No Call Food.. هل يتوحد الفلسطينيون عبر تطبيق توصيل الطعام؟

تم النشر: تم التحديث:
NWKWL
سوشيال ميديا

لم يجد الشاب الغزي أحمد عليان بعد يوم عمل شاق طعاماً معداً ليسدّ جوعه، ولم يلقَ كشاب أعزب الطاقة أو الرغبة لإعداد طعام لنفسه، ومنعه الشعور بالإرهاق وطول المسافة من الذهاب إلى مطعمه المفضل، فكان الحل الأسرع لتوفير الوقت والجهد هو الطلب عبر موقع No Call Food.

عليان شاهد إعلان No Call Food أثناء تصفحه لفيسبوك، وعرف من خلال صفحة الموقع أن بإمكانه طلب الوجبة التي يفضلها، ومن المطعم الذي يريده، عبر الموقع ودون إجراء أي اتصال هاتفي.

ويضيف، "منذ اكتشفت وجود هذا الموقع وأنا أداوم على استخدامه، فقد وفر عليّ الوقت والجهد وحتى المال، حيث لا أضطر لدفع تكلفة الخدمة والضريبة مقابل تناول وجبتي في المطعم"، مشيراً إلى أن "الموقع يتيح التعرف على سعر الوجبة ومكوناتها بالإضافة لمشاهدة صورتها الحقيقية، وهو ما يعطي شعور الأمان للزبون".


عن No Call Food


ويعرض موقع No Call Food مكونات الوجبات وأشكالها وأسعارها ومدة تحضيرها وتوصيلها قبل أن يقوم الزبون بتأكيد رغبته في الحصول عليها.

وتعتمد آلية عمل الموقع على تسجيل الدخول الآمن، إذ تتبع طريقة التسجيل عبر رمز تحقق يصل إلى هواتف المشتركين، لتأكيد هوية المشترك، تمكنه بعدها من تحديد المطعم الذي يريده، وتصفح الوجبات التي يرغب بتناولها قبل اختيارها، ومن ثم متابعتها وتجهيزها من قبل المطعم.

د.سامي أبو شمالة مدير الموقع والحاصل على شهادة الدكتوراه في الإدارة المالية من جامعة العلوم الماليزية، يوضح لـ “هافينغتون بوست عربي” أن “فكرة المشروع تكونت خلال سنوات دراستي في الخارج، حيث عملت بعد عودتي لغزة على تطبيق الفكرة المنتشرة في كثير من دول العالم، فخدمات التوصيل السريع عبر الهاتف انتشرت في غزة منذ فترة، لكن لا يوجد موقع إلكتروني يُطور من تلك الخدمة، ولذا أطلقنا موقعنا في منتصف يوليو/ تموز الجاري”.

ويشير أبو شمالة إلى أن الموقع يعمل كوسيط بين الزبائن والمطاعم، عن طريق معرفة العروض التي تقدمها المطاعم وأسعار الوجبات، بالإضافة لوجود قسم خاص بالطعام المنزلي الذي تعده ربات بيوت، الأمر الذي يساعد الزبائن على طلب ما يحتاجونه وضمن قدراتهم المادية، وكذلك يساعد أصحاب المطاعم على الوصول لجمهور أوسع.

“كما يتيح الموقع خدمة تقييم الوجبة بعد الحصول عليها، كما يظهر التقييم لكافة الزبائن وذلك لحمايتهم وإرشادهم لاختيار المطعم الأفضل”، يضيف أبو شمالة.


لم يكن سهلاً


وعن أبرز المعيقات التي واجهها الموقع قبل إطلاقه، فتكمن في إقناع أصحاب المطاعم بالفكرة التي تعد جديدة على قطاع غزة، وهو ما جعلهم يترددون في الاشتراك بادئ الأمر، بالإضافة إلى تخوف بعض المطاعم من خسارة زبائن لصالح مطاعم أخرى تقدم عروضاً أفضل وبأسعار أقل من خلال الموقع.

“انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في قطاع غزة المحاصر منذ 10 سنوات، جعل المطاعم تتردد كذلك في الاشتراك خشية عدم قدرتها على متابعة الطلبات الكترونياً، أو توفير شخص لمتابعتها، فضلاً عن صعوبة تغطية جميع محافظات القطاع من رفح جنوباً حتى بيت حانون شمالاً، وهناك كذلك بعض المشاكل البرمجية المتعلقة بالدخول الآمن للزبائن” يستطرد مدير موقع No Call Food.

أبو شمالة يوضح أن “الفريق المبرمج والمساعد تمكن من التغلب على هذه المعيقات من خلال عرض التجارب السابقة لمواقع مشابهة في دول مختلفة على أصحاب المطاعم في غزة، وتقديم شرح مفصل عن النتائج التي سيحققها لهم الاشتراك بالموقع، بالإضافة إلى أن الفريق المبرمج عرض عليهم متابعة الطلبات بشكل مستمر مع شركات التوصيل الخاصة".


القادم.. كل فلسطين


ويطمح صاحب الفكرة إلى أن يشمل الموقع في غضون عامين مناطق الضفة المحتلة والأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، بحيث يكون الموقع الأول الذي يربط كافة الأراضي الفلسطينية رغم الحصار والاحتلال.

ويشير إلى أن عدد المطاعم المشتركة بالموقع حتى الآن وصل إلى 59 مطعماً، “ونعمل على إنشاء تطبيق إلكتروني على الهواتف الذكية، ليكون الموقع متوفراً بشكل أوسع".

ويتابع "وفر الموقع فُرص عمل لنحو 20 شخصاً، يغطي رواتبهم من خلال دفع المطاعم نسبة محددة من الأرباح التي تحصل عليها من المبيعات التي تتم عن طريق الموقع، إضافة إلى نسبة أخرى من شركات التوصيل"، مؤكداً أن "هذه الاشتراكات لا تؤثر على سعر الوجبة المقدمة للزبائن".

ويسعى أبو شمالة لجذب الشركات الكبيرة لوضع إعلاناتها على واجهة الموقع لجني المزيد من الأرباح، كاشفاً أن الموقع يستقبل متوسط 160 طلباً يومياً، حيث تزداد الطلبات بشكل يومي في ظل حملة مكثفة على الشبكات الاجتماعية يقوم بها الفريق العامل سعياً منهم لزيادة انتشار الفكرة، مؤملاً أن يفتح هذا سوق عمل جديدة تساهم في الحد من نسبة البطالة المرتفعة في قطاع غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام.

بدوره، يؤكد صاحب مطعم شورما “معاذ" أنه تلقى العديد من الطلبات منذ الاشتراك في موقع No Call Food، موضحاً أن "نسبة الإقبال ضعيفة نظراً لأن الفكرة جديدة في قطاع غزة وأن عدد المطاعم المشتركة كبير".

ويوضح أن "المطعم يدفع 7% من نسبة المبيعات للموقع وهذه النسبة لا تؤثر على سعر الوجبة، حيث أن الزبون يتلقّى الوجبة بسعرها الطبيعي وبنفس الجودة كما لو جاء للمطعم".