بعكس ما هو شائع.. الإحماء لا يساعد على منع الإصابات وألم العضلات عندما تقوم بممارسة الرياضة

تم النشر: تم التحديث:
FITNESS
Britain Cricket - England v Pakistan - First Test - Lord?s - 17/7/16Pakistan's Mohammad Amir and teammates celebrate winning the first testAction Images via Reuters / Andrew BoyersLivepicEDITORIAL USE ONLY. | Reuters Staff / Reuters

تُعد مشاهدة الرياضيين وهم يحطمون توقعاتنا عن قدرات الجسم البشري، جزءاً من المتعة الكبيرة المصاحبة لمشاهدة الألعاب الأوليمبية.

مع حلول الألعاب الصيفية في مدينة ريو دي جانيرو، يمكننا مشاهدة لاعبي الجمباز بإعجاب وهم يقومون بالانحناء والالتواء بطرق تبدو وكأنها تتحدى حدود وظائفنا الجسدية، مثل لاعبة الجمباز الأميركية جابي دوغلاس، وفقاً لما نشره موقع Vox الأمريكي.

تدفعنا مثل هذه الحركات التي تُظهر مستوى مرونة فائق للتساؤل حول ما إذا كان ينبغي علينا العمل بجدٍ أكبر كي نلمس أطراف أصابع أقدامنا أو القيام بحركة الانقسام.

إذا قمت من قبل بتجربة اختبار مجلس رئيس الولايات المتحدة للياقة البدنية والرياضة والتغذية المسمى "Sit and Reach"، فغالباً ستعلم أن المرونة شيء يحتاج للكثير من المثابرة. أو حتى إذا مارست أي رياضة من قبل، فمن المرجح أنك تعلم بأنه ينبغي عليك دائماً أن تمارس تمارين الإحماء كي تمنع عن نفسك الإصابات وتقلل من الآلام.

لكن الأمر تحول إلى المبالغة في الحديث عن فوائد تمارين المرونة والإحماء. لقد طلبت من خمسة باحثين وعلماء بوظائف الجسد ومدربين يعملون مع نخبة من الرياضيين (بمن فيهم أبطال أوليمبيين) أن يخبروني ما يعلمونه بشأن المرونة. إليك ما توصلت إليه.


ما هي المرونة؟


via GIPHY

تُشير المرونة إلى نطاق الحركة التي تقوم بها مفاصلك. بالنسبة لبعض المفاصل، فإن هذا النطاق سيتحدد بناءً على المقاومة التي تُبديها الهياكل المحيطة، مثل الأربطة المحيطة بالمرفق. بالنسبة للبعض الآخر، تأتي المقاومة من العضلات – مثل أوتار الركبة، التي تحدد إلى أي مدى سيتحرك مفصل الفخذ وإذا ما كنت تستطيع أن تلمس أصابع قدميك.

المزيد من المرونة ليس بالضرورة أمراً جيداً
في بعض الألعاب الرياضية، تُعد المرونة سمة في غاية الأهمية. يضطر لاعبو الجمباز على سبيل المثال أن يقوموا بعمل حركات انقسامية ومهارات أخرى قاسية من أجل المنافسة على مستوى عالمي. نفس الأمر بالنسبة للغواصين وممارسي السباحة التوقيعية، الذين يقومون بالانحناء والالتواء في الهواء والمياه. على أرض الواقع، سترى كذلك من يقومون بالقفز بالزانة والوثب العالي والقفزة الثلاثية وهم يحنون ظهورهم إلى درجات يصعب تصديقها.

لكن "واحدة من أكبر المفاهيم الخاطئة هو اعتبار أن المزيد من المرونة دائماً شيئاً أفضل"، كما يقول عالم وظائف الجسد الرياضي ترينت شتيلنجفيرف، العضو بمعهد الرياضة الكندي.
تعتمد درجة المرونة المطلوبة على نطاق الحركة اللازمة للرياضة التي تقوم بها: تتضمن المصارعة، على سبيل المثال، حركات أكثر بكثير مقارنة بركوب الدراجات الهوائية والجري لمسافات طويلة.
ويقول شتيلنجفريف إنه "بالنسبة لعدّائي المسافات الطويلة، فكلما كانت مرونة العدّاء أقل كلما كانت قدرتهم على العدو أفضل، وهو الأمر الذي يرتبط بالأداء في الماراثون"، لذلك يتجنب العدّائون الدوليون أن يصبحوا شديدي المرونة. ويضيف "إنهم يحتاجون لأن يكونوا مرنين وقادرين على الحركة على نحوٍ كافٍ ليحظوا بنطاق حركة فعّال. لكن كلما كانوا أكثر تيبُساً، كلما استطاعوا العدو أسرع".

نفس الحال بالنسبة لركوب الدراجات، بحسب أسكر جوكندرب، العالم بوظائف الجسد المتعلقة بالتمارين والخبير بتغذية للرياضيين، والذي عمِل مع أبطال أوليمبيين ومتسابقي الدراجات بسباق فرنسا، إذ يقول إنه "بالنسبة لراكبي الدراجات، فإن تمارين الإحماء تُعد جزءاً بسيط من الروتين اليومي ويكون الرياضيون غير مرنين نسبياً".


المرونة بالنسبة لغير الرياضيين


via GIPHY

بالنسبة لأمثالنا من غير الرياضيين، فأن تحظى ببعض المرونة يُعتبر أمراً مهماً كي تنعم بعيشٍ صحي، وفقاً لما يقوله جاي هيرتل، عالم بحركات الجسم وأستاذ الطب الرياضي بجامعة فيرجينيا. "تحتاج لأن تتمكن من القيام بنطاق حركي وظيفي بحيث تكون قادراً على القيام بأنشطة الحياة اليومية".

تساعد المرونة على الحركة أو الانحناء لالتقاط شيء ما من دون أن تؤذي نفسك، على سبيل المثال.
لكن ومرة أخرى، فإن المزيد من هذه المرونة ليست بالأمر الجيد. يقول هيرتل، إنه "بإمكانك أن تحظى بنطاق حركة واسع؛ لكن أن تكون على درجة فائقة من المرونة يمكن أن يعرضك لخطر الإصابة بأشياء أخرى".

فعلى سبيل المثال، تشير الدراسات التي أجريت على المجتمعات العسكرية، إلى أنه إذا قمت بأخذ مقاييس مختلفة للمرونة، سيُظهر الجنود الذين ليسوا بالأقل وليسوا بالأعلى في درجة المرونة أفضل أداء فيما يتعلق بخطر التعرض للإصابة".

بعض الناس أكثر مرونة من الآخرين ويرجع السبب في ذلك إلى عوامل وراثية
تقول كاتبة المقال أنها كان لديها في صغرها صديقة تستطيع القيام تقريباً بأي حركة مرنة بجهد قليل للغاية، كانت تقوم بالانحناء عندما كانت الكاتبة بالكاد تتمكن من فرد قدميها بالكامل على استقامة واحدة.

يرجع جزء من هذا الاختلاف إلى مستويات النشاط الجسدي على مر حياتنا. يقول هيرتل إنه "إذا لم تتمكن من التحرك ضمن نطاق حركة كاملة للمفصل، سيمكنك بالطبع تطوير نطاق حركة محدود".

هناك أيضا مكونات وراثية تؤثر على نوع الكولاجين – البروتين المسؤول عن تكوين معظم الأنسجة الرخوة للجهاز العضلي الهيكلي في الجسم. ويضيف هيرتل أن "بعض الناس لديها نسبة أعلى من الأنواع الأكثر مرونة من الكولاجين من الآخرين".

إلى جانب تلك الأسباب العائدة إلى الاختلافات الوراثية وماضي الشخص من التمارين، "فإننا متنوعون تشريحياً على نحوٍ مفاجئ عندما يتعلق الأمر بعظامنا ومفاصلنا وأوتارنا وأربطتنا وعضلاتنا"، وفقاً لما يقوله جيبي بو لورسين، باحث من مدينة كوبنهاغن. يُعبر ذلك التنوع عن نفسه بدرجات مختلفة من المرونة بين الأنسجة والمفاصل، كما يوضح لورسين، "حتى قبل أن نبدأ في التعامل معهم من خلال التدريب وتمارين الإحماء".

جرى المبالغة في الحديث حول تأثير تمارين الإحماء – خاصة فيما يتعلق بالتدريبات الرياضية

إذا كنت تذهب بين الحين والآخر لصالات الألعاب الرياضية وقاعات اليوجا، ربما سيُخبرك أحدهم بأن تمارين الإحماء ستقدم لك منافع صحية تدور بين تقليل الرغبة الشديدة لتناول السكريات وتحسين المزاج إلى أداء أفضل أثناء الجري.

لكن هذه المزاعم لم تثبت صحتها علمياً.

يقول لورسين "إلى حد علمي، لا يوجد أي دراسة تجريبية مصممة جيداً أثبتت أي من الافتراضات بشأن تخفيض نسبة الإصابة بالمرض أو تحسين الحالة الوظيفية للجسم بكونك مرن".

هناك بعض الأدلة على أن اللياقة والتمارين التي تركز على المرونة مثل اليوجا، بإمكانها أن تساعد الناس على التواصل مع أجسادها وتحسين الأعراض المرتبطة بالضغط والقلق والاكتئاب. حيث يقول لورسين أنه "في الأغلب فإن هذه الأمور تعتبر نتيجة لعملية الإحماء أكثر من كونها المرونة الناتجة بعينها".

الأمر المرتبط بذلك أيضاً، أن الإحماء ليس بالشيء المساعد، كما يمكن أن تتصور، على منع الإصابات وألم العضلات عندما تقوم بممارسة الرياضة. أعدّ لورسين عرض ممنهج عن الدليل الموجود حول التمارين المختلفة التي تمنع الإصابات الرياضية، قام فيه بفحص 25 اختبار مع أكثر من 26 ألف مشارك. وجد لورسين أن الإحماء يُعد أحد التمارين التي لا يحمل أثراً كبيراً في الواقع. (تحمل تمارين القوة، في المقابل، الأثر الأكبر على تقليل الإصابات الرياضية).

وصلت أصداء هذه النتيجة إلى عروض ممنهجة أخرى حول الإحماء قبل وبعد التمرين من أجل منع الإصابات وآلام العضلات. في اختبار عشوائي أحدث حول الإحماء من أجل منع آلام العضلات والإصابات، توصّل إلى عدم وجود أثر حول منع الإصابة، ووجود منفعة ضئيلة بالنسبة لآلام العضلات.

"هناك بعض الآثار النافعة لعملية الإحماء، لكنها ضئيلة للغاية وتم الإفراط في تسويقها"، كما يقول روب هيربرت، أحد مؤلفي تلك الدراسات وخبير رائد في مجال الإحماء. "بالنسبة للأبحاث التي تمت حتى الآن، يبدو أنه يوجد تأثير ضئيل أو ربما لا يوجد البتة على منع الإصابات، كما يوجد أثر نافع ضئيل للغاية لعملية الإحماء على منع آلام العضلات – لكنه أمر صغير للغاية لدرجة أن معظم الناس لن يلاحظوه".

وفي حين يزعم البعض أن الأشكال المختلفة للإحماء – مثل الحركية والساكنة– تفرز نتائج مختلفة، فإن هيربرت يحذر "أن معظمهم دائماً ما يمثل آراءاً غير مبنية على دليل، حيث أنه لا يوجد بحث ممنهج حول الفروق بين نتائج الأشكال المختلفة للإحماء".


إذا أردت أن تصبح أكثر مرونة.. إليك أمر قد يساعدك


via GIPHY

يقول هربرت إذا كنت تفضل الإحماء، فربما يساعد بالفعل على تقليل الآلام إلى حدٍ ما. وإذا شعرت بالراحة، بكل الوسائل الممكنة، فلتكمل ما بدأته.

أما إذا كنت تقوم بالإحماء لتعزز قدراتك الرياضية، فربما عليك أن تراعي إذا كانت الرياضة التي اخترتها تتطلب حقاً هذا الإحماء المكثف.

وأياَ كان هدفك، فالسر الأبرز لأن تصبح أكثر مرونة هو أن تحافظ على جهودك.

ويقول هيرتل أن "القيام بالتمارين مرة أو مرتين في الاسبوع لن يحقق لك ذلك. فالأمر يحتاج لأن تقوم به يومياً تقريباً حتى تحصل على أفضل نفع ممكن من برنامج التمارين ذلك".

وقد لاحظ كذلك أن استخدام البكرات المطاطية قبل الإحماء يمكن أن يساعد في تحريك الأمور بشكل أسرع. تقوم تلك البكرات بإرخاء الأنسجة الضامة المحيطة بالعضلة المسماة "اللفافة". يقول إنه "ليس من الضروري أن يرجع انعدام المرونة إلى كون العضلة نفسها مشدودة. جزء من الأمر قد يعود إلى كون "اللفافة" نفسها مشدودة".

لكنك لن يفوتك الكثير إذا كنت تُكن تقديرك لمسألة المرونة فقط عبر مشاهدة ألعاب الجيمنازيوم على التلفاز. حيث يقول هربرت أنه "إذا لم تكن تفضل تمارين الإحماء، فلا بأس. لا تُزعج نفسك بالأمر".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vox الأمريكي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا