، إضافة إلى استفادة مصر من العملة الأجنبية.

وانتقد فوزي انتهاك خصوصيات المصريين بتصويرهم في أوضاع غير لائقة، سواء خلال وجودهم على الشواطئ، أو وهم يتناولون الطعام، مؤكدًا أن صاحب الفندق لا يقبل بذلك حفاظاً على سمعة المكان، فمن يقوم بالتصوير غالباً يكون من العاملين بالفندق أو المطعم، ويصورن "موائد الطعام" بعد رحيلهم وليس أثناء تواجدهم، لإرسال رسالة بعدم الإسراف في استهلاك طعام البوفيه المفتوح، بأضعاف احتياجات النزلاء الحقيقية، مشيراً إلى أن الحل هو برامج توعية للسائح المصري قبل ذهابه لتلك الرحلات.


الأزمة في السوق الخارجية


أما الكارثة الأكبر - في رأي فوزي - فهي ملف السائح الأجنبي. مؤكداً أنه لو تم الاعتماد على السياحة الحالية وعدم فتح أسواق خارجية في خلال أشهر معدودة، فلا أمل في عودة ازدهار السياحة والعائد منها إلا بعد زمن طويل.

msr

ويمثل الزائر المصري حالياً 90% من نسبة السياحة في شرم الشيخ، ويشغل نحو 50% من الاشغالات الفندقية بشرم الشيخ والتي تتراوح بين 55 و 60 ألف غرفة فندقية بالمدينة، ولولا هذا السائح لأغلقت معظم الفنادق أبوابها بالفعل. وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، في مقابلة صحفية له خلال مارس/آذار الماضي، إن إيرادات السياحة المصرية تراجعت بنحو 1.3 مليار دولار منذ تحطم الطائرة الروسية في سيناء العام الماضي. وبلغت إيرادات مصر من السياحة نحو 6.1 مليار دولار خلال عام 2015، مقابل 7.3 مليار دولار عام 2014، وفقاً لبيانات وزارة السياحة المصرية. وذكرت تقارير أن آلاف العاملين فقدوا وظائفهم في شرم الشيخ، خلال الأشهر الأخيرة، حيث كان نحو 50 ألفاً يعملون في فنادق المدينة في فترة الذروة، حيث أغلق أكثر من 70 فندقاً في شرم الشيخ أبوابه لانخفاض الإشغالات فيها، وتم تسريح معظم العاملين، فضلاً عن عدم حصول من تبقى منهم على نسبة 12% التي يدفعها السياح مقابل الخدمة.

المصريون سدّوا فجوة


"المصريون سدّوا فجوة كبيرة جداً ناتجة عن عدم مجيء السائح الأجنبي وأسهموا في رفع معدلات الإشغال بالفنادق سواء في الغردقة أو شرم الشيخ خاصة مع بدء موسم الإجازات، لتصل إلى حوالي 70%"، هكذا يدافع أحمد عبدالعزيز، مدير الاستقبال بأحد فنادق الغردقة، عن السياحة الداخلية، متوقعاً أن تظل نسبة الإشغال على نفس المستوى حتى بدء الموسم الدراسي الجديد.

رغم ذلك يرى عبدالعزيز أن ما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي حول سلوكيات المصريين "أمر واقع، وسعر الفندق غالباً هو الذي يحدد مستوى النزيل، لكن التعميم مُخلّ، فهناك فئات من النزلاء المصريين على مستوى عالٍ في سلكوياتهم المتحضرة".

وأضاف عبدالعزيز لـ "هافينغتون بوست عربي" أن أهم العادات السلبية في سلوكيات المصريين هي إهدار الطعام في البوفيه المفتوح بالمطاعم، وعدم السيطرة على سلوكيات أطفالهم، وأن معظم الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي غالبا قام بتصويرها ونشرها نزلاء آخرين، نافياً أن يكون موظفو الفندق هم من يقومون بذلك، حيث لا وقت لديهم، كما أن سياسة الفنادق تمنع الموظفين من التقاط صور للنزلاء، وتمنع بعض الفنادق استخدام الهواتف المتحركة في أوقات العمل.

وبشأن اختلاف الأسعار بين السائح المصري والأجنبي يعتقد عبد العزيز أن المصري يدفع مبالغ أكبر من التي يدفعها الأجنبي، فالأسعار في حالة الحجز المباشر متشابهة تماماً، إلا أنه عادة ما يتم التعاقد بين الفندق وشركات سياحية كانت تقوم بشراء عدد كبير من الغرف على مدار العام وتقوم بتسديد أسعارها حتى لو لم يتم إشغالها، وهذه الشركات هي التي تقوم بتوريد السائحين عبر أفواج متتالية وبناء على سياسية سعرية خاصة بها، مؤكداً أنه لا صحة لما يقال عن اختلاف معاملة الأجانب عن المصريين.


عندما تعود السياحة


ويتوقع عبدالعزيز أن السياحة ستعود إلى مصر حتى لو تأخرت بعض الوقت لأن السائح الأجنبي لن يمكنه الاستغناء عن مصر طويلاً بسبب جوها وطبيعتها ورخص أسعارها، إلا أن المشكلة طالت نوعاً ما نتيجة للتعامل الخاطئ من قبل الدولة. ويتساءل: بماذا استعدت الدولة للسياحة عند عودتها؟!
فمازالت أعداد السائحين الأجانب في مصر عموماً متواضعة حتى في أفضل أوقاتها (9 - 10 ملايين) مقارنة بأعداد السائحين في دول أخرى لا تملك مقومات مصر.. "فقد نجحت الدول في الخارج في تحويل التراب إلى ذهب، فيما قامت مصر بتحويل الذهب إلى التراب"، مشيراً إلى أن المنظومة بالكامل بحاجة إلى إعادة نظر وإصلاح شامل.


سخرية على الشبكات الاجتماعية





حاولت "هافينغتون بوست عربي" التواصل مع القائمين على الصفحات التي تنتهك خصوصية المصريين وتنشر صوراً لهم في أوضاع غير لائقة، إلا أن معظمهم رفض التواصل، فيما برر بعضهم ما يفعل بأنهم لم يصوروا تلك الصور بأنفسهم ولكنها متداولة على صفحات أشخاص عاديين تم نقلها عنهم، أو تم إرسالها للصفحة عبر بعض المشتركين عليها.

أما شركة "الحصري تورزم للسياحة"، التي نشرت على صفحتها بفيسبوك صورة لمائدة فائض عليها طعام كثير، تقول إنه لأحد المصريين، فقد رد أحد الموظفين بالشركة - رفض ذكر اسمه - بأن نشر تلك الصورة ليس بقصد التجريح، ولكن للتوعية بعدم الإسراف والتبذير دون داعٍ، وأن من أرسلها لهم مصري أيضا وكان مقصده تغيير تلك السلوكيات الخاطئة.