جزائريان ومغربي ينقذون عجوزاً ألمانية من عجلات قطار.. ولا أحد يساعدهم.. فلماذا تطاردهم السلطات؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMANYA
ألمانيا | social media

مختار مدني، محمد ديب، والمغربي محمد نوري، 3 لاجئين عرب في ألمانيا، 2 من الجزائر، والثالث من المغرب، كان لهم موقف بطولي في 30 يوليو/تموز 2016 بمدينة إيسن، عندما أنقذوا عجوزاً ألمانية في الخامسة والسبعين من عمرها، كادت عجلات القطار أن تطحنها.

موقف بطولي لثلاثة لاجئين من الجزائر والمغرب أذهل الألمان وغير نظرة بعضهم للعرب بعد أن أنقذوا عجوزاً ألمانية من عجلات قطار، ولكن الموقف المخيب للآمال جاء من رواد المحطة من الألمان والأجانب على حد سواء.


من مطاردين إلى أبطال


اللاجئون الثلاثة تتراوح أعمارهم من 19 إلى 35 عاماً، ويستقرون في ألمانيا منذ أكثر من سنتين، وهم وليس لديهم وثائق إقامة، ويشملهم قرار الحكومة الألمانية بإعادة اللاجئين إلى الدول المغاربية بما فيها الجزائر.

مختار مدني أحد هؤلاء، ينحدر من ولاية تيارت غرب الجزائر 350 كلم، يوضح لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه يعيش مع صديقيه الجزائري محمد ديب والمغربي محمد نوري، منذ سنة ونصف تقريباً.

ويضيف "التقينا في مصنع لتحويل البلاستيك، بداية 2015، وكانت الشرطة في كل مرة تطاردنا لأننا كنا نعيش من دون وثائق، وأثناء زيارة الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال إلى ألمانيا واتفاقه مع حكومتها على استرجاع اللاجئين، وكنا ننتظر موعد الترحيل".

يضيف مختار أنه في مساء السبت 30 يوليو/تموز 2016، "كنا نجلس نحن الثلاثة على مقربة من محطة القطار الفرعية بولاية إيسن الألمانية، وهناك شاهدنا عجوزاً ترمي بنفسها على السكة الحديدية قبل لحظات من وصول القطار".

وما كان لنا "سوى التحرك لإنقاذها من موت كان محققاً"، حسبما قال مختار.


إنساني بحت



"لم يكن لنا أي هدف سوى إنقاذ العجوز من تحت عجلات القطار، كان هدفنا إنسانياً بحتاً"، كما يقول اللاجئ الجزائري في ألمانيا مختار مدني.

ويضيف: "مشاهدتنا لجسد تلك العجوز ذات الـ79 عاماً، وعجلات القطار تقترب منه، جعلنا نتحرك بعفوية مطلقة لإنقاذها، فالإنسانية قبل كل شيء تفرض علينا القيام بذلك العمل".

الشباب الثلاثة حسب مختار مدني، لم يكونوا وحدهم بالمكان، فالألمان والوافدون إلى تلك الولاية كانوا بالعشرات، لكن هذا المشهد المروع لم يحرك أحداً في المحطة، مما جعل اللاجئين الثلاثة يقودون زمام المبادرة لإنقاذها.

واستغرب مختار مدني عدم تحرك الألمان لإنقاذ العجوز، معتبراً أن وقوفهم كالمتفرجين للحادث سينقص من الصورة الحضارية لهذا البلد.


لم تسقط.. كانت تنوي الانتحار



العجوز الألمانية ذات الـ79 عاماً، ألقت بنفسها حسب مختار مدني تحت عجلات القطار، بنية الانتحار، بعكس ما قاله البعض من أنها سقطت في السكة، وعجزت من الوقوف.

ويقول مختار في هذا الصدد: "العجوز كانت تتأمل في السكة الحديدية، في وقتٍ كنا فيه جالسين بمقربة منها، ومع سماع صوت القطار، همت برمي نفسها، وبمحض إرادتها".

الشرطة التي قامت بالتحقيق في الحادثة حسب مدني، توصلت إلى حقيقة أن العجوز كانت تنوي الانتحار، وكانت تعاني من أزمة نفسية.

واعتبر مختار أن ما قيل بشأن سقوط العجوز، غير صحيح، مشيراً إلى أنه يجهل الهدف منه، ولا يعنيه، ولكنه استدرك قائلاً، "أؤمن أن من أنقذ نفساً كمن أنقذ الناس جميعاً".


رسالة في ذروة الإرهاب



وشهدت ألمانيا في الأسابيع القليلة الماضية، عمليات إرهابية كبيرة، شوهت صورة اللاجئين في البلاد، ما جعل حكومة هذا البلد تجتهد لإعادة النظر في طريقة التعامل معهم.

ورأى مصطفى رياحي الخبير الجزائري في الشؤون الدولية، أن ما قام به الشبان الثلاثة رسالة كبيرة للحكومة في ألمانيا، وهي أيضاً رسالة لمن ينوي شراً باللاجئين سواء كانوا من سوريا أو من مختلف بقاع العالم العربي.

وقال رياحي لهافينغتون بوست عربي: "أعتبر هذا العمل البطولي، دليلاً قوياً بأن اللاجئين في ألمانيا لا يحملون خطراً، بقدر ما يحملون الخير الكثير لهذا البلد، وهذا تصريح المستشارة أنجيلا ميركل قبل أن يكون تصريح أي أحد".

كما أن المغامرة التي قام بها اللاجئون بإنقاذ حياة مواطنة ألمانية، أمام أنظار أبناء البلد، "فيها تبييض واضح لصورة اللاجئين، الذين ستتغير نظرة الألمان إليهم"، كما قال رياحي.

أما مختار مدني أحد هؤلاء الأبطال فيقول: "أبناء الشعب الألماني كانوا ينظرون إلينا بخوف، وينفرون منا، لكن بعد تلك الحادثة، أشادت بنا الصحافة وحتى الشرطة، وتلقينا الثناء من عامة المواطنين".


استقبال الأبطال



ونظمت عائلة العجوز الألمانية "أشيما" في الأول من أغسطس/آب 2016 حفل استقبال على شرف الجزائريين مختار مدني، محمد ديب، والمغربي محمد نوري وذلك بمقر سكنهم بولاية إيسن.

وقال مختار مدني ،إن الحفل حضره إلى جانب أهل وأقارب العجوز عددٌ من المسؤولين المحليين هناك، بمن فيهم نائب والي مدينة إيلس.

وقد أشاد الجميع بالتضحية الكبيرة للشباب، واعتبروها كما قال مدني، من العمليات البطولية التي ستبقى ألمانيا تتذكرها على مرّ السنوات، خاصة المسؤولين والمواطنين بولاية إيسن".

حفل الاستقبال انتهى بتقديم بعض الهدايا، والتقاط صور تذكارية مع الحضور.