إماراتي يكرّس لقب "إسبرطة الصغيرة" لبلاده بفيلم وثائقي.. هذه حقيقة الدولة العسكرية بعيداً عن الأساطير

تم النشر: تم التحديث:
SPARTA
HuffpostArabi

ارتبط اسم إسبرطة في الأذهان بالبطولة والمجد والانتصارات، كرّستها روايات اختلطت فيها الحقيقة بالخيال، زادها إنتاج هوليود لفيلم 300 في العام 2007 بريقاً، لتلهم قصص البطولة الكثيرين ومنهم المخرج الإماراتي الشاب منصور الظاهري الذي أنتج مؤخراً فيلماً وثائقياً أطلق عليه اسم "إسبرطة الصغيرة".



ولقب "إسبرطة الصغيرة" أطلقه قادة أميركيون على الإمارات بسبب حماسها لتأدية دورٍ عسكريٍ كبيرٍ في الحروب التي تخوضها إلى جانب الولايات المتحدة، آخرها الحرب على تنظيم "داعش".


هل تستحق كل هذا المجد؟


إسبرطة كانت لها خصائصها الفريدة كدولةٍ صغيرة، بقايا حضارتها مختلَفٌ على موقعها بين تركيا واليونان، إلا أن المؤرخين يرجحون كفة بلاد الإغريق حيث الآثار التي يمكن زيارتها.

لكن هل كان مجتمع إسبرطة يستحق كل هذا المجد؟



ruins

يقول الكتاب الفرنسي فرانسوا اولييه في كتابه "Le Mirage Spartiate (سراب إسبرطة)" في العام 1933، إن القصص الكثيرة التي مجدت إسبرطة والإسبرطيين كتبت بيد غيرهم ممن "بالغوا في تمجيد صورة إسبرطة"، وهي نظرية أكّدها العديد من المؤرخين من بعده.



pic

أما أشهر القصص المتداولة عن إسبرطة، فهي تلك القصة التي حكاها فيلم 300، ولم يخلُ هو الآخر من مبالغات حسب مقال " هل سيطر 300 رجل على ثيرموبي؟ الحقيقة وراء الأسطورة"، جاء فيه أن المعركة الحقيقية التي وقعت في العام 480 قبل التاريخ وقاد فيها الملك ليونايدس جيشاً مكوناً من 300 مقاتل باسل ضد الغازي الفارسي خشایارشا الأول، لم تكن بهذا المجد.

فالمعركة التي أطلق عليها اسم "ثيرموبي" - حسب المقال -، شارك فيها 4000 مقاتل حليف للإسبرطيين، في أول يومين من المعركة، و1500 في اليوم الأخير إلى جانب المقاتلين الإسبرطيين الـ 300.

ولم تحسم نتيجة المعركة لصالح طرف دون آخر، لكنها انتهت بانسحاب الملك ليونايدس إلى سلاميس، حسب تحليل آخر نشر عن المعركة في Ancient.eu.


مجتمع عسكري لا يرحم


كانت إسبرطة فريدةً من حيث دستورها ومجتمعها الذي ركّز بشكل كبير على التدريب العسكري وفنون القتال التي تصل بالمقاتل إلى حد الكمال في ذلك الوقت.

فقد كانت المدينة بحسب موقع History، أشبه بمعسكر كبير سيق فيه الجميع - خصوصاً الذكور - كالقطيع منذ سن الـ 7 إلى مدارس عسكرية، درّبوا فيها على فنون القتال، لكن الويل كل الويل لمن لا يظهر كل الشجاعة.

كان عقاب الطفل العسكري المتخاذل عبارة عن "زفة" تقوم بها فتيات يتم جلبهن إلى المدرسة ليغنين أغنيات تفضح ذلك البائس بالاسم وتحثه على بذل المزيد.

كما كان يدفع المواطن الإسبرطي ثمن مواطنته طوال العمر، فلا يمكن أن يترك الخدمة العسكرية حتى الموت.


معاملة سيئة للعبيد


سكان المدينة المتعسكرة قسّموا إلى فئات؛ يتفوق عليهم جميعاً من كان يطلق عليهم اسم "مواطنو إسبرطة”، وكانوا يتمتعون بكل حقوق المواطنة التي تمنحها الدولة.

ويليهم في المنزلة سكان حملوا اسم "موثيك" وهم مواطنون أحرار غير إسبرطيين، لكنهم تربوا على أيدي السكان الأصليين وعاشوا معهم.

ثم العبيد الذين كان يطلق عليهم اسم "هيلوت"، وكانت أعدادهم تفوق أعداد المواطنين الإسبرطيين بشكل كبير وصل حتى 20 عبداً مقابل المواطن الإسبرطي الواحد، واعتمدت عليهم الدولة بشكل كبير في الزراعة والحرف إلا أنهم عوملوا فيها معاملةً شديدة السوء.


الفيلم الإماراتي "إسبرطة الصغيرة"


على خطى إسبرطة اليونانية، سار مخرج إماراتي مفتوناً بقصة وفيلم 300 الهوليودي، فأنتج فيلماً وثائقياً حمل اسم "إسبرطة الصغيرة" شبه فيه بلاده الإمارات بإسبرطة التي واجهت الفرس، حيث تواجه الإمارات الحوثيين في اليمن الذين يتلقون الدعم من إيران، وقوى شريرة في المنطقة مثل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".



وقال الظاهري، "امتازت إسبرطة اليونانية القديمة بقوة جيشها رغم قلة عدده، ولقد واجه هذا الجيش الفرس أثناء غزوهم أوروبا وانتصر عليهم بطريقة كشفت بسالتهم وشجاعتهم وحسن تدريبهم" حسب تعبيره في لقاء مع صحيفة "الاتحاد"" الإماراتية.

وأضاف قائلاً، "ولأن فيلمي يعكس واقع أن الإمارات شريك فعلي وفعال في العالم ضد الإرهاب والقوى الظلامية، وأظهر جنودها والقوات المسلحة بسالتهم في التصدي ضد الشر، قررت إطلاق عنوان «إسبرطة الصغيرة» على الفيلم".

وكشف الظاهري أنه اقتبس اسم الفيلم الذي سيعرض أواخر أغسطس/آب 2016، من أحد لقاءات سفير الإمارات في الولايات المتحدة الأميركية يوسف العتيبة، الذي قال في إحدى مقابلاته هناك، "كانوا يتحدثون عن مصطلح (إسبارطة الصغيرة) الذي أطلق على الإمارات من قبل جنرالات عسكريين أثناء التحالف الدولي ضد الإرهاب حيث أطلقوا على الإمارات Little Saprta".

وكانت صحيفة Washington Post الأميركية، نقلت عن الجنرال جيمس ماتيس، الذي كان قائداً للقوات الأميركية قوله عن الإماراتيين "لم يكونوا مستعدين للقتال فقط، ولكنهم كانوا محاربين عظماء أيضا".



وأضاف، إنه في داخل القيادة العسكرية "هناك احترام وإعجاب لكل ما فعلوه". وقال إنه وقادته أطلقوا على الإمارات اسم "إسبرطة الصغيرة".