حاويات خشبية مكتظة باليورو وعملات أخرى هربتها واشنطن إلى إيران.. ما حقيقتها؟

تم النشر: تم التحديث:
JOHN KERRY AND MOHAMMAD JAVAD ZARIF
Brendan McDermid / Reuters

قامت حكومة أوباما بتجهيز طائرة لنقل ما يساوي 400 مليون دولار أميركي إلى إيران، الأمر الذي تزامن مع إطلاق سراح 4 أميركيين في شهر يناير/كانون الثاني تم اعتقالهم في طهران، وهذا طبقاً لمسئولين أميركيين وأوروبيين وأعضاء في الكونجرس الأميركي الذين كشفوا عن هذا الأمر بعد حدوثه.

يقول هؤلاء المسؤولون أن حاويات خشبية كاملة مكتظة باليورو الأوروبي والفرنك السويسري، وعملات أخرى كثيرة، يتم نقلها إلى إيران في طائرات لا يتم توضيح ما تنقله، ويقولون إن الولايات المتحدة كانت تسحب هذه الأموال من البنوك المركزية لهولندا وسويسرا، وفقاً لما نشرته صحيفة Wall Street Journal الأميركية.


شحنة أولى من الأموال


شحنة الدفعة الأولى تُمثّل مبلغاً قدره 1.7 مليار دولار كتسوية وصلت لها حكومة أوباما في الخلاف الناشب بين الدولتين بسبب اتفاقية الأسلحة الفاسدة التي تم توقيعها 1979 من قبل العاهل الإيراني الأخير، شاه محمد رضا بهلوي.

تزامنت هذه التسوية، والتي تم حلها من قبل المحكمة الدولية بلاهاي، مع التنفيذ الرسمي لاتفاقية القوى النووية التي تم الوصول إليها في بداية الأسبوع ذاته بين أميركا وإيران وبقية الدول ذات القوة العالمية.

الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في خطاب له من البيت الأبيض"بوصولنا إلى اتفاقية الأنشطة النووية مع إيران، أطلق سراح الأميركيين الأربعة، لقد كان وقتاً مناسباً لحل هذه الإشكالية أيضاً" لكنه لم يكشف أمر الأربعمائة مليون يورو التي تم دفعها لإيران.


الأميركيون أنكروا


أنكرالمسؤولون الكبار في الولايات المتحدة وجود أية علاقة تربط المبلغ المدفوع بتحرير الأميركيين الأربعة. يقول هؤلاء المسؤولون أنه تم خلط الخيوط بطريقة قدرية ومن قبيل الصدفة، وأن الأمر لا يتعلق بمساومات أو شيء مقابل شيء، وأن كل أمر من هذه الأمور مستقل بذاته.

المتحدث الرسمي للدولة –جون كيربي قال "أوضحنا من قبل، المفاوضات التي تمت لتسوية الدعوى المرفوعة أمام المحكمة، لم يكن لها أية علاقة بالحوار حول عودة مواطنينا لأرض الوطن، إن هذين الأمرين لم يتم نقاشهما بشكل منفرد فقط، بل قام على كل أمر منهما فريق مختلف للتفاوض، بالإضافة إلى أن المفاوضات حول الدعوى المقامة أمام المحكمة الدولية بلاهاي، تضم فريقاً من الخبراء والفنيين منذ العديد من السنين".

بيد أن الحكومة الأميركية تقر أن المفاوضين الإيرانيين في مشكلة تبادل الأسرى طلبوا الحصول على المال مقابل إطلاق سراح المواطنين الأميركيين، ليشعروا أنهم حصلوا على مكسب ملموس.


اتهام أوباما بشراء المواطنين


في المقابل، قام السيناتور توم كوتون -وهو جمهوري من ولاية أركنساس ومعارض شديد للاتفاقية النووية مع إيران- بتوجيه الاتهام لأوباما بدفع 1.7 مليار دولار كفدية لآية الله لإطلاق سراح الأسرى الأميركيين، وقال إن ذلك يتعارض تمامًا، مع السياسة الأميركية طويلة المدى، ويضع سعراً مقابل رأس المواطن الأميركي، كما أنه يشجع إيران على المزيد من الممارسات غير الشرعية".

منذ وصول هذه الأموال لإيران، قام جهاز مخابرات الحرس الثوري باعتقال اثنين آخرين من الأميركيين- الإيرانيين، كما قامت طهران باعتقال مزدوجي الجنسيات من الفرنسيين والكنديين والبريطانيين في الشهور الأخيرة.

في وقت إطلاق سراح المواطنين الأميركيين قام وزير خارجية البيت الأبيض جون كيري بالتصوير لهذا الأمر على أنه بداية لعلاقات دبلوماسية سليمة "لقد تم فتح الطرق أمام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لقد زالت العقبات بيننا بعد المحادثات النووية الأخيرة".


ايران لم تعلق


اقتبست الصحافة الإيرانية أقوال المسؤولين العسكريين في إيران، بوصف المبلغ على أنه فدية لإطلاق سراح الأميركيين، بينما امتنعت وزارة الخارجية الإيرانية عن التعليق عن الخبر.

تم دفع الأربعمائة مليون دولار على هيئة عملات أجنبية لأن أي تبادل مع إيران بالدولار الأميركي محظور، طبقاً للقانون الأميركي. كما أن العقوبات تصعب من دخول إيران للبنوك العالمية.

"تحتاج إيران في بعض الأحيان إلى السيولة، بسبب كونها غير قادرة على الدخول إلى النظام المالي العالمي، فهم يعلمون أنهم يحتاجون لشهور عديدة لمعرفة كيف يمكنهم نقل مبلغ من المال من مكان لآخر" هكذا علق أحد المسؤولين الأميركيين على خبر نقل النقد لإيران

رفضت حكومة أوباما الكشف عن كيفية دفع مبلغ 1.4 مليار دولار، على الرغم من استفسارات أعضاء الكونجرس غير تصريحهم أن هذا المبلغ لم يتم دفعه بالدولار الأميركي.

أبدى النواب الأميركيين تحفظاتهم حول دفع هذه المبالغ لإيران، حيث سيتم استخدامها لدعم حلفاء إيران في المنطقة مثل نظام بشار الأسد في سوريا وحزب الله في إيران، في حين أن الولايات المتحدة تعتبر هذه الكيانات إرهابية.

تؤمن كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن طهران تساند حرب الأسد في سوريا، وتقدم لهم المساعدات المالية وناقلات الطاقة. كما أن إيران نفسها أقرت بمساندتها لنظام الأسد بالمساعدات المالية والعسكرية، كما أنها تبعث بقواتها العسكرية إلى أرض المعركة لمساندة جيوش بشار الأسد.

وعلى صعيد آخر صرح السيد جون برنان –مدير المخابرات الأميركية- أن لديه أدلة على أن الكثير من النقود التي ربحتها إيران من تخفيف العقوبات تم صرفها على مشاريع تنموية. وقال في مؤتمر له في ولاية كولورادو "إن الإيرادات التي تتدفق إلى إيران، تستخدم في مشاريع التنمية".

دخلت الولايات المتحدة مع إيران في نقاشات سرية-طبقاً للمسؤولين الأميركيين والأوروبين- فيما يتعلق بأمر الأسرى الأميركيين في إيران. كما عرض وزير خارجية سويسرا استضافة هذة المفاوضات.

قامت سويسرا برعاية الشئون الخارجية الإيرانية لأميركا، منذ أغلقت واشنطن سفارتها في طهران بعد أزمة الأسرى في عام 1979.

قامت قوات الأمن الإيرانية باعتقال اثنين من الأميركيين ممن يحملون الجنسية الإيرانية، في الفترة الأولى من تولي أوباما الحكم. في يوليو/ تموز 2014، حيث قامت المخابرات الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني باعتقال جاسون ريزاين مدير تحرير مكتب واشنطن بوست في طهران واتهمته بالجاسوسية.

تم القبض على أميركي-إيراني آخر في العام الماضي. واختفى روبرت ليفينسون -عميل سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية- على جزيرة كش الإيرانية، عام 2007. ولم يتم تحديد مكانه حتى الآن.


شهدت سويسرا الكثير من الاجتماعات


كانت الأنشطة الدبلوماسية التي شهدتها سويسرا قليلة نوعاً ما في بداية الأمر، ولكن بعد أن نجحت الولايات المتحدة والقوى العالمية في صياغة اتفاقية للحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع معظم العقوبات الدولية عن إيران، شهدت سويسرا الكثير من الاجتماعات على ضفاف بحيرة جنيف السويسرية شهري نوفمبر وديسمبر.

تمت قيادة فريق المفاوضات الأميركي من قبل مبعوث خاص من الدولة، السيد بيرت ماكجورك، وضم ممثلين من الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية، طبقاً لما قاله مسؤولون أوربيون. وضم الفريق الإيراني عدداً من أعضاء الاستخبارات الداخلية، طبقاً لما قاله مسؤولون أميركيون.

ركزت المباحثات -التي أقيمت في فندق إنتركونتننتال- في بادئ الأمر على كيفية مبادلة الأسرى الأميركيين في طهران، بالمواطنين الإيرانيين في السجون الأميركية. هكذا قال المسؤولون الأميركيون. ولكن قبل بداية العام الجديد تطرقت النقاشات حول النزاع أمام المحكمة الدولية في اتفاقية السلاح القديمة.

طالب الإيرانيون بإعادة 400 مليون دولار أميركي، تم دفعها من قبل نظام الشاه كائتمان في صندوق نقد البنتاجون، في مقابل شراء طائرات مقاتلة أميركية. ويقول المسؤولون الأميركيون، إن إيران كانت تريد مليارات الدولارات كفوائد لهذا المبلغ منذ دفعه حتى اليوم الحالي.

أقر الرئيس أوباما بانتقال 400 مليون دولار. لكن يرى المسؤولون في أميركا وأوروبا أن جمع كل هذا المبلغ كنقد يعتبر تحدياً اقتصادياً وأمنياً حقيقياً. واختصر أحدهم صعوبة العملية في دعابة "لا يمكنك سحب كل هذا المبلغ من الصرافات الآلية في الشارع".


تحويل الأموال


سعى كل من كيري ووزارته وخزانة الدولة للتعاون مع الحكومتين الهولندية والسويسرية. في نهاية المطاف قامت الحكومة الأميركية بتحويل ما يساوي 400 مليون دولار أميركي إلى البنوك المركزية للحكومتين، ثم تم تحويلها إلى عملات أخرى ووضعهم في الحاويات الخشبية ونقلهم عبر طائرة شحن إلى طهران.

في صباح يوم 17 يناير/كانون الثاني تم إطلاق سراح الأميركيين الأربعة: نقل ثلاثة منهم عبر طائرة حربية سويسرية إلى جينيف، بينما عاد الرابع إلى الولايات المتحدة بمفرده. وفي المقابل أطلقت أميركا سراح سبعة من المواطنين الإيرانين وأوقفت ملاحقتها لأربعة عشر آخرين.

لم يفصح المسؤولون الأوربيون الأميركيون عن ميعاد وصول طائرة النقد إلى طهران، ولكن إحدى الوكالات الإخبارية المقربة للحرس الثوري الإيراني- وكالة التسنيم- صرحت بأن الطائرة وصلت مطار طهران في نفس اليوم الذي غادر فيه الأسرى الأميركيون.

في خضم هذه الأحداث تفاخر قادة الحرس الثوري الإيراني بما وصفوه استسلام الولايات المتحدة للضغوط الإيرانية وأن هذا المال مقابل إطلاق سراح الأسرى الأميركيين هكذا صرح الجنرال محمد رضا نجادي قائد حرس مليشيات الباسيج، عبر وسائل الإعلام.

من بين الأميركيين الذين لا يزالون معتقلين في الوقت الحالي، أحد العاملين في مجال الطاقة واسمه سياماك نامازي ووالده البالغ من العمر 80 عاماً واسمه باقر، وهذا طبقاً لمسؤولين إيرانيين وأميركيين. كما صرح المتحدث الرسمي باسم السلطة القضائية الإيرانية أنه تم إلقاء القبض على أميركي ثالث، من المعتقد أنه من سكان سان دييجو واسمه رضا "روبين" شاهاني.

تقول عائلة نامازي وأصدقاؤها إن إيران تسعى لزيادة مخزونها من الأسرى الأميركيين للحصول على مكاسب أخرى مثل إطلاق سراح المزيد من الإيرانين أو المزيد من المال قبل انتهاء مدة حكم الرئيس أوباما. في حين يزيد وزير الخارجية الأميركي والحكومة الحالية من المفاوضات حول الأمر مع إيران. طبقاً لما قاله المسؤولون الأميركيون.

طالب المسؤولون الإيرانيون في الأسابيع القليلة الماضية الحكومة الأميركية بدفع 2 مليار دولار للخزانات الإيرانية التي تم تجميدها في نيويورك في عام 2009. في حين قضت المحكمة العليا بأحقية ضحايا الهجمات الإرهابية التي رعتها إيران بهذه الأموال.

يسعى أعضاء الكونجرس لإصدار قانون يحرم على أوباما دفع أي مبالغ نقدية لإيران. كما ظهرت مطالبات للبيت الأبيض بتقديم حساب تفصيلي عن دفع مبلغ 1.4 مليار دولار وتحويلاتهم لإيران.

"الأموال التي تم تحويلها إلى إيران من قبل أوباما، والتي ستستخدم بالطبع في التوسعات العسكرية لإيران، هي مثال مروع لتحكم السلطة التنفيذية" هكذا صرح السناتور جايمس لانكفورد ممثل عن ولاية أوكلاهوما وساعد في كتابة مشروع القانون الذي يجرم دفع أي أموال لإيران ثم أضاف "إن دعم القوات العسكرية الإيرانية هو أسوأ استخدام لضرائب الشعب".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.