آلاف العمال الهنود "يتضورون جوعاً" في شوارع المملكة.. كيف تعاملت معهم وزارة العمل السعودية؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMALTALHNDYH
سوشيال ميديا

تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلادهم، تيسير إجراءات نقل الكفالة لمؤسسات أخرى لمن أراد البقاء، وضمان أحقيتهم في مقاضاة الشركة للحصول على رواتبهم المتأخرة، بل وتوفير محامين أيضاً لمساعدتهم قضائياً.
بهذه الوعود والإجراءات تحاول وزارة العمل السعودية استيعاب أزمة آلاف العمالة الهندية المستمرة منذ نحو 9 أشهر وتفجرت قبل أيام، مع نشر القنصلية الهندية في جدة صوراً لمعونات غذائية أرسلتها الهند توزع على عمال هنود، قالت وزيرة الخارجية الهندية، سوشما سوراج، إنهم "يواجهون أزمة غذائية، بعد تأخر رواتبهم، وكذلك عدم توافر الاحتياجات الغذائية اليومية في أماكن سكنهم بجدة".

كما وصل وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية فيجاي كومار سينغ، أمس الأربعاء، إلى المملكة لمتابعة الأزمة التي تصاعدت مؤخراً، وسط العديد من وعود وزارة العمل السعودية، وصمت مطبق من الشركة التي يعملون لصالحها والتي تعاني من أزمة مالية إثر انخفاض سعر النفط.

وفيما قدرت القنصلية الهندية عدد العمال المتضررين بنحو 10 آلاف عامل، أكدت وزارة العمل السعودية أن عددهم لا يتجاوز 2500 عامل يعملون جميعاً لدى شركة "سعودي أوجيه"، المملوكة لرئيس تيار المستقبل رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري.

hnwd

وكشف القنصل الهندي بجدة محمد نور رحمن في تصريحات صحفية اليوم الخميس، أنَّ 650 عاملاً بشركة "سعودي أوجيه" قد أنهوا الإجراءات النظامية لمغادرتهم المملكة خلال اليومين المقبلين، بعد أن سمحت لهم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بأحقية سفرهم دون الرجوع لشركة "سعودي أوجيه" بعدما تأخرت في تسليم رواتبهم منذ أشهر عدة.
وبموجب نظام الكفالة المعمول به في السعودية يجب على العمال الأجانب الحصول على موافقة كفيلهم للانتقال إلى عمل آخر أو مغادرة البلاد.

من جانبه قال وزير العمل والتنمية الاجتماعية مفرج الحقباني خلال اجتماعه بنور رحمن في العاصمة الرياض أمس إن "الوزارة تعمل على توفير محامين قانونيين للعمالة المتضررة لمتابعة قضيتها، بالإضافة إلى ملاحقة الشركة قانونيًا، وذلك من أجل دفع مستحقات العمالة المتأخرة وحماية حقوقها"، مشددًا على أن "الوزارة لن تسمح بحدوث ذلك من قِبل أي شركة لم تلتزم بواجباتها نحو عمالتها سواءً كانت هندية أو غيرها".

"هافينتغون بوست عربي" تواصلت مع وزارة العمل السعودية للتأكد من صحة المعلومات الواردة حول تسوية أوضاع العمالة الهندية، ومصير العمال العرب والأجانب المتضررين، إلا أننا لم نتلقَّ رداً على استفساراتنا حتى كتابة هذا التقرير.


الوازرة جزء من المشكلة


المحامي محمد الوهيبي، الذي يقدم استشارات قانونية لعدد من العمال المتضررين في شركة سعودي أوجيه، قال لـ"هافينتغون بوست عربي": "أرى أن وزارة العمل كانت أحد الأسباب في تفاقم المشكلة ووقوع الضرر على العمالة، حيث استفسرنا من خلال مكاتب العمل عن الشكاوى التي قدمها العمال المتضررون فجاءتنا إجابة صادمة وهي إحالة الشكاوى لإمارة منطقة الرياض!".

وتابع: "لا نعلم ما هو اختصاص الإمارة في إجراءات التقاضي العمالي أو قبول شكاوى العمالة والفصل فيها، ومع الأسف كان إجراءً خاطئاً وتسبب في ضياع الوقت على العمالة التابعة للشركة".

"تكفلنا بالمتابعة مع الموظفين المتضررين من كافة الجنسيات، والذين من بينهم سعوديون للأسف لم يتطرق لهم الإعلام، وتم التركيز على الجنسيات الأخرى، ونتيجة لتواصلي مع عدد منهم اتضح أن هناك من هو مهدّد بالسجن، ومنهم من صدرت بالفعل ضده أحكام قضائية لعجزه عن سداد دين أو قسط، وبالفعل تم ذلك وبدأنا بتشكيل فريق عمل وتم التنسيق مع كافة المتضررين لمعرفة آخر المستجدات، ووجدنا أنهم يدورون في حلقة مفرغة مع وزارة العمل"، بحسب الوهيبي.

وأضاف: "ذهبنا معهم للوزارة ولمكتب العمل وصدر توجيه كريم من المقام السامي لوزارة العمل بإنهاء هذه الإشكالية، التي قد تحولت مؤخراً إلى كارثة تهدد كثيراً من العائلات".


ادعاءات "كاذبة"


وبيّن الوهيبي أن "الشركة ادعت أن المتسبب في الأزمة هو تأخر صرف المستحقات الخاصة بالشركة من حكومة المملكة العربية السعودية، ولقد كذب وليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ما ادعته الشركة".

وكان الأمير قد قال في حوار مع شبكة بلومبرغ الأميركية المختصة في الشأن الاقتصادي العالمي "إن شركة سعودي أوجيه قد حصلت بالفعل على العديد من الأقساط المستحقة لها لدى الحكومة، لكن الشركة عليها ديون داخل المملكة وخارجها، ولذا فبمجرد إيداع مستحقات الشركة في حساباتها المصرفية، يقوم البنك الدائن بسحب تلك الأموال".


لا تسويات بعد


وكشف الوهيبي أنه "حتى الآن لم يتم عمل أي تسويات للعمال ومن بينهم السعوديون، وما دار مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الشركة والتابعين لها حول تسوية أوضاع الشركة وبيع جزء منها لأحد البنوك غير صحيح، وهذه ليست إلا أساليب ملتوية لبث الشائعات وتخويف الموظفين ليتراجعوا عن المطالبة بحقوقهم".

وأردف: "لقد تناسوا أننا ولله الحمد ننعم في المملكة العربية السعودية بتطبيق الشريعة الإسلامية التي حفظت حقوق البشر والعمالة خاصةً، وما قامت به الشركة أساء لنا جميعاً، وعكس صورة سيئة عن تطبيق الأنظمة الخاصة بالعمالة داخل المملكة؛ وعدم احترامها، لذا نتطلع لمعاقبة الشركة على ذلك إضافة لحقوق العمالة".