"السيلات الماليزي".. كيف حوّل شاباً مصرياً من الإعلام إلى "القتال"؟!

تم النشر: تم التحديث:

لاحظ زملاؤه من الماليزيين والإندونيسيين حين وجدهم يتجمعون بعد انتهاء اليوم الدراسي في إحدى ساحات الجامعة، ويتمرنون على فنون قتالية غريبة، مستخدمين عصا خشبية على شكل السيف أحياناً.

فبدأ الطالب بكلية الإعلام جامعة الأزهر عبد العزيز أسامة (24 عاماً)، في التقرب من زملائه وسؤالهم عن حركاتهم وتمريناتهم ليخبروه بأنها فن قتالي يدعى "سيلات لينشا ماليزيا"، ويعلموه أصول اللعبة والسماح له بمشاركتهم تدريباتهم.


من أصوله


تخرج أسامة في العام 2014، وقرر الاستجابة لنصائح زملائه بالسفر إلى ماليزيا ليتقن الفن على يد المدربين الأصليين.

يقول لـ "هافينغتون بوست عربي" إن صديقه الإندونيسي صفيان "الذي كنا نتدرب معاً في الجامعة هو أول من حببني في فن السيلات الماليزي، وعرفني بفوائده الروحية والجسمانية، ونصحني بالسفر إلى ماليزيا لأتعلم أصل الفن من أهله".

ويضيف، "سافرت إلى ماليزيا 3 مرات، بين 4 إلى 5 أشهر في المرة الواحدة، حتى حصلت على شهادة أول مدرب مصري في هذا الفن القتالي، وتم تسجيلي في الاتحاد الرياضي بماليزيا".

أسامة الذي عاد إلى مصر قبل شهر تقريباً، كان ينفق على سفره من أمواله الخاصة، التي كان يوفرها - حسب قوله - من تعليم الطلاب الماليزيين اللغة العربية، مقابل أجر بسيط بالكاد يكفي معيشته.



sylat

جهود الشاب لتحقيق الاحتراف في رياضته المفضلة شهدت تحديات عديدة يروي أحدها قائلاً، "خلال عيد الفطر العام الماضي كنت في ماليزيا وتم إغلاق مدارس تعليم اللغة العربية إلى حين، ما جعلني دون دخل تقريباً، فكنت أعيش على طعام واحد، هو نوع من الخبز يسمى القرصة الماليزية، مع القهوة، وهو أرخص شيء يمكن أن أقتات عليه هناك".


عرفته ماليزيا وتجهله مصر


عاد أسامة لمصر مؤملاً الكثير، لكن "لم تشعر بي أي مؤسسة مصرية سواءً وزارة الشباب أو الاتحاد المصري للرياضة"، مستنكراً "هل يعقل أن أكون مسجلاً في الاتحاد الرياضي بماليزيا بالجنسية المصرية، ولست مسجلاً ببلدي ذاتها؟!".

ويتابع بأسف "رغم هذا أصررت على الاستمرار، فاستأجرت منزلاً صغيراً حولته إلى صالة رياضية للتدريب على السيلات لمن يرغب، مقابل اشتراك بسيط، وأحياناً أذهب بالمتدربين إذا كان عددهم كبيراً إلى حديقة الأزهر لنتمرن هناك".

ويلفت ابن الـ 24 ربيعاً إلى أن "التدريبات تشمل دورات حول كيفية استخدام هذا الفن القتالي ضد التحرش والبلطجة"، داعياً الجهات الرسمية في مصر إلى "توفير الدعم المعنوي، وضم فن السيلات ضمن ألعاب الاتحاد المصري للرياضة".

وتعجب أسامة أن يكون اسمه مسجلاً باسم مصر في الاتحاد الماليزي، ويمكنه المشاركة باسمها في الأولمبياد العالمية بينما غير مسجل في بلاده، ناصحاً الشباب بممارسة الرياضة بقوله "الرياضة صخرة تتحطم عليها سفينة الشهوات".


"سيلات لينشا ماليزيا"


"بنجاك سيلات لينشا ماليزيا" هو اسم لفن من فنون القتال وتعني كلمة "سيلات" أحد الفنون الإندونيسية، أما "بنجاك" فهو اسم مدينة في إندونيسيا.

وهي عبارة عن فن قتال ودفاع عن النفس، وقتال شوارع، ولياقة، وسيف، وقتال أرضي.

وظهرت هذه الرياضة في إندونيسيا، ويقول البعض إن مكان ظهورها بالتحديد هو جزيرة سومطرة الإندونيسية، وهي في الأصل فن عسكري، وقد انتشرت بعد ذلك في ماليزيا والفلبين وبروناي وجنوب تايلاند وأرخبيل الملايو بشكل عام، ثم بدأت تعرف طريقها إلى العديد من دول العالم.

وقد عرفت هذه الرياضة منذ بدايتها إقبالاً كبيراً من الطلاب، ورغم ذلك فهي غير موجودة في تقاليد بعض الجزر الإندونيسية، كما أن غالبية من يمارسونها في إندونيسيا هم مسلمون.

ويبقى أنه ليس معروفاً تاريخ هذه الرياضة، غير أن بعض المصادر تشير إلى أنها ارتبطت بانتشار الإسلام في أرخبيل الملايو.