فريق كرة نسائي لدولة عربية يتطلع للمونديال.. لاعبات محجبات وأخريات يلتقطن صوراً مع المعجبين.. فما رد فعل الجمهور؟

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

تظهر الحماسة مراراً وتكراراً على وجه الأم الجالسة على المقعد والأب الواقف بجوار السيارة أو السياج. إنه التوهج الذي يبدو على وجوه الآباء أثناء تدريبات كرة القدم في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فهناك فارق.

حينما استقبل هؤلاء الآباء بناتهن في هذه المنطقة من العالم لم يتصوروا مطلقاً أن يجتمعوا هنا ليلة تلو الأخرى – في ملعب محاط بسياج داخل مدينة الملك حسين الرياضية بالقرب من الاستاد الرياضي المطل على المئذنة ذات الضوء الأخضر الساطع، حسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الأربعاء 3 أغسطس/آب 2016.

ما كان هؤلاء ليخمنوا أنهم سيشاهدون بناتهم أثناء تدريبات كرة القدم وتدريبات الفريق الوطني الأردني تحت 17 عاماً فحسب، بل من أجل المشاركة في كأس العالم تحت سن 17 عاماً في سبتمبر/أيلول 2016 بالأردن، وهي أول بطولة كأس عالم نسائية تقام بالمنطقة.

ونقل التقرير عن الأمير علي بن الحسين، الذي تزعم حملة استضافة كأس العالم ويحظى بعضوية الفيفا، قوله خلال أحد اللقاءات: "يمكن أن تكون الأردن عاملاً مساعداً لنا وللمنطقة بأكملها على النجاح. تمثل المرأة 50% من مجتمعنا ولابد أن تشارك في كافة الأنشطة".

تزوجت ميرفت عبدالله التي تجلس على المقعد مع إحدى جاراتها في سن الخامسة عشرة، ولديها 7 أطفال، بينهم 5 فتيات، أصغرهن راما حامد البالغة من العمر 15 عاماً والمهووسة باللعبة العالمية.

وذكرت ميرفت من خلال مترجم: "لقد غيرت اللعبة حياتنا. كنا متحفظين للغاية. والآن أصبحنا أكثر انفتاحاً. فقد شهدنا تغيراً هائلاً في المجتمع منذ 5 سنوات".

وقالت عن ابنتها: "إنها لائقة للغاية من الناحية العقلية والبدنية – بما في ذلك النشاط الدراسي – وقد لاحظت ذلك".


حارسة مرمى


ويقود ناصر بستانجي سيارته لمسافة 37 ميلاً يومياً من منزله الكائن بقرية مجاورة لمطار الملكة عالية الدولي لحضور تدريب ابنته "راند" التي تتولى حراسة مرمى الفريق.

وتحضر ابنته الأخرى داليا البالغة من العمر 9 سنوات القهوة للزوار.

ويذكر الأب من خلال مترجم: "أشعر بسعادة بالغة لحضوري التدريبات". ويعلم أنها بدأت التدريب "في سن السابعة وأحبت اللعبة ولذلك قلت لها إذا حافظت على تركيزك في الدراسة والتدريب، فلن تكون هناك أية مشكلات".

وأردف قائلاً: "إنها ممتازة بالدراسة وهي الأولى بمدرستها".


بناء برنامج الأمة


ss

استغرب إسماعيل بزادو عندما عبرت ابنته ميرا حينما كانت في الثالثة عشرة من عمرها عن رغبتها في ممارسة كرة القدم وقال: "ماذا؟ هل أنت متأكدة من ذلك؟"، وظن أن الأمر لن يدوم.

"ولكنها فاجأتني"، حسب قول إسماعيل الذي كان لاعب خط وسط سابقا بفريق الجيش الأردني، ويضيف: "تلعب ابنتي بالفريق الوطني. وأشعر بالفخر الشديد لذلك".

حينما ولدت ميرا عام 2001، لم يكن لدى الأردن فريق وطني للنساء، اليوم هناك 5 فرق نسائية (فريق الكبار، وتحت 19 عاماً، وتحت 17 عاماً، وتحت 16 عاماً، وتحت 14 عاماً).

ومن خلال دعم الأمير علي بدأ تكوين فريق وطني عام 2004، حيث كان هناك 35 لاعبة بالدولة.

وذكرت نسرين الخزائله، لاعبة خط الدفاع السابقة منسقة التسويق باللجنة المنظمة لكأس العالم تحت 17 عاماً: "كنا لاعبات جدداً وكنا صغاراً. لعبنا ضد اليابان والصين. وذهبنا إلى دورة الألعاب الآسيوية وخسرنا 9-0. وتساءلت اللاعبات من اليابان عن عمرنا في مجال اللعبة. فقلنا إننا نتدرب منذ 3 شهور فقط. فضحكن وقلن إنهن يتدربن معاً منذ 13 عاماً".

كان مدير فريق تحت 17 عاماً الآن ماهر أبوحنتش هو المدير الفني للفريق الأول حينذاك، يقول: "حينما بدأت العمل مع فريق الفتيات، كان الأمر بالغ الصعوبة لأن الناس كانوا يتعجبون من ممارسة الفتيات لكرة القدم. وكانوا يقولون: ربما تمارس الفتيات الكرة الطائرة أو التنس. وكانت اللاعبات تفتقر إلى أسلوب التفكير وفقاً لمتطلبات اللعبة وإلى العقلية والمهارات الفنية واللياقة. لكن الآن هناك مدرب خاص للياقة".

ازدهرت الأمور منذ عام 2004 وبدأت ممارسة كرة القدم النسائية في المدارس وفي 13 مركزاً شعبياً أقامها الأمير علي.

وبحلول 2011، خسرت الأردن أمام إيران 3-2 خلال دورة أقيمت بأبوظبي وكانت لاعبات الأردن رائعات، وذكرت ياسمين خير المدافعة الفاتنة التي تعمل حالياً سفيراً لكأس العالم: "كدنا نموت".

وبحلول 2014، كانت اللاعبات يتطلعن لكأس العالم 2015 بكندا ولكنهن خسرن بكأس الأمم الآسيوية في فييتنام.

وفي مايو/أيار 2016، عادت عضوات فريق تحت 17 عاماً من التدريب بالبرتغال يشعرن بالفخر.

وقالت جيدا النابر، الجناح الأيمن لفريق تحت 17 عاماً: "أعتقد أنه من الرائع أن نكون أول فريق يصل إلى كأس العالم وأن نستضيف أول بطولة لكأس العالم بالمنطقة العربية. ونشعر بالفخر لأننا سنمثل الدولة بأكملها".

وذكرت زميلتها أنود غازي من خلال مترجم "إنه حدث جلل".

وذكر ستيوارت جيلينغ، لاعب ليفربول السابق ومساعد مدرب اليابان الذي يعمل حاليا مديراً فنياً لفريق الأردن: "الالتزام والجهد والقدرة الفنية جيدة للغاية. إذا عدت للوراء 15 أو ربما 20 عاماً بالمملكة المتحدة أو ألمانيا أو فرنسا، لم يكن الأمر متطوراً هكذا. اعتقد أنه حان الوقت".


التركيز على التراث


yy

ذكرت المسؤولة التنفيذية الأولى سمر نصار، التي شاركت في رياضة السباحة بالأوليمبياد عن دولة فلسطين عام 2000 وعن الأردن عام 2004 أن المرأة تمثل 75% من العاملين في مقر اللجنة المنظمة.

وشغلت نصار منصب رئيس بعثة الفريق الأوليمبي الأردني بأوليمبياد لندن عام 2012. وسوف تشغل نادين دواني، لاعبة التايكوندو السابقة بالأوليمبياد، نفس المنصب في ريو دي جانيرو هذا الصيف. وستصبح الخزائله، لاعبة فريق تحت 17 عاماً، أول مديرة للاستاد الرياضي.

وذكرت نصار: "ما نركز عليه بالفعل هو التراث الذي سنتركه وراءنا".

ومع إلغاء الفيفا الحظر المفروض على الحجاب في أوائل 2014 (من خلال دعم الأمير على)، تستمتع نصار بالمزيج التمثيلي للفريق – من أسر لم تتصور ذلك مطلقا إلى أسر أكثر تشابهاً مع أسرة المدافعة السابقة ومساعدة مدرب فريق تحت 17 عاماً سوسن الحساسين، التي يقوم أشقاؤها في بعض الأحيان بكيّ أو غسل ملابسها الرياضية.

وأضافت نصا:ر "تراهم من مختلف مناحي الحياة. ترى الفتاة المحجبة التي تقوم بهذا العمل لكسب قوت يومها ودعم أسرتها. وأعتقد أن اللعب كان محظوراً عليها؛ ومع ذلك، يصبح الأمر مقبولاً بعد أن يرونها بالملعب تجيد اللعب وتكسب المال من أجل أسرتها. ثم ترى فتيات من الطبقة الراقية والمدارس الخاصة يلعبن".

وذكر الأمير علي: "يتمثل السبب في تشكيل فريق تحت 17 عاماً للمشاركة في كأس العالم النسائي لكرة القدم هو البدء من القاعدة وصنع نموذج تحتذي به بلدان الإقليم. سيكون تحدياً صعباً. ولا يؤمن الكثيرون بإمكانية أن تحقق الفتيات نجاحا في هذا المجال".
ويعتقد بزادو أن 70% من الشعب يؤيد هذا المفهوم. ويرى ناصر والخزائله أن العدد قد يصل إلى النصف.

وذكر ناصر: "سأقدم لكم مثالاً. حينما بدأنا بناء البنية التحتية ومواقع التدريب، ذكرنا أننا سنذهب إلى نوادي كرة القدم التي ليس لديها ملاعب للتدريب ونخبرهم بأنه مقابل الملاعب التي سنوفرها لهم، يتعين عليهم تكوين فرق نسائية لكرة القدم. وافقت بعض الأندية بينما رفض البعض الآخر. ويذكر ناصر رد أحد الأندية: "نريد ذلك الملعب بالفعل ولكننا لن نشكل فريقاً نسائياً. لماذا؟ نحن لا نقبل مشاركة المرأة في اللعب ولا أن يشاهدها الرجال أثناء لعب كرة القدم".

وأضافت: "نريد أن نحاول تغيير الثقافة ومن خلال كأس العالم، أود أن يتم تسليط الضوء على قدرات النساء بالملعب وخارجه".

وذكرت مساعدة المدرب الحساسين من خلال مترجم: "هناك دائماً شخص ما ضدنا. لن ينتهي ذلك. فالأمر لا يتعلق بالثقافة والديانة وحدهما، بل بالدراسة في المدارس أيضاً".

وأشارت المدافعة والسفيرة خير: "كل شيء مختلف. فالنساء أقوياء ويمكنهن المشاركة في العديد من الأمور في العمل والرياضة. الأمر يتوقف على المرأة ثم الزوج".

وفي غضون ذلك، فقد انتهى الأردن لتوّه من استضافة المباراة النهائية لبطولة مختلفة، وهي بطولة غرب آسيا تحت سن 14 عاماً.

وبينما بدأت مباراة الأردن والبحرين على لقب البطولة، حمل الصبية الأعلام بينما اصطف الفريقان لعزف النشيدين الوطنيين. وحضر نحو 1000 مشاهد وصاح الحضور بالأغنيات وسط قرع الطبول والأبواق.

ومارست بعض اللاعبات فنوناً عالمية مثل الغوص. وأبدت كل اللاعبات مهارات لم يكن يتوقعها أحد منذ 20 عاماً.. وأحزرت لاعبة أردنية هدفاً ثم أسرعت لتعانق مدربها. وانتهت المباراة بفوز الأردن 6-2 وسقطت لاعبة بحرينية على الأرض تبكي. وشكرت اللاعبات الأردنيات الجمهور واصطفت اللاعبات لاستلام الميداليات.

وبعد أن غادر الجمهور عانقت اللاعبات أسرهن واحتشد 3 رجال لالتقاط صورة مع طلا البرغوثي من الأردن لحصولها على لقب أفضل هداف.

وتساءل أحد الحاضرين: هل كان هؤلاء أعمامها أم أبناء عمومتها؟

اتضح أنهم ليسوا كذلك. فهم مجرد معجبين.

- ­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.