المسلمون في الجيش الأميركي يخفون هويتهم.. يبحثون عن الأكل الحلال ولا يحق لهم إطلاق اللحى أو الشوارب

تم النشر: تم التحديث:

لقد خدم المسلمون الأميركيون في القوات المسلحة الأميركية منذ أيام جورج واشنطن، فقاتلوا وقُتِلوا جنباً إلى جنب مع غيرهم من الأميركان من مختلف الأديان والأعراق والمعتقدات. إلا أن كارهي الإسلام من أمثال دونالد ترامب مستمرون في التشكيك بولاء هؤلاء.

تقرير نشرته النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، الأربعاء 3 أغسطس/آب 2016، اعتبر أن الأوان قد آن كي تصل قصص بطولات هؤلاء إلى مسامع أميركا وآذانها.

s

وثائقي جديد بعنوان "قصص المسلمين في الجيش" Muslim Military Stories يلقي الضوء على أميركيين مسلمين خدموا في الجيش الأميركي منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001. مخرج الوثائقي ديفيد ووشبيرن جمع بين موضوعين من جملة اهتماماته سبق له أن ركز عليهما في أعماله، ألا وهما عنصرا المحاربين القدماء والمسلمين الأميركيين، وذلك كي يخرج لنا عمله الجديد الذي يرصد معالم هذه الكوكبة المميزة من أفراد الجيش.

يقول ووشبيرن متحدثاً إلى "هافينغتون بوست": "لقد كانت الفكرة تتلخص في أن المحاربين القدماء من الأميركيين المسلمين وأفراد الخدمة العسكرية يشغلون مكاناً وحيزاً هاماً ويستطيعون التحدث عن قضايا مثل التضحية المشتركة والعنصرية والحرية الدينية بطرقٍ تجذب اهتمام غير المسلمين ليستمعوا لها".

وقال إن أكبر مثال على ذلك هو في قصة عائلة خان التي شغلت وسائل الإعلام الأميركية الإخبارية طيلة الأسبوع الماضي منذ ألقى خضر خان خطاباً رناناً عن ابنه هومايون، وكيف كان رد دونالد ترامب عليه باهتاً تعوزه الكياسة.

"من خلال قصص الجنود القدماء المسلمين نرى كيف أن قيم الإيثار التي نتمسك بها تتنافر بشكل صارخ مع النغمات المظلمة والخوف الذي يتحدث عنه الآخرون من أمثال ترامب، حيث نرى هذا وذاك معاً فيتضح لنا الخياران وضوحاً لا يمكن تجاهله".

s

ثم يضيف ووشبيرن: "بهذا أهدف من خلال هذا المشروع إلى إسماع أصوات الأميركيين المسلمين من قدامى الجنود وأفراد الخدمة العسكرية، فنلقى وجوهاً وشخصيات من مثل عائلة خان".


6000 مسلم


حالياً يوجد في صفوف الجيش الأميركي قرابة 6000 مسلم حسب إحصاءات وزارة الدفاع، لكن العدد قد يكون أكبر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن 400 ألف من أفراد الجندية لم يصرحوا بانتمائهم الديني.

وللجنود الأميركيين أسباب تجعلهم يحذرون البوح والإعراب بمعتقدهم الديني، فالولايات المتحدة شهدت تصاعد ثقافة من الإسلاموفوبيا والعداء للإسلام غذاها مشاهير الشخصيات من أمثال ترامب الذين أوغروا صدور الرأي العام ضد المسلمين.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ألمح ترامب إلى أن من الضروري تسجيل المسلمين في قاعدة بيانات، وأن عليهم حمل بطاقات هوية وتعريف خاصة بهم؛ كذلك دعا ترامب إلى "حظر تام" على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ومن المحزن أن أكثر من نصف الأميركيين يشاطرون ترامب نظرته السلبية تجاه الإسلام، ولهذا فإن الوثائقي "قصص المسلمين في الجيش" يهدف لطرح سؤال وجيه هو: "كيف لنا أن نطلب من المسلمين الأميركيين أن يقاتلوا في سبيل الحرية خارج البلاد فيما حقوقهم تسلب هنا في وطنهم؟".


اللحية أبرز مشكلاتهم


ندّد الكثير من الجمهوريين وأفراد الجيش برد ترامب على خطاب عائلة خان، كما أثنوا على تضحية هومايون الذي قتل في حرب العراق، لكن حياة المسلمين اليومية في الجيش ما زالت مليئة بالتعقيدات.

فالجيش يمنع الجنود من إطلاق اللحى والشوارب (إلا في حالات شخصية بعينها) وهو ما يفعله الرجال المسلمون اقتداء بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). كذلك توجد مشكلة أخرى هي العثور على الأطعمة الحلال في مؤسسات الجيش؛ فالحقيقة الواقعة هي أن 5 من بين كل 2900 رجل دين في الجيش هم من الأئمة المسلمين، طبقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

تيان سوبانغات جندي مخضرم مسلم في البحرية الأميركية ظهر في مقطع فيديو على موقع الفيلم الوثائقي "قصص المسلمين في الجيش"، وبالنسبة له فإن حيرته وقلقه من طريقة تعامل الآخرين مع دينه وقبولهم له دفعته لإخفاء دينه عن رفاقه البحارة طيلة سنوات.

يقول سوبانغات في المقطع المصور: "لم أردهم أن يعاملوني بطريقة تختلف عن تعاملهم مع أي أحد آخر".

ويهدف ووشبيرن إلى وضع اللمسات الأخيرة على فيلمه الوثائقي هذا مع نهاية عام 2017، كذلك سينشر منه لقطات مصورة أكثر خلال الأشهر القادمة على موقع الفيلم الخاص. ويضيف المخرج أنه يأمل إلى جانب انتشار الوثائقي في أميركا أن يعرض الفيلم كذلك في الدول ذات الأغلبية المسلمة "كي يتسنى للجماهير أن تسمع من الجنود المخضرمين الأميركيين المسلمين أننا لسنا في حرب على الإسلام".

وقد تكون قصص المحاربين القدماء من الأميركيين المسلمين وأفراد الجيش هذه العلاج الناجع للقضاء على العنصرية والتعصب الأعمى في الولايات المتحدة.

كريغ كونسيداين، عالم اجتماع وباحث في شؤون الدين الإسلامي، يقول إن نشر التوعية بخصوص إسهامات المسلمين الأميركيين في القوات المسلحة قد يساعد في القضاء على النزعات المعادية للإسلام وفي كبح جماح الإسلاموفوبيا وانتشارها الشعبي.

s

وفي عام 2015 كتب كونسيداين مدونة على "هافينغتون بوست" قال فيها: "لو عرف المزيد من الناس عن تاريخ المسلمين الذين خدموا في الجيش الأميركي، لربما نظر الأميركيون غير المسلمون للإسلام ولمواطنيهم المسلمين بمزيد من الاحترام والتقدير".

وأشار إلى أنه في نهاية المطاف لا شيء "أكثر لا وطنية" من "الإساءة إلى الجنود الذين حاربوا وماتوا في سبيل وطنهم".

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.