مصريون يواجهون ارتفاع أسعار الذهب بحملات لإلغاء "الشبْكة".. تعرف على قصة أول شاب قرر منع تكاليف الزواج الباهظة

تم النشر: تم التحديث:
ADHDHHB
الذهب | social media

"زيادة أسعار الذهب، وتكاليف الزواج، ارتفاع أعمار الفتيات التى لم تتزوج، غلاء المعيشة، شروط "الشبكة" المجحفة التي تخالف تعاليم الإسلام وما هي إلا عادات غربية متناقلة، الضغوط الاقتصادية والاجتماعية".

هكذا بدأ عادل النجار، أحد شباب قرية دنقيق بمركز نقادة محافظة قنا، أول قرية مصرية قررت بالكامل إلغاء "الشبكة" من الزواج، حديثه متابعًا: قرر عمدة القرية مع كبار العائلات الاجتماع مع الأهالي بعد صلاة الجمعة الماضية ليتفقوا على إلغاء الذهب من الزواج للتيسير على شبابنا وبناتنا.

وسجلت أسعار الذهب أرقاما قياسية الفترة الحالية بزيادة 200 جنيه مصري أو أكثر للغرام الواحد في كل عيار مقارنة بالعام الماضي، حيث خرجت العديد من الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي لإلغاء "الشبكة" في الزواج، ونفذتها قرى وعائلات مصرية بالفعل.

ويعد متوسط "الشبكة" المقدمة من الخاطب لخطيبته في العادات المصرية بالنسبة للطبقة المتوسطة نحو 30 أو 40 ألف جنيه، ومع الزيادة الجديدة فإنها تصل إلى 60 أو 70 ألف جنيه.

وسجلت أسعار الذهب في الأسواق المصرية ارتفاعا جديدًا الاثنين 1 أغسطس/ آب، حيث سجل عيار 21 في محلات الصاغة 470 جنيهًا، وبلغ متوسط سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 537 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 سعر 403 جنيهات، وعيار 22 سعر 492 جنيهًا، وذلك بعد تخطي سعر الدولار في السوق السوداء حاجز 13 جنيهًا.


وتابع الشاب النجار لـ"هافينغتون بوست عربي"، إضافة إلى ارتفاع أسعار الذهب، فإن من العادات القديمة المتوارثة لأهل قرية دنقيق عدم تزويج بناتها للأغراب، في المقابل فإن الشباب له الحرية في السفر والزواج، ومنهم من عمل وتزوج بأسوان والإسكندرية والقاهرة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة العنوسة للبنات في القرية.

وأضاف أن نسبة التعليم في القرية لا تتجاوز 35%، والحالة الاقتصادية سيئة لأنه لا يوجد مصنع وحيد أو شركة لتوظيف الشباب، ونعتمد على الزراعة فقط، موضحًا لذا قررت القرية إلغاء الذهب الذي كان يصل لـ30 ألف جنيه لستر بناتنا وشبابنا، وفي المقابل يمضى العريس على قائمة منقولات بـ150 ألف جنيه كضمان لحقوق الفتاة.

وأشار النجار إلى أن العادة انتشرت بالفعل في العديد من قرى المحافظة مثل "قرية الكوم الأحمر، وقرية الشرق بهجورة بنجع حمادي، وقرية رفاعة بفرشوط"، مستطردًا: "وبالفعل تم خطبة شاب يبلغ مع العمر 24 عامًا على بنت عمه بـ"دبلة" ذهب سعرها 600 جنيه فقط، مع إمضائه على "قائمة منقولات" بـ160 ألف جنيه.

وتواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع هذا الشاب الذي فضل عدم ذكر اسمه، موضحاً أن "البعض ممكن أن يتخذ قرار القرية بسخرية الفترة الحالية"، لكنه أشار إلى أنه سيكون له الفخر لاحقًا بعد تقليد باقي شباب الجمهورية لفعل القرية وإلغاء الشبكة نهائيًا.

وأشار أنه لم يلغ الشبكة من زواجه فقط، بل قرر إلغاء كل عادات الزواج الأخرى المكلفة مثل تجهيزات غرف النوم والمطبخ وغيرها التي تصل لعشرات الآلاف من الجنيهات.

وأشار إلى أنه اتفق مع عمّه والد العروسة على أن تكون تجهيزات الفرح تقليدية، وأن تكون فرحتهم في الليلة الكبيرة بدعوة الأقارب والأحباب وكل أهل القرية لحضور الفرح، دون تبذير أو إسراف، موضحًا "لن ننسى بالفعل واجب الضيافة للمعازيم".

وأشاد الشيخ محمد التراوي، وكيل وزارة الأوقاف بقنا، بما فعلته قرية دنقيق والقرى المجاورة، مؤكدًا أن تعاليم الإسلام تدعونا لمثل تلك الأفعال، وأن ديننا لم يشترط مبلغاً معيناً للمهر أو الشبكة، مؤكدًا أن المبالغة في تكاليف الزواج عادات غربية متناقلة لا تمد للإسلام بصلة.

وأضاف الترواي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن العادات الغربية السيئة وتكاليف الزواج الباهظة أدت إلى ارتفاع سن الفتيات دون الزواج والتبرج، مناشدًا جميع قرى ومحافظات الجمهورية اتخاذ أفعال هذه القرية مثالاً يحتذى به.

وأشار إلى أن إمضاء الشاب على قائمة للمنقولات، ما هو إلا لضمان حقوق الفتاة ومتفق مع تعاليم الإسلام.


حملات على الشبكات الاجتماعية


خرجت العديد من الحملات على الشبكات الاجتماعية للدعوة مثل #معًا_لإلغاء_الشبكة، و#إلغاء_الشبكة، للدعوة لفكرة إلغاء الذهب والتكاليف الباهظة في الأفراح وتنفيذها بجميع محافظات الجمهورية.

وأشاد النشطاء بأهالي قرية دنقيق بمركز نقادة محافظة قنا، الذين نفذوا بالفعل الحملة ومنعوا الشبكة نهائياً للتيسير على شبابهم وبناتهم.


الفضة أحلى


كما انتشرت دعوات وهاشتاغات أخرى لتشجيع الشباب على قبول فكرة أن تكون الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب.

وعلى الرغم من أن الفكرة قديمة منذ عام 2010، إلا أنه في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الذهب حالياً قياساً بأسعاره في عام 2010، وكذا تدهور الأحوال الاقتصادية وزيادة البطالة، وتعثر الكثير من مشاريع الزواج، عادت الفكرة بقوة، ولاقت هذه المرة قبولاً لدى كثير من الفتيات اللاتي قررن التمرد على تقاليد وطقوس الزواج الشكلية في سبيل إتمام الارتباط، بعدما أبدين اعتراضهن في السابق على الفكرة.

يقول الصائغ أبوحبيبة إن الموضة الجديدة الآن هي شبكة من الفضة بالكامل، ما دفع تجار الحلي لتصنيع أنواع من الشبكة من معدن الفضة سعرها لا يعادل ربع سعر الشبكة الذهبية.

واستغلت محال الفضة الحملة وشاركت بدورها عارضه تشكيلات من الشبكة الفضة، ونشرت تعليقات على صفحاتها بفيسبوك لقراء قالوا إنهم اشتروا الشبكة الفضة وسعداء باختيارهم.

انتشرت الدعوات ضد الذهب مثل صفحة "مش عاوزة شبكة دهب الفضة أحلى" التي نشرت على فيسبوك صورة لشبكة عروس طبقت الفكرة، ولاقت إعجاباً واسعاً. كما نشرت الصفحة استطلاعاً للرأي طرحت فيه السؤال التالي: "لو الشبكة فضة هتوافقي ولا هترفضي"، وجاءت نتائجه – حتى نشر التقرير - لصالح الموافقة، حيث صوّت 1000 شخص بـ"موافق" و497 قالوا: "هوافق لو بحبه"، فيما رفض 110 أشخاص الفكرة.


وتؤكد "نور" صاحبة صفحة "شبكتي فضة"، التي دشنتها من القاهرة منذ ديسمبر/كانون الأول 2015، أن هدفها "كسر العادات والتقاليد العقيمة في المجتمع المصري وتغيير نظرة الناس المادية للزواج ونشر فكرة البساطة أساس السعادة ونرمز للفكرة بهاشتاغ #شبكتي_فضة".


الشبكة الفضة بدلاً من عجائز أوروبا


ودشن شباب محافظة الأقصر مبادرة بعنوان "لا لغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج"، استجابت لها بعض القرى في المحافظة عقب عقد الشباب القائمين على المبادرة اجتماعات مع كبار العائلات لإقناعهم بالفكرة.

واستجابت 3 قرى في الأقصر، لمبادرة شباب قرية دنفيق التابعة لمركز نقادة بإلغاء الشبكة للحد من أسباب تأخير سن الزواج، ومواجهة ظاهرة العنوسة التي تفشت في الصعيد خلال العقد الماضي، ولجوء الكثير من أبناء الأقصر خاصة في البر الغربي للزواج من عجائز أوروبا اللاتي لا يكلفوهن شيئاً.

وقال الشيخ محمد صالح، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر، إن "أوقاف الأقصر"، ستدعم هذه المبادرة من خلال القوافل والدروس الدينية في كل ربوع الأقصر، حيث سيحث الأئمة على التيسير على الشباب.